|
بعد
تمام الطواف يتجه الحاج إلى الملتزم:
وهو ما بين الحجر الأسود وباب الكعبة،
يلصق به بطنه وصدره، ويداه ممدودتان
إلى أعلى، واضعًا خده على الجدار،
نادمًا على خطيئته وعلى تفريطه في
جَنْبِ الله، يطلب العفو والغفران من
الله، سائلاً العفو والعافية في
الدين والدنيا، وأن يجعله حجًّا
مبرورًا، معاهدًا ربَّه أن يمتثل
أمره، ويؤدي فرضه، وأن يبتعد عما حرمه.
المُلتَزَم
وموضعه
ابن
عباس-رضي الله عنه- قال: "المُلْتَزَم":
ما بين الحجر والباب.
وعن
مجاهد قال: ما بين الركن والباب
يُدْعَى المُلتَزَم، ولا يقوم عبد ثم
يدعو الله بشيء؛ إلا كان خيرًا له إن
شاء الله.
وعن
أيوب قال: رأيتُ القاسم بن محمد وعمر
بن عبد العزيز يقفان في ظهر الكعبة
بحيال الباب يتعوذان، ويدعوان.
ويُقَال
له أيضًا: المدعا، والمُتَعَوَّذ،
وهما من أسماء المُلتَزَم.
ومر
ابن الزبير بعبد الله بن العباس وهو
يدعو الله عند المُلْتَزَم، وسُمِّي
المُلتَزَم بهذا الاسم؛ لأن الحاج
يلتزم هذا المكان للدعاء فيه، وكان
النبي ـ صلى الله عليه وسلم- يدعو فيه.
وعن
عمرو بن شعيب عن أبيه قال: طفتُ مع عبد
الله بن عمرو؛ فلما جئنا دبر الكعبة
قلتُ: أَلا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من
النار، ثم مضى حتى استلم الحجر؛ فقام
بين الركن والباب، ثم وضع صدره ووجهه
وذراعيه وكفَّيْه بَسْطًا، وقال:
هكذا رأيتُ رسولَ الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ يفعل.
|