|
أ-
فضل المدينة:
المدينة
حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ،
ودار هجرته، ومهبط وحيه، حرَّمها
رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، كما
حرَّم سيدنا إبراهيم مكة المكرمة
فقال: "اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة،
وأنا أُحرِّم ما بين لابتيها –
حرتيها-" مسلم.
وقال:
"المدينة حرام ما بين عائر إلى ثور؛
فمن أحدث فيها حدثًا، أو آوى محدثًا
فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين، لا يُقبَل منه صرف ولا عدل. لا
يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا
تلتقط لقطتها إلاَّ لمن أشاد بها، ولا
يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال،
ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلاَّ أن
يعلف رجل بعيره" وقال عدي بن زيد-
رضي الله عنه-: "حمى رسول الله- صلى
الله عليه وسلم- كل ناحية من المدينة
بريدًا من بريد لا يخبط شجره ولا يعضد
إلا ما يُسَاق به الجمل" أبو داود
ومسنده جيد، وقال الرسول – صلى الله
عليه وسلم-: "إن الإيمان ليأرز (!!!)
إلى المدينة كما تأرز الحية إلى
جحرها، لا يصبر على لأوائها وشدتها
أحد إلاَّ كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا
يوم القيامة" متفق عليه . وقال: "مَن
استطاع منكم أن يموت بالمدينة؛
فليفعل فإني أشهد لمن مات بها"
الترمذي وابن ماجة وغيرهما. وقال- صلى
الله عليه وسلم-: "إنما المدينة
كالكير تنفي خبثها، وينصع طيبها"
مسلم. وقال- صلى الله عليه وسلم-: "المدينة
خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها
أحد رغبة عنها إلا أبد الله فيها من هو
خير منه، ولا يثبت أحد على لأوائها
وجهدها إلاَّ كنتُ له شفيعًا أو
شهيدًا يوم القيامة" مسلم.
ب-
فضل أهل المدينة:
أهل
المدينة - وهم جيرة رسول الله - صلى
الله عليه وسلم- وعمار مسجده، وسكان
بلده، والمرابطون في حرمه، والحامون
لحماه، متى استقاموا وصلحوا كانوا
أعلى الناس قدرًا، وأشرفهم مكانًا،
ووجب احترامهم وتقديرهم، ولزمت
محبتهم وموالاتهم، حذر رسول الله -
صلى الله عليه وسلم- من أذيتهم فقال:
"لا يكيد أهل المدينة أحد إلا انماع
كما ينماع الملح في الماء" البخاري.
وقال: "لا يريد أحد أهل المدينة
بسوء إلا أذابه الله في النار ذوب
الرصاص أو ذوب الملح في الماء" مسلم.
ودعا لهم - صلى الله عليه وسلم-
بالبركة في أرزاقهم حبًّا فيهم
وتكريمًا لهم، قال: "اللهم بارك في
مكيالهم" وبارك لهم في صاعهم ومدهم"
وأوصى أمته عامة عليهم بخير، فقال:
"المدينة مهاجري، فيها مضجعي،
ومنها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ
جيراني ما لم يرتكبوا الكبائر، ومَن
حفظهم كنتُ له شفيعًا وشهيدًا يوم
القيامة" الطبراني في الكبير، وفي
مسنده متروك.
ج-
فضل المسجد النبوي الشريف:
المسجد
النبوي أحد المساجد الثلاثة التي
نوَّه القرآن الكريم بذكرها، إذ قال
تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى
بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ
الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي
بَارَكْنَا حَوْلَهُ"، فإن في لفظ
الأقصى إشارة واضحة إلى المسجد
النبوي؛ إذ الأقصى اسم تفضيل على
القاصي، ومَن كان بمكة المكرمة كان
المسجد القاصي منه هو المسجد النبوي،
والمسجد الأقصى هو بيت المقدس؛ فذكر
المسجد النبوي بالإشارة ضمن
المسجدين، إذ لم يكن أيام نزول الآية
الكريمة قد وجد بعد، وقال- صلى الله
عليه وسلم- في بيان فضله: "صلاة في
مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه
إلاَّ المسجد الحرام، وصلاة في
المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة
فيما سواه" مسلم إلى قوله إلاَّ
المسجد الحرام وروى الجملة الأخيرة
أحمد وابن حبان في صحيحه.
وجعله
ثاني المساجد الثلاثة التي لا
تُشَدُّ الرحال إلاَّ إليها، فقال:
"لا تُشَدُّ الرِّحَال إلاَّ إلى
ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي
هذا، والمسجد الأقصى". وخص هذا
المسجد بمزية لم تكن لغيره من
المساجد، وهي الروضة الشريفة التي
قال فيها رسول الله - صلى الله عليه
وسلم- : "ما بين بيتي ومنبري روضة من
رياض الجنة" متفق عليه . ورُوِيَ
عنه - صلى الله عليه وسلم- : "مَن
صلَّى في مسجدي هذا أربعين صلاة لا
تفوته صلاة كُتِبَ له براءة من النار،
وبراءة من العذاب، وبراءة من النفاق"
أحمد وقال المنذري رواه رواة الصحيح
ورواه الطبراني والترمذي بلفظ آخر.
ولهذا
كانت زيارة هذا المسجد للصلاة فيه من
القُرَب التي يَتوَسَّل بها المسلم
إلى ربه في قضاء حاجاته، والفوز
بمرضاته - تعالى.
في
زيارة المسجد النبوي:
لما
كانت زيارة المسجد النبوي عبادة كانت
مفتقرة إلى نية كسائر العبادات؛ إذ
الأعمال بالنيات. فلينوِ المسلم
بزيارته للمسجد النبوي للصلاة فيه
التقرب إلى الله – تعالى، والتزلف
إليه طاعة ومحبة، فإذا وصل المسجد
متطهرًا قدم رجله اليمنى، كما هي
السنة في دخول المساجد، وقال: "بسم
الله، والصلاة والسلام على رسول الله
، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب
رحمتك" ثم أتى الروضة الشريفة – إن
وجد له متسعًا فيها – وإلاَّ ففي أي
ناحية من نواحي المسجد، فصلى ركعتين
أو ما فتح الله له من الصلاة، ثم يقصد
الحجرة الشريفة فيسلم على النبي- صلى
الله عليه وسلم- فيقف مستقبل المواجهة
الشريفة فيسلم على الرسول – صلى الله
عليه وسلم – قائلاً: "السلام عليك
يا رسول الله، السلام عليك يا نبي
الله، السلام عليك يا خيرة خَلق الله،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
وبركاته. أشهد أن لا إله إلا الله،
وأشهد أنك عبد الله ورسوله، قد بلغت
الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت
الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، صلى
الله عليك وعلى آلك وأزواجك وذرياتك
وسلم تسلمًا كثيرًا. ثم يتنحى قليلاً
إلى اليمين؛ فيسلم على أبي بكر الصديق
قائلاً: السلام عليك أبا بكر الصديق
صفي رسول الله ، وصاحبه في الغار،
جزاك الله عن أمة رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - خيرًا.
ثم
يتنحى نحو اليمين قليلاً ويسلم على
عمر - رضي الله عنه - قائلاً: السلام
عليك يا عمر الفاروق ورحمة الله
وبركاته، جزاك الله عن أمة محمد - صلى
الله عليه وسلم - خيرًا: ثم ينصرف،
فإذا أراد التوسل إلى الله – تعالى -
بهذه الزيارة فليبتعد قليلاً من
المواجهة الشريفة ويستقبل القبلة،
ويدعو الله ما شاء، ويسأله من فضله ما
أراد.
وبذلك
تكون قد تمت زيارة المسلم للمسجد
النبوي الشريف، فإن شاء سافر، وإن شاء
أقام، غير أن الإقامة بالمدينة
للصلاة في مسجد الرسول - صلى الله عليه
وسلم - أفضل ولاسيما وقد ورد الترغيب
في صلاة أربعين صلاة في المسجد النبوي
الشريف.
زيارة
الأماكن الفاضلة بالمدينة المنورة:
يحسن
بالمسلم إذا شرفه الله بزيارة المسجد
النبوي، والوقوف على قبر النبي - صلى
الله عليه وسلم -، وكرمه بدخوله طيبة
– طيب الله ثراها – يحسن به أن يأتي
مسجد قباء للصلاة فيه، إذا كان النبي -
صلى الله عليه وسلم - يزوره ويصلي فيه،
وكذلك كان أصحابه من بعده، وقال: "مَن
تطهر في بيته، وأحسن الطهور، ثم أتى
مسجد قباء لا يريد إلاَّ الصلاة فيه
كان له كأجر عمرة". أحمد والنسائي
وابن ماجة والحاكم وقال صحيح الإسناد.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يأتي مسجد
قباء راكبًا وماشيًا فيصلي فيه
ركعتين" مسلم. كما يزور قبور
الشهداء (بأُحُد)؛ إذ كان النبي – صلى
الله عليه وسلم – يخرج لزيارتهم في
قبورهم ويسلم عليهم، (أبو داود)،
وبهذه الزيارة لشهداء أحد يمكنه
مشاهدة جبل (أُحُد) الجبل الذي قال فيه
الرسول- صلى الله عليه وسلم-: "أُحُد
جبل يحبنا ونحبه" متفق عليه، وقال
فيه: "(أُحُد) جبل من جبال الجنة،
واضطرب مرة تحت رجليه – صلى الله عليه
وسلم - ، وكان معه أبو بكر وعمر
وعثمان، فقال له: "اسكن (أُحُد)
وضربه برجله – فما عليك إلا نبي وصديق
وشهيدان" البخاري.
كما
يزور مقبرة (البقيع) إذ كان - صلى الله
عليه وسلم - يزور أهلها ويسلم عليهم،
كما ورد في الصحيح؛ ولأنها ضمت آلاف
الصحابة والتابعين وغيرهم من عباد
الله الصالحين فيأتيها فيسلم على
أهلها قائلاً: "السلام عليكم أهل
الديار من المؤمنين والمسلمين أنت
سابقون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون،
يرحم الله المستقدمين منا ومنكم
والمستأخرين. نسأل الله لنا ولكم
العاقبة في الدنيا والآخرة، اللهم
اغفر لنا ولهم، وارحمنا وإيَّاهم،
اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا
بعدهم".
|