|
إن
الحكمة في جعل الحج في هذا المكان
المقدس ترجع إلى الأسباب الآتية:
(أولاً):
إن المسلمين إذا حجُّوا تذكروا أباهم
الخليل- عليه السلام- والذكرى تنفع
المؤمنين؛ إذ هو الذي بنى البيت
الحرام، وأَذَّنَ في الناس بالحج.
(ثانيًا):
إن هذه الأمكنة هي موطن النبي- عليه
الصلاة والسلام- وقريبة من مكة
المشرفة التي وُلِدَ فيها المصطفى.
(ثالثا):
إنه المكان الذي ظهر فيه الدين
الحنيف، ومنه سطع نوره في أنحاء الأرض.
(رابعًا): إنه المكان الذي استجاب الله-
تعالى- فيه دعاء الخليل- عليه السلام-
كما جاء في الآية الشريفة: "ربَّنَا
إنِّي أسكنتُ مِن ذُرِيَّتِي بِوَادٍ
غيرِ ذِي زرعٍ عندَ بيتكَ المُحرَّمِ
ربَّنَا ليُقيموا الصلاةَ فاجعلْ
أفئدةً منَ الناسِ تهوي إليهم
وارزقْهُمْ منَ الثَّمَرَاتِ
لعلَّهم يشكرونَ"؛ فاستجاب الله
دعاءه، وعمرت مكة وما جاورها من
البلاد.
(خامسًا):
إن تلك الأماكن الطاهرة المقدسة هي في
شبه جزيرة العرب، وهي خالية من كل
إنسان غير المسلمين؛ فالمسلمون في
حجهم واجتماعهم لا يجدون مَن يضايقهم
من أهل الأديان الأخرى، وبذلك
يتمكنون من تدبير أمورهم سواء كانت من
أمور الدنيا أو من أمور الدين. ولقد
قال- صلى الله عليه وسلم-: "لا يجتمع
في جزيرة العرب دينان" صدق رسول
الله- صلى الله عليه وسلم.
|