|
الحكمة
في ذلك أنه أول بيت وُضِعَ للناس
يؤمونه من جميع الأقطار؛ لإظهار
شعائر دينهم وتوحيد الخالق وتمجيده
كما قال- تعالى-: "إنَّ أولَ بيتٍ
وُضِعَ للنَّاسِ للَّذِي بِبَكَّةَ
مباركًا وهدًى للعالمينَ فيه آياتٌ
بيناتٌ مقامُ إبراهيمَ ومَن دخلَهُ
كانَ آمنًا"، فيعلم من هذه الآية
الشريفة أن فضله إنما هو لكونه أول
بيت وُضِعَ للناس كما قلنا، ولكونه
فيه مقام إبراهيم الخليل- عليه السلام-
وللمزية التي اختصه الله بها. وأيضاً
لكونه مَن دخله كان آمنًا على نفسه،
حتى الطيور في أوكارها.
كان
العربي يقتل ويدخل في هذا البيت
المُشرَّف، ويضع في عنقه خصلة من
الصوف حتى إذا رأه مَن يطالبه بثأره
تذكر أنه في البيت المكرَّم فلا يصيبه
بأذى. وكثيرًا ما قصده الجبابرة
بالسوء فأهلكهم الله- تعالى- وحماه
منهم، كأصحاب الفيل الذين أرسل عليهم
طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل؛
فجعلهم كعصف مأكول. وقد زاده الله
فضلاً بأن جعله المكان الذي يوجه
المسلمون وجوههم شطره في صلاتهم.
|