|
إن
الحاج إذا أدى فريضة الحج، وقضى
مناسكه، وعزم على الرجوع إلى وطنه،
ودع البيت الحرام كما يودع الوفود مَن
وفدوا عليهم عند رجوعهم إلى مواطنهم،
وفي هذا إعظام وإكبار للبيت الحرام،
وإظهار لمحبتهم إيَّاه.
وهم
في حالتهم هذه يشيرون إلى أن هذا
الطواف المحسوس عنوان على الطواف
المعنوي؛ أي أن الجسم الذي هو في عالم
الشهادة مثال لطواف القلب، وأن البيت
الذي هو في عالَم الوجود إشارة إلى ذي
الملكوت؛ فالقلوب تطوف حول الكعبة
المشرَّفة إعلانًا على تعلقها بها،
وحبها لها، والغاية كلها تعلقها
بحضرة رب هذا البيت، وعلى هذا يكون
الحاجُّ قد بدأ حجه على هذا الوجه
المشروع؛ ليكون العمل مقبولاً،
والأجر وافرًا، والمناسك قد أُدِّيَت
على أتم نظام وكمال.
|