إسلام أون لاين - حدث في العام الهجري
 
 

English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 





شخصيات نسائية

فنون

معاهدات

معارك

مذاهب 

مؤسسات

كتب

شخصيات

دول

ثورات


النهضة النسائية العربية.. بواكير ورائدات

مصطفى عاشور

جشم آفت هانم

كان القرن (13هـ= 19م) و(14هـ= 20م) من القرون المهمة في تاريخ المنطقة العربية، فقد شهد تطورات كبيرة، وأحداثا متلاحقة، وأفكارا جديدة، قادت إلى تغييرات واسعة في شكل المنطقة وأفكارها وأولوياتها، فقد كان عصر الاستعمار الغربي، وسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية، وكفاح الشعوب من أجل الاستقلال، وزرع المشروع الصهيوني في أرض فلسطين، وتوافد الأفكار الغربية (شيوعية وليبيرالية)، واستقطابها لقطاع كبير من النخبة المثقفة، وتعدد المدارس الفكرية والثقافية العربية التي كانت في غالبيتها ظلالا للأفكار والمفكرين الغربيين.

وفي ظلال هذا التزاحم والأفكار الوافدة عرفت المنطقة الازدواجية والثنائية في مشروع الاستقلال والنهوض من كبوة التخلف، فكان هناك المشروع العلماني بشقيه الاشتراكي والرأسمالي الليبرالي، وكان هناك المشروع الإسلامي.

وقد انعكس هذا الانقسام والازدواجية التي شهدتها تلك الفترة فكريا وثقافيا على الحركة النسائية العربية، فانقسمت الحركة بعد فترة من انطلاق مسيرتها إلى تيارين كبيرين نشأت بينهما معارك مفتعلة، رغم أن مطالبهما متقاربة في كثير من الأحيان، وأصبحت الحركة النسائية مسيّسة، وتخضع لمجريات التطور والتفاعل بين المشروعين الكبيرين الإسلامي والعلماني.

تواريخ مهمة..

الأميرة فاطمة

ارتبطت النهضة النسائية في مسيرتها الطويلة التي امتدت قرابة القرن ونصف القرن، بقضايا مجتمعية طرحتها ضرورات التقدم، فعندما بدأ محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة، في تأسيس الدولة العصرية، ارتبط ذلك بضرورة تحديث المجتمع لخدمة هذه الدولة، وضرورة تعليم المرأة، فنشأت مدرسة المولدات سنة (1248هـ= 1832م) لتخريج القابلات، أو ما يعرف الآن بإخصائيات أمراض النساء، وسبق هذه المدرسة مدرسة أخرى أنشأها المنصرون في بيروت سنة (1246هـ= 1830م) لتعليم البنات.

وفي سنة (1289هـ=1872م) أصدر "رفاعة الطهطاوي" كتابا مهما بعنوان "المرشد الأمين للبنات والبنين" طرح فيه بقوة قضية تعليم الفتاة، وكان لهذه الدعوات وغيرها أثرها في المجتمع؛ فساندت "جشم آفت هانم" زوجة الخديوي إسماعيل إنشاء أول مدرسة حكومية لتعليم البنات في مصر سنة (1290هـ= 1873م) وهى المدرسة "السيوفية" التي ضمت بعد 6 أشهر من افتتاحها 286 تلميذة.

وساندت المرأة قضية التعليم للجميع في سبيل النهوض بالمجتمع، فتبرعت الأميرة فاطمة بنت الخديوي إسماعيل بحوالي 6 أفدنة لإقامة مبنى للجامعة الأهلية (القاهرة الآن)، ووهبت مجوهراتها الثمينة للإنفاق على تكاليف البناء، وأوقفت 674 فدانا على مشروع الجامعة. وفي عام (1347هـ= 1928م) التحقت المرأة بالجامعة المصرية.

استمرت مسيرة تعليم المرأة حتى وصل عدد المدارس الحكومية للبنات عام (1365هـ= 1945م) حوالي 232 مدرسة تضم حوالي 44319 طالبة.

ومن الكتب المهمة التي ظهرت في تلك الفترة، والتي قوبلت بموجة من الاستياء؛ لأنها نقلت معركتها مع التقاليد والأعراف الجامدة ضد المرأة، إلى افتعال معركة مع بعض مبادئ الشريعة الإسلامية، الكتاب الذي أصدره المحامي المسيحي "مرقص فهمي" سنة (1312هـ= 1894م) بعنوان "المرأة في الشرق"، ودعا فيه إلى القضاء على الحجاب، وكتابا "قاسم أمين" "تحرير المرأة" و"المرأة الجديدة".

ولعبت المرأة دورا في محاولة تحريك النهضة النسائية من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية، فشاركت "هدى شعراوي" من خلال مؤسسة الاتحاد النسائي بأول وفد عربي في المؤتمر النسائي الدولي بروما سنة (1341هـ= 1923م).

وظهرت تباينات بين العضوات المشاركات في الوفد، إذ أصرت "نبوية موسى" على التمسك بزيها التقليدي أثناء المؤتمر، في حين خلعت سيزا النبرواي حجابها وقلدت الغربيات في زيهن.

واستثمرت المرأة النهضة الصحفية في تلك الفترة في تأسيس صحافة نسائية تتبنى القضايا النسوية وتدافع عن حقوق المرأة ومكانتها ضد جمود التقاليد التي أضفى عليها البعض صفة القداسة، فأصدرت "هند نوفل" أول مجلة مصرية هي "الفتاة" في (29 من ربيع الآخر 1310هـ= 20 من نوفمبر 1892م) بالإسكندرية، وتعطلت هذه المجلة أكثر من مرة لخطبة مؤسستها ثم زواجها، كما أصدرت "جميلة حافظ" مجلة نسائية مهمة هي "الريحانة"، ثم صدرت أول جريدة نسائية يومية بالإسكندرية في (23 من جمادى الأولى 1343هـ= 21 من ديسمبر 1924م) هي "جريدة الجهاد" التي أصدرتها زينب عبد الحميد، وسبقها صدور مجلة نسائية إسلامية مهمة هي "النهضة الإسلامية" التي أصدرتها "لبيبة أحمد" المصلحة الإسلامية التي رأست أول قسم للأخوات بجماعة الإخوان المسلمين.

وسعت المرأة لتأسيس أحزاب سياسية تدافع عن قضاياها فنشأ حزب "اتحاد النساء المصريات" الذي أصدر جريدة عام (1344هـ= 1925م) بعنوان "المصرية" باللغة العربية والإنجليزية، وأسست فاطمة نعمت راشد سنة (1361هـ= 1942م) الحزب النسائي الوطني، والذي كان على رأس مطالبه قبول النساء في كافة وظائف الدولة، كما شكلت درية شفيق حزب بنت النيل" سنة (1369هـ=1949م) والذي دعمته السفارة الإنجليزية، وتأسس الاتحاد النسائي العربي سنة (1343هـ= 1924م).

رؤى متنوعة وأزمات متكررة

إن قراءة البدايات الأولى لحركة النهضة النسائية تكشف أن الرائدات الأول لهذه الحركة مثل "زينب فواز" و"ملك حفني ناصف" لم تكن معركتهن في سبيل حصول المرأة على حقوقها ومكانتها متعارضة مع الشرعية الإسلامية أو القيم الخلقية الأصيلة في المجتمع، ولكن تركزت معركتهن ضد التقاليد الجامدة والأعراف الجائرة، لهذا جمعت هاتان الرائدتان بين العلم والتدين، إضافة إلى الأصول الاجتماعية العريقة، ولم يخضعن لتأثير الثقافات والأفكار الغربية الوافدة إلى الشرق، ومن ثم جاء طرحهن لمشاكل المرأة وحلولها كنبت طبيعي، ملائم للبيئة التي عشن فيها.

ويلاحظ أن طرح قضية المرأة ونهضتها تزامن مع طرح قضيتين مهمتين:

الأولى: تتعلق بقضية تحديث المجتمع الذي بدأ في عصر محمد علي باشا للنهوض بالأمة المصرية واللحاق بالغرب المتقدم.

الثانية: تتعلق بقضية الاستعمار والكفاح الوطني من أجل استقلال والتحرر الوطني.

ويتطلب طرح هذه القضايا المتشابكة ضرورة تحديث المجتمع وإطلاق قوى التنمية فيه، ونشأ في تلك الفترة مقابلة مرفوضة ومواجهة غير مطلوبة وغير مبررة بين التحديث والرغبة في التقدم والنهوض، وبين التراث والتمسك بالقيم الدينية والتقاليد الاجتماعية، وكان القبول المبدئي بهذا التعارض المفترض بين الأمرين سببا مهما في نشوب المعركة بين تياري الحركة النسائية: الإسلامي والعلماني.

وأوجدت هذه المعركة خطابا مشوها في الحركة النسائية، اتخذ من النقد اللاذع الهدام سبيلا لإثبات الذات، فكانت التهم حاضرة دائما، وكان صخب وضجيج الأصوات كثيفا في حملات الهجوم والتلاسن، وأصبحت قضايا المرأة مسألة سياسية بين دعاة النموذج الغربي العلماني ودعاة النموذج الإسلامي.

وفي ظل هذا الصراع المسيّس للحركة النسائي بين تياريها، لم يكن الاستعمار بعيدا عن إذكاء نار هذا الصراع، كذلك لم تكن الدولة القومية بعد الاستقلال بمنأى عن تصفية حساباتها مع بعض التيارات المعارضة لها.

فالاستعمار الغربي الذي لعب دورا كبيرا في تخلف المجتمعات العربية وامتصاص ثرواتها ومصادر قوتها، وفرض نموذجه الحضاري عليها، لم يكن يعمل على نهضة المرأة العربية ولا يرغب في ذلك، وإنما كان حرصه الأول ينصبّ على إذكاء المعارك الدينية والفكرية بين أبناء الوطن الواحد؛ لصرف الانتباه عن المعركة الكبرى التي يفترض أن يخوضها الشعب للحصول على الاستقلال؛ لذلك دعم الاستعمار بعض حركات المرأة وساند بعض رائدتها بالمال وتسليط الأضواء عليها، وساهم في نشر أفكار معينة، وأهال التراب على رائدات وأفكار أخرى رأى أنها تهدد وجوده.

ونشير في هذا الشأن إلى أن السفارة البريطانية كانت تمول بعض الجرائد النسائية، وأن اللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر وصاحب مذبحة دنشواي- هو الذي سلط الأضواء على حجاب المرأة الشرقية (حيث لم تكن غالبية المسيحيات سافرات) واعتبر هذا الحجاب رمزا لقهر المجتمعات الإسلامية ضد المرأة، في حين أن كرومر نفسه كان عضوا في جمعية بريطانية كرست جهودها لمحاربة المجموعات النسائية التي تسعى لتحسين أوضاع المرأة في إنجلترا!!

أما الدولة القومية التي جاءت عقب الاستعمار، فقد اصطدمت مبكرا بالحركة الإسلامية، وسعت لتصفية حساباتها معها من خلال تقريب الاتجاه المناوئ للحركة، وأفردت له مساحات إعلامية ومساحات للتواصل مع قطاعات عريضة مع الشعب من خلال تمكينه من بعض المراكز والمنابر المهمة في المجتمع.

وأشارت بعض التحليلات إلى أن أنظمة الحكم التي قامت على الشمولية والديكتاتورية لم تكن ترغب في كلا التيارين الإسلامي والعلماني، إلا أنها وجدت نفسها في حالة اختيار بينهما، فاختارت الأخير وقربته إليها؛ لأنه الأضعف والأعلى صوتا والأقل خطرا، ولم تكتف بذلك بل حرصت على افتعال المعارك بين التيارين، حتى تتفرغ هي لمسئوليات الحكم وغنائمه!!

وبالرغم من اقتراب الحكم من التيار العلماني في الحركة النسائية وتقريبه له فإن التيار الإسلامي انطلق إلى الجماهير فحققت رؤيته ومشروعه قبولا شعبيا كبيرا استطاع أن يوازن ويتفوق على تقريب السلطة للاتجاه العلماني.

وقد حقق التيار الإسلامي في الحركة النسائية قفزات كبيرة، لم تقف عند حدود المطالبة بتعليم المرأة، أو مساواتها بالرجل، أو وضع المرأة في معركة غير مبررة وموهومة مع الرجل، أو حتى دور المرأة في المجتمع، أو إطلاق دعوات شاذة لا تلقى قبولا في المجتمع، ولكن بعض رائدات الحركة النسائية الإسلامية اللاتي حصلن على قدر وافر من التعليم وإتقان منجزات العصر التكنولوجية، واللاتي تفاعلن مع الفكر الغربي دون الذوبان في بنيته الثقافية والفكرية، نادين بحق المرأة في القضاء ورئاسة الدولة، وخلافة المسلمين، وهي دعوات تتجاوز المطالب التقليدية للتيار العلماني الذي صرف جهوده إلى الناحية الإعلامية والدعائية ومحاولة الاستفادة من الغرب للحصول على مساندته حتى يبقى هذا التيار على قيد الحياة بعدما تجاوزه الزمن؛ لذلك لم يكن غريبا أن تترشح بعض الإسلاميات في الانتخابات البرلمانية مثل "جيهان الحلفاوي" في مصر أو "حياة المسيمي" في الأردن، من خلال الرؤية الإسلامية التي ترى أن إدماج المرأة في المجتمع مسئولية شرعية وليست تنافسا مذموما مع الرجل، ومشاركة بين المرأة والرجل في تحمل مسئوليات المجتمع.


مساهمات الزائرين

hijry@islam-online.net


«

ابحث 

«

بحث متقدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع