English

 

آخر تحديث: 10:30(غرينتش)، 13:30(مكة) الأربعاء 12 رمضان 1427هـ - 4/10/2006م

مشاكل وحلول للشباب

»

ملفات وصفحات خاصة

الأحد 19 رجب 1427 هـ - 12/8/2006 م

في بيتنا حزب الله!

عبير صلاح الدين** 

حسن نصر الله.. بطل في بيتنا

فضفضة الناس ودردشتهم هي لسان حال الشارع العربي.. البعض يتقمص دور السياسي المحنك ويضع الخطط والسيناريوهات المستقبلية، وآخر يفضل دور الجنرال العسكري فيُعِدّ تصورًا لخريطة القتال واحتمالات الفوز أو الهزيمة، وهناك من يعيش القضية بوجدانه فتسبق دموعه كلامه على مشاهد الضحايا التي لا تتوقف، وفي النهاية الكل اجتمع على حب المقاومة وكره العدو، ولا يملكون إلا سلاح الدعاء بالنصر للمقاومة.

(حسن نصر الله، جمال عبد الناصر، العدو الإسرائيلي، كوندليزا، الشيعة).. أصبحت الكلمات الأكثر تكرارًا في حديث الناس داخل البيوت المصرية، وفي أماكن العمل والمقاهي ولقاءات الأصدقاء أيضًا.

وكأن الأيام تعيد نفسها كل فترة. نعيش داخل مشاكلنا اليومية: ارتفاع الأسعار، التعليم، الزواج، الطلاق و... ثم نفيق (فجأة) على (عدو) يعيش بيننا، انتفاضة 2000، ثم غزو العراق 2003، ثم يبدأ رد الفعل.. كلام الناس وكلام المسئولين.. صور التليفزيون والصحف، مظاهرات، مقاطعات، مسيرات، صلوات وأدعية، حملات للتبرع، ...

لكن يبقى هذه المرة أن الأحداث أعطت الفرصة للناس أن يكتشفوا ما وراء الصور، وما وراء الكلام، وما وراء المنظمات والاتفاقيات.

جمال ونصر الله

بعد أيام قليلة من الحرب ضد لبنان، خرجت مبكرة قاصدة إحدى الهيئات الحكومية لاستخراج بعض الأوراق التي أحتاجها.

تدخل إحدى الموظفات في العقد الرابع من عمرها: كل شيء ارتفع سعره بسبب ارتفاع أسعار البنزين، المواصلات، واللحوم، والفاكهة، والخضراوات، الكل يتحججون بزيادة تكلفة نقل البضائع، وبالتالي زيادة أسعار السلع.

صوت مدير المكتب من وراء جريدته: أول مرة الإسرائيليون يعيشون في الملاجئ، ربنا يحمي الشيخ حسن نصر الله، يذكرنا بجمال عبد الناصر، كلامه مرتب وأسلوبه جذاب وإذا وعد صدق.

إحدى الموظفات في الخمسين من عمرها: ربنا يستر، لقد صدقنا جمال عبد الناصر وحديثه الأخاذ والحماسي ودفعنا الثمن غاليًّا، صحيح حزب الله صامد حتى الآن، لكن إمكانياته محدودة أمام إسرائيل وأمام أمريكا، المشكلة أن مواقف العرب مخزية، إما صامتون أو يكتفون بإرسال المساعدات، أو يحملون حزب الله المسئولية.

مدير المكتب يعود للحديث: يا جماعة لا تسيروا وراء الإعلام الذي يريد أن يوهمنا أننا شيء والحكام شيء، الحكام عرب أيضًا ويعرفون أن إسرائيل تخطط للحرب هي وأمريكا منذ اغتيال الحريري والضغط على سوريا لتخرج من لبنان لتمهد الطريق لما تفعله الآن، الحكام أحيانًا يقولون كلامًا دبلوماسيًّا للحفاظ على بعض العلاقات الدولية، لكن هناك ما يحدث من تحت الأرض ولا يصرحون به، يعني من أين أتى حزب الله بهذه الصواريخ والأسلحة، ومن أين تأتي الأسلحة للمقاومة في العراق، هل تذكرون ما قاله مبارك عندما سألوه عن الأنفاق بين مصر وإسرائيل التي تستخدم لتهريب الأسلحة، قال لهم فلتغلقها إسرائيل من عندها أليس للنفق فتحتان؟!.

تتدخل موظفة شابة: لو قلنا إن الرؤساء مضطرون للصمت أو هذا الكلام، فأين منظمات المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الطفل والجمعيات الأهلية، كلها صامتة، كلها تأخذ منحًى من أمريكا ومن الاتحاد الأوربي، والجهتان مع إسرائيل وضد وقف إطلاق النار، ومثلهما الأمم المتحدة ومجلس الأمن، لن نصدق هذه المؤتمرات التي يوهموننا فيها بحبهم للمرأة والأطفال وحقوق الإنسان والديمقراطية، كلها كلام، ووقت (الجد) لا نسمع صوتًا لأحد، الحقيقة لا نعرف من يضحك على من؟.

قبلة كوندليزا

(في مقهى بوسط القاهرة، الجميع يشاهدون التليفزيون)

يحول أحدهم المؤشر ليستقر على قناة (الجزيرة) قائلاً: القنوات الأخرى تتجاهل الحرب إلا في نشرات الأخبار، هل شاهدتم أغنية شعبان عبد الرحيم الجديدة.

يعلق أحد الشباب على ما يقال في التليفزيون: شيء غريب، لا أعرف ماذا تريد السعودية بالضبط، أحد شيوخها يمنع الناس حتى من الدعاء لحزب الله؛ لأنهم شيعة، أليس الشيعة مسلمين، الحمد لله أن الشيخ القرضاوي رد على هذا الكلام وقال إن هذا ليس وقت الفرقة.

ويرد شاب آخر: (السنة) يغارون أحيانًا من (الشيعة) وأحيانًا يخافونهم، الآن الشيعة قوة؛ لأن إيران وسوريا وحزب الله شيعة والحقيقة أن حسن نصر الله ليس زعيمًا شيعيًّا فقط، بل هو سياسي من الدرجة الأولى، والشعوب العربية كلها معجبة به وتراه عبد الناصر جديد، فنحن نتشوق لزعيم عربي منذ سنوات طويلة.

ويتدخل كهل في الخمسين وهو يرشف كوبًا من الشاي: أمريكا هي التي تريد إيقاد النار بين السنة والشيعة كما يحدث في العراق، وهي وراء تخويف بعض الدول العربية من الدول الشيعية مثل إيران وحزب الله، لكنهم والحمد لله يكشفون أنفسهم أولاً فأولاً، كما قالت كوندليزا (إن ما يحدث ميلاد لشرق أوسط جديد)، لكن إن شاء الله لن نعطيهم الفرصة، حتى صورتها وهي تقبل رئيس حكومة لبنان (السنيورة) لن نصدقها.

هنا يعلق شاب ثالث: أمريكا رصدت مبالغ كبيرة لتحسين صورتها أمام العرب بعدما فعلته في أفغانستان ثم العراق، وأنشأت فضائيات وإذاعة خاصة من أجل هذا، لكنها تأتي في لحظة وتسقط عنها كل الأقنعة، لم تَعُد أمريكا حلمًا للشباب كما كانت في السابق، حتى من يهاجرون إليها الآن يتعرضون للمضايقات لأن أسماءهم عربية، وها هي تظهر على حقيقتها الآن وتغيظ العرب بتصريحات حاقدة، وستبقى أمريكا هكذا حتى تظهر لها قوة سياسية أخرى، حيث الصين تهتم بأن يكون لها مواقف سياسية مثل اهتمامها بالاقتصاد، أو تعود روسيا قوة سياسية.

قانا ولص بغداد

أستيقظ يوم الأحد 30 يوليو، أدير مؤشر التليفزيون على قناة الجزيرة لأعرف آخر أخبار الحرب، يا ألله.. صور الأطفال الأبرياء وقد هدم القذف منازلهم فوقهم وهم نائمون، لم تَعُد تكفي الإدانات ولا التبرعات ولا المظاهرات، أتسمر أمام شاشة التليفزيون أكثر من ثلاث ساعات.. أخيرًا يصدر شيخ الأزهر بيانًا يدين العدوان الإسرائيلي بعد صمت أكثر من أسبوعين، ومفتي مصر يدعو لمساندة حسن نصر الله، أخيرًا تتحدث تليفزيوناتنا عن إسرائيل بوصف (العدو) الإسرائيلي، يخرج بعض القادة ليدينوا صراحة إسرائيل، لكنهم لا يزالون صامتين عن أمريكا، منظمات المرأة أخيرًا تكلمت.

آلام شديدة في رأسي أذهب بها للطبيب فيقول لي ضغطك طبيعي، والسكر مثالي، أناس كثيرون مثلك يشعرون بنفس هذه الأعراض، أنا نفسي شعرت بكل ما شعرت به فلم أجد غير قرص مهدئ، لكني أنصحك بالابتعاد عن متابعة الأخبار ولو لساعات، اذهبي إلى أي مكان الليلة.

أنظر في حقيبتي لأجد (دعوة) لحضور عرض مسرحي على مسرح البالون بعنوان (لص بغداد)، كنت قد قلت لنفسي وقت أن أخذتها هل هناك وقت للمسارح والناس يموتون في لبنان، لكني قلت فلتستمعي لنصيحة الطبيب، تعجبت حين ذهبت للمسرح، الجمهور أغلبه من الشباب، قال لي أحدهم (لص بغداد) هو نفسه لص فلسطين ولص لبنان، ولص العرب، (سلبيتنا) هي اللص الحقيقي، حتى العرض المسرحي الاستعراضي كان يطرح أسئلة أكثر مما يجيب عنها، فاللصوص الذين سرقوا بغداد بداية من المغول وحتى أمريكا لم يسرقوها فقط بسبب ديكتاتورية حكامها، ولكن لأننا ما زلنا نعطيهم الفرصة.

شموع!!

يرن هاتفي المحمول.. على الجانب الآخر يقول لي شاب من أقاربنا بأن أصدقاءنا في سوريا أرسلوا لنا (sms) تقول إن الشيخ حسن نصر الله يدعو كل مسلم لقراءة سورة (الفتح) الليلة والدعاء للمقاومين بالنصر، أرسل لك الرسالة أرسليها لكل من تعرفين الآن.

أعود للبيت: تخبرني أختي بموعد مسيرة رابطة المرأة العربية في ميدان التحرير، لكن بملابس الحداد والشموع (!!)

تسقط عيني على صورة كبيرة بجرائد الغد للفنانين الكبار وهم يحملون الشموع أيضًا على أرواح شهداء لبنان.

تعلق أمي قائلة: الحقيقة أنا لا أفهم معنى إضاءة الشموع هذه؟!!


** صحفية مهتمة بالشأن الاجتماعي، ويمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة: adam@iolteam.com 

 


 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع