English

 

آخر تحديث: 09:26(غرينتش)، 01:26(مكة) السبت 27 صفر 1428هـ - 17/03/2007م

قصص وتجارب » الحب الأول » صفحات وملفات خاصة » مشاكل وحلول للشباب

الحب الأول .. همسة لم تنطلق بعد

جالسة أمام شاشة الحاسب .. مستغرقة الحواس تماماً داخل الشبكة العنكبوتية .. وكأن الشبكة قد نسجت خيوطها على كافة خلجات نفسي وأحكمت الوثاق .. إذا برسالة إلكترونية تومض على الشاشة بعنوان ( الحب الأول .. أول دقة قلب ) .. لتعكس وميضها مباشرة في ذهني .. وتضيء مناطق مختلفة من ذاكرة العمر الذي لم يتعد الثامنة والعشرين بعد .. فرحت أقلب في صفحات من كتاب حياتي .. أستكشف .. أين كان منها الحب الأول ؟!

حبيبة في كي جي 1

هو ( ..... البطل ) ..... هذه هي الصفة التي كانت ملازمه لاسمه عند ذكره على لسان أي فرد من أفراد عائلتنا الممتدة ... فهو المدافع عن حقوق جميع أطفال العائلة ، الإنسان المسئول حتى أنه يشتري بمصروفه الذي لم يتعد الخمسة قروش خبزاً لأسرته يومياً أثناء عودته من المدرسة الابتدائية ، المراعي لظروف أسرته التي توفي عائلها تاركاً أماً ريفية وأربعة أطفال لم يتخطى أكبرهم المرحلة الابتدائية .... فيرتدي القديم من ملابس أخويه الأكبر منه .... وبالرغم من ذلك تراه أكثرهم أناقة وأشدهم حرصاً على النظافة والنظام ، صاحب الكرامة الذي لا يقبل وصاية أو إهانة ، طيب .... كريم .

كنت أختال في العام التاسع من طفولتي السعيدة الدافئة، حين بدأ الجميع يقرنون بيني وبينه، وحين بدأ يحيطني بالاهتمام المادي والمعنوي .. فلم أكن بعيدة عنه، ولا بعيدة عن باقي إخوته .. فأنا طفلة وحيدة لمدة عشر سنوات، وهم ثلاثة أولاد وفتاة ... جميعنا في سن متقاربة .... وأبي يشعر بالمسؤولية تجاههم ... فكل رحلاتنا وحياتنا مشتركة .. ونحن ( إخوات).

يكبرني بعامين .... ومنذ كنت في التاسعة راح يبدي اهتمامه الذي تحول بعد ذلك لمحاولات حثيثة للتقرب لي بشراء الكتب التي أحبها .... ومحاولة كتابة رسائل برموز معينة حتى لا يفهمها سواي .... ولكن كل هذه المحاولات كانت تذهب دائماً إلى والدته أو الدتي محملة بالشكوى من أنه أخي ويجب أن يقف عند هذا الحد ( وبلاش لعب عيال وقلة أدب ).... وكان رد فعله دائماً أنه يرى فيّ النموذج لكل فتاة ... ولو تزوجني غيره حين نكبر لقتله .........

على فكرة زوجته الآن حامل ... ادعوا لها كثيراً .

الحب بالتقليد

مضى العمر سريعاً نحو المرحلة الإعدادية وكنت كالعادة في فصول الفائقات .. أما هو فالتحق بدبلوم التجارة ... وبدأت سلوكياته تتغير .... ويدخن السجائر .... وكذلك بدأت العائلة تفصل الارتباط الوهمي بيننا .... وتربطني بشخص آخر ليس عنه ببعيد .... فهو أخوه الأكبر منه بعام واحد والذي يدرس في المرحلة الثانوية ويأمل في دخول كلية الهندسة ..... فأنا وهو أكثر اثنين تفوقاً في العائلة .... وبصراحة هو شخصية متميزة ... ولديه مواهب رياضية وفنية ، شخص طموح ، خفيف الظل ، وسيم وعاقل جداً ، الجميع يثق في رأيه ويحترمه ويحبه ..... ولكن هناك مشكلة واحدة ...

فهو يعتبرني (صديقه) الذي يسر إليه بكل مشاعره وأسراره ... بل أنني كنت أشتري له الهدايا التي بقدمها للفتاة التي يحبها.. رغم اعتراضي على العلاقة وأنني لا أراه يقبل هذا الأمر عيّ أو على أخته التي تكبرني بعام واحد .

وفي هذه المرحلة ..... بدأت أخته التي تكبرني بعام تستدرج إلى علاقة حب بالنظرات فقط لأحد شباب المنطقة .... وأقول تستدرج لأنها لم تختار وإنما كان واحداً من الشلة التي تقف دائماً في شارعهم والتي ترتبط كل فتاة في العمارة بشاب منها ، ومن ثم كان عليهم أن يقنعوها بأن تنضم إليهم وتتمرد على سلطة إخوتها الأولاد الكبار المعقدين وأمها الريفية التي لا تعرف معنى الحب .... وهو شعور رائع .... يستبد بالفتاة في بداية البلوغ .... عندما تشعر أن هناك من يرى فيها تلك الأنثى التي يتمناها زوجة وأماً لأولاده ومرفأً لمشاعره .... ومن بين كل نساء الدنيا لا يرى سوى أنوثتها الوليدة ..... فتمضي ليلها ونهارها ساهمة محلقة في أفق بعيد .... تستعيد همساته التي لم يطلقها .... ونظراته التي قد لا يقصدها .... وكلماته التي لم ينطقها ..... وآه ... لو أنه فعل ... لصارت تلك الهمسات والنظرات والكلمات زاد حياتها ورونق شبابها وبريق عيونها .

وكما انصاعت قريبتي إلى ضغوط أترابها .... بدأـ ضغوطها عليّ في أن ألمح اهتمام أخيها ( الفالح ) بي ... وأن أبادله الاهتمام ، كما راحت أمي تسألني عن مشاعري تجاهه وأنها ستكون سعيدة إن ارتبطنا ...... وبينما بدأ قلبي يتجاوب معهم ...... حدث ما غير مسار حياتي تماماً ... وأخذني إلى حب جديد ...... فهل كان حقاً حب ؟!!

البطل أولاً وأخيراً

الواضح أني قررت منذ الصغر ألا أرتبط سوى ( بالبطل) .... فمنذ كنت في الصف الأول الإعدادي حدثت حرب العراق والكويت وذهب أبي مع الجيش المصري ( لتحرير الكويت !!) ... ونظراً لخلفيتي الريفية وتفوقي الدراسي واهتمامي بالقراءة بدأت الاهتمام بقضايا وأحداث الأمة ..... وزاد الأمر جداً لديّ حتى بلغت المرحلة الثانوية ..... وأنا أنظر للمجتمع وأرصد مآسيه وأبحث عن حلول ...... وكلما جلست إلى أي شخص في الشعب المصري يشكو لك الحال ... ولكنه لا يطرح حلولاً .....

إلى أن كنت في الصف الثاني الثانوي ... وتعرفت إلى زميلة لي تشدو بصوت رائع أناشيد أسمعها لأول مرة .... وبدأت أستعيرها منها هي والكتب .... ولكنها لم تكن تخصها هي ... بل تخص أخيها الطالب بإحدى كليات القمة ... ومنذ ذلك الحين أدركت أني وجدت بغيتي ....

ورحت أستعيد كل ثقافتي وقراءاتي الشرعية وألتهم الكتب في هذا المجال التهاماً ... وقررت أن التزام الناس بشرع الله هو الحل لكل مشاكلنا .... وقررت أن أطبق ذلك على نفسي ... نفسي التي شغلت بها كثيراً حين ذاك ... فضلاً عن دراستي وحرصي على التفوق دائماً .... إلى أن فوجئت بصديقتي هذه تأتي في يوم حزينة باكية لأن أخاها قد أتاه خطاب استدعاء من أمن الدولة كما هو حال كافة شباب التيار الإسلامي في الجامعات المصرية ...

ولأني قرأت معظم كتب مكتبته والتي لم أجد فيها سوى كل خير .... ما كنت أظن به سوى خيراً ..... وفي هذه اللحظة انتصب في مخيلتي كبطل أسطوري ... وأسقطت عليه كل سمات البطولة والنبل التي قرأتها في كل الروايات التاريخية والمعاصرة .... وأصبح في نظري البطل الذي لا يقهر مهما تعرض لضغوط .... وأوقفت عليه قلبي ومشاعري ....

وبالرغم من ذلك تفوقت في الثانوية والتحقت بإحدى كليات القمة وانضممت للتيار الإسلامي في الجامعة واندفعت بكل قوتي في هذا المجتمع .... وأصبح قلبي وعقلي في قمة الانشغال بأمور كثيرة ..... ولم أعد أذكره أبداً .... ولكني كنت أقيس عليه كل الرجال .... معذرة بل على ... صورته في خيالي ......وبقيت على هذا الحال سبع سنوات ...

آه ..... نسيت أخبركم أنني حتى الآن لا أعرف شكله ولم ألتقيه أو أحدثه قط .

قلب خلف القضبان

لا أدري .... هل اعتدت وضع قيود على قلبي منذ الصغر .... فقد كنت أرى أن مشاعري أغلى من أن تبتذل بكارتها لأي شخص سوى من سيكون ذلك الفارس الذي يقتحم حياتي ويشركني معه التحليق في دنيا أعشقها ... كنت ولازلت أرى عدة قيم .... كانت حصناً لقلبي ... أو قضباناً كما قد يرى البعض .

منها اعتزازي بقلبي ومشاعري وإحساسي بقيمتها وأنه ليس من السهل الاستسلام لأي عاطفة دون أن تكون لمن يستحق وفي إطار لا يعرض كرامتي لأي جرح .... حتى ولو أمام نفسي فقط ، ومنها أنني لا أعرف طريقاً سوى للحب سوى الزواج ... وبصراحة ودون رسائل ضمنيه للتأكد من عاطفة الطرفين وما شابه ، وليقيني بأن نصيبي سيأتيني دون معصية أو لحظة إحساس بالذنب أو احتمال ولو جرح صغير لمشاعري ، فضلاً عن اعتقادي أن للمشاعر عذرية لا يجب أن تتاح إلا للزوج 

وأخيراً أن حياتي متشبعة بالحب سواء داخل الأسرة أو من خلال صديقة أثيرة ، أو مجتمع أنتمي إليه ويغمرني بالدفء والحب ..... فلست باحثة عن الحب لافتقاري إليه ......

كل هذا حصنني على مدار أكثر من عشر سنوات من العمل العام والمهني والاحتكاك المستمر بالعديد من الشخصيات نساءً ورجالاً ، بل ووضعني بالنسبة إليهم في منزلة الأخت الكبرى التي تستمع لمشاكلهم وتهتم لأمرهم وتسعد بتزويجهم واستقرار حياتهم الاجتماعية والعملية .....

ولأن لدي حب كبير يستبد بكافة مشاعري .. هو حبي للفكرة التي أنتمي إليها فإنني صرت أقيس الرجال من طالبي القرب بمدى قناعتهم وعملهم من أجل هذه الفكرة ورؤيتهم لها ....

والسؤال الذي يلح عليّ الآن ..... لماذا لا يدق قلبي دقته الأولى .... ألأنني أردت تحصينه فإذا بي قد سجنته فأصبح لا يدق ولا يهتز لأحد مطلقاً .... أم أنه لم يأت بعد ذلك الذي يحقق ما أتمنى فيدق له قلبي ؟!!!

همسة تسمعها الدنيا

أما أنا فأراني قد أحببت فارتويت ... وهمست بحبي فأسمعت الدنيا ... حب كبير ..... احتوى العالم أجمع ... قلب ذاق لذة الشوق وفرحة الوصال فالتحم بالسماء ساجداً تحت عرش الرحمن فأصبح يحتوي الدنيا كلها ، مثلما أنك كلما ارتفعت بالطائرة احتوى نظرك مساحات أكبر من الرؤية .....

وصار شوقي للزوج والولد ليس ذاتياً وإنما جزء من ذلك الحب الكبير .... فإن تعارض معه أفر منه وألجأ لحبي الأكبر .

همسة 28

 سنة 

 
New Page 1
 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع