بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مؤسسات

ثورات وحركات | دول وممالك | شخصيات | كتب ومطبوعات | مؤسسات | مذاهب ونحل | معارك وغزوات | معاهدات ومؤتمرات | فنون وعمارة


الأزهر.. جامعة إسلامية متطورة

 (ذكرى قانون إعادة تنظيمه: 22 من المحرم 1381 هـ)

أحمد تمام

الأزهر من الداخل

 في (27 من رمضان 361 هـ = 22 من يونيو 972م) أتم جوهر الصقلي قائد جيش المعز لدين الله الفاطمي بناء الجامع الأزهر في مدينة القاهرة ليكون مسجدا جامعا للعاصمة الفاطمية الجديدة، ومعهدا لنشر الدعوة إلى المذهب الإسماعيلي الشيعي، وشهد المسجد أول درس علمي في (صفر 365 هـ= أكتوبر 975م) حين جلس قاضي القضاة أبو الحسن علي بن النعمان القيرواني بالجامع الأزهر، وقرأ وسط جمع حافل مختصر أبيه في فقه آل البيت؛ فكانت هذه أول حلقة للدرس بالأزهر. ثم قام الوزير يعقوب بن كلس الفاطمي بتعيين جماعة من الفقهاء للتدريس في الجامع الأزهر، وكان عددهم سبعة وثلاثين فقيهًا، وجعل لهم رواتب وأجورا مجزية، وأنشأ لهم دارا للسكن بجوار الأزهر، وبهذا اكتسب الأزهر لأول مرة صفته العلمية باعتباره معهدا للدراسة المنظمة.

ولما قامت الدولة الأيوبية عملت على إلغاء المذهب الشيعي، وتقوية المذهب السني وذلك بإنشاء مدارس جديدة لتدريس المذاهب السنية الأربعة، وأغرت عناية الدولة بهذه المدارس وإغداق الأموال على القائمين عليها، أن ينتقل إليها الشيوخ والمدرسون وطلاب العلم، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى فتور الإقبال على الأزهر وضعف الحركة العلمية فيه حينذاك.

الأزهر جامعة إسلامية

استرد الأزهر عافيته في عهد الدولة المملوكية، واستعاد مكانته السامقة باعتباره معهدا علميا راقيا، وزاد من مكانته قضاء التتار على بغداد حاضرة الخلافة العباسية، وسقوط قرطبة وغيرها من حواضر الأندلس؛ فأصبح الأزهر مقصد العلماء والطلاب من سائر أنحاء العالم الإسلامي، وتبوأ نوعا من الزعامة الفكرية والثقافية، وأصبحت مصر بفضله "أم العالم وينبوع العلم" كما قال ابن خلدون، وهو واحد من العلماء الذين وفدوا إلى مصر، وتولوا التدريس في الأزهر.

وظل الجامع الأزهر في العهد العثماني (923-1213هـ = 1517-1798م) موضع عناية الخلفاء العثمانيين وولاتهم في مصر، فازدحم بالعلماء والدارسين، وبحلقات العلم التي لم تقتصر على العلوم الشرعية واللغوية، بل شملت أيضا علم الهيئة (الفلك) والرياضيات من حساب وجبر وهندسة.

نظام التعليم بالأزهر

كان الطالب يلتحق بالأزهر بعد أن يتعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب، ويحفظ القرآن الكريم ودون اشتراط لسن معينة، ثم يبدأ في تلقي العلم على من يريد من العلماء والأساتذة الذين كانوا يدرسون علوم التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والبلاغة والمنطق وعلم الكلام.

وكان طلبة الأزهر أحرارا في الانتظام بالدراسة أو الانقطاع عنها نهائيا أو لفترة من الوقت ثم يعاودون الدراسة؛ إذ لم تكن هناك لوائح تنظم سير العمل وتحدد مناهج الدراسة والفرق الدراسية وسنوات الدراسة، وكان الطالب إذا وجد في نفسه أنه أهل للتدريس والجلوس موقع الأساتذة استأذن شيوخه وقعد للدرس، فإذا لم يجد فيه الطلاب ما يرغبون من علم انفضوا عنه، أما إذا وجدوا عنده علما التفوا حوله ووثقوا فيه، وحينئذ يجيزه شيخ الأزهر.

تطوير نظام بالأزهر

ظل الأزهر يجري في نظم تعليمه على ما كان عليه من قبل دون أن يحدث تغيير أو تطوير في مناهجه الدراسية حتى تولى محمد علي حكم البلاد في مصر واتبع سياسات جديدة في التعليم، وأعرض عن الأزهر ونزع سائر الأملاك التي كانت موقوفة على الأزهر، فساءت أحواله، وانصرف عنه كثير من الطلاب؛ ومن ثم ظهرت دعوات جادة لإصلاح الأزهر وإدخال بعض العلوم الحديثة في مناهجه الدراسية، فصدر أول قانون في سنة (1288هـ = 1872م) في عهد الخديوي إسماعيل ينظم الحصول على نيل الشهادة العالمية، وحدد المواد التي يمتحن فيها الطالب بإحدى عشرة مادة دراسية هي: الأصول، والفقه، والتوحيد، والحديث، والتفسير، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق. للنجاح في هذا الامتحان ثلاث درجات: أولى وثانية وثالثة، ويعد صدور هذا القانون أول خطوة عملية في تنظيم الحياة الدراسية بالجامع الأزهر، غير أنه لم يحقق كثيرا من الإصلاح المنشود.

قوانين إصلاح الأزهر

مآذن الأزهر تصدح بالأذان وأروقته تصدح بالعلم

وفي عهد الخديوي عباس حلمي الثاني ظهرت بالأزهر حركة إصلاحية جديدة يقودها الشيخ محمد عبده، وكان من نتيجة هذه الحركة أن صدر قانون عام (1314هـ =1896م) وقد حدد سن قبول التلاميذ بالأزهر بخمسة عشر عاما.. واشترط في المتقدم معرفة القراءة والكتابة، وحفظ القرآن، وحدد المقررات التي تدرس بالأزهر، وأدخل إليها طائفة من المواد الجديدة تشمل الأخلاق ومصطلح الحديث والحساب والجبر، والعروض والقافية، والتاريخ الإسلامي، والإنشاء، ومتن اللغة، ومبادئ الهندسة وتقويم البلدان، وأنشأ هذا القانون شهادة تسمى شهادة الأهلية، يتقدم إليها من قضى بالأزهر ثماني سنوات، وشهادة أخرى تسمى الشهادة العالمية ويتقدم إليها من قضى بالأزهر اثني عشر عاما على الأقل.

ثم صدر قانون جديد في سنة (1239هـ = 1911م) بمقتضاه زادت مدة الدراسة إلى خمسة عشر عاما، مقسمة على ثلاث مراحل، لكل منها نظام ومواد خاصة، وتوالت على هذا القانون تعديلات عليه، كان آخرها وأهمها القانون الذي ظهر سنة (1349 هـ= 1930م) في عهد الشيخ محمد الأحمدي الظواهري شيخ الجامع الأزهر، وكان خطوة كبيرة نحو استكمال الإصلاح ومسايرة التقدم العلمي، إذ جعل هذا القانون الدراسة بالأزهر أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وخمس سنوات للمرحلة الثانوية، وأنشأ ثلاث كليات هي: كلية أصول الدين، وكلية الشريعة، وكلية اللغة العربية. ومدة الدراسة بها أربع سنوات، وبعد الكليات كان هناك نظام التخصص، ويشمل تخصصًا في المهنة ومدته عامان، وتخصصا في المادة ومدته خمسة أعوام، ويمنح المتخرج فيه شهادة علمية من درجة أستاذ.

 وقد نقل هذا القانون الطلاب من المساجد إلى مبانٍ مخصصة للتعليم، واستبدل بنظام الحلقات الدراسية التي كانت تعقد نظام الفصول والمحاضرات، وأصبحت كل كلية مسئولة عن التعليم ومشرفة على البحوث العلمية التي تتصل بعلومها، وأطلق على القسمين الابتدائي والثانوي اسم المعاهد الدينية، وكان هذا القانون خطوة حاسمة في سبيل القضاء على نظم الدراسة القديمة، وبداية ميلاد جامعة الأزهر.

الأزهر جامعة كبرى

على أن ذلك لم يكن كل شيء في تنظيم التطور الجامعي بالأزهر، حيث صدر القانون رقم 103 في (22 من المحرم 1381هـ = 5 من يوليو 1961م) لتنظيم الأزهر، وجعله أكبر جامعة إسلامية، وأن يقوم برسالته على خير وجه، وأن يحصل خريجوه على قدر من العلم والمعرفة لا تقل بحال عن أقرانهم في الجامعات الأخرى، وألا يتخلف الأزهر في مجال العلوم الحديثة والتطورات السريعة التي تطرأ على مختلف العلوم والمعرفة.

وبمقتضى هذا القانون أصبح شيخ الأزهر هو الإمام الأكبر وصاحب الرأي في كل ما يتصل بالشئون الدينية والمشتغلين بالقرآن وعلوم الإسلام. وأنشأ قانون الأزهر خمس هيئات هي: المجلس الأعلى للأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، وإدارة الثقافة والبعوث الإسلامية، وجامعة الأزهر، والمعاهد الأزهرية.

وأصبح الأزهر بمقتضى هذا القانون جامعة كبرى تضم إلى جانب كلياته الثلاث: أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية ـ كليات مدنية تضم: كلية المعاملات والإدارة، وكلية الهندسة، وكلية الطب، وكلية الزراعة، وكلية البنات، التي جُعلت بمثابة جامعة خاصة تشتمل على أقسام: الطب، والعلوم، والتجارة، والدراسات الإسلامية، والدراسات العربية، والدراسات الاجتماعية والنفسية، كما أعيد نظام الحلقات الدراسية القديمة تحت اسم كلية الدراسات العربية والإسلامية.

وهكذا تحول الجامع الأزهر إلى جامعة حديثة ذات كليات ومعاهد مختلفة، تقدم إلى طلاب العلم مختلف المواد العلمية والأدبية الحديثة إلى جانب الرسالة التي نهض بها الأزهر منذ إنشائه، وهي المحافظة على علوم اللغة والدين.‏


المحرم . صفر . ربيع الأول . ربيع الآخر . جمادى الأولى . جمادى الآخرة . رجب . شعبان . رمضان . شوال . ذو القعدة  . ذو الحجة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع