بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

سياسية

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


هيكل.. ثمانون عاما في قلب الأزمات
مع السادات.. ربيع الرضا وخريف الغضب!

2003/09/23

أيمن شرف

لم يحترف فن التعامل مع السادات

يوم وفاة عبد الناصر (28 سبتمبر 1970) لم يكن هيكل في حاجة إلى أن يذهب للسادات كما ذهب قبل ثمانية عشر عاما إلى مكتب عبد الناصر، يطلب حوارا وتعارفا وعرضا بتقديم خدماته كصحفي؛ فقد كان الرجلان (السادات وهيكل) على قدم المساواة مع آخرين في منزل عبد الناصر المسجى جسدا بلا روح.

في تلك اللحظات الحرجة بدا للجميع أنهم في حاجة شديدة لعبورها معا، وعندما أعلن هيكل رغبته في الاستقالة انفجر سامي شرف مدير مكتب عبد الناصر ووزير شئون رئاسة الجمهورية بحميمية قائلا لهيكل: "إما أن نبقى جميعا أو نخرج جميعا"، ولا يخلو ذلك الموقف من دلالة مهمة؛ فقد أصبح سامي شرف فيما بعد ضمن من سموا "جماعة مايو" أو "مراكز القوى" طرفا في خصومة مع السادات وهيكل، واتهم الأخير بأنه تعدى فور اعتقاله وبموافقة السادات على وثائق خاصة لا يعرف أحد عنها شيئا سواه والراحل ناصر.

علاقة بدأت بالتملق وانتهت بالإهانة

وعلى الرغم من أن موقف هيكل تجاه الطرفين المتصارعين على السلطة (السادات من جانب، وجماعة مايو من جانب آخر) ظل غامضا حتى إبريل 1971 كان طبيعيا أن يكتب هيكل في 21 و28 مايو و26 نوفمبر من العام نفسه بعد ما أسماه "السادات ثورة التصحيح"، وهي مقالات تشيد بالسادات على نحو مدهش لمن سبق أن قرأ كتاب "خريف الغضب" لهيكل، ثم استعاد تلك المقالات التي جاء فيها "كان السادات هائلا في هذه الساعة الحاسمة من التاريخ بأكثر مما يستطيع أن يتصور أحد.. كانت قراراته مزيجا مدهشا من الهدوء والحسم.. هذه المرحلة هي التي ستجعل من أنور السادات -بإذن الله- قائدا تاريخيا لشعبه وأمته؛ لأن القيادة التاريخية مرتبة أعلى بكثير من الرئاسة مهما كان وصفها".

فلماذا تحولت الصداقة التي استمرت حتى خروج هيكل في 1975 من الأهرام ومن دوره كفاعل في الحياة السياسية في مصر إلى خصومة لدودة؟ ولماذا بلغ حنق السادات من هيكل منتهاه في سبتمبر 1981؛ فشن هجوما عنيفا على هيكل (لا رائحة فيه للصداقة القديمة) أمام كاميرات التليفزيون، واتهمه خلاله بخمسة اتهامات: أنه ملحد وأنه اعترف (للسادات) بذلك، وأنه صديق للملوك والرؤساء في العالم العربي وخارجه وهذا يجعل منه مركز قوة، وأنه كون ثروة من عائد كتبه التي هاجم فيها مصر، وأنه أعطى للعالم صورة مشوهة عنها، وأنه كان يرتب مع فؤاد سراج الدين لإصدار جريدة تنطق بلسان الوفد؟

ظلال من الشك حول علاقة هيكل والسادات

وإحقاقا للحق يبدو موقف السادات من هيكل أقرب للتشويه بل والتجريح منه إلى الأحكام الموضوعية؛ فاتهاماته له مردود عليها ببساطة بالسؤال التالي: لماذا أبقى عليه قريبا منه جدا لمدة خمس سنوات كاملة؟!

والأمر نفسه فعله هيكل أيضا حين سعى لقتل السادات ميتا، وتدنى في انتقاده له -والأمثلة كثيرة في كتابه "خريف الغضب"- إلى حد إرجاع تصرفات السادات إلى سوء أصيل في تركيبته النفسية، واستند هيكل إلى أن إحساس السادات بلون بشرته الأسود (ولنلاحظ استخدام هيكل لتعبير "الأسود" وليس "الأسمر" أو "الداكن" أو حتى "المائل للسمرة"، وهو من العارفين تماما بالفروق الإيحائية بين المترادفات ووقعها في الأذن والنفس) كان سببا في ميله للحصول على عطف الناس وفهمهم واستعداده لتقديم أي شيء في سبيل الحصول على قبولهم ورضاهم، ووصل الأمر بهيكل إلى حد الإيحاء بأن السادات تلقى شيكا بمبلغ 35 ألف دولار من لاجئ سياسي عربي إلى مصر هو الشيخ المبارك الصباح، وعلم به عبد الناصر، وأودع في ملفات الرئاسة والمخابرات.

والحقيقة أن تحليل هيكل لشخصية السادات وعرضه لدوره في الحياة السياسية ما قبل الثورة وحتى وفاته في أكتوبر 1981 يبدو معيبا علميا إلى حد بعيد، وفيه من التعسف ما يؤكد انحرافه عن الموضوعية، وأن دافعه تجاوز انتقاد خلافات سياسية إلى النيل والانتقام من شخص السادات. فهيكل لا يجيب مثلا على سؤال: كيف لا يعترض على قرار عبد لناصر -حسب روايته هو- تعيين شخص مرتشٍ (السادات) في منصب نائب الرئيس قبل سفره إلى المغرب في ديسمبر 1969؟ بل وكيف يدعم وبقوة صعوده إلى موقع الرئيس فيما بعد ويشارك في تثبيته رئيسا؟!

هيكل يفسر غموض علاقته بالسادات

هيكل والسادات صراع لم ينته

ولقد ظلت رواية هيكل لأسباب القطيعة مع السادات إلى وقت قريب -وربما إلى الآن- هي الأكثر رواجا، وهو أرجعها إلى خلاف حول عدة نقاط هي:

أولا- الطريقة التي عالج بها مظاهرات الطلبة أواخر 1971؛ إذ كان يرى أن العنف ليس وسيلة الحوار مع الشباب (ويبدو ذلك متناقضا مع موقف هيكل الذي كاد أن يكون تبريرا لموقف عبد الناصر من الشيوعيين والإسلاميين في الستينيات حين كتب ما أسماه أزمة المثقفين).

ثانيا- معالجة السادات لموضوع الفتنة الطائفية؛ حيث كان يرى السادات تفجير المشكلة، وكان يرى هيكل ضرورة علاجها بحذر لأسبابها وعوارضها وجذورها (وربما كان هيكل محقا في ذلك).

ثالثا- مسألة الوحدة مع ليبيا، وكان يناصرها هيكل بقوة ويراها مختلفة عن تجربة الوحدة مع سوريا بسبب عنصر الاتصال الجغرافي والسكاني إلى جانب تكامل ثروة ليبيا السائلة، وتكاملها مع الإمكانيات البشرية والطاقة الإنتاجية المصرية (وربما أن قراءة الآراء المنشورة حديثا لهيكل عن الزعيم الليبي تشي بأن إدارة علاقة بمستوى الوحدة السياسية في ظل قيادة القذافي -كما يصوره هيكل- قد ترقى إلى نوع من الألعاب الطفولية).

رابعا- طريقة السادات في إجراء اتصالات خفية مع أمريكا عن طريق قناة اتصال خاصة، واعتذار هيكل عن إجراء مفاوضات سرية مع كيسنجر على أساس أن الموقف التفاوضي وقتها لم يكن قويا في تقديره، وأن هدف التفاوض ليس واضحا أمامه (وهذه مسألة خلافية شارك آخرون هيكل في موقفه منها، وإن كان وجه الاختلاف على طبيعة الشخص الذي اختاره السادات ليكون قناة اتصال).

خامسا- قرار السادات نقل ثمانين صحفيا بينهم أحمد بهاء الدين ويوسف إدريس ولويس عوض ومكرم محمد أحمد وآخرون، واعتذر هيكل عن تنفيذ القرار فيما يتعلق بصحفيي وكتاب الأهرام، ووضع استقالته أمام الرئيس السادات (وهو موقف يحسب لهيكل لا عليه، ولكن هل كان ذلك موقف هيكل عند التنكيل بكثير من الصحفيين والكتاب رفتا ثم سجنا وتعذيبا أيام عبد الناصر؟ وهل الفارق بين الموقف وعدم الموقف هو إحساس هيكل أنه يدافع عن آخر معاقله "الأهرام" التي كانت مشروعه ومفتاح سلطته وتأثيره، ولظنه أنه يمكنه مواجهة السادات؟).

سادسا- (والذي جاء في هذا السياق متأخرا ليس نتيجة الترتيب حسب الأهمية، وإنما حسب التسلسل الزمني للخلافات) الإدارة السياسية لحرب أكتوبر، وكان هيكل يرى نتائج الحرب تضيع واحدة بعد الأخرى، وراح يكتب رأيه بشكل لا لبس فيه في مجموعة مقالات جُمعت بعد ذلك في كتاب "عند مفترق الطرق"، وبعدها كتب تحت عنوان "أسلوب التفاوض المصري" أواخر ديسمبر 1973 مما أثار حفيظة السادات عليه (ويبدو هيكل محقا تماما فيما ذهب إليه ومعه آخرون عارضوا ورفضوا، ومنهم من خرج من الصف. فالسادات كان مستعدا للذهاب بعيدا من أجل حل يعيد الأرض).

السادات رفض أن يكون هيكل صانع قرار

أما رواية السادات للخلاف فلا يتوفر منها الكثير بحكم أنه كان رئيس الدولة، ومن الصعب أن يكتب قصة خلافه مع هيكل وما جاء منها -على لسان هيكل أيضا- "أنه لم يعد صحفيا بل أصبح سياسيا، وعليه أن يترك الصحافة إلى السياسة، وليس من حقه كصحفي أن يناقش القرار السياسي؛ فتلك مسئولية الرئاسة".

ويمكن صياغة رواية السادات على نحو أقرب إلى المنطق بأنه كان يعرف أن هيكل كان يريد من جهاز الدولة دور الصحفي المؤثر كلية في الساحة الإعلامية من خلال موقعه في الأهرام، وهي من أقوى الساحات، إضافة إلى قرب شديد من هرم السلطة يؤثر من خلاله في مجريات الأحداث السياسية دون أن يحاسبه أحد.

والثابت إذن أن خلاقات في الرأي حدثت بين الرجلين، ولو كان هيكل قد قيم الموقف على أساس أنه رئيس تحرير "في السلطة"، وما دام قد اختلف معها فيمكنه أن يخرج منها بهدوء، وأن يمارس الكتابة ناقدا إياها مثلما فعل بعد ذلك بمقالاته في الصحف العربية والأجنبية والكتب في الفترة من 1975 وحتى وفاة السادات. ولو كان هذا الموقف قد حدث في عهد الناصر ما استطاع هيكل أن يبقى في الصحيفة الرسمية الأولى كاتبا معارضا، ولكنه ظن أن السادات ربما لا يستطيع إزاحته أو قد لا يجرؤ عليها، أو قد يتراجع ويرضخ لآرائه؛ لذلك أصر على أن يخوض المعركة للنهاية دون أن يترك المكان.

وهذه النظرة تقريبا كانت دافعا -بين دوافع أخرى وطنية أو غير وطنية- وراء قبول من كانوا في السلطة لحظة وفاة عبد الناصر (والذين كانوا حريصين على تأمين أنفسهم بقوة ما؛ سواء الجيش أو الداخلية أو التنظيم السياسي أو الأهرام) تولي السادات منصب الرئيس بافتراض أنه شخص ضعيف الجانب؛ مما يضمن لهم فرصة الاستمرار إلى جواره أو إزاحته عندما تحين الفرصة مثلما حاولت جماعة مايو وفشلت، فيما حاول هيكل فرض آرائه على السادات ولم يكن لينجح.

اقرأ في نفس الموضوع:


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع