|
تعريف
العمرة، وصفة مشروعيتها:
العمرة
في اللغة: الزيارة، يقال اعتمر فلان،
فهو معتمر -أي زار وقصد-. وفي الشرع
زيارة البيت الحرام -الكعبة المشرفة-
بشروط مخصوصة.
أما
صفة مشروعية العمرة: ففيها أقوال عند
الفقهاء، نوجزها فيما يلي:
أ
- في المذهب الحنبلي: (الأولى): أن
العمرة واجبة على من يجب عليه الحج.
روي ذلك عن عمر، وابن عباس، وزيد بن
ثابت، وابن عمر، وسعيد بن المسيب،
وسعيد بن جبير، وعطاء، وطاووس،
ومجاهد، والحسن، وابن سيرين،
والشعبي، وبه قال الثوري، وإسحاق.
(والثانية):
ليست واجبة، روي ذلك عن ابن مسعود،
وبه قال مالك، وأبو ثور.
ب
- وفي مذهب الشافعية قولان: (الصحيح):
أنها فرض، و(الثاني): وهو قول الشافعي
القديم، ليست بفرض.
ج
- وقال الحنفية: إنها واجبة، وليست
فرضًا، والواجب عندهم دون الفرض. احتج
القائلون بوجوبها أو فرضيتها بقوله
تعالى: (وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ)، ومقتضى الأمر
الوجوب، وبالحديث النبوي الشريف عَنْ
أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ
كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ
وَلا الْعُمْرَةَ وَلا الظَّعْنَ.
قَالَ:" فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ
وَاعْتَمِرْ".
واحتج
القائلون بعدم وجوبها بما أخرجه أحمد
والترمذي والبيهقي عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَتَى
النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ- أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي
عَنِ الْعُمْرَةِ أَوَاجِبَةٌ هِيَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:" لا،
وَأَنْ تَعْتَمِرَ خَيْرٌ لَكَ".
والظاهر
عدم وجوب العمرة، قال الشوكاني -رحمه
الله-: والحق عدم وجوبه العمرة؛ لأن
البراءة الأصلية لا ينتقل عنها إلا
بدليل يثبت به التكليف، ولا دليل يصلح
لذلك لا سيما مع اعتضادها بالأحاديث
القاضية بعدم الوجوب، ويؤيد ذلك
اقتصار النبي -صلى الله عليه وسلم- في
حديث "بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى
خَمْسٍ"، واقتصار الله جل جلاله
على الحج في قوله تعالى: "وَلِلّهِ
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ
اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا"ً ،
وأما الآية الكريمة: "وَأَتِمُّواْ
الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ"،
فهذا الأمر بالإتمام يكون بعد الشروع
فيها، ولا شك أنها تصير واجبة بالشروع
فيها، وكلامنا عن وجوبها في الابتداء.
هل
يشترط القيام بالعمرة وحدها:
لا
يشترط القيام بالعمرة وحدها حتى تكون
مجزية، قال ابن قدامة الحنبلي: تجزئ
عمرة المتمتع وعمرة القارن، والعمرة
وحدها ولو من أدنى الحد.
وقت
العمرة وتكرارها:
السنة
كلها وقت العمرة، وتجوز في غير أشهر
الحج، وفي أشهر الحج، ولكن الحنفية
قالوا: يكره فعلها في يوم عرفة، ويوم
النحر، وأيام التشريق، ولا بأس
بفعلها مرارًا في السنة، وبهذا قال
الحنابلة، وروي ذلك عن علي، وابن عمر،
وابن عباس، وأنس، وعائشة، وعطاء،
وطاووس، وعكرمة. إلا أن الإكثار منها
والموالاة بينها في سفرة واحدة، بأن
يخرج من مكة إلى أدنى الحد كالتنعيم
مثلاً، فيأتي بعمرة ثم يكرر ذلك
مرارًا، هذا الصنيع غير مستحب؛ لأن
النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لم
ينقل عنهم الموالاة بينها، وقد اعتمر
النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع عمر
في أربع سنوات لم تزد في كل سفرة على
عمرة واحدة، وكذلك فعل من كان معه -صلى
الله عليه وسلم ،ورضي الله عنهم.
شروط
وجوبها وبيان ركنها وواجباتها:
أما
شروطها فهي شروط وجوب الحج التي
ذكرناها؛ وهي الإسلام، والعقل،
والبلوغ، والاستطاعة… الخ.
أما
ركنها فهو الطواف؛ لقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا
بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)، ولإجماع
الأمة على ذلك.
وأما
واجباتها: فالسعي بين الصفا والمروة،
والحلق أو التقصير.
أما
طواف الوداع: فقد قال الفقيه الكاساني
الحنفي -رحمه الله تعالى-: لا يجب. ونقل
عن بعضهم أنه قال: يجب؛ لأن المعتمر
يحتاج إلى وداع البيت كالحاج. واحتج
الكاساني لعدم الوجوب بأن الشرع
علَّق طواف الوداع بالحج بقول النبي -صلى
الله عليه وسلم-: "مَنْ حَجَّ أَوِ
اعْتَمَرَ فَلْيَكُنْ آخِرَ
عَهْدِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ".
هذا ويجب الإحرام بالعمرة من
الميقات؛ سواء كانت العمرة مفردة أو
كان المحرم متمتعًا أو قارنًا.
بيان
ما يفسدها وحكمها إذا فسدت:
يفسد
العمرة الجماع قبل الطواف بالبيت،
وإذا فسدت يمضي فيها ويقضيها، وعليه
شاة لأجل الفساد، عند الحنفية.
وقال
الشافعي: عليه بدنة كما في الحج إذا
فسد، فإن جامع بعد طوافه الطواف كله،
أو بعد أن طاف أربعة أشواط، وقبل
السعي بين الصفا والمروة، أو بعد
الطواف وبعد السعي، ولكن قبل الحلق
والتقصير؛ لا تفسد عمرته؛ لأن الجماع
حصل بعد أداء الركن، وعليه دم -ذبح شاة-
لحصول الجماع في الإحرام وقبل
التحلل، ولو جامع بعد الحلق أو
التقصير لا شيء عليه؛ لخروجه عن
الإحرام بالحلق أو التقصير.
محظورات
الإحرام بالعمرة:
ما
قلناه عن الإحرام بالحج وما يحظر فيه
وما لا يحظر، وما يجب فيه وما يندب
إليه، يقال في الإحرام بالعمرة.
المرأة
كالرجل في العمرة وأحكامها:
والمرأة
كالرجل في العمرة وأحكامها، فما
نقلناه عن صفة مشروعيتها، وهل هي
واجبة أو غير واجبة، وشروط وجوبها
وركنها، وواجباتها، وما يفسدها، وما
يحظر فيها، وما لا يحظر. كل ذلك يقال
في حق عمرة المرأة؛ لأن خطاب الشرع
بشأن العمرة يشملها كما في قوله تعالى:
"وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ"، فالخطاب
لجميع المسلمين بما فيهم المسلمات .
|