بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

ثقـافيـة وفنيـة

رياضيـة | علميـة  | فقهيـة |  دعويـة | سياسيـة | ثقـافيـة وفنيـة | اجتمـاعيـة |مذاهب وأديـان | مؤسسـات


ماذا كتبوا في وداع عبد الرحمن بدوي؟ 

03/08/2002

أحمد زين

(1)

اتصل الطبيب الفرنسي النحيف بالقنصلية المصرية، وقال بعد أن رمق الجسد المسجي أمامه: "إن لدينا شخصًا يقول إنه فيلسوف مصري.. ما رأيكم؟".. كان هذا الجسد لعبد الرحمن بدوي إثر سقوطه مغشيًا عليه في أحد شوارع باريس.
طراد حمادة - الانتقاد اللبنانية

(2)

حين أصدر الرجل مذكراته مسّ فيها رموزًا وطنية تجللها هالات القداسة.. ولم يحتمل الوسط الثقافي العربي أن ينزع بدوي هذه الهالات بلا هوادة أو تزيين، فاستقبلها الناس - حتى بعض تلاميذه - في غضب.. حتى إن أحد أصدقائه قال: إن ذاكرة الكراهية عند فيلسوفنا الكبير تمتد لأكثر من نصف قرن.. ولم يبدِ تسامحًا مع زعيم وطني مثل سعد زغلول رحل عن دنيانا منذ أكثر من ثمانين عاما!.

أحد المفكرين المصريين قال: إنه ظن أن الرجل قد مات.. إلى أن فوجئ بحريق ضخم يشتعل في الساحة الثقافية بسبب مذكراته.. ولم يترك فيها أحدا دون أن يهاجمه.. وما إن هدأ صخب المذكرات حتى داهمتنا أنباء مرضه ونقله للقاهرة!.

ما كان يجيد حساب عدد الجبهات التي يمكن أن تُفتح ضده في الصباح التالي بسبب كتاب انتهى منه في المساء السابق.. وربما لهذا وصفه فلاسفة أوربا بـ "الفيلسوف الصعب"، ويؤكدها أحد هؤلاء الفلاسفة قائلا: نحن نتخيل هذا الرجل يسأل نفسه كل صباح: ما هو السهل وما هو الصعب، ثم يختار الصعب على الفور ودون تردد؟ ويستطرد هذا الفيلسوف قائلا: نحن نشعر بالاحترام الكبير للدكتور بدوي.. فعندما نقرأ كتبه بلغات كثيرة.. ونعرف قدر الجهد الذي يبذله نرفع القبعة تقديرا واحتراما.

ألّف 150 كتابا، وترك بصمة أكثر من هامة في الفكر العربي من خلال تحقيقه مئات الكتب العربية القديمة، ودراساته عن رموز الثقافة العربية مثل ابن رشد وابن سينا والغزالي وابن خلدون والفارابي، بالإضافة إلى دراساته عن سقراط وأفلاطون ونيتشه وهيجل وكانت وسارتر ولوركا، وترجماته المتميزة للفكر الغربي ولأعمال المستعربين والدراما الغربية الحديثة.

من حين لآخر كان بعض الكتاب المصريين والعرب يدعون إلى تكريم الرجل وترشيحه لنيل جائزة نوبل، لكنه - في منفاه الاختياري بباريس - كان يستقبل تلك الدعوات بزهد غريب.. ويردد أنه لا ينتظر ثناء من أحد.

لقد ضُرب الدكتور بدوي وأُهين وُسجن في قُطر عربي شقيق كان يدرس الفلسفة في جامعاته، ذلك أن طالبا فاشلا وشى للسلطات بأن الفيلسوف الكبير يعلم الطلبة الهرطقة، وفوجئ الرجل بميليشيات النظام تداهم بيته وتوسعه ضربًا ثم تجرجره في الشوارع وتلقي به في السجن!.

كان يقيم في حجرة علوية بفندق لوتوسيا.. وهي ذات الغرفة التي كان يقيم بها أستاذه الدكتور طه حسين.. ويتميز هذا الفندق الكائن بالحي اللاتيني بقربه من جامعة السوربون والعديد من المكتبات.

وكانت أماكنه المفضلة التي يمضي فيها ساعات يومه إما مقهى (لوديبار) بشارع سان ميشيل أو مقهى لوكسمبورج، حيث يمضي وقته غارقا في تأملاته الفلسفية العميقة.. فإن لم يكن هنا أو هناك، فلا بد أن يكون جالسًا على المقعد 211 في المكتبة الوطنية.. وهو مقعده المفضل الذي اختاره بعناية لانزوائه بعيدا عن أبواب المكتبة، وقربه من الجناح الخاص بوثائق حركة الفكر والفلسفة في العصور الوسطى.

محمد القصبي- جريدة الوطن

(3)

التقيت بالدكتور بدوي بأحد المقاهي الصغيرة في حي سان جرمان في باريس‏..‏ طلبت أن أحاوره حول مذكراته التي أثارت غضب الكثيرين، خاصة قوى اليسار والناصريين‏..‏ وكان عندي ما يشبه اليقين‏‏ أننا ينبغي أن لا نحاسب كاتبا - خاصة إذا كان في حجم وتاريخ عبد الرحمن بدوي - حول آرائه وفكره ونطلب منه أن يقول هذا ويصمت عن ذاك‏.. إن هذا يتعارض تمامًا مع حق الإنسان العادي في أن يعبر عن رأيه‏، فما بالك إذا كان هذا الشخص هو عبد الرحمن بدوي بكل تاريخه‏..‏ وكأننا لم نكتف بالصمت الأزلي في دنيا السياسة وأردنا أن نحمل أمراضها إلى دنيا الثقافة والفكر، وقد نجحنا في ذلك نجاحًا باهرًا‏.

فمن جانب، هناك نماذج تعرضت لنفس الحملة التي واجهها د‏.‏ بدوي لأنها حاولت أن تقول رأيها، سواء بالنسبة لبعض رموزنا السياسية أو الثقافية، واعتبرنا ذلك نوعا من التطاول الذي لا يليق‏.. ‏لقد حدث ذلك مع العقاد والمازني عندما أصدرا كتاب "الديوان" الذي انتقدا فيه أحمد شوقي بشيء من التجريح‏.. وحدث ذلك أيضا عندما أصدر طه حسين كتابه الشهير "مستقبل الثقافة في مصر" الذي حاول فيه أن يواجه واقعنا الثقافي بقدر من الشجاعة فناله ما ناله من العقاب‏.. ‏ثم حدث ذلك مع توفيق الحكيم عندما أصدر كتابه "عودة الوعي" الذي هاجم فيه جمال عبد الناصر بعد رحيله‏..‏ ودخل الحكيم بسبب هذا الكتاب معركة ضارية خرج منها ممزق الثياب والمشاعر وهو يعيش خريف أيامه‏.. ‏ثم لاقي الأستاذ محمد حسنين هيكل نفس المواجهة عندما أصدر كتابه "خريف الغضب" الذي انتقد فيه بشدة أنور السادات.. وهو نفس ما فعله أنيس منصور في موقفه من عبد الناصر في كتابه "عبد الناصر المفتري علينا"‏.

وأخيرا جاءت مذكرات د‏.‏ عبد الرحمن بدوي لكي تصدم الكثيرين، خاصة آراءه السياسية وموقفه من بعض كبار كتابنا ومثقفينا‏..‏ الدكتور عبد الرحمن بدوي الذي انتقد بعض أساتذته وتلاميذه كان يشعر بقدر من المرارة والجحود، خاصة من هؤلاء الذين قدمهم للحياة الثقافية والفكرية، وساند مسيرتهم ثم تنكروا له على المستوى الشخصي والعام‏.

ولا شك أن د‏.‏ بدوي إنسان صعب في مكوناته وشخصيته واقترابه من الناس‏، إنه حذر، ولهذا يترك عادة مسافات قد تطول بينه وبين الآخرين،‏ كما أن حياته بين الكتب والأوراق جعلته في معظم الأحيان يشعر بحالة استغناء عن الناس،‏ وربما كان ذلك سببًا في أنه فضل صداقة الأوراق عن صداقات البشر‏.‏

فاروق جويدة - الأهرام

(4)

قال عنه عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين في مجلة الكاتب المصري قبل أكثر من نصف قرن من الزمان ما نصه: "يوجد في مصر شاب أشعر بضآلتي إذا ما قورن اسمي باسمه، ذلكم هو عبد الرحمن بدوي‏"،‏ مشيرًا إليه بأنه أول فيلسوف مصري، وكان طه حسين عضوًا بلجنة المناقشة التي منحت الدكتور بدوي - وهو في سن الثامنة والعشرين - درجة الدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى على رسالته بعنوان "الزمان الوجودي‏"‏ التي صاغ فيها مذهبا فلسفيا لم يسبقه إليه أحد؛‏ حيث فسّر الوجود على أساس الزمان في نسق منطقي أشبه بالنسق الرياضي‏.‏
- والده عمدة شرباص الأسبق الذي كان يملك أكثر من ألف فدان من أخصب الأراضي الزراعية بشرباص من أعمال دمياط‏،‏ شغل منصب أستاذ الفلسفة بجامعة فؤاد الأول ‏(القاهرة حاليا‏)،‏ وهو في سن الخامسة والثلاثين،‏ ثم أسّس قسم الفلسفة بآداب جامعة عين شمس وتولى رئاسته‏،‏ ثم سافر إلى الكويت رئيسًا لقسم الفلسفة بجامعتها‏،‏ ومن الكويت إلى باريس حيث شغل منصب أستاذ كرسي الفلسفة الحديثة بجامعة السوربون كبرى جامعات أوربا.
أما أعمال الدكتور بدوي الفلسفية فقد تجاوز عددها ‏140‏ مؤلفًا باللغات العربية والفرنسية والألمانية من عُمد المراجع في الفلسفة،‏ ما بين يونانية وإسلامية ومسيحية وحديثة ومعاصرة،‏ وانفرد بتأليف الموسوعة الفلسفية في مجلدين كبيرين‏،‏ والمعجم الفلسفي العربي الذي يتوارى إلى جانبه خجلا أي معجم فلسفي صدر باللغة العربية‏،‏ ولأنه يجيد إحدى عشرة لغة فقها وأدبا، منها الفرنسية والألمانية والإنجليزية واللاتينية واليونانية؛ فقد نقل إلى العربية روائع الفكر والأدب الأوربي والوجود والعدم، أشهر وأضخم وأعقد مؤلفات الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر، ثم كتب سيرة حياته في مجلد من ألف صفحة‏.‏
ومن علامات نبوغه وعبقريته المبكرة أنه وقت أن كان طالبا بقسم الفلسفة بكلية آداب جامعة فؤاد الأول.. أثرى المكتبة العربية بأربعة مؤلفات غير مسبوقة هي: أفلاطون، وأرسطو، وربيع الفكر اليوناني، وخريف الفكر اليوناني،‏ ولا تزال إلي يومنا هذا من عمد المراجع في الفلسفة اليونانية‏.
حليم فريد تادرس - أستاذ الفلسفة - الأهرام

(5)

من غريب الاتفاق أن يرحل فيلسوف مصر البارز عبد الرحمن بدوي في غمرة احتفال الشعب المصري بالذكرى الخمسين لثورة 23 يوليو التي لم تصادف هوى في نفس بدوي الذي اعتبرها في مذكراته المثيرة الصادرة قبل سنتين "بداية انحطاط وتراجع مصر والبلاد العربية".
ولا شك أن كتابه الأهم هو "الزمان الوجودي" الذي يضاهي من حيث القيمة والعمق كتابات المفكرين الوجوديين في عصره، مثل جان بول سارتر، الذي اعتبره بدوي في سيرته الذاتية مجرد دعيّ في الفلسفة لا يرقى إلى مستوى كتابه الذي صدر قبل كتاب سارتر المعروف "الوجود والعدم".
ومع أن بدوي أثار ضجة كبيرة في كتاباته عن تاريخ الإلحاد، وعن الشخصيات القلقة في الإسلام، ونشره لشطحات الصوفية والباطنيين، فإنه ظل متجذرا في الهوية الحضارية الإسلامية، يصطدم بالمستشرقين وينعتهم بالجهل وسوء النية، وقد خصص أعماله الأخيرة للدفاع عن القرآن وعن السيرة النبوية الشريفة.
تحوّلت مصر إلى "سجن كبير لا يسمح بالخروج منه إلا للسجانين"، كما قال د. عبد الرحمن بدوي في مطلع الجزء الثاني من مذكراته.
يتحدث د. عبد الرحمن بدوي عن الفساد الذي خرّب الجامعة في العهد الناصري، ويقول: إن الأساتذة كانوا يتنافسون في العمل بجهاز المخابرات، وكتابة التقارير لمكتب الأمن والمخابرات العامة والمخابرات العسكرية، وأصبحت المناصب تمنح لعملاء النظام وللموالين له. وهذا الذي حدث بمصر.
جدير بالذكر أن الدكتور بدوي رد على المنتقدين من المستشرقين للقرآن الكريم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبرز الإعجاز الإلهي في القرآن وإنسانية الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في كتابين منفصلين هما: "دفاع عن القرآن"، و"دفاع عن محمد صلى الله عليه وسلم".
السيد ولد أباه - أستاذ الفلسفة بجامعة نواكشوط -جريدة الشرق الأوسط

(10)

التقيت في باريس أول مرة بعبد الرحمن بدوي، وتبادلنا الكره من أول نظرة. راح بدوي يستفيض بأفكاره ضد اليساريين. فانطلقت أرد عليها وأدافع عن هيجل وماركس وكل اليساريين، ليس لإعجابي بهم، إنما لأغيظه.. لم يطق صبراً فقال: "أنا أعرفك، أنت من كبار الشيوعيين".
الطيب الصالح

(11) 

منذ نعومة أظافره في المدرسة الابتدائية كان ماكينة قراءة‏، بدءا بقراءة محمد حسين هيكل وطه حسين والعقاد،‏ ويميل إلى طه حسين دون العقاد:
"‏لقد كنت بعد قراءة فصل أو كتاب لطه أحس بحرارة تسري في مشاعري وحماسة للخلق الفني‏..‏ أما العقاد فلم أكن أشعر بعد قراءته إلا بالبرود والسأم،‏ ومهما غالبت نفسي على قراءة مقالاته فإن شعوري بالنفور كان يزداد تمكنا من نفسي‏".

‏ومنذ الخامسة عشرة من عمره‏‏ انخرط عبد الرحمن بدوي في السياسة‏‏ متأثرا بانتماء والده إلى الأحرار الدستوريين،‏ ولذلك السبب‏ وغيره‏ عادى بدوي الوفد،‏ معتبرا أن وزارات الوفد قد اقتصر عملها على التهريج، وزعماء الوفد كانوا من الجهلاء، باستثناء مكرم عبيد، وبعضهم لا يجيد القراءة والكتابة، وكل مؤهلاتهم الثروة الطائلة‏،‏ وبعضهم حصل عليها - في رأيه - بالخيانة في بداية الاحتلال مثل آل ويصا وخياط وبطرس في أسيوط والبهنسا، بينما كان كل رجال الفكر من الأحرار الدستوريين‏.‏

عام ‏1934
يتم بدوي دراسته الثانوية بترتيب الثاني على القطر المصري،‏ ويدخل كلية الآداب ويتمتع بمجانية التفوق بتدخّل من الشيخ مصطفى عبد الرازق‏.‏ وكان أهم حدث في عامه الأول بالجامعة استقبال طه حسين محمولا على الأعناق من باب الجامعة حتى المدرج ‏74‏ في كلية الآداب بعد فصله في محنة كتاب الشعر الجاهلي‏.‏ وتنعقد أواصر القربى بين التلميذ بدوي والأستاذ طه حسين الذي يوفده في بعثة لألمانيا وإيطاليا لإتقان اللغتين الألمانية والإيطالية‏.‏ وفي عام ‏1938 عُين بدوي معيدا بقسم الفلسفة بكلية الآداب،‏ وفي العام 939‏1 يصدر أول كتبه نيتشه‏.

‏ويحصل بدوي عام ‏1943‏ على الدكتوراه في موضوع الزمان الوجودي ‏(30‏ مايو ‏1944) ولأول مرة نشاهد فيلسوفا مصريا‏،‏ ولكن بدوي يسافر إلى فرنسا ‏(1946)‏ ثم يرحل إلى بيروت للتدريس هناك‏ (47‏-‏1949).‏ ومع تولي طه حسين وزارة المعارف عام ‏1950‏ يعود للتدريس في جامعة إبراهيم باشا (عين شمس حاليا).‏

ينتقد قوانين الإصلاح الزراعي التي صادرت الملكيات الزراعية دون تعويضات للملاك‏.‏ وتولى المشير عامر مهمة تصفية الإقطاع بالجيش والسلاح فكانت النتيجة هزيمة من أنكر الهزائم التي عرفتها مصر في كل تاريخها أمام جيش صغير لدولة من أصغر الدول في العالم ومن أحدثها، في ‏5‏ يونيو‏1967.

‏وينتقد عبد الرحمن بدوي تأميم قناة السويس عام ‏1956..‏ ذلك أن امتياز شركة قناة السويس كان سينتهي..‏ فما كان علينا لو انتظرنا هذه الأعوام الأحد عشر؟ وإن كنا نريد اختصار المدة الباقية‏ فما كان علينا إلا أن ندخل في مفاوضات مع الشركة‏..‏ لكن جمال عبد الناصر لم يكن يهمه من الأمر أية منافع اقتصادية‏ بل كان يريد عملا سياسيا مفاجئا مثيرا يكفل له الدوي‏ّ حتى لو جر على مصر الخراب‏!‏ وقد قام بعمله هذا بمفرده دون أن يستشير أحدا من زملائه ووزرائه‏. 

وهكذا كانت كل تصرفات جمال عبد الناصر خارجيا وداخليا‏:‏ تصرفات حمقاء طائشة لا تحسب حسابا لأي شيء غير الدوي الأجوف العقيم حول شخصه‏ مهما ترتب عليها من خراب وويلات لمصر وشعب مصر ومكانة مصر في المجتمع الدولي‏!.

‏ويروي بدوي أنه ابتداء من عام ‏1956‏ كان يحكم الجامعة تنظيم أمني استخباري، إذ تنافس الأساتذة في كتابة التقارير عن زملائهم، وصارت المناصب الإدارية في الجامعة وقفا على عملاء الأمن‏.‏

وبعد عام ‏1962 وجد بالجامعة تنظيم سري من العملاء الماركسيين أو المتجرين باليسارية والماركسية والشيوعية‏.‏

وبالجملة كان الجو في الجامعة جو الجاسوسية الشاملة والإرهاب المتربص والوشاية المتحفزة‏.

‏ويقول بدوي‏:‏ لا بد للمرء أن يصاب بأقصى درجات الذهول وهو يسمع أو يقرأ تفاصيل ما ارتكبه زبانية جمال عبد الناصر من فظائع.

وفي تلك الأجواء يقرر عبد الرحمن بدوي الهجرة في فبراير ‏1967‏ قائلا‏:‏ وداعا أيها الوطن المكبل بالقيود الحافل بالجواسيس والمخبرين‏، فضاع صوت الأحرار من ألم جمهور المواطنين المستسلمين‏..‏ وتحولت مصر كلها إلى سجن كبير لا يسمح بالخروج منه إلا للسجانين‏..‏ لهذا كانت فرصتي عظيمة حين سمح لي بالخروج من هذا السجن الكبير‏.‏

رضا هلال - صحفي مصري

(12)

قلت لأستاذنا د‏.‏ عبد الرحمن بدوي‏:‏ أنت فيلسوف مهمتك أن تضيء،‏ ولكنك لست مؤهلا للزعامة؛‏ لأن لغتك هي بالضبط ما يستعصي فهمه على عامة الناس. وكان جوابه‏:‏ إنني لا أكتب لهم،‏ ولكن أكتب لك ولخاصة المثقفين‏..‏ وهذه رسالتي إليك،‏ وتبقى رسالتك لكل الناس‏!‏.
وكانت هذه الإجابة إدانة جديدة وإنعاشا لسؤال الشاعر الروسي يفتشنكو‏:‏ وماذا تقدمون لشعوبكم من حلول وعلاج؟‏!‏
وسألت جمال حمدان: لماذا تكتب؟ وكان جوابه‏:‏ لنفسي‏..‏ فما دمت ديكا فلا بد أن أؤذن ولو لم يكن هناك أحد‏..‏ حتى لو كان هناك ألف واحد يسمعون الأذان وليس في نيتهم أن يصلوا‏..‏ هم يصرون على عدم سماعي وأنا مصرّ على إزعاجهم‏!‏
سألت أستاذنا العقاد بعد مناقشة طويلة غير متكافئة الغضب - هو الذي كان شديد الغضب واليأس - فقال‏:‏ أنا أكتب‏..‏ واللعنة على الذين لا يفكرون ولا يريدون‏!
أنيس منصور- الأهرام‏


مجاهيل ومشاهير

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع