|

|
|
الشباب العربي.. هل توقظه الحرب علي لبنان؟ |
بعد أن وضعت الحرب
أوزارها، وسكتت لغة المدافع لتحل محلها
لغة البناء وإعادة الإعمار، وأصبحنا في
أمس الحاجة إلى شباب من نوع خاص يحمل هم
أمته ويعيش قضايا وطنه، شباب تذوق طعم
المقاومة وأحبها، ولكن منذ انطلاق الحرب
وحتى انتهائها كان السؤال الذي يطرح نفسه
أين الشباب من قضايا وطنه؟ هل تفاعل
معها؟ هل شعر بها؟ هل أحسها من أعماق
قلبه؟ هل عاش قضية أمته؟ هل ساهم في
التفاعل الإيجابي معها؟ هل غيرت فيه
الحرب كثيرا؟ هل سنرى "نيولوك"
جديدا للشباب العربي بعد هذا الدرس
القاسي؟.
الصورة تباينت من
قطر لآخر إلا أن الحقيقة التي لا تقبل
الشك أو التمحيص هي وجود نسبة ليست
بقليلة من الشباب الذين يعيشون في غيبة
من كل ما يحدث ينشغلون بالحديث عن آخر
الأفلام ونغمات الموبايل ونوادي
الترفيه، ولا أحد يبالي أو يتابع ما يحدث
في لبنان، بل إن ما أدهشني حقًّا ذلك
الفتور الذي بدا عليهم؛ فأحدهم يعلق على
الأحداث قائلا: نعرف ما يحدث في لبنان،
وسيتكرر ذات السيناريو الذي حدث مع
العراق، ولكن ماذا سنفعل. وآخرون يؤكدون
ألا شأن لهم بما يحدث لأنه لا شأن لهم
بالسياسة، وفريق ثالث وقته لا يسمح
بمتابعة ما يجري؛ فالدراسة والامتحانات
والنتيجة كلها أمور تشغل كل فكرهم
وأوقاتهم.
على الطرف الآخر
هناك شباب واعٍ يتابع القضية، ويتأثر لما
يحدث ويبذل كل ما لديه من وقت وجهد
للمساعدات فيقوم بالدعاء أو يقاطع
المنتجات الأمريكية والإسرائيلية أو حتى
يرفع صوته ليعلن تأييده التام للقضية من
خلال التظاهر السلمي.
شباب اليوم
فهل يمكن أن يكون
شباب اليوم أساسًا لشباب يقود المقاومة
ضد الأعداء أعداء الأمة؟.
تجيب جليلة
موحسابيي (المغرب): الشباب فيه خير كبير
حتى التافه منهم يمكن جذبه وإعادة صياغة
شخصيته وفكره، نعم قد يبدو ذلك لا
مبالاة، ولكن عندما تشتد المحن فإنهم
يكونون في الميدان يساندون ويتظاهرون
ولو بأصواتهم.. المشكل ليس فيهم وإنما في
غياب فرص وظروف حقيقية للمشاركة ميدانيا
ومقاومة العدو. والشباب الجاد المقاوم في
لبنان وفلسطين هم أيضا لهم عواطف
واهتمامات جانبية، غير أن ظروف الحرب
ومواجهة العدو مباشرة أجبرتهم على
مقاومة العدو والصمود فهي من أولى
الأولويات.
وتضيف: "ليس حزب
الله المقاومة الوحيدة التي أيقظت
الشباب العربي، وإنما هناك أشبال فلسطين
وأطفال فلسطين والعراق والبوسنة والهرسك
والشيشان.. هي مآس كثيرة مرت علينا في
بقاع كثيرة، فنحن لسنا في حاجة إلى حروب
لتوقظ همم وإرادة الشباب والشعوب
إجمالا، وإنما نحن بحاجة إلى التضامن
والإخاء والجسد الواحد والاتحاد لنقاوم
الأعداء".
أما عبد الله
السعيد (السعودية) فيقول: "الملاحظ على
شباب الأمة انغماسه في الملهيات نتيجة
تهميش دوره من الأنظمة والكيانات إما
بعدم توفير النطاقات التي يساهم فيها
بدعم المقاومة أو حتى التفكير في نصرة
أمته، الكل يعتب على الشباب بأنه يشاهد
ويتحمس لبرامج الفضائيات الهابطة، لكن
في المقابل لا نرى البديل الذي يسهم في
تطوير الحس والحماس الشبابي".
ويقول عمر علي
شيخة (لبنان): "إن أردنا صناعة جيل
المقاومة فلا بد لنا أن نجد التربة
الصالحة ابتداءً بالأسرة، فكيفما كان
الأب والأم كان الولد... فلو كان الأب
والأم ضاربين بالدف لخرج الولد راقصا..
وهذا ما نراه اليوم من خلال البرامج
التافهة التي تبثها فضائيات العرب...
والولد كالنبتة لا بد من تقويمها كلما
اعوجت... وبارك الله بكل من أصلح؛ لذا إن
أردت جيلا مقاومًا فعليك بالتربية
الجادة والوعي والفهم والإدراك الحقيقي
لمجريات الأحداث والحياة بشكل عام".
ويضيف قائلا: "إن
يقظة شبابنا لن تتم إلا بنشر الوعي
الصحيح واتخاذ الطرق الفعالة في مكافحة
الفساد الأخلاقي والفكري.. ونحتاج
للترشيد ولمراحل جديدة من الصحوة بأشكال
مطورة... أي كما نراها اليوم من خلال
الفضائيات الإسلامية ووسائل الإعلام
الإسلامية كالمجلات ومواقع الإنترنت".
أسباب
اللامبالاة
ولكن ما رأي
أساتذة النفس والاجتماع حول أسباب
الغيبوبة التي يعاني منها بعض الشباب
العربي؟.
يجيب الدكتور عمرو
أبو خليل مستشار القسم الاجتماعي بـ"إسلام
أون لاين.نت" أن الآلة الإعلامية
الجبارة الموجودة حاليا تعتمد على
التشويش، وتصرف الشباب عن القضايا
السياسية المهمة، وتجعل عنده اهتمامات
أخرى بما تعرضه من برامج وأفلام وقنوات
أغانٍ وخلافه يجعل الشباب غائبا عن الوعي
حيث يتعرض لعملية "غسيل مخ"، ويصبح
اهتمامه مقتصرا على الأمور التافهة، كما
أثر التضييق على الحركة الإسلامية
الطلابية في الجامعات والتي تهتم
بالقضايا العامة وقضايا الوطن الواحد.
ويشير الدكتور
عمرو إلى أن هناك نقطة عامة، ولكنها
مرتبطة بما يحدث وهي النمط الاستهلاكي
السائد في المجتمع الذي جعل الناس تهتم
باحتياجاتها الخاصة وبأشياء أخرى
كالموبايل والمولات وغيرهما من الظواهر
الجديدة، مضيفا أن غياب مشروع قومي ورؤية
مستقبلية واحدة وفقدان الأمل وإحساس
الشباب بالضياع كلها أسباب في تلك
السلبية التي يعاني منها شبابنا.
خارج
المشهد
ويتفق معه الدكتور
أحمد عبد الله المستشار الاجتماعي بشبكة
"إسلام أون لاين.نت" في أن الإعلام
يعد سببًا في اللامبالاة التي يعاني منها
الشباب؛ لأن وسائل الإعلام التي يعتمد
عليها الشباب لا تضيف إليه شيئا كالقنوات
الفضائية البعيدة عن كل ما يحدث، فضلا عن
أن الشباب نفسه غير ملم بتاريخ الأمة
العربية وبعلم التاريخ نفسه؛ فقلة منهم
ملمون به.
ويضيف أن "هناك
مجموعة من العوامل التي تسببت في هذه
السلبية التي يعانيها شبابنا أهمها
انتهاء الحرب؛ فالدول التي لا تعاني
الحروب ترى أنها أصبحت الآن خارج المشهد
وأن مشهد الحرب الذي يتم الآن هو في أرض
بعيدة عنها. ومن هذه العوامل أيضا غياب
فكرة القومية العربية والتي ألغيت نتيجة
للتجارب الواقعية التي عايشها العرب
داخل بلدانهم والبلدان العربية الشقيقة،
لعلنا نذكر منها ما حدث في العراق ورجوع
العديد من المواطنين العرب العاملين
هناك بخيبة الأمل بعد ضياع المال وفقدان
الأخوة".
ويستطرد قائلا:
"إن فكرة العروبة ليست خيالا، ولكنها
تقوم على التفاعل وتبادل العلاقات بين
الشعوب، حيث لا توجد أية روابط مباشرة
بين الشعوب العربية وبعضها البعض"،
مضيفا أن الصور السلبية المتبادلة بين
العرب وبعضهم البعض والتي تدعمها
وتعظمها وسائل الإعلام تعد سببا آخر لهذه
السلبية، كما أن السلبية المتعمدة التي
ينتهجها البعض ممن يحملون أيديولوجيات
معينة أو اتجاهات فكرية مضادة لما تسير
عليه العامة كان نتيجتها أن يسلك هذا
القطيع اتجاها مضادا".
الحل في
أيدينا
ولكن ما هو الحل
لإعادة قولبة شبابنا وتوجيهه التوجيه
الأمثل؟
يقترح د. عمرو أبو
خليل أن تستغل هذه الظروف كمحاولة لإعادة
الشباب مرة أخرى وإشعاره بالأزمة والخطر
المحيط به، حيث أكد على معاني المقاومة
والصمود والمقاطعة وبث الأمل، بينما يرى
الدكتور أحمد عبد الله أنه يمكن تحفيز
الشباب على التفاعل والمشاركة بالوصول
إليه من خلال الوسائل المتاحة كالمواقع
الإلكترونية الشبابية؛ وذلك لإقناع
الشباب وإيقاظ روح الانتماء لديهم.
|