English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دول وممالك 

ثورات وحركات | دول وممالك | شخصيات | كتب ومطبوعات | مؤسسات | مذاهب ونحل | معارك وغزوات | معاهدات ومؤتمرات | فنون وعمارة


بغداد بين سقوطين
عودة الروح

كان احتلال مصر يمثل آخر أهداف الخطة العامة للمغول التي أقرت في مجلس البلاط الإمبراطوري المغولي (الورلتاي) في العاصمة " قراقورم" سنة (649هـ= 1251م)، وكلف بتنفيذها هولاكو من قبل أخيه منكوقا آن خان المغول الأعظم، وقد نجح هولاكو فيما كلف به، فاحتل غرب إيران والعراق، وشرق الأناضول، والشام، ولم يبق له سوى مصر آخر معاقل الإسلام.

وبعد سقوط دمشق شرع المغول في الإغارة على مدن فلسطين ناشرين الرعب والدمار فيها، فوصلت كتائبهم إلى الخليل وبيت جبريل، والكرك وغزة، ولم تكن هناك قوة تدفعهم أو تحول دون تحركهم، الأمر الذي جعل الاستيلاء على مصر قاب قوسين أو أدنى.

عين جالوت والخروج من المأزق

وفي هذه الأثناء كانت مصر تمر بفترة انتقالية؛ إذ تولى أمرها المماليك بعد سقوط الحكم الأيوبي، وكان على عرشها صبي صغير في الخامسة عشرة من عمره، يدعى نور الدين علي، تولى الحكم بعد مقتل أبيه عز الدين أيبك في صراعه مع زوجته شجرة الدر، وكان السلطان الصغير يقضي وقته في ركوب الحمير والتنزه في القلعة، واللعب بالحمام مع الخدم، غير أن زمام الأمور كلها كانت في يد الأمير سيف الدين قطز.

وكان صدى طبول الحرب يتردد على حدود مصر، ولم يكن للسلطان الصغير أن يواجه هذا الخطر الجامح الذي يأخذ في طريقه كل شيء، ولم يكن هناك بوارق للأمل تلمع في الأفق، وكان على الأمير قطز أن يفعل شيئا لإيقاف الزحف المغولي، وكان يستشعر أنه رجل الساعة، وأن الأقدار ألقت إليه بمسئولية الدفاع عن الإسلام، بعد أن رأى بعض أمراء المسلمين بلغت بهم الأنانية وضيق الأفق أن يطلبوا عون هولاكو في مواجهة إخوانهم المسلمين.

في طريق النصر

لم يكن لأحد أن يواجه هذا الزحف الهائل من المغول بجيش خائر ونفوس وجلة وأيدٍ مرتعشة، وإيمان ضعيف، وجبهة مفككة، وآراء متناحرة، وأهواء متشعبة، وكان لا بد من تجميع الصف وتوحيد الهدف، وإخلاص النية، وتقوية العزم لصد هذا الهول المدمر.. وهذا التغيير صعب جد لكنه ليس مستحيلا. وكان قطز قد عزم على سلك هذا الطريق الوعر؛ فالأماني العظيمة في حاجة إلى عزائم كبيرة.. وبدأ قطز معالم التغيير بعدد من الإجراءات تمثلت في:

1- التغيير السلمي لنظام الحكم:

لم يكن السلطان الصغير جديرًا بالحكم ولا قادرا على تحمل أعبائه، وحاول الأمير قطز أن يقنع زملاءه بعجز السلطان الصغير قائلا لهم: "لا بد من سلطان قاهر يقاتل العدو، والملك الصبي صغير لا يعرف تدبير المملكة"، لكن أحدا لم يستجب له، رغم أن مفاسد هذا السلطان قد زادت حتى انفض الجميع من حوله.. وتمادى في لعبه وتحكمت أمه بالأمور فاضطربت واختلت.

ولم يعد أمام قطز وهو يرى الأخطار تحدق بدولته والسلطان لاه عن أمره والأمراء مشغولون بنزواتهم سوى الإمساك بسلطنة البلاد، فانتهز خروج أمراء المماليك إلى الصيد وقبض على السلطان الصغير وأخيه وأمهما وأودعهم أحد أبراج القلعة، وأعلن نفسه سلطانًا على الديار المصرية في يوم (السبت الموافق 24 من ذي القعدة 657هـ= 18 من ديسمبر 1259م)، واتفق الحاضرون على توليته لأنه نائب السلطنة وقائد الجيش، ورضي به الأمراء الكبار لشجاعته وفروسيته.

ولما رجع الأمراء الذين كانوا في رحلة الصيد أنكروا على قطز ما فعله، لكنه واجه اعتراضهم بقوله: "... إني ما قصدت إلا أن نجتمع على قتال التتار، ولا يتأتى ذلك بغير ملك.. فإذا خرجنا وكسرنا هذا العدو، فالأمر لكم، أقيموا في السلطنة من شئتم...". وبعد أن أمسك بزمام البلاد بدأ يعيد تشكيل أركان دولته بمن يثق فيهم من القادة الأكفاء، ويقوم بالإعداد للحرب المرتقبة التي لم يحن ميعادها بعد.

2- تهدئة وإصلاح علاقات الدولة الخارجية:

بعد أن ضمن قطز هدوء الأحوال داخل دولته، واستوثق من إخلاص أمرائه له بدأ يسعى إلى تهدئة الأجواء مع ملوك الأيوبيين في الشام، وكان يخشى من غدر الناصر يوسف صلاح الدين صاحب دمشق وحلب، حيث كان يسعى إلى نزع مصر من أيدي المماليك، وبلغت به الخيانة أن طلب من هولاكو بعد احتلاله بغداد أن يساعده في صراعه ضد المماليك في مصر!!

كان هدف سيف الدين قطز الاستعداد لمعركته مع المغول؛ لذلك لم يشغل نفسه بمشكلات وصراعات تحول بينه وبين هذا الهدف الذي عاش له، لذلك كتب خطابًا يفيض رقة إلى غريمه الملك الناصر يحاول فيه تجنب المواجهة، ويقسم له بأغلظ الأيمان أنه لا ينازعه الملك ولا يقاومه، وأنه نائبه بديار مصر.. ومما جاء في رسالته له: "... وإن اخترتني خدمتك، وإن اخترت قدمت ومن معي من العسكر نجدةً لك على القادم عليك، فإن كنت لا تأمن حضوري سيرت لك العساكر بصحبة من تختاره...".

وبهذه الخطوة بث السلطان سيف الدين قطز الطمأنينة في قلب خصمه، وتفرغ تمامًا لإنجاز مهمته العظيمة التي سجلها له التاريخ.

3- المصالحة الوطنية مع المعارضة:

كانت تعيش في الشام في كنف الأيوبيين مجموعة من الأمراء المماليك ممن يعارضون نظام الحكم في مصر، يتزعمهم الأمير بيبرس البندقداري، وكانت بينه وبين السلطان قطز خصومه شديدة. وعاش هؤلاء الأمراء فترة في حماية سلطان الناصر يوسف صاحب حلب ودمشق.

فلما سقطت حلب واقترب المغول من دمشق استسلم السلطان الناصر للخوف، وتخاذل الأمراء من حوله، الأمر الذي أغضب الأمير بيبرس، وكانت فيه غيرة وأنفة؛ فقال لأحد الحاضرين: "أنت سبب هلاك المسلمين" حين رآه يضخم من شأن هولاكو ويبالغ في حجم قواته، ويشير بعدم محاربته وقتاله وضرورة الدخول في طاعته.

ولم يجد بيبرس مفرًا من مراسلة خصمه السلطان قطز طالبًا منه الأمان، فاستجاب السلطان لبيبرس ومن معه من الأمراء، ووافق على عودتهم، ولم يكن للسلطان قطز وهو يستعد لمحاربة المغول أن يغفل الاستعانة بالكفاءات الحربية ولو كان أصحابها من معارضيه وخصومه.

وصل بيبرس إلى القاهرة وأحسن السلطان استقباله، وأنزله بدار الوزارة وجعله من خاصته والمقربين إليه، ومن أبرز معاونيه، وكانت هذه العلمية خطوة كبيرة في سبيل توحيد الصف وراء السلطان في حربه ضد المغول. وضرب السلطان المثل في تغليب المصالح العليا على الأهواء والخصومات الشخصية حتى ولو اكتوى بنار خصومه ومعارضيه.

4- تسييد القانون:

لم يحاول السلطان سيف الدين قطز وهو في هذه الفترة الحرجة أن يتخطى القانون أو يتجاوز الشرع بدعوى أن البلاد تمر بمرحلة عصيبة، وأعطى قدوة طيبة للسلطان الذي يحترم القانون احترامًا بالغًا؛ فقد احتاج إلى أموال كثيرة لإنفاقها على الاستعدادات الحربية، ولم يكن بخزينة البلاد ما يكفي لهذه الاحتياجات، فأراد أن يفرض ضرائب جديدة على سكان مصر لكن هذه المحاولة لقيت معارضة شديدة من العلماء والفقهاء، ووقف العز بن عبد السلام يقول للسلطان: "إذا لم يبق شيء في بيت المال، وأنفقتم الحوائص الذهب ونحوها من الزينة، وساويتم العامة في الملابس سوى آلات الحرب، ولم يبق للجندي إلا فرسه التي يركبها ساع أخذ شيء من أموال الناس في دفع الأعداء، إلا أنه إذا دهم العدو وجب على الناس كافة دفعه بأموالهم وأنفسهم".

وامتثل سيف الدين قطز لرأي الفقهاء فلم يشرع في جمع الأموال من المصريين إلا بعد أن أحضر هو والأمراء ما عندهم من الحلي والأموال بين يدي الشيخ عز الدين عبد السلام.

وكانت هذه خطوة في تماسك البناء الداخلي للأمة في صراعها مع المغول حيث شعر الجميع أن مسئولية الدفاع عن الوطن تقع على كاهلهم جميعًا، وأنهم ينفقون ما لديهم من أموال دون تمييز لإعداد الجيش المتأهب لردع العدو.

5- قبول المعركة:

وبينما السلطان مشغول في الاستعداد للمعركة وبناء الجبهة الداخلية، وصلت إلى القاهرة رسل المغول يحملون رسالة غاضبة تحمل تهديدًا ووعيدًا، ومما جاء فيها: "إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حلّ به غيظه، فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء، ويعود عليكم الخطأ، فنحن ما نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكى، فتحنا البلاد، وطهرنا الأرض من الفساد، فعليكم بالهرب، وعلينا الطلب فأي أرض تؤويكم، وأي بلاد تحميكم، وأي ذلك ترى ولنا الماء والثرى، فما لكم من سيوفنا خلاص ولا من أيدينا مناص، فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق ورماحنا خوارق، وسهامنا لواحق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والجيوش لقتالنا لا تنفع، ودعاكم علينا لا يُسمع؛ لأنكم أكلتم الحرام، وتعاظمتم عن رد السلام، وخنتم الأيمان، وفشا فيكم العقوق والعصيان...".

وأمام هذا الخطر الداهم عقد السلطان قطز مجلسًا للقيادة العسكرية التي تضم قادة المماليك؛ للتداول بشأن الإجراءات المناسبة للرد على رسالة هولاكو.. وكشف الاجتماع عن وجود اتجاهات مختلفة بشأن محاربة المغول، هي:

- الانسحاب من مصر إلى قطر آخر.

- عدم الخروج لمقابلة المغول، والدفاع عن مصر عند دخول الجيش المغولي حدودها الإقليمية.

- المبادرة بالخروج لمواجهة المغول؛ على اعتبار أن الدفاع عن مصر لا يكون إلا من خارجها أي في فلسطين بالذات بوصفها مفتاح مصر وبوابتها الوحيدة في الشرق.

وكان السلطان قطز يميل إلى الرأي الأخير، ويقف معه مساندًا الأمير بيبرس، وتغلب هذا الرأي، واتفق الجميع على قرار قبول المعركة.

وبعد الانتهاء من الاجتماع أمر السلطان قطز بإعدام الرسل الذين حملوا رسالة هولاكو إليه، وأبقى واحدًا منهم جعله من مماليكه.

وكان هذا التصرف من جانب السلطان إعلان حرب؛ حيث نودي في القاهرة وسائر إقليم مصر بالخروج إلى الجهاد في سبيل الله ونصرة لدين رسول الله.

6- التعبئة العامة للمواجهة:

أصابت حالة من الخوف والهلع سكان مصر وقادتها إثر وصول أنباء اكتساح المغول للجيوش الإسلامية في الشرق واحتلال العراق والشام، ونزوح الفارين من ويلات المغول، وكان هؤلاء يحكون أهوالا عن المغول وربما بالغوا في وصف المذابح التي قام بها هؤلاء الغزاة الهمج، فأضحت كأنها أساطير لا يقبلها العقل أو حتى يتصورها، كل ذلك صب في وجدان الشعب المصري فزعًا شديدًا كان على عاتق السلطان أن يزيله ويرفع من معنويات الناس، ويغرس روحًا جديدة، لا تعرف الخوف واليأس، وإلى جانب ذلك تسربت حالة من الوهن إلى نفوس القادة الكبار أنفسهم، وكان تحت هؤلاء عشرات الآلاف من الجنود الذين يخشى أن يترسخ فيهم هذا الضعف، فتصبح الأمة نهبا وتستسلم لأعدائها دون قتال.. وفي سبيل تقوية الروح المعنوية وتعبئة الجنود للقتال قام بعدد من الإجراءات الهامة.

- مقاومة الروح الانهزامية التي تمثلت في مواقف معظم القادة الذين حضروا مجلس الحرب الذي عقد في (12 من شعبان 658 هـ= 24 يوليو 1260م) حيث كان إعدامه للرسل في مساء ذلك اليوم حركة بارعة لتقوية الجبهة الداخلية وقطع الطريق على القادة المترددين، ووضعهم أمام أمر واقع لا بد من مواجهته، إذ أظهر هذا الأمر عزم القيادة على الحل العسكري لإنقاذ الوطن.

- وكان للخطبة الحماسية أثرها في رفع الروح المعنوية، من ذلك قول قطز للأمراء الذين أبوا الخروج وامتنعوا عن الرحيل معه: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون من بيت المال وأنتم للغَزاة كارهون، وأنا متوجه فيمن اختار الجهاد بصحبتي، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين...".

- وكان قطز يلتقي أحيانًا بالأمراء المؤيدين للخروج لقتال المغول، ويدبر معهم خطة الاجتماع العام بالأمراء المترددين، حتى إذا عُقد الاجتماع وتحدث إليهم في أمر القتال كان التأييد والحماس للخروج من قبل أنصاره سلاحًا أدبيًا للضغط على هؤلاء المترددين وكسبهم لصف المعركة.

- وفي أحيان أخرى كان يخرج من عسكره ليلا ويصيح في الأمراء قائلا: "أنا خارج ألقى التتار بنفسي".. حتى جاء اليوم الذي جمعهم فيه وحضهم على قتال التتار، وذكرهم بما وقع بأهل الأقاليم من القتال والسبي والحرق، وخوّفهم من تكرار ذلك، وحثهم على استنقاذ الشام من التتار، ونصر الإسلام والمسلمين، وحذرهم من عقوبة الله، فضجوا بالبكاء وعزموا على النصرة والقتال.

- لم يكتف قطز بذلك بل  عمد إلى التعبئة العامة للشعب كله، فأرسل منادين يطوفون أنحاء البلاد يدعون الناس للخروج إلى الجهاد.

نتيجة طبيعية

بهذه الإجراءات التي لجأ إليها قطز نجح في الخروج من المأزق الذي أحاط بالأمة، وحطم روح الاستسلام التي حلت بالناس وشعورهم بأن المغول كالأقدار لا يمكن دفعها.. ومن هنا يبدو الدور الذي قام به قطز قبل المعركة، وهو أعظم من دوره فيها؛ فالفوز بالمعركة لم يكن إلا نتيجة طبيعية لما قام به من أعمال ذات دلالة واضحة على العزم والتصميم على دخول المعركة والانتصار فيها.. ودلالتها تحمل أساس التغيير والإصلاح عند حلول الأزمات الطاحنة.

وما تحقق من نصر في عين جالوت لم يكن بطولة لسلطان مصر سيف الدين قطز فحسب، وإنما كان أيضًا بطولة لأمراء مصر وأجنادها وعلمائها، ومفتيها والمتصدرين للتدريس بها، وأهل الفلاحة والصناعة والتجارة وهم عماد الدولة الذين جهزوا الجيوش وبثوا روح التساند والتكافل.

وظهرت هذه البطولة العظيمة في ثلاثة مواقف:

-       في الموقف الأول: كانت البطولة في التغلب على النزوع إلى التفرق، وجمع الكلمة ووحدة الصف.

-   وفي الموقف الثاني: كانت بطولة القرار العظيم.. قرار الخروج إلى مواجهة الغزاة. وأهمية هذا القرار أنه يحمل معنى الجرأة في مواجهة من يعتمدون في غزوهم على نشر الرعب وتحطيم أي عزم على المقاومة، وبلغ من إرهابهم أن الأسرى كانوا يستسلمون وهم كثير لتتري واحد. كما أنه يحمل معنى الحكمة؛ لأن البقاء في مصر انتظارًا لقدومهم كان من شأنه أن يؤدي إلى تفرقة الكلمة بعد أن اجتمعت، وإلى نشر روح التخاذل، وإلى التعلق بالآمال الكاذبة، ورجاء حدوث المعجزات التي تغني الناس عن البذل والتضحية.

وفي الموقف الثالث: كانت بطولة القتال في معركة عين جالوت التي انتهت بالنصر العظيم على يد السلطان قطز.

اقرأ في هذا الملف:

 


المحرم . صفر . ربيع الأول . ربيع الآخر . جمادى الأولى . جمادى الآخرة . رجب . شعبان . رمضان . شوال . ذو القعدة  . ذو الحجة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع