|
تابعت في إسلام أون لاين كيف بدأ
الحديث عن الحب الأول في ساحات الحوار ثم
تطوّر إلى ملف يطرح الموضوع من وجهات نظر
مختلفة، فأحببت أن أشارككم بتجربتي .
أنا فتاة كبرت و تعلمت في الغرب،
و ما زلت أعيش هناك .. في المرحلة الثانوية
أعجبت ببعض زملائي، إلا أنني كنت أدرك
تماماً أن ذلك لم يكن حبي الأول.
كنت أقارن بيني و بين صديقتي
التي كانت تقول أنها غرقت في الحب، والتي
كانت تتغير نظراتها لذلك الحب عند قدوم
كل حبيب جديد، تعيش في عالم آخر بينما هي
واقفة بجواري، و كلما حاولت أن تكلمه أو
تلفت انتباهه ينعقد لسانها .. لم أكن كذلك
أبداً.
أذكر أني أعجبت بشاب غير مسلم،
كنت متفوقة في دراستي و هذا التفوق
أعطاني المجال لأتحدث مع من أريد، الجميع
يريد التقرب مني لأنهم سينالون مني بعض
المساعدة في الشرح أو في نقل الواجبات.
تعرفت عليه و تكلمت معه فأصبح
صديق لي، سعدت بذلك و لم أرد له أن يأخذ
مكانا أكبر من ذلك في قلبي، ثم جاء يوم
انتقل فيه هو لمدرسة أخرى، افتقدته في
الأيام الأولى ثم نسيته.
وبدأت التعرف على آخر بنفس
الطريقة .. هذه المرة كان شاب مسلم و لكني
ابتعدت عنه بسرعة و لم يبق صديقي لأني
لاحظت استغلاله لي في أخذ الواجبات مني و
أسئلة الامتحان دون أن يحاول هو أن يبذل
أي مجهود .
كانوا صديقاتي يتعجبن مني كيف
أستطيع أن أميز بين احساس الحب و
الاعجاب، و لم يقتنعوا أني لم أحب أحد و
أنا في أحلى أيام فترة المراهقة التي تمر
فيها عادة أي فتاة بقصة حبها الأولى.
وأنا في المرحلة قبل الأخيرة من
الثانوية كنت أرى "غرف الدردشة" -كما
يسمونها- و لكنها لم تعجبني لأن الحديث
فيها عشوائي و خال من أي هدف.
ثم تعرفت على أحد المنتديات
العربية و أعجبتني فكرتها فقمت بالتسجيل
و المشاركة.
و هناك تعرفت على ناس ذو فكر
راق، تطورت علاقتي مع القليل منهم إلى
حديث عبر "الماسنجر". كانوا جميعهم
كبار في السن و كانوا يصدمون مني عندما
يعرفون سني.
كانوا يصفونني برجاحة العقل و
التفكير المنطقي .. وكنت أكلمهم بشكل
متواصل، و كان حديثنا دائما عن نقاشات في
مواضيع عامة: سياسية، دينية، أو اجتماعية.
تعلمت منهم الكثير، كنت ما أزال
أكتب في المنتدى أيضا و من وقت لآخر
يضيفني بعض الأعضاء للحديث معهم مباشرة
على الماسنجر إلا أنني لم أكن أبقى في
قائمتي إلا القليل منهم فقط.
وفي إحدى المرات أضافني عضو من
المنتدى كانت تثيرني مواضيعه و لكني لم
أدخل معه في نقاش أبداً لأني كنت أعتقد
أني أضعف من أن أستطيع فعل ذلك.
تحدثت معه في مواضيع كثيرة و كان
يعجب مني لنضج تفكيري .. بدأت مشاعري نحوه
تتجه نحو الإعجاب بالرغم من كبر سنه.
كان كلامه جميل و رقيق مع أنه لم
يكن كلام حب أو غزل أبداً، كنت في البداية
عندما أكلم أحدهم و نناقش أمراً ما أشعر
بالمتعة في ذلك ولكن إن غاب كان لا يضيرني
ذلك.
غير أن الأمر معه اختلف، أصبحت
أفتح مواضيع فقط للحديث معه وأشعر بسعادة
كبيرة عندما أكلمه و أحزن عندما يغيب.
لم أكن أعترف أبداً بالحب على
الانترنت، خاصة و أنه من بلد آخر غير الذي
أسكن فيه، هذا بالإضافة إلى أني لم أكن
أعرف ما هو شعوره من ناحيتي.
ثم بدأت أفكر كيف سأحدث صديقاتي
عن حبي الأول: هل أقول لهم أنه إنسان لم
أره و لم أسمع صوته أبدا؟ هل أخبرهم أنه
أكبر مني بكثير؟
بدا الأمر لي غير معقول، و كنت
أكذب هذا الحب دائما. و لكني وصلت لمرحلة
شعرت فيها أني لم أعد قادرة على مقاومة
شعوري هذا. فانقطعت عن الماسنجر و
المنتدى و الانترنت كله و ابتعدت عنه.
وكان على أن أجد البديل لهذا
الوقت الطويل الذي كنت أقضيه على جهاز
الكمبيوتر، فانغمست في العمل التطوعي .. و
انتهت قصتي معه و مع الحب كله لأني لم أعد
أفكر فيه، كان عمري في ذلك الوقت 18 سنة
انغمست في حياتي الجديدة. كان كل
ما فيها هو الدراسة و العمل التطوعي و
صديقتان.
ما زلت أذكر جيدا ذلك الصيف الذي
كنت أشارك فيه في عمل تطوعي للأطفال.
وبينما أنا أحضر بعض الأعمال جاءتني
صديقتي و هي تضحك و تقول لي إن "ن" –أحد
الشباب الذين يعملون معنا- مغرم و لا
يستطيع أن ينام الليل، ضحكت و قلت لها:
بجد يحبك. قالت لي: لا يحبك أنت.
من هنا بدأت قصة حبي الأول
الحقيقي، لم أبحث عنه، هو من دق أبواب
قلبي و استأذن بالدخول، و أنا أذنت له و
توجته تاج الحب الأول و الدائم إن شاء
الله .
- وردة.
|