Hajj | الصفحة الرئيسة  |  صفحة الحج

بحث        بحث متقدم

فتاوى مباشرة

اسألوا أهل الذكر

بنك الفتاوى

استشارات دعوية

استشارات الزكاة

استشارات العمرة

ساحة الحوار

حدث في العام الهجري

القرآن والتفسير

الحديث الشريف

السيرة النبوية

الفقه وأصوله

مجتمع العيد 

روح الأضحى.. شعب يفدي أُمّة

فلسطيـن - الجيل للصحـافة

فلاح الصفدي ومنير أبو راس

يتذكر المسلمون وهم يحتفلون بعيدالأضحى المبارك معاني التضحية والفداء التي يتلمسوها من الذكرى المباركة إلا أن الشعب الفلسطيني اعتاد أن يكون متميزًا، فقد بدأ الشعب الفلسطيني منذ زمن طويل في ممارسة هذه المعاني سلوكا على أرض الواقع ، وكان ما قدمه مع بداية انتفاضة الأقصى من مئات الشهداء وآلاف الجرحى؛ فداء للأقصى وقيامًا بواجب الأمة الإسلامية تجاه فلسطين ومقدساتهاأكبر شاهد على ذلك .

وإن كان ملايين المسلمين قد ودَّعوا أبناءهم وذويهم قبل ذهابهم للحج لبيت الله الحرام، ثم يعودون سالمين؛ فقد ودعت المئات من الأسر الفلسطينية أبناءها شهداء بغير رجعة في سبيل الأقصى.

من هنا، ولهذا الطابع الخاص الذي يتميز به الفلسطينيون والأسرة الفلسطينية، فقد كان لا بد من معرفة ملامح عيد الأضحى المبارك في مجتمع الانتفاضة في الأراضي المحتلة.

سوق الحلال

هو سوق للمواشي كما يطلق عليه هنا في غزَّة، بدأ الوضع على غير عادته في هذه الأيام التي تسبق عيد الأضحى؛ حيث يكتظ بالخراف والمواشي للأضحية من كل مكان في المدينة، وكذلك يرتاده المشترون من كل مكان، ولكن في هذه الأيام بدأ فارغًا، وبنظرة عابرة تجد بائعين أو ثلاثة وأقل منهم من المشترين ينظرون ويمرّون وقد يشترون وربما لا.

ويقول الحاج "أحمد أبو وردة" وهو تاجر مواشٍ وأغنام، منذ أكثر من أربعين عامًا: "إن هذا العام أسوأ عام يمر عليه من حيث بيع الخراف". وأضاف وهو يشير إلى بعض الخراف التي يأتي بها ويعيدها منذ أكثر من خمسة أيام للسوق دون أن تنقص واحدًا، كما ترى فالسوق خالية من المشترين، ولم نتعود على هذا الوضع خاصة في هذه الأيام.

وعلّل الحاج أبو وردة هذا الوضع بسبب الانتفاضة، وما يمر به معظم الشعب الفلسطيني من قلة ما في اليد، والوضع الاقتصادي للشعب بسبب الحصار والإغلاق المستمر.

وحول أسعار المواشي هذا العام، أوضح أبو وردة أن أسعارها معقولة ومقبولة؛ فسعر الرأس الواحد يتراوح ما بين 168.3-280.5 دولار.

أسواق فارغة

ويستقبل الشعب الفلسطيني عيد الأضحى هذا العام في ظروف لا تكاد تخفى على أحد؛ حيث تشهد المناطق الفلسطينية حالة من التدهور الاقتصادي والركود، ويعيش معظم المواطنين في أزمة اقتصادية خانقة؛ جرّاء تدمير قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنشآت الاقتصادية، وتجريف وهدم للمنازل والأراضي، والممتلكات العامة والخاصة، يتضح لك ذلك أثناء تجوالك في الأسواق العامة في فلسطين ومرورك من أمام المحال التجارية، فلن تجد زيادة في عدد المشترين أو زوّار المحال التجارية والمعارض، وفي أثناء خروجك من السوق تكون الصورة التي تكوّنت عندك ووجدتها في هذا السوق بعض المارة الذين يتفرجون على البضائع.. صاحب محل تجاري يجلس على باب المحل وهو يشعل السيجارة وبيده كوب من الشاي أو القهوة.. صاحب محل آخر يضع أمامه بعض المكسرات يتسلى بها.

تحدثنا مع أحدهم ويُدعى "أبو أحمد"؛ حيث تركز الحوار معه على حجم الإقبال ونسبة المبيعات مقارنة بالأعوام السابقة، فقال: "الحمد لله بداية على كل شيء، فنحن البائعين وخصوصًا هذه الأيام التي تسبق عيد الأضحى، لا أقول لك إننا لا نبيع شيئًا بتاتًا، فالحمد لله نبيع، ولكن حجم المبيعات ونسبة مقارنته بالأعوام السابقة ضئيل جدًّا، والناس تنفر من الأسعار وتعتبرها غالية، على الرغم من أننا خفّضنا إلى أدنى مستوى يمكن لنا تخفيضه، مراعاة منا للظروف القاهرة الحالية التي يمر بها الشعب الفلسطيني".

ويضيف صاحب معرض آخر لبيع الملبوسات وهو "رامي الحطاب" قائلاً: "الإقبال هذا العام على السوق مقارنة بالأعوام الماضية لا يتعدى 50%، وقال: كيف يأتي الناس إلى السوق لكي يشتروا؟ وهناك نحو 400 ألف عامل كانوا يعملون داخل دولة الاحتلال عاطلين عن العمل منذ ما يزيد عن خمسة أشهر، بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من الموظفين لم يتقاضوا رواتبهم، وحينها تساءل متعجبًا أمام كل هذا كيف؟ ومن سيأتي إلى السوق لشراء ملابس العيد؟! 

وعد الشهيد في العيد!!

"العيد سيأتي بعد أيام، ونريد أن تصنعوا لنا الكعك كما وعدنا أبونا الشهيد قبل وفاته "هذه العبارة تتردد كثيرًا على لسان بنات الشهيد "صبري خضر"، خصوصًا في هذه الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك، وأوضحت لنا "أسماء" 28 عامًا ابنة الشهيد خضر أن والدها الذي استشهد بتاريخ 2/1/2001، أي بعد عيد الفطر بأيام قد وعد إخوتها بعمل كعك في عيد الأضحى؛ ولذلك فإن إخوتها البالغ عددهم تسع بنات وولد واحد كثيرو التحدث عن الكعك، وأنهم يرغبون بأن نصنع لهم الكعك، مشيرة إلى أنهم لم يتمكنوا من صنع كعك العيد الذي اعتادوا عمله في كل عام تقريبًا؛ لأن هذا العيد لن يكون مثل الأعياد السابقة لأن وضع العائلة النفسي لا يسمح بذلك.

بيت عزاء جديد

وأضافت "أسماء" عيد الأضحى هذا العام لن يكون عيدًا بالنسبة لنا؛ فنحن عائلة فقدت والدها الذي نعتبره كل شيء في حياتنا، فنحن تسع بنات، ولنا أخ صغير يبلغ من العمر ثماني سنوات، وكان أبونا بمثابة أخ كبير ورفيق وصديق لنا، فقدناه وفقدنا كل هذه الأمور معه؛ فكيف سنقضي هذا العيد بهذه الكلمات التي تلفّظتها أسماء، وهي لا تكاد تستطيع حبس دموعها، أخبرتنا كيف سيمرّ عليهم عيد الأضحى، وأضافت: "أيام العيد سوف تكون عند أسرة الشهيد صبري خضر مثل الأيام الأولى التي استقبلنا فيها خبر استشهاد والدنا، وسوف نقوم في صباح أول يوم بزيارة قبر والدنا، ونقرأ القرآن على قبره، ومن ثَم نعود إلى المنزل، ونفتح بيت العزاء من جديد لنستقبل الناس التي ستحضر للمواساة والتعزية، فيما سيتولى عمّي وزوجي استقبال المعزين".

عيد البكاء.. أبي سجين

هذا وما تكاد تشرق شمس يوم العيد حتى ترتدي الطفلة "إسلام" ملابسها الجديدة، وتدور حول أمها فرحة بألوانها الزاهية كأنها فراشة صغيرة تستقبل يومًا جديدًا، ولكنها سرعان ما تنطوي على نفسها وتخلع ملابسها وهي تبكي، ثم تمسك بيد أمها لتنظر من نافذة المنزل لتطلق عليها وابلاً من الأسئلة التي طالما لم تجد لها إجابة سوى دموعها، لماذا كل الأطفال يفرحون بيوم العيد ويخرجون مع والدهم إلا أنا؟ ولماذا يُسجن أبي؟ ومتى سيخرج من السجن أم ينتظر الصهاينة حتى أموت دون أن ألعب معه؟

هذا هو حال الطفلة "إسلام" 8 سنوات طفلة المعتقل "محمد أبو حصيرة"، الذي ما زال يقبع خلف قضبان السجن منذ أن رأت عينها النور بعد أن أُدين بقتل جنود صهانية وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

وتصف لنا والدتها "نهى أبو حصيرة" يوم العيد وهي تتمنى أن لا يأتي قائلة: "يوم العيد يختلف لدي؛ فهو يوم تجديد الأحزان، وفتح للجروح التي نسعى جاهدين إلى علاجها بالصبر والدعاء، ففي أيام العيد أحبس نفسي في غرفتي، أبكي، وأرفض استقبال أهلي أو أي من المهنئين، ثم تساءلت كيف لي أن أفرح بالعيد وأنا أرى ابنتي حزينة، وزوجي خلف القضبان يتعرض للإهانة والتعذيب من قوم جُبِلت قلوبهم على الكراهية؟

"على قدر لحافك مد رجليك"

بهذه الكلمات أجابنا سائق سيارة أجرة ويُدعى "أبو إبراهيم"، مضيفًا من أين سآتي بالنقود التي أشتري فيها لأبنائي ملابس جديدة، وأنتم تعلمون أنه على مدار ما يزيد عن خمسة أشهر والدخل اليومي الذي أحصل عليه لا يتجاوز مصروف البيت اليومي، علمًا بأن "أبو إبراهيم" يعول أسرة كبيرة مكونة من عشرة أبناء وبنات معظمهم في المدارس، وابنته الكبيرة في الجامعة.

وتحدث السائق عن الأزمة الخانقة التي يعيشها داخل المنزل هو وأسرته قائلاً: أنا أعمل منذ ما يزيد عن ثلاثين عامًا، ولم تمر علينا أيام أصعب من هذه الأيام، وأقسم أبو إبراهيم بالله أنه استدان مبلغ 380 دينارًا أردنيًّا لسداد القسط الجامعي لابنته التي تدرس بالجامعة. 

ولا ننسى الشهداء والجرحى..

ومن جهة ثانية قالت لنا المواطنة "أم أحمد"، 38 عامًا من غزة: سأعمل ما بوسعي لكي يشعر أبنائي الثمانية بالعيد، وتوضّح بذلك أنها ستشتري لهم ما تستطيع من ملابس تكون رخيصة الثمن لا تكلفها مبالغ كبيرة. وأضافت أم أحمد: لا يجب علينا أيام العيد أن ننسى الشهداء والجرحى، بل من الواجب علينا أول أيام العيد أن نزورهم، وندخل الفرحة والسرور على قلوب ذوي وأهالي شهدائنا الأبطال.

"سعيد الصفدي" 28 عامًا، بادرنا قائلاً: "إننا سنعيش أيامًا صعبة جدًّا في عيد الأضحى"؛ لأننا نتذكر ما فقدناه من شهداء ونحزن، فالعيد جاء وهم ليسوا إلى جانبنا، ولكن يظل واجبنا في هذه الايام أن نزور أهالي الشهداء ونُواسيهم، ونزور المعاقين والمصابين والجرحى لندخل الفرحة في قلوبهم.

اقرأ أيضًا:

 

أحكام الحج

فتاوى الحج

الحرم المكي

الحرم النبوي

صحة الحاج

معالم وآثار

طواف الكون

أخطاء شائعة

نفحات الحج

فيلم تعليمي

مناسك الحج

خدمات هامة

فكر معنا

أدعية

صوتيات

دروس ومحاضرات

فتاوى


أحكام الحج|فتاوى الحج|الحرم المكي | الحرم المدني |معالم وآثار|صحة الحاج |طواف الكون|أخطاء شائعة| نفحات الحج |خدمات هامة |فيلم تعليمي |مناسك الحج|دروس ومحاضرات| فتاوى صوتية


من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع