English

 

آخر تحديث: 09:26(غرينتش)، 01:26(مكة) السبت 27 صفر 1428هـ - 17/03/2007م

الحب هو » الحب الأول » صفحات وملفات خاصة » مشاكل وحلول للشباب

أنت والحب الأول .. خبرة ملف

د.عمرو أبو خليل – هشام عبد العزيز **

طرحت شبكة إسلام أون لاين.نت -خلال الفترة ما بين 11 إلى 14 فبراير 2007- استطلاعا للرأي بعنوان "أنت والحب الأول"، بهدف قياس ما إذا كان زائروها قد تعرضوا في حياتهم لما يمكن تسميته بظاهرة الحب الأول، وكيف كانت تجربتهم معها؟ .. وبالتزامن مع الاستطلاع فتحت الشبكة ساحة للحوار بعنوان "كلام القلب عن أول حب" لقياس خبرة قرائها مع تلك الظاهرة، وآرائهم حول ما تتركه من آثار -سلبًا أو إيجابًا- اتفقت معها أم لم تتفق.

وكان كل من الاستطلاع وساحة الحوار جزءا من ملف "الحب الأول .. وهم كبير أم حب أخير؟" الذي فتحته الشبكة منتصف فبراير 2007، في محاولة منها للوصول إلى ماهية الحب الأول وفلسفته، وأسباب تمتّعه بهذا القدر من التأثير في حياتنا .

أرقام ودلالات

بدأ الاستطلاع بسؤال مفاده "هل صادف قلبك الحب الأول؟" وكانت الإجابة عليه بـ (نعم - لا - أتجنبه تمامًا)، وعند الإجابة بنعم يظهر سؤال آخر حول مآل تلك التجربة، مفاده "كيف كانت تجربتك معه؟" وللقارئ أن يختار من بين ثلاثة إجابات هي (ناجحة – فاشلة – لم أعد أتذكرها) .

وأظهر الاستطلاع أن للحب الأول وجود حقيقي في حياة المشاركين فيه، حيث بلغ إجمالي المشاركين 3415 زائرًا، أكد 2532 منهم بما نسبته 75.96% مرورهم بتجربة الحب الأول، فيما قال 883 شخصًا من المشاركين أنهم لم يمروا بالتجربة، بنسبة بلغت 24.04% .

وأكد 7.94% من المشاركين الذين لم يصادفوا الحب الأول في حياتهم، أنهم يتعمدون ألا يقابلوا ذلك النوع من الحب، بل ويتجنبونه تمامًا، ربما لأسباب تتعلق بالخوف من تبعاته أو آلامه أو حتى بناء على موقف فكري أو اجتماعي محدد.

أما النسبة الباقية ممن لم يعرفوا في حياتهم الحب الأول، والتي وصلت إلى 16.11%، فلم تحدد أنها رفضت ذلك الحب على إطلاق الرفض، وذلك من خلال عدم إجابتها على السؤال بـ "أتجنبه تمامًا" .

إجابة المشاركين في الاستطلاع على السؤال الثاني، الخاص بمن مروا بالحب الأول، تعكس تباينا واضحا في إدراك هؤلاء لمعناه، كتجربة جدية تترسخ في أعماقهم وقلوبهم، أو حتى باعتبارها قصصا عابرة ليس لها من الحظ سوى مساحة الوقت التي استهلكته من حياتهم .

ويتبدَّى ذلك المعنى في نسبة 17.42% من المشاركين الذين أكدوا أنهم لم يعودوا يتذكرون شيئًا عن حبهم الأول .. غير أن هناك من يرى أن تلك النسبة إنما تعكس واقعًا إيجابيا وتفهمًا صحيحًا للحب الأول، على اعتبار أنهم قرروا عن قصد ألا يتذكروا تجربتهم الأولى ليفسحوا المجال أمام أي تجربة أخرى طرقت أبواب حياتهم، خاصة إن تكللت تلك التجربة بالزواج .

أكثر ما لفت إليه الاستطلاع الانتباه هي نسبة الـ 58.65% من المشاركين الذين انتهت تجربتهم مع الحب الأول بالفشل، في حين أنه لم تتعد نسبة نجاح التجربة بين المشاركين 23.93% .

وقد تساند تلك النسب آراء شريحة كبيرة من المجتمع لا تؤمن بالحب الأول أو تراه ظاهرة سلبية لا تجلب سوى الألم والفشل، وليست سوى نتيجة تفاعلات معينة تفرزها مرحلة عمرية أو ظرف بيئي أو اجتماعي معين .

ساحة الحوار

وفي اتجاه الاستطلاع تمامًا، جاءت ساحة الحوار "كلام القلب عن أول حب" لتظهر تفهمًا ملحوظًا للحب الأول كقيمة إنسانية، وإن تعددت معانيه بحسب آراء المشاركين في الساحة.

وقد حظيت ساحة الحوار بنسبة مشاهدة عالية بلغت حتى (الخميس 15 فبراير 2007)، 10570 مشاهدة، فيما أرسل 89 شخصًا بمداخلات على الموضوع، حملت معظمها تجاربهم وخبراتهم معه .

وقد عكست المداخلات تباينًا في وجهات نظر المشاركين، ولكن بقيت أغلبها في مساحة دعم وتأكيد وجود الحب الأول بآثاره التي قد تتباين في حياتنا، وحملت معظم المداخلات ما اعتبرته ضوابط يلزم توافرها في الحب الأول لاستمراره، وفي نفس الاتجاه قدمت مداخلات أخرى وصفات سحرية وفعالة للتعافي من آثار تجارب الحب الفاشلة التي مر بها البعض .

ولم يغب صوت المشاركين الذين اعتبروا أن الحب الأول عامل إفساد للمجتمع ينافي الشرع، لينبري جانب آخر من المشاركين للرد عليهم بأن الحب الأول كأي حب، يتعلق بالفطرة الإنسانية، وإن تدخل الشرع في المسألة إنما يأتي بغرض تهذيبه وتوجيهه في إطاره الصحيح وإحكامه بضوابط قاطعة، وليس بغرض تحريمه أو منعه وتأثيم أصحابه .

لكن الطريف أن معظم من شارك في الساحة اعتبر أن مشاركة الآخرين جاءت بمثابة تشجيع له ليتحدث عما أضمره طويلاً في نفسه، ولم يظن أن يأتي اليوم ليخرجه خارج (قرارة) قلبه .

النقاط على الحروف

في إطار ملف الحب الأول أيضًا، طالعنا مجموعة من المشاكل وحلولها التي كانت قد وردت إلي صفحة "مشاكل وحلول"، كما طالعنا ما احتواه الملف من مقالات وحوارات فأحببنا في النهاية أن نضع النقاط على الحروف .

وربما كان الهدف من وراء ذلك، هو الشاب الذي ربما يحتاج لأن يستفيد من تجارب الآخرين، ليس حجرا على حقه في أن يجرب أو أن يتخذ ما يراه مناسبا له من مواقف، ولكن رغبة من أن يستخلص العبر والنتائج حتى يبن عليها .. يبني على خبرة وعلى معلومات وعلى تجارب تعينه على ألا يقع في الأخطاء وأن يكون أكثر نضجاً في التعامل مع مفردات حياته القادمة .

ـ لذا كان لا بد من فهم ماهية الحب حتى نسمي الأسماء بمسمياتها الحقيقية، فلا نطلق على الميل الفطري الطبيعي بين الولد والبنت في أثناء المراهقة .. أو حالة الإعجاب بشخص أو شخصية أو حالة الاحتياج لإنسان في ظرف ما .. أو حالة الاندفاع العاطفي غير الموزون حبا .. سواء كان أولا أو ثانيًا أو أخيرًا .

فيجب أن ندرك أن الحب ليس حادثا طارئا أو مفاجئا خارج نطاق المنطق والعقل .. بل هو عاطفة تحت سيطرة العقل .. إن أدركنا متى وأين وكيف ولماذا ومن نحب .. وأن هذا الحب الحقيقي .. يتطور وينمو إلي صور أخرى هي حب أعمق وأعظم .. وأنه حب يبني ويسمو بصاحبه .. وأنه يصنع أعظم رباط بين اثنين وأقدس عقد .

ـ إن حالة الخيال والوهم التي نعيشها مع العاطفة العفوية أو التلقائية هي ما تجعلنا نحب هذه العاطفة، ونسعى وراءها وأنها قد تصل بالإنسان إلي الوقوع في الخطأ .. لأنه يخرج حسابات العقل؛ لأن أجمل ما في هذه العاطفة المسماة خطأ بالحب أنها بغير عقل .. ولذا جاءت بعض المشاكل لتجعل هذا الحب المتوهَّم سببا في الخيانة أو في إفساد الحياة .. أو في تعذيب النفس أو تعذيب الآخرين .. وهذا أول ما يثبت أنه ليس حبا.

ـ لذا كان وضوح الرؤية لدى الشباب والشابات -وهن في سن المراهقة لطبيعة خريطة العلاقات من زمالة وصداقة وحب- يقيهم من الوقوع في هذا الوهم الكبير ويجعلهم يعيشون بصورة واقعية .. ليسوا لأنهم ضد الحب .. أو لأنهم ماديون .. أو لأنهم لا يطيقون الحب في عصر السرعة .. ولكن لأنهم فهموا طبيعة العلاقات فسموا كل علاقة باسمها الحقيقي .. فالزمالة والجيرة والقرابة لها حدودها من طريقة الكلام واحتشام في الملبس وغض للبصر .

الصداقة بين طرفين من جنس واحد، لأنها بمقتضى تعريفها إذا أضيف لها الميل الفطري بين الجنسين، يصبح تسميتها صداقة عبثا لأنه يدخل بنا في علاقة لا حدود لها ولا معرفة لمسارها، فلا هي صداقة ولا هي حب .. وعلى ذلك يتعذب كل الأطراف، ولتنتج المآسي خيوطها .

ليكن الحب في الوقت المناسب والمكان المناسب للشخص المناسب من أجل الارتباط، بعد إحداث عملية التوازن بين العقل والقلب في حماية العقل .. فذلك هو الطريق الوحيد الذي يجعل العلاقة بين الجنسين تسير في طريق آمن بعيدا عن أي أوهام أو خيال حتى ولو كان اسمه الحب الأول.


* أخصائي نفسي ومستشار القسم الاجتماعي بإسلام أون لاين . نت .. ومحرر نطاق مشاكل وحلول للشباب، ويمكنكم التواصل معهما عبر البريد الخاص للصفحة holol@iolteam.com .
 
New Page 1
 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع