بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

18:00 مكة - الأربعاء 22 رجب 1427هـ - 16/08/2006م

مؤسسات عامة » مؤسسات » حدث في العام الهجري

أرسل لصديق
 
 
 

 

"جماعة التقريب".. النشأة والرجال
(في ذكرى تأسيسها: 30 من ربيع الأول 1366هـ)

د. منى أبو زيد**

صورة توضح جانباً من المؤتمر العالمي الثالث عشر للوحدة الإسلامية

القرآن الكريم صريح في لزوم الاتفاق والإخاء والنهي عن التفرقة والعداء حيث جعل المسلمين إخوة، فقال عز وجل "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" وقال تعالى "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا" كما قال أيضا: "إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ"؛ وبهذا فإن رابطة القرآن تجمعهم في كثير من الأصول والفروع مهما بلغ الخلاف بينهم.

والتقريب اتجاه داخل الإسلام مجرّد تماما من اللون الطائفي أو الإقليمي، ويهدف إلى التخلص من العداوة المتبادلة بين أهل المذاهب الإسلامية المختلفة، وصيانة وحدة المسلمين.

ويخرج من نطاق هذا التعريف التبشير بالإسلام عند غير المسلمين، وكذا التبشير بمذهب من المذاهب الإسلامية عند أهل مذهب آخر، كما يخرج التقريب بين أهل الأديان المختلفة، سواء أكان الإسلام من بينها أم لا. ويخرج منه أيضا رد الغلاة الذين ينتسبون للإسلام مع الإخلال بركن أو أكثر من أركانه، وردّ المقصرين من المسلمين، وأخيرا تخرج منه المدارس والمذاهب الإسلامية، وكل اختلاف في الرأي بين المسلمين لا يصحبه عداوة تُحدث انقسامات في وحدة الجماعة الإسلامية.

وكان هذا التقريب مرتبطا ارتباطا تاما بوحدة المسلمين؛ إذ هو محاولة للدفاع عن هذه الوحدة.

وقد قامت جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية، تلبية لنداء قوي أُلقي في روع المؤمنين، هو الغيرة على الدين، والحرص على هذه الأمة. وسعى إلى تكوينها جماعة من رجال العلم والفكر الإسلامي، وكان منبرها مجلة حرة محايدة لا تعرف إلا الحق، ولا تبغي إلا الخير، ولا تعمل إلا للتقريب بين المسلمين الذين فرّقت بينهم آراء لا تمس العقائد، وهي مجلة "رسالة الإسلام" التي ساهمت في خدمة الدين والعلم في ميادينهما المختلفة، وبأقلام العلماء الأعلام المبرّزين في كل شعب وطائفة، وقدمت مجموعة من المقالات والبحوث، بعضها في دعوة التقريب خاصة وبعضها في الدعوة الإسلامية الإصلاحية، وبعضها في الثقافة الإسلامية، وحاولت من خلال هذه المقالات أن تُجلّي حقيقة الإسلام، وتخدم ثقافته ومبادئه وتعاليمه وأصوله، وتدعو إلى كلمة سواء بين جميع المسلمين في مختلف شعوبهم وطوائفهم، وأن يكونوا لدينهم لا لمذاهبهم، وأن يحفلوا بالأصول الجامعة لا بالفروع والخلافات الفرعية، وأن ينسوا العداوات ويتخففوا من العصبيات ويدركوا أن العالم لا ينتظرهم، وأن الله لا يقبل عن التخلف معذرتهم.

غاية جماعة التقريب.. ومحاوره

وكانت مهمة جماعة التقريب تعريف المسلمين بعضهم ببعض، وجمعهم على أُسس الدين الحق التي نزل بها القرآن، وجاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ودعوتهم إلى نبذ أسباب الخلاف فيما لا طائل تحته ولا فائدة تُلتمس منه.

وغايتهم ليست أن يترك السني مذهبه أو الشيعي مذهبه، وإنما أن يتحد الجميع حول الأصول المُتفق عليها، ويعذر بعضهم بعضا فيما وراء ذلك، مما ليس شرطا من شروط الإيمان، ولا ركنا من أركان الإسلام ولا إنكارا لما هو معلوم من الدين بالضرورة.

كما أنه ليس المراد من التقريب بين المذاهب الإسلامية إزالة أصل الخلاف بينها، بل أقصى المراد هو إزالة أن يكون هذا الخلاف سببا للعداء والبغضاء. والغرض أن يحل الإخاء والتقارب محل التباعد والتضارب؛ فإن المسلمين جميعا مهما اختلفوا في أمور من الأصول أو الفروع فإنهم قد اتفقوا على مضمون الأحاديث المقطوع بصحتها عندهم من أن مَنْ شهد الشهادتين واتخذ الإسلام دينا، فقد حرم دمه وماله وعرضه، والمسلم أخو المسلم.

وقد التزم رجال الدعوة إلى التقريب الجمع بين المسلمين في اتحاد يدور حول محورين أساسيين:

أولهما: التسليم بحقوق عامة للمسلم في كل مكان، بغض النظر عن مذهبه وطبقته وجنسه ولونه ولغته، وأهم هذه الحقوق: عصمة دم المسلم وماله وعرضه، وألا يُظن به السوء في معتقداته.

وثانيهما: اعتقاد أخوة المسلم للمسلم، تبعا لأخوتهما في الله، والتركيز على العناصر التي تجمع بين المسلمين.

عناصر وحدة الأمة الإسلامية

صورة توضح جانباً من المؤتمر العالمي الثامن للوحدة الإسلامية

وارتكز الداعون إلى التقريب على أن لكل أمة من الأمم دعائم خاصة يقوم عليها وجودها، وتمتاز بها شخصيتها عن غيرها، وتأخذ بها مكانتها بين جميع الأمم. والأمة الإسلامية لها ميزاتها وعناصر وجودها الخاصة، كما أنها بوصفها الديني يجب أن تتميز عن سواها من الأمم غير الإسلامية.

ومن مقومات الأمة الإسلامية: عنصر التوحيد والوحدة، وعنصر الحرية والإخاء والمساواة، ثم المسئولية المشتركة عن رعاية المجتمع وحفظ الدين وحماية الدعوة إلية، وأخيرا حرية الاعتقاد.

1- التوحيد والوحدة: كان مبدأ التوحيد ثورة حطمت الشرك الديني الذي ألزم الناس بعبادة غير الله، كما حطم الشرك الاجتماعي الذي جعل بني البشر سادة وعبيدا. وبذلك صحح التوحيد الوضع الديني والاجتماعي وجمع بين المسلمين في رابطة واحدة يستوي كل أفرادها في جميع الحقوق والواجبات. ودعت جماعة التقريب قادة الفكر والرأي في بلاد المسلمين من العلماء إلى السعي لتوحيد الناس، وألا يسمحوا بأن تتمزق وحدتهم تحت ستار المذهبية أو الوطنية؛ حتى تكون أمة إسلامية متحدة.

2- الحرية والأخوة والمساواة: يضع القرآن الإنسان أمام وحدة الخالق ووحدة الأصل، والأخوة الإنسانية في إطار واحد ليتعارفوا، فكان التعارف أساس التعاون والمحبة والسلام والعدل بين الناس، فهم إخوة أحرار متساوون.

وقد قدم القرآن بهذا أول فكرة لجامعة إنسانية تجعل الإنسان أخا للإنسان. وقد أخذ الغربيون عن الإسلام فكرته السامية ودعوا إليها باسم "الزمالة العالمية" أو "المواطن العالمي" أو "الحكومة العالمية"... ولكن شتان بين الفكرتين.

وقد ربط القرآن بين الناس بأخوة حقيقية، وأقر المساواة التامة بينهم، فلا فروق ولا تمايز بين الأفراد والقبائل أو الشعوب بمقتضى الخلقة والأصل، بل بمدى ما يُقدم الفرد أو الشعب من خير ونفع للمجتمع الإنساني.

وعن المساواة يقول تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"، وهكذا أُضيفت قوة الأخوة في الإيمان بالدين الجديد إلي قوة الأخوة والإنسانية، والمسلمون سواسية كأسنان المشط لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى.

3- حرية الاعتقاد: وهو أمر يعلنه الإسلام بشكل لم تعرفه الإنسانية من قبل بقوله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، وقوله: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". وكان منهج الداعين إلى الله في فتوحاتهم منهجا عادلا غاية العدل، ويجب أيضا أن يكون منهج المتحاورين بين المسلمين الآن في مناقشة خلافاتهم وهو ما سعى إلى تأكيده جماعة التقريب.

الدعوة للتقريب تاريخيا

إحدى ندوات الجماعة بمدينة مكة المكرمة

إن المنهج الذي سار عليه الأئمة الأعلام في تاريخنا الفقهي هو أن يترفعوا عن العصبية الضيقة، ويبرئوا دين الله وشريعته من الجحود والخمول، فلا يزعم أحدهم أنه أتى بالحق الذي لا مرية فيه، أو أن على سائر الناس أن يتبعوه.

وكان شعارهم في هذا قول أحد أئمتهم "هذا مذهبي وما وصل إليه جهدي وعلمي، ولست أُبيح لأحد تقليدي واتباعي دون أن ينظر ويعلم من أين قلت ما قلت، فإن الدليل إذا استقام فهو عهدتي، والحديث إذا صح فهو مذهبي".

ولم تكن جماعة التقريب التي ظهرت قبل منتصف القرن العشرين إذن هي أول مَنْ نهضت بهذه الدعوة، وقام بهذه الفكرة، بل سبقها إلى ذلك جماعة من المخلصين الغيارى على المسلمين والإسلام، منهم السيد "جمال الدين الأفغاني" وتلميذاه: الشيخ الإمام "محمد عبده" و"عبد الرحمن الكواكبي"، والشيح حسن البنا، وغيرهم. إلا أن دعوة هؤلاء كانت فردية، أما جماعة التقريب ورجالها فقد قاموا بها بصفة جمعية.

أهم شخصيات دعوة التقريب

آمن مجموعة من علماء المسلمين بأن دعوة التقريب هي دعوة التوحيد والوحدة، وهي دعوة الإسلام والسلام، وأن أسلوبها الذي تنتهجه هو الأسلوب الحكيم الذي أمر الله به رسولَه الكريم؛ إذ يقول: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

واتجهت عقول هؤلاء العلماء إلى البحث في إخلاص وتضامن، وكان مبتغاهم هو الوصول إلى الحق، لا تأخذهم عصبية، ولا تسيطر عليهم مذهبية، وآمنوا بفكرة الحرية المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الإسلام، وكان منهم السني والشيعي، ومنهم العربي وغير العربي من المسلمين. ومن هؤلاء العلماء:

- الشيخ محمود شلتوت: وهو من أبرز الشخصيات التي قامت على أكتافها دعوة التقريب، فقد آمن بفكرتها منهجا قويما، وأسهم منذ أول يوم في جماعتها، وفي نشاط الدار، كان منها تلك الفصول المتتابعة في تفسير القرآن الكريم التي نُشرت بمجلة "رسالة الإسلام" قرابة أربعة عشر عاما، كما عرّف كثيرا من الحقائق التي كانت تحول بين المسلمين واجتماع الكلمة وائتلاف القلوب على أخوة الإسلام.

وعندما عُهد إلى الشيخ شلتوت بمنصب مشيخة الأزهر، أصدر فتوى بجواز التعبد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأصول، المعروفة المصادر، المتبعة لسبيل المؤمنين، ومنها مذهب الشيعة الإثنا عشرية، وكان لفتواه صدى بعيد الأثر في مختلف بلاد الأمة الإسلامية.

- الإمام محمد تقي القمي: أول من دعا إلى هذا الاتجاه من الشيعة، وهاجر من أجلها إلى مصر، وعاش فيها يتعهد هذه الفكرة بالرعاية حتى انتشرت وأصبح لها أئمة وعلماء ومفكرون في مصر وغيرها، ونادى بما يُعرف باسم التكتل الإسلامي، وكان يراه تكتلا طبيعيا أوجده الله في أمة الإسلام عندما بعث إليها نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم.

كما كان لهذه الجماعة أعلام آخرون، منهم الشيخ مصطفى عبد الرازق، وكان عالما ضليعا في مختلف العلوم الإسلامية، ومحيطا بمذاهب الفقه أصولا وفروعا. وقد أفاد التقريب في فترة ترسيخ مبادئه أكبر فائدة من الشيخ عبد المجيد سليم، وكذلك الشيح حسن البنا، والأستاذ محمد علي علوبة من مصر.

- ومن خارج مصر كان الحاج أقا حسين البروجردي، والشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء، الذي نادى في أهل السنة بضرورة التثبت من الآراء التي يتهمون بها الشيعة قبل الطعن عليهم، وألا يُنقل رأي عنهم من خلال مخالفيهم، إذ إن المعتاد أن رجال الفرق وأهل العصبية للمذاهب ينقلون عن مخالفيهم آراء قد لا يعرفها هؤلاء المخالفون.

وقد انشغل آل كاشف الغطاء بفكرة التقريب، وتشهد على ذلك مؤلفاته الكثيرة، كالدين والإسلام، والمراجعات وغيرها، وكذلك مقالاته بالصحف والمجلات، بالإضافة إلى مئات الخطب في عواصم الإسلام، ومنها خطبة فلسطين التاريخية وقد طبعت أكثر من مرة، وخطبة الاتحاد والاقتصاد في جامع الكوفة.

- ومن الشيعة أيضا كثيرون ساندوا هذه الفكرة، منهم السيد عبد الحسين شرف الدين الموسوي، والأستاذ محمد جواد مغنية، وهو صاحب الدعوة إلى شيوخ المسلمين من سنيين وشيعيين إلى عدم حصر كل فريق دراسته الفقهية في مذهب آبائه وأجداده، وكان غرضه الأول أن يرتكز درس الشريعة الإسلامية على أساس إسلامي صرف لا مذهبي، كي لا تكون الشريعة بلون يخفي جمالها وحقيقتها، أو أن تُجنّس بجنس يقيم الحدود والسدود بين المسلمين.

الأزهر والتقريب

التزم الأزهر الشريف هذه الدعوة إلى التقريب بين أصحاب المذاهب المختلفة؛ فقرر دراسة فقه المذاهب الإسلامية سنيّها وشيعيها دراسة تعتمد على الدليل والبرهان، وتخلو من التعصب لفلان أو فلان. كما أنه اهتم في تكوين مجمع البحوث الإسلامية بأن يكون أعضاؤه ممثلين لمختلف المذاهب الإسلامية.

وكانت تُعقد في دار التقريب اجتماعات يجلس فيها المصري بجانب الإيراني واللبناني والعراقي والباكستاني وغير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية، كما يجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب الإمامي والزيدي حول مائدة واحدة، تجمعهم روح الأخوة والمودة والمحبة وزمالة العلم والعرفان.

واشترك كبار شيوخ الأزهر في لجان القوانين، يبحثون عن أقوال الأئمة الموافقة لمصلحة الأمة، فيعدلون أحيانا عن مذهب أبي حنيفة إلى مذهب غيره، بل يعدلون عن الراجح في مذهب أبي حنيفة إلى المرجوح. وقد يخرجون عن دائرة مذاهب السنة الأربعة إلى مذهب آخر.

خصوم دعوة التقريب

لاقت دعوة التقريب تأييد كثير من العلماء المسلمين، ولكنها لاقت كذلك بعض المعارضة من آخرين، حاولوا أن يصدوا انتشارها شأن كل دعوة إصلاحية حين يتصدى لها الذين لم يألفوها، فلقيت بذلك دعوة التقريب نصيبا كبيرا من المعارضة لها، والهجوم عليها.

وهوجمت دعوة التقريب لا من فريق واحد بل من المتعصبين والمتزمتين من كلا الفريقين: السني الذي يرى أن التقريب يريد أن يجعل من السنيين شيعة، والشيعي الذي يرى أن هدف الدعوة أن تحوّله عن تشيعه. وهؤلاء وغيرهم أساءوا فهم رسالة التقريب، وادعوا أنها تريد إلغاء المذاهب أو إدماج بعضها في بعض.

وقد حارب هذه الدعوة جماعة من ضيقي الأفق، كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة. وكان هدفهم هو القضاء على تلك الدعوة القائمة على التقريب بين المسلمين.

التقريب الآن

لم يبق شك في أن أمر الأمة الإسلامية لا يصلح الآن مع الاحتفاظ بالعصبيات والاحتفاء بالخلافات، وإحياء ما مضى في أعماق التاريخ من ضغائن وعداوات. ولم يعد المسلمون بحاجة إلى أن يدوروا حول الهوامش والفروع، وأن يوسعوا ميادين الخلاف لاستنفاد الطاقات العقلية؛ لأن العلم الإسلامي يُوشك أن ينحسر مداه عن البلاد الإسلامية بعد أن انعدم تأثيره على العالم غير الإسلامي، وأهل العلم الديني في قلة وضعف منذ عهد طويل، ونشط أعداؤه في العصر الحديث نشاطا جديدا قوامه الادعاء بأن الثقافة الإسلامية لا تصلح غذاء للعقول في هذه العهود: عهود المدنية والحضارة.

ومن ثم فهناك ضرورة للدعوة إلى حماية الأصول الإسلامية من الجهل بها أو التعصب عليها. ووجب على المسلمين الانصراف عن هذا الخلاف ونسيان العصبيات، وأن يتذكروا فقط أنهم مسلمون، دينهم واحد، وربهم واحد، وكتابهم واحد، ورسولهم واحد، وأن أهدافهم في الحياة واحدة، وأن أعداءهم مشتركون، وألا ينقسموا إلى شيعة وسنة، ويتطاحنوا، بل يجب أن يتحدوا في مواجهة تحديات مشتركة.

إن سياسة الدول والأمم في العالم اليوم قائمة على التكتل والتحالف في مجموعات متعاونة، يستند بعضها إلى بعض، يلتمسون لهذا الأسباب والروابط التي تجمع بينهم. أما المسلمون فدينهم واحد وهدفهم في الحياة وبعد الممات واحد وكل شيء بينهم يدعو إلى الألفة ويساعد على الوحدة.. فعليهم أن يتفقوا ويتكتلوا وينسوا خلافاتهم ويذكروا فقط أنهم مسلمون، وأن المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.

  • الأفغاني (جمال الدين) الأعمال الكاملة، تحقيق د.محمد عمارة الكواكبي (عبد الرحمن) كتاب طبائع الاستبداد، كتاب أم القرى ضمن الأعمال الكاملة تحقيق د.محمد عمارة
  • محمد عبد الله محمد: مقالة معالم التقريب 3،2،1 ضمن كتاب دعوة التقريب من خلال رسالة الإسلام، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة سنة 1386 / 1966.
  • محمد الحسين آل كاشف الغطاء: مقالة: التثبت قبل الحكم، ضمن كتاب دعوة التقريب، وأيضا فتواه في مجلة الإسلام.
  • محمود فياض: مقالة عناصر وجود الأمة الإسلامية ضمن كتاب دعوة التقريب.
  • محمد جواد مغنية: مقالة السنة والشيعة ضمن كتاب دعوة التقريب.
  • الشيخ محمود شلتوت: مقالة قصة التقريب من كتاب دعوة التقريب.

** رئيسة قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة حلوان- مصر.

«

ابحث 

«

بحث متقدم

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع