بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مؤسسات

ثورات وحركات | دول وممالك | شخصيات | كتب ومطبوعات | مؤسسات | مذاهب ونحل | معارك وغزوات | معاهدات ومؤتمرات | فنون وعمارة


"المكاتب الطبية".. ضرورة عثمانية

(ذكرى توحيد التدريس بها: 27 من رجب 1342هـ)

سعد عبد المجيد

مكتب الطب السلطاني بقصر طوب قابي

تراجعت قوة الدولة العثمانية في نهاية القرن (الثاني عشر الهجري السابع عشر ميلاديا) وتعرضت وحدة أراضيها للتمزق أمام حركات التمرد والعصيان وخاصة في هضبة البلقان، وكان ذلك بمثابة إنذار لما وصلت إليها الدولة في ضعف تنظيماتها الداخلية حتى عجزت عن مواجهة قوى التمرد المدعومة أوربيا.

ولقد كان الفشل العثماني في فتح فيينا سنة (1094هـ = 1683م)، ثم توقيع معاهدتي كارلوفتش (1110هـ= 1699م) وباساروفيتش (1130هـ = 1718م) -اللتين تخلت بمقتضاهما الدولة العثمانية عن كثير من أراضيها- هزة قوية للدولة العثمانية في هضبة البلقان؛ حيث أدرك العثمانيون مدى تخلف النظم التعليمية لديهم، وخاصة مع ظهور إرهاصات الثورة الصناعية الأوربية والتوجه الأوربي نحو تقوية التعليم والاهتمام بالعلوم التطبيقية؛ ومن ثم جاء قرار السلطان محمود الثاني عام (1238هـ=1824م) الخاص بتعليم الصبيان كتوجيه عام للعلماء، ثم أصدر في (26 من شعبان 1255هـ= 3 من نوفمبر 1839م) فرمانه الثاني المعروف باسم خط التنظيمات الهمايونى الرامي لإحداث إصلاحات واستحداث تنظيمات جديدة بأركان الدولة والنظام، على رأسها التعليم، ومن ثم تتابعت من بعده هذه الفرمانات الإصلاحية.

بداية ظهور "المكاتب"

قبل عصر التنظيمات كان اسم مكتب Mektep يطلق فقط على المدارس الابتدائية والمدارس الصغيرة التي كانت تقام بالمحلات والأحياء لتعليم القرآن الكريم، لكن بعد عام (1241هـ=1826م) بدأ استخدام تعبير مكتب على المعاهد الثانوية والعالية.

ونتيجة لفرمانات الإصلاح المذكورة عرفت الدولة العثمانية صنوفا من التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، كان يطلق عليها "مكاتب التعليم"، حيث كان هناك مكاتب عالية، ومكاتب خصوصية، ومكاتب عسكرية، ومكاتب للفنون (حربية وطبية وبحرية وصناعية وحقوق وزراعة)، منها النهاري ومنها الليلي.

المكاتب الطبية أولا

الوقفية الخيرية للمكاتب التي أوقفتها والدة سلطان

ففي عام (1243 هـ= 1827م) افتتحت أول مدرسة للطب الأميري. وفي الفترة ما بين عامي (1243هـ - 1244هـ = 1828م- 1829م) تم إنشاء مكتب جَرّاح خانه بالسراي العثماني تحت عنوان "جرّاح خانه أميري" كمدرسة طبية عسكرية تحولت بعد ذلك لاسم المكتب الطبي عام (1248هـ =1832م)، ثم لاسم المكتب الطبي العدلي السلطاني (الطب الشرعي العدلي) عام (1254 هـ=1838م).

كما أنشئت مكاتب سلطانية أخرى بالولايات التابعة للدولة العثمانية، مثل الموصل والشام وبغداد وبيروت وسلانيك وكوسوفا.

كان التعليم في هذه المكاتب الطبية -التي بدأت عسكرية- يتم باللغة الفرنسية، وكان قسم مهم من المدرسين والإدارة بها من الفرنسيين والأجانب، ففي عام (1254 هـ= 1838م) -مثلا- سلمت مناهج التعليم والإدارة بهذه المكاتب للدكتور برنارد الذي كان يدرس بجامعة فيينا.

ولقد حظيت المكاتب الطبية باهتمام السراي العثماني، حتى إن زوجة السلطان محمود الثاني المسماة "بَزم ِعالم" ساهمت في إنشاء مجموعة من المكاتب أطلق عليها تعبير "والده سلطان مكتبي" (مكتب الوالدة سلطان) وأوقفت وقفية خيرية للإنفاق على المكاتب التي أنشأتها.

واستمر العمل بتلك المكاتب الطبية العالية حتى تاريخ (27 من رجب 1342هـ= 3 من مارس 1924م) حين أصدر كمال أتاتورك قانون توحيد التدريسات، وبدأ استخدام كلمات أوربية للتعبير عن مكاتب ومدارس ومعاهد التعليم مثل: "أوقول" (مدرسة) و"آنستي توت" (معهد) و"فاكولته" (كلية) و"يونيفريسته" (جامعة).

بين الإيجاب والسلب.. الضرورة

مكتب الطب السلطاني بالسليمانية

وبغض النظر عن الدور السلبي الذي لعبته المكاتب الطبية في تعزيز الاتجاه الغربي المادي بالمجتمع التركي العثماني في النصف الثاني من القرن الثاني عشر هجريا التاسع عشر ميلاديا وما بعده، وكونها كانت بداية لظهور جمعيات "الاتحاد والترقي" والاتحاد والانقلاب العثماني وبعض حركات الثورة ضد الحكم العثماني خاصة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني المسئولة عن تنفيذ حركة التغريب في تركيا العثمانية -فإن الشيء الثابت هو أن هذه المكاتب كانت بداية لانتقال التعليم في العصر العثماني من نظام المدرسة التقليدي إلى نظام المكتب ذي التعليم والمناهج الحديثة المأخوذة عن نظم التعليم الأوربية، فضلا عن دور خريجيها في تولي حركة تمحيص ونقد فكرية شديدة المراس عبر إصدار مجموعة من المجلات والصحف الدورية، وترجمة الكتب الغربية داخل وخارج الدولة العثمانية.

ويرى المؤلف سليم آيدين أن ظهور هذه المكاتب بتركيا العثمانية كان بمثابة بداية لإدخال الاتجاه الإيجابي (العلوم التجريبية والتطبيقية) لمؤسسات التعليم، ذلك أن منظومة التعليم العثمانية التي استندت لنظام تعليم المدرسة بدأت تشيخ في نهاية القرن السادس عشر، وأن الدولة العثمانية أدركت مدى ضعفها في مواجهة أوربا على إثر توقيعها لاتفاقية كارلوفتش، وتسليمها أراض تابعة لها للمرة الأولى في تاريخها.

"المكاتب".. كليات الطب

تنوعت المكاتب الطبية المتخصصة في التعليم الطبي وحملت أسماء عدة، مثل "مكتبي طبية شاهانه" و"مكتبي طبي" و"مكتبي طبية عدليه شاهانه" و"دار الطب الأميري"... وغيرها، وكانت هذه المكاتب هي نواة تأسيس وظهور كليات الطب بتركيا، مثل كلية طب جراح باشا، وكلية طب تشابا بإستانبول.

ومن أشهر خريجي هذه المكاتب: بشير فؤاد، وعبد الله جودت، وحسين جاهد يالجين، وإبراهيم تمو، وإسحاق سكوتي، ومحمد رشيد، وحكمت أمين، وسليمان قدرا وماركو باشا ولطفي قيردار.

اقرأ أيضًا:

من المصادر:

 

- قاموس تركي، مؤلفي شمس الدين سامي، ص 1395، إقدام مطبعه سى، در سعادت (إستانبول) 1317هـ.

- Buyuk Turk Sozlugu,s 835,Hayat:Istanbul

- Yeni Islam Ansiklopedisi,c7 s 423,tdv:Istanbul 1993;Cumhuriyet oncesinde turk kadin(1839-1923),Sefika Kurnaz,s 17,MEB:Istanbul1992

- Egitime farkli bir bakis,selim Aydin,s76,tov yayinlari:Izmir1993

- Egitime farkli bir bakis,selim Aydin,s 73-76

- Yeni Islam Ansiklopedisi,s 108-109 c6,TDV:Istanbul 1992 


المحرم . صفر . ربيع الأول . ربيع الآخر . جمادى الأولى . جمادى الآخرة . رجب . شعبان . رمضان . شوال . ذو القعدة  . ذو الحجة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع