كان
التعليم في هذه المكاتب الطبية -التي
بدأت عسكرية- يتم باللغة الفرنسية، وكان
قسم مهم من المدرسين والإدارة بها من
الفرنسيين والأجانب، ففي عام (1254 هـ= 1838م)
-مثلا- سلمت مناهج التعليم والإدارة
بهذه المكاتب للدكتور برنارد الذي كان
يدرس بجامعة فيينا.
ولقد
حظيت المكاتب الطبية باهتمام السراي
العثماني، حتى إن زوجة السلطان محمود
الثاني المسماة "بَزم ِعالم" ساهمت
في إنشاء مجموعة من المكاتب أطلق عليها
تعبير "والده سلطان مكتبي" (مكتب
الوالدة سلطان) وأوقفت وقفية خيرية
للإنفاق على المكاتب التي أنشأتها.
واستمر
العمل بتلك المكاتب الطبية العالية حتى
تاريخ (27 من رجب 1342هـ= 3 من مارس 1924م) حين
أصدر كمال
أتاتورك قانون توحيد التدريسات،
وبدأ استخدام كلمات أوربية للتعبير عن
مكاتب ومدارس ومعاهد التعليم مثل: "أوقول"
(مدرسة) و"آنستي توت" (معهد) و"فاكولته"
(كلية) و"يونيفريسته" (جامعة).
 |
|
مكتب الطب السلطاني بالسليمانية |
وبغض
النظر عن الدور السلبي الذي لعبته
المكاتب الطبية في تعزيز الاتجاه
الغربي المادي بالمجتمع التركي
العثماني في النصف الثاني من القرن
الثاني عشر هجريا التاسع عشر ميلاديا
وما بعده، وكونها كانت بداية لظهور
جمعيات "الاتحاد والترقي"
والاتحاد والانقلاب العثماني وبعض
حركات الثورة ضد الحكم العثماني خاصة في
عهد السلطان
عبد الحميد الثاني المسئولة عن
تنفيذ حركة التغريب في تركيا العثمانية
-فإن الشيء الثابت هو أن هذه المكاتب
كانت بداية لانتقال التعليم في العصر
العثماني من نظام المدرسة التقليدي إلى
نظام المكتب ذي التعليم والمناهج
الحديثة المأخوذة عن نظم التعليم
الأوربية، فضلا عن دور خريجيها في تولي
حركة تمحيص ونقد فكرية شديدة المراس عبر
إصدار مجموعة من المجلات والصحف
الدورية، وترجمة الكتب الغربية داخل
وخارج الدولة العثمانية.
ويرى
المؤلف سليم آيدين أن ظهور هذه المكاتب
بتركيا العثمانية كان بمثابة بداية
لإدخال الاتجاه الإيجابي (العلوم
التجريبية والتطبيقية) لمؤسسات التعليم،
ذلك أن منظومة التعليم العثمانية التي
استندت لنظام تعليم المدرسة بدأت تشيخ
في نهاية القرن السادس عشر، وأن الدولة
العثمانية أدركت مدى ضعفها في مواجهة
أوربا على إثر توقيعها لاتفاقية
كارلوفتش، وتسليمها أراض تابعة لها
للمرة الأولى في تاريخها.
"المكاتب"..
كليات الطب
تنوعت
المكاتب الطبية المتخصصة في التعليم
الطبي وحملت أسماء عدة، مثل "مكتبي
طبية شاهانه" و"مكتبي طبي" و"مكتبي
طبية عدليه شاهانه" و"دار الطب
الأميري"... وغيرها، وكانت هذه
المكاتب هي نواة تأسيس وظهور كليات الطب
بتركيا، مثل كلية طب جراح باشا، وكلية
طب تشابا بإستانبول.
ومن
أشهر خريجي هذه المكاتب: بشير فؤاد،
وعبد الله جودت، وحسين جاهد يالجين،
وإبراهيم تمو، وإسحاق سكوتي، ومحمد
رشيد، وحكمت أمين، وسليمان قدرا وماركو
باشا ولطفي قيردار.
اقرأ
أيضًا:
من المصادر:
-
قاموس تركي، مؤلفي شمس الدين سامي، ص 1395،
إقدام مطبعه سى، در سعادت (إستانبول) 1317هـ.
-
Buyuk Turk Sozlugu,s 835,Hayat:Istanbul
-
Yeni Islam Ansiklopedisi,c7 s 423,tdv:Istanbul 1993;Cumhuriyet
oncesinde turk kadin(1839-1923),Sefika Kurnaz,s 17,MEB:Istanbul1992
-
Egitime farkli bir bakis,selim Aydin,s76,tov yayinlari:Izmir1993
-
Egitime farkli bir bakis,selim Aydin,s 73-76
-
Yeni Islam Ansiklopedisi,s 108-109 c6,TDV:Istanbul 1992