|
أنشئ دير الإباء الدومينيكان
بالقاهرة عام 1928. ويقع الدير بالقرب من القاهرة الفاطمية على أطراف
حي الجمالية العزيز على الكاتب نجيب محفوظ (العباسية حاليا). تحيط
بالدير حديقة مليئة بأشجار الكافور التي توفر جوا من الهدوء.
ومؤسسو معهد الدراسات
الشرقية للآباء الدومينيكان في القاهرة هم الآباء: جورج شحاته قنواتي،
وجاك جوميه، وسرج دي بوركيي. وقد قرر هؤلاء منذ عام 1937 أن يكرسوا
أنفسهم للثقافة العربية في هذا البلد الإسلامي بهدف مساعدة المسيحيين
على اكتشاف ومعرفة عالم ديني لم ينل حظه من المعرفة والتقدير. وسرعان
ما منح الكاردينال تيسران المتخصص بدوره في الثقافة العربية وكان يرأس
مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان لهذه المهمة تأييد الكنيسة، ولكن
الفريق المؤسس اضطر أن ينتظر انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى يتمكن
من بدء العمل.
وهكذا فتحت أبواب حديقة
الدومينيكان ومكتبة الدير العملاقة ومعهده المتميز لاستقبال المثقفين
المصريين وكبار رجال الدين مسلمين كانوا أو مسيحيين ومتخصصين في
الإسلام أو في غيره من العلوم الفلسفية، وكذلك أمام الكثيرين من
الباحثين من جميع أنحاء العالم، فالدراسة المشتركة للتراث العربي
الإسلامي الأدبي أو العلمي أو الفلسفي -هذا التراث الذي هو منبع
التيارات والمذاهب المعاصرة- تسمح ببناء جسور صلبة بين الثقافة
الإسلامية والثقافة الغربية.
وفي شهر أكتوبر من عام 2002
أعيد افتتاح مكتبة الآباء الدومينيكان بعد أن تم تجديد بنائها وشارك في
الافتتاح وزير الأوقاف المصري، وحضر خصيصا من روما الكاردينال موسى
داؤد رئيس مجمع الكنائس الشرقية في الفاتيكان. وشارك أيضا بطريرك
الكرازة المرقسية بمصر.
وتضم المكتبة الجديدة نحو
100 ألف كتاب و650 ألف مخطوط، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من المجلات
والدوريات والمنشورات.
ولمكتبة الدومينيكان تاريخ
عريق؛ إذ قد تردد عليها أعلام الفكر المصري والعربي، وكان من أبرز
هؤلاء عباس العقاد وتوفيق الحكيم وطه حسين وأنيس منصور ولويس عوض
وسلامة موسى والشيخ عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق.
** كاتب مصري. |