|
قلنا
في غير هذا الموضع ما معناه أن الحجر
الأسود مما فضَّل الله به البيت
الحرام على سائر الأمكنة. ونقول هنا:
إن الحكمة في استلامه تُعرَف من قول
النبي- عليه الصلاة والسلام-: "الحجر
الأسود يمين الله- عز وجل- في الأرض
يصافح به خلقه كما يصافح الرجل أخاه"،
وكان- صلى الله عليه وسلم- يقبله،
ويفسر هذا ما ورد من أن عمر بن الخطاب-
رضي الله عنه- قبَّلَه، وقال عند
تقبيله: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا
تنفع، ولولا أني رأيتُ رسول الله- صلى
الله عليه وسلم- يُقبِّلُك ما
قبلتُكَ، ثم بكى.
الآن
قد عرفتَ الحكمة في استلام الحجر
الأسود، ولرُبَّ قائل يقول: إنه حجر،
وأية فائدة في إيداع هذه الأسرار،
وهذه الحكمة، وهذه المنفعة، في حجر
وهو بعض الجمادات؟! فنقول له: إن الله-
سبحانه وتعالى- يختص من مخلوقاته ما
يشاء ليكون مظهرًا لقدرته،
ومستودَعًا لأسرار حكمته.
أَلا
ترى أن الشمس والقمر من الجمادات وقد
أودعهما الله- تعالى- من أسرار قدرته
وبديع حكمته ما به بقاء هذا الكون
وانتظام أحوال العالم أجمع في مشارق
الأرض ومغاربها؛ بحيث يكسبان عالم
الحيوان وعالم النبات الموجودين على
الكرة الأرضية ما به قوام الحياة؟!
فالحكمة الموجودة في الشمس والقمر
كما أوضحنا هي نفس الحكمة الموجودة في
الحجر الأسود مع الفرق بينهما، وإن
كانت تلك محسوسة، وهذه معنوية.
|