English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

معارك وغزوات

ثورات وحركات | دول وممالك | شخصيات | كتب ومطبوعات | مؤسسات | مذاهب ونحل | معارك وغزوات | معاهدات ومؤتمرات | فنون وعمارة


إستانبول.. الجواد الأبيض للحقد الأسود

(ذكرى دخول قوات الحلفاء إستانبول: 26 من جمادى الآخرة 1338هـ)

أحمد تمام

الحصان الأبيض .. رمز في الفتح والاحتلال!

نشبت الحرب العالمية الأولى في (رمضان 1332هـ = أغسطس 1914م)، وانضمت الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا والنمسا والمجر في مواجهة إنجلترا وفرنسا وروسيا، وكان رجال حزب الاتحاد والترقي هم الذين يحكمون الدولة العثمانية حينها، ولم يكن للخليفة العثماني محمد رشاد معهم حول ولا قوة، وكانت النكبات والكوارث قد بدأت تتوالى على الدولة منذ أن تولى هؤلاء الاتحاديون مقاليد الحكم، وخلعوا السلطان عبد الحميد الثاني من الخلافة. ولم يتمتع هؤلاء الاتحاديون بحصافة في الرأي أو دهاء في السياسة؛ وهو ما جعل الدولة العثمانية تخسر على أيديهم في سنوات قليلة ما بنته في قرون مديدة، وكان قرار دخول الحرب إلى جانب ألمانيا دون بصر بالعواقب أحد المآسي الكبرى التي لحقت بالدولة العثمانية.

هزيمة تركيا

خرجت الدولة العثمانية من الحرب العالمية الأولى تلعق جراح هزيمة قاسية، وفقدت الولايات العربية التي كانت خاضعة لها، وقدم رجال الاتحاد والترقي استقالتهم نتيجة لفشل سياستهم الداخلية والخارجية والحربية، ثم فروا إلى خارج البلاد.

وفي ظل هذه الأجواء الحزينة تولى وحيد الدين أفندي عرش الخلافة العثمانية باسم السلطان محمد السادس بعد وفاة أخيه السلطان محمد الخامس، وحاول السلطان الجديد إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وعهد إلى الجنرال أحمد عزت باشا الصدر بالاتصال ببريطانيا وحليفاتها لعقد هدنة بين الطرفين، وأبرمت بينهما معاهدة مدروس في (24 من المحرم 1337هـ = 30 من أكتوبر 1918م).

وقد حققت بريطانيا في هذه المعاهدة ما عجزت عن تحقيقه في ساحات القتال أثناء الحرب العالمية الأولى، فسيطرت بموجب بنود المعاهدة الجائرة على منطقة المضايق في الدردنيل والبوسفور، وأمنت دخولها إلى البحر الأسود والخروج منه، وكانت هذه المناطق تحت سيطرة الدولة العثمانية، ولا تسمح بالتهاون في شأنها أيام قوتها.

وقبل أن ينقضي أسبوعان على توقيع المعاهدة كانت الأساطيل الحربية لبريطانيا وحلفائها تبحر مزهوة في منطقة المضايق، واجتازت ستون سفينة حربية مضيق الدردنيل ثم بحر مرمرة ثم البوسفور أمام بصر القوات العثمانية التي التزمت بالصمت، في حين أن العثمانيين كانوا قبل هذه المعاهدة قد ألحقوا هزائم مدوية بالأسطول البريطاني حين حاول اقتحام منطقة المضايق، وهوت سمعته إلى الحضيض.

وألقت بعض القطع البحرية الغازية مراسيها في ميناء إستانبول في (8 من صفر 1337هـ = 13 من نوفمبر 1918م)، واحتلت القوات الأجنبية أحياء العاصمة التليدة، وفرضت رقابة عسكرية صارمة على الميناء، وخضعت قوات الشرطة ومرافق العاصمة لسلطات الاحتلال.

شماتة وتشفٍ

السلطان محمد رشاد

لم يُخفِ بعض القادة البريطانيين والفرنسيين فرحتهم الطاغية بدخول مقر الخلافة العثمانية، وفي وقتها أظهر اليونانيون من سكان إستانبول شماتتهم بهزيمة الأتراك، وتجلى ذلك في (7 من جمادى الأولى 1337هـ = 8 من فبراير 1919م) حين أهدى السكان اليونانيون في العاصمة جوادًا أبيض للقائد الفرنسي الجنرال فرانشيه دسبري، فدخل العاصمة مزهوًا على صهوة جواده، وكان دافعهم إلى هذا أن السلطان محمد الفاتح حين فتح القسطنطينية سنة (857هـ = 1453م) دخلها راكبًا حصانًا أبيض، وأراد هؤلاء الشامتون أن يكون احتفالهم بدخول القوات البريطانية وحليفاتها على غرار ما حدث من قبل. ونسي الرعايا اليونانيون المعاملة الكريمة التي كانوا يلقونها في ظل الدولة العثمانية.

وفي أثناء ذلك كانت القوات البريطانية والفرنسية والإيطالية قد احتلت عدة مواقع في منطقة المضايق، ورابط الأسطول البريطاني في بحر مرمرة ومياه البوسفور تجاه العاصمة.

واحتل الجيش اليوناني منطقة أزمير تحت حماية الأساطيل البريطانية والفرنسية والأمريكية، واقترف اليونانيون في نزولهم أزمير ضروبًا من الوحشية وجرائم الحرب تكشف عما في نفوسهم من حقد دفين وشماتة بالغة.

تصفية إمبراطورية

لم تكتف بريطانيا بما تضمنته معاهدة مدروس من بنود جائرة كانت انتهاكًا لسيادة الدولة العثمانية وعصفًا بسياساتها العليا، بل جرتها إلى توقيع معاهدة أشد جورًا من الأولى، وكان هدفها تصفية الإمبراطورية العثمانية والإجهاز عليها تمامًا، وقد أذعن السلطان العثماني محمد السادس لشروط الدول المنتصرة في الحرب، فالويل للمغلوب، واضطر بعد تمنع أن يوقع على هذه المعاهدة التي عرفت بمعاهدة سيفر في (25 من ذي القعدة 1338هـ = 10 من أغسطس 1920م).

وقد حرمت هذه المعاهدة الدولة العثمانية من بسط سيطرتها ونفوذها على منطقة المضايق، بعد أن جعلت الحكومة اليونانية شريكة لصاحب الإقليم الأصلي في تنظيم حرية مرور السفن في الدردنيل والبوسفور.

وبمقتضى معاهدة سيفر تخلت الدولة العثمانية عن إقليم تراقيا الشرقية، وعن جزيرتي "إمبروس" و"تنيدوس" في بحر إيجة على مقربة من الدردنيل. وكان اليونانيون يأملون من ذك إنشاء إمبراطورية هيلينية شاسعة الأرجاء على أنقاض الدولة العثمانية.

 لم تكن الحكومة العثمانية في وضع يسمح لها بمعارضة اتفاقية سيفر؛ فقد خرجت من الحرب العالمية الأولى تجر أذيال الهزيمة، والخليفة العثماني ووزراؤه يعيشون تحت تهديد الأسطول البريطاني الذي يرابط في مياه البوسفور، غير أن الغالبية الساحقة من الشعب التركي وقفت ضد المعاهدة الجائرة، واعتبرت يوم التوقيع عليها يوم حداد عام في أرجاء تركيا.

رفض الهزيمة

أبى شعب الترك أن يخضع لمؤامرات القوى الغربية، ولم يقبل أن تخفق الراية اليونانية فوق أي مكان في آسيا الصغرى، وكان يعد ذلك إهانة لا تغتفر ولا تطاق؛ ولذا أثار نزول الجيش اليوناني في أزمير حفيظة الأتراك، وحرك مكامن الغضب والثورة، فعزموا على الجهاد وطرد الغزاة.

السلطان محمد السادس

وفي هذه الظروف الحرجة لمع اسم مصطفى كمال أتاتورك الذي قاد الثورة في منطقة الأناضول وهي منطقة منيعة محصنة بالهضاب الوعرة، واكتسبت حركة مقاومة الاحتلال اليوناني أنصارًا لها في طول البلاد وعرضها. ولما أجريت انتخابات جديدة فاز بالأغلبية أنصار أتاتورك والمتعاطفون معه، ولم يلبث أن أقر هذا البرلمان الجديد الميثاق الوطني الذي صاغه أنصار أتاتورك، ويتمثل في الموافقة على أن تنسلخ عن جسم الدولة العثمانية الولايات غير التركية، والحفاظ على الأناضول متحررًا من كل نفوذ أجنبي باعتباره الموطن الأصلي للأتراك العثمانيين، وعلى إقليم تراقيا الشرقية، وعلى بقاء إستانبول مقر الخلافة وعاصمة السلطنة.

ولم يكن أحد يعلم ما تنطوي عليه نفس أتاتورك من أفكار خبيثة، وكان حريصًا على ألا يظهر بمظهر الثائر على حكومة دولة الخلافة في العاصمة، فالتف الناس حوله باعتباره بطلاً قوميًا ومخلصًا لهم من الاحتلال الجاثم على الصدور.

الاحتلال يعزز وجوده

نشطت حركة المقاومة الوطنية وامتدت إلى إستانبول عاصمة الخلافة العثمانية، وأخذت تهاجم مستودعات الأسلحة والذخائر التابعة لقوات الاحتلال، وترسل ما تغنمه إلى المجاهدين في الأناضول، وكانت حركة المقاومة على أشدها ضد الاحتلال اليوناني.

غير أن قوات الحلفاء لم تقف مكتوفة الأيدي واتخذت إجراءات سريعة لمواجهة الموقف، فطلبت بريطانيا من السلطان العثماني عزل الصدر الأعظم علي رضا باشا من منصبه بعد أن اتهمته بمعاونة الثائرين والتعاطف معهم، فاستجاب السلطان العثماني لهذا الضغط، وقدم الصدر الأعظم استقالته، وعين السلطان في مكانه صالح باشا وزير البحرية في (26 من جمادى الآخرة 1338هـ = 16 من مارس 1920م).

وفي اليوم نفسه قرر المحتلون تعزيز قواتهم في إستانبول، إقرارًا لسيطرتهم على العاصمة ومنعًا لحدوث هجمات على معسكراتهم، ودخلت القوات البريطانية إلى إستانبول ورابطت في شتى أحيائها إلى جانب القوات السابقة، وأمر الجنرال ولسن القائد العام للقوات المتحالفة بالقبض على المشتبه في أنهم من أنصار أتاتورك، وأمر بنفيهم إلى مالطة.

بداية انتصارات الترك

كان اليونانيون عند احتلالهم أزمير التركية أكثر عددًا وأوفر عدة، ونجحوا في إلحاق هزائم متتالية بالأتراك، وتوغلوا في الأناضول، غير أن هذا الموقف بدأ في التغير مع بداية سنة (1339هـ = 1921م) لصالح الأتراك العثمانيين نتيجة لشجاعتهم الأصيلة وعزمهم القوي على مواجهة اليونان وتخليص بلادهم من عار الاحتلال. وفي الوقت نفسه بدأت الجبهة الداخلية في اليونان في التصدع، وتولي أمرهم قيادات جديدة اتسمت بالتهور والرغبة في تحقيق انتصارات عاجلة وسريعة دون بصر بعواقب الأمور.

بدأت انتصارات الأتراك تتوالى حتى تمكنوا من إلحاق هزيمة قاسية باليونان في معركة "دملبينار" بالأناضول في (2 من المحرم 1341هـ = 26 من أغسطس 1922م) وساقوا اليونانيين أمامهم حتى دخلوا أزمير وهم في أعقابهم، وأشعلوا النيران بالمدينة وذبحوا جميع من لقوهم من الجنود اليونانيين، وأنقذت سفن الحلفاء أكثر من مليون مسيحي هاموا على وجوههم فرارًا من ذلك الغضب الطاغي.

وبعد هذا النصر العزيز الذي ضيع حلم قيام دولة لليونان في الأناضول استعد أتاتورك لمواصلة القتال لطرد اليونانيين من تراقيا الشرقية، ولتحقيق ذلك كان على حركة المقاومة التركية أن تعبر مضيق الدردنيل الذي كانت تحتله قوات بريطانيا، وكان هذا يعني صدامًا وشيكًا بينهما، وكانت الحكومة البريطانية تبدي تعاطفًا مع اليونان وتقف إلى جوارها وكانت تأمل في أن يقوموا بسحق الأتراك العثمانيين.

استقلال إستانبول

لم تجد بريطانيا وحلفاؤها بدا من عقد اتفاقية جديدة بدل سيفر بعد أن ازداد الموقف في تركيا حرجًا، فقد لقي اليونانيون هزائم شديدة، والأتراك عازمون على مواصلة الجهاد واسترداد سيادتهم على أراضيهم، ولم تجد معاهدة سيفر من ينفذها، وإزاء ذلك اجتمعت بريطانيا مع حلفائها، وأعلنوا موافقتهم على أن تسترد تركيا سيادتها على إستانبول والمضايق وتراقيا الشرقية، ووقعوا اتفاقية سلام جديدة عرفت بمعاهدة لوزان بدلاً من معاهدة سيفر التي اتضح استحالة تنفيذها.

اقرأ أيضا:

مصادر الدراسة:

  •  عبد العزيز محمد الشناوي – الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها – مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة – 1984م.

  •  هوبرت فيشر – تاريخ أوروبا في العصر الحديث – ترجمة أحمد نجيب هاشم ووديع صايغ – دار المعارف – القاهرة – 1958م.

  •  علي حسون – تاريخ الدولة العثمانية – المكتب الإسلامي – بيروت – الطبعة الثالثة – 1415هـ = 1994م.

  •  يلماز أوزتونا – تاريخ الدولة العثمانية – منشورات مؤسسة فيصل للتمويل – إستانبول 1990م.


المحرم . صفر . ربيع الأول . ربيع الآخر . جمادى الأولى . جمادى الآخرة . رجب . شعبان . رمضان . شوال . ذو القعدة  . ذو الحجة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 8/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع