آخر تحديث:الثلاثاء 8 ذي الحجة -18 يناير

ابحث


الهَدْي والأُضْحية والتكافل الاجتماعي

2005/01/03

الدكتور محمد سيد أحمد المسير **

من شعائر الله وتقوى القلوب وحرُمات الله التي تُعَظَّم، الهَدْي في الحج والأُضحية..

والهدي: ما يُهدَى إلى الحرَم من النَّعَم.

والأضحية: هي الذبيحة التي يُتَقَرَّب بها إلى الله تعالى أيام عيد الأضحى، سُمِّيت بذلك؛ لأنها تُفعَل وقت الضُّحَى، وهو ارتفاع الشمس في أول النهار، وهي تذكرنا بقصة الفداء لإسماعيل -عليه السلام- حين افتداه الله بكبش من السماء. قال الله تعالى: (وفديناه بذِبْح عَظيمٍ) (سورة الصافات:107).

والأضحية والهدي شريعة التقت عليها رسالات الله جميعًا، قال الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا مَنْسَكًا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشِّر المخبتين) (سورة الحج:34).

وقد جعل الله للهدي والأضحية ميقاتًا زمنيًّا هو يوم العاشر من ذي الحجة وأيام التشريق الثلاثة بعده. قال الله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير). (سورة الحج:28).

فالأُضحية في عيد النحر تقابل زكاة الفطر في نهاية رمضان، مقصود بها التوسِعَة على المسلمين، وفي عامٍ -على عهد رسول الله- كان بالمسلمين ضائقة مالية ومُعاناة، فقال ـ عليه الصلاة والسلام: "مَن ضحَّى منكم فلا يَصبَحَنَّ بعد ثالثة وفي بيته منه شيء". أي أن لحم الأُضحية لا يُدَّخَر بل يُوَزَّع على الفقراء، ويأكل منه المسلم ثلاثةَ أيام فقط. فلما كان العام التالي قال الصحابة: يا رسول الله نفعل كما فعلنا العام الماضي؟‍! فقال ـ صلى الله عليه وسلم: "كُلوا وأطعموا وادَّخِروا فإن ذلك العام كان بالناس جهد فأردتُ أن تُعِينوا فيه".

إن قيام المسلم بأداء هذا الحق وغيره من الحقوق المالية قيام بالواجب لذاته، وهو خالٍ من الرياء والمَن والأذى، ويَحتَسِبه عند الله عز وجل، قال الله تعالى: (لن ينال اللهَ لحومُها ولا دماؤُها ولكن ينالُه التقوى منكُمْ) (سورة الحج:37)، ويقول جل شأنه: (إِنَّما نُطعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيد منكم جزاءً ولا شكورًا) (سورة الإنسان:9).

فالمال مال الله استخلفنا فيه، والواجب يُحتِّم علينا المشاركة بمال الله في مساعدة خلق الله، وذات يوم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: مَن كان معه فضل ظهر فليَعُدْ على مَن لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، قال الراوي فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل".

وليس للمرء من ماله إلا ما تصدق به فكل إنسان في ظل صدقته يوم القيامة، وما عدا ذلك فمآكل تَفنَى وملابس تَبلَى ومظاهر خادِعة.

 وفي تشبيه رائع تحكي السيدة عائشة ـ كما رواه الترمذي ـ أنهم ذبحوا شاةً، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها قال ـ عليه الصلاة والسلام: بقي كلها غير كتفها.

فلننظر إلى هذا المعنى الرائع الجميل، فالذي أنفق من الشاة هو الباقي، وإن عادت منفعته إلى الغير، والذي تُرك من الشاة هو الفاني وإن عادت منفعته إلى الشخص.


** أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع