|
بدأ
نزيف المال يتدفق في الكيان الصهيوني
مع دخول الانتفاضة شهرها الثاني
وظهرت معالم ووقائع هذا التدفق في
تقارير المؤسسات الصهيونية وتصريحات
المسؤولين هناك واتسع نطاق الخسائر
في الجانب الصهيوني من مجرد الزيادة
في النفقات العسكرية لشمل العملة
والسياحة والإنتاج بل ومعدل النمو
الإجمالي .. ترى ما هي معالم هذا
النزيف ودلالاته ؟ وما هو نصيب الجانب
الفلسطيني منه؟ وهل يكفي مليار العرب
لتعويض الاقتصاد الفلسطيني ومنحه
الاستقلال؟
اقرأ
في الموضوع:
نزيف
إسرائيلي متواصل
أشارت
العديد من التقارير الإسرائيلية إلى
الآثار السلبية التي تركتها انتفاضة
الأقصى على الاقتصاد الإسرائيلي
والتي تتمثل في:
(1) أظهرت تقديرات غرفة التجارة
الإسرائيلية تحمل الاقتصاد خسائر
مبدئية قدرت بنحو 62 مليون دولار
خلال العشرة أيام الأولى من
الانتفاضة، ناهيك عن الخسائر الناجمة
عن إضراب عرب 1948 داخل إسرائيل، وكذلك
إغلاق المعابر والطرق، مما أدى إلى
الحيلولة دون وصول العمالة العربية
والإسرائيلية على حد سواء إلى مناطق
عملهم عبر الخط الأحمر؛ حيث يقدر حجم
العمالة الفلسطينية في إسرائيل بنحو
131 ألف عامل، ومع الأخذ في الاعتبار أن
الاقتصاد الإسرائيلي يشكل نسبة
تتجاوز 90% من حجم التجارة الفلسطينية،
فهذا معناه أن فلسطين تمثل سوقًا
لتصريف السلع الإسرائيلية ومنفذًا
للتسويق في الدول العربية الأخرى.
خاصة أن الميزان التجاري الفلسطيني
يظهر تضاعف أرقام العجز خلال الفترة
من 1993 وحتى 1999؛ حيث ارتفع من مليار و88
مليون دولار إلى مليارين و476 مليون
دولار.
(2)
الاتجاه المتزايد للبحث عن فرص عمل
بسبب توقف حركة بعض المنشآت
والمصانع، وأنه على الرغم من استبشار
إسرائيل خلال النصف الأول من شهر
الانتفاضة، عندما أعلنت مؤسسة (موردي)
عن عدم تغيير ترتيب إسرائيل بالنسبة
للتقييم الخاص بالجدارة الائتمانية
والذي سبق إعلانه في يوليو 2000 عند A3،
فإن الوضع على الصعيد الفعلي كان
مخالفًا تمامًا، فقد انخفض مؤشر MAOF
الذي يضم أكبر 25 شركة مسجلة في بورصة
تل أبيب بنسبة 8%، وبما يعادل نسبة
الانخفاض الذي سجله المؤشر في أعقاب
اغتيال إسحاق رابين، مما أدى إلى وقف
التعامل في البورصة وانخفاض قيمة
الشيكل بنسبة 1.5% في مواجهة الدولار،
كما كانت نسبة الانخفاض في أسهم
التكنولوجيا والمعلومات متجاوزة
للانخفاض العام لتتراوح بين 11-12%.
وقد
جاء تقييم (ستاندرد آند بورز) الأخير
ليؤكد الانعكاسات السلبية للممارسات
العسكرية الإسرائيلية على اقتصادها
الوطني. فقد تم تخفيض توقعات الجدارة
الائتمانية لإسرائيل من (إيجابي) إلى (مستقر)،
بالإضافة إلى توقع انخفاض معدل النمو
بمعدل لايقل عن نصف في المائة خلال
الأشهر التالية من عام 2000 وكذلك عام
2001م.
(3)
الانعكاسات السلبية على إمكانيات جذب
إسرائيل لمزيد من الاستثمارات
الأجنبية، بعد أن حققت في عام 1999 قفزة
هائلة في جذب الاستثمار في الأوراق
المالية؛ حيث قدرت بمليار دولار،
وبما جعلها تحتل المرتبة العاشرة على
الصعيد العالمي، كما شكلت هذه
الاستثمارات نسبة 80% من إجمالي
الاستثمارات في إسرائيل خلال العام
الماضي(1999)، كما بلغ معدل النمو في
الاستثمارات الأجنبية في 54%
على مدى السنوات الخمس الماضية، ولا
شك أن هذه الاستثمارات سوف تنخفض بشدة
مع استمرار الانتفاضة وتصعيدها.
(4) زيادة نسبة الاعتمادات المالية
لوزارة الدفاع من 20 إلى 24% بما يعني
ذلك من تداعيات خطيرة علي العجز في
الموازنة وأبواب الإنفاق الأخرى.
(5) إبداء عدد من الشركات التايوانية
واليابانية والكورية رغبتها في تصفية
أعمالها في إسرائيل، وهو أمر خطير
للغاية؛ نظرًا لارتباط تلك الشركات
بعقود تصل إلى 2.5 مليار دولار
واستيعابها لعدد كبير من الأيدي
العاملة مما سيؤثر على الوضع
الاقتصادي.
(6) أشار تقرير لاتحاد الغرف التجارية
الإسرائيلية إلى أن استمرار
الانتفاضة حتى نهاية العام الحالي 2000،
سيؤدي إلى الانخفاض في معدلات
التدفقات السياحية بنسبة 30%، فضلاً عن
خسائر السياحة الداخلية وتسريح آلاف
العمال المعتمدين على السياحة.
ومن المؤكد أن هذا الانكماش السياحي
سوف تكون آثاره مضاعفة على الاقتصاد
الإسرائيلي، في ضوء إلغاء عدد من
السياح اليهود في العالم حجوزاتهم،
والذين كانوا يستعدون لزيارة إسرائيل
في عيد الغفران. وقد وصف وزير المالية
الإسرائيلي "إبراهام شوحط" هذه
المشكلة بأنها قد تكون بداية لمسلسل
انهيار الاقتصاد الإسرائيلي.
(7) إضافة إلى ذلك، فإن نسبة الخسائر قد
تصل أكثر من 70% في قطاعي البناء
والزراعة بسبب منع الحكومة
الإسرائيلية دخول العمال
الفلسطينيين. وقد أعرب رجال الصناعة
الإسرائيليون عن تخوفهم من امتناع
التجار الفلسطينيين عن تسديد الديون
للتجار الإسرائيليين والتي تتراوح ما
بين 50 إلى 100 مليون دولار. ويذكر في هذا
الصدد أن قيمة الصادرات الإسرائيلية
إلى الأراضي الفلسطينية تبلغ يوميا 7
ملايين شيكل، في حين تبلغ قيمة
الواردات الإسرائيلية من الأراضي
الفلسطينية مليوني شيكل يوميًا، وهو
ما يعني أن الاقتصاد الإسرائيلي
سيلحقه ضرر كبير.
(8)
تضاعف الآثار السلبية للمقاطعة
العربية على الاقتصاد الإسرائيلي بعد
قرارات القمة العربية وإغلاق كل من
سلطنة عمان والمغرب وتونس لمكاتبها
التجارية في تل أبيب والمكاتب
الإسرائيلية في مسقط والدار البيضاء
وتونس.
ولم
يتوقف الأمر على موقف الحكومات،
وإنما امتد إلى موقف الشعوب
والأفراد، فقد اتخذ اتحاد الغرف
التجارية المصرية عدة قرارات عقابية
ضد إسرائيل، ومن أبرزها منع الموانئ
المصرية من التعامل مع سفن إسرائيلية
أو تلك التي تحمل بضائع إسرائيلية،
علاوة على مقاطعة السلع والمنتجات
الغذائية الإسرائيلية والأمريكية في
الأسواق العربية، هذا فضلاً عن صدور
فتوى شرعية تحرم التعامل مع المنتجات
الإسرائيلية.
(9)
يشير خبراء في مجال قطاع التكنولوجيا
المتقدمة إلى تعرض أسهم هذا القطاع
للانخفاض الشديد وفقًا لمؤشر (ناسداك)
ببورصة نيويورك بفضل الانتفاضة،
ويحذر الخبراء من اضطرار الشركات
الأمريكية متعددة الجنسيات إلى تخفيض
استثماراتها في معامل الأبحاث
الإسرائيلية، وبالفعل قامت شركة "إنتل
الأمريكية" التي تقوم بتصنيع شرائح
المعلومات بنقل جانب من نشاطها إلى
أيرلندا.
ويرى
المراقبون أنه إذا كان الاقتصاد
الإسرائيلي لم يدخل مرحلة الخطر حتى
الآن، فإن كل يوم يمر دون نجاح جهود
وقف الانتفاضة –مع توافر إمكانية
اتساعها- سوف يكون له أثر سلبي مدمر
على الاقتصاد الإسرائيلي.
خسائر
فلسطينية في الأجور والبورصة
لاشك
أن الاقتصاد الفلسطيني سينال نصيبا
من نزيف المال الذي فجرته الانتفاضة
لكن هذا النزيف يختلف كما وكيفا عن
نزيف الاقتصاد الصهيوني ولاشك أنه
أقل بكثير نظرا لمحدودية حجم
الاقتصاد الفلسطيني مقارنة
بالاقتصاد الصهيوني فضلا عن انفتاح
الأخير على العالم بصورة أكبر وتنوع
مجالاته.ويمكن من خلال الإحصاءات
المنشورة رصد المعالم التالية لنزيف
الخسائر بالاقتصاد الفلسطيني:
(ا)
تقدر الخسائر اليومية للاقتصاد
الفلسطيني بحوالي 30 مليون دولار،
ويمثل القطاع الزراعي أكبر القطاعات
التي لحقت به أضرار خطيرة، بعد أن قضى
الحصار الإسرائيلي المفروض على عدة
مواسم زراعية خاصة، وآخرها موسم
الزيتون.
(ب)
بعد انقطاع دام أسبوعين عادت البورصة
الفلسطينية إلى العمل في نهاية
الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر، وقد
سجل مؤشر (القدس) انخفاضًا كبيرًا
نتيجة ضعف التداول، حيث انخفض عدد
الشركات التي يتم تداول أسهمها من
سبعة إلى اثنين فقط.
ويرى
المحللون الاقتصاديون أن التأثير
السلبي الكبير على الشركات المتداولة
في البورصة سيكون بعيد المدى،
فالشركات القابضة والتي تشكل 33% من
القيمة السوقية للشركات المدرجة وهي
خمس شركات قابضة على رأسها شركة
باديكو التي تراجعت أسهمها بنسبة 9.37%،
بدأت تعاني من صعوبات في الخطط
المستقبلية الاستثمارية، كما تراجعت
أسهم شركة الاتصالات بنسبة 11% وتغطي
هذه الشركات 47% من القيمة السوقية
للشركات المدرجة في البورصة. أما
الشركات السياحية وعددها اثنتان
وتشكلان 1%، فإن الوضع الحالي سيؤثر
سلبًا عليهما بصورة كبيرة وكذلك
شركات التأمين التي تمثل 2%، فمن
المتوقع أن ينخفض التحصيل والإنتاج
لديها بسبب ضعف إمكانيات السيولة لدى
المؤمَّنين. أما البنوك وتمثل 8% من
القيمة السوقية للشركات المدرجة في
البورصة، فإنها تعاني من تزايد نسبة
القروض المتعثرة.
(ج)
النقص الحاد في المواد الغذائية
لحوالي 200 ألف عائلة يعتمد أغلب
أربابها على العمل داخل إسرائيل،
ولذلك أعلن المنسق الخاص للأمم
المتحدة "تيري لارسن" عن تقديم
مساعدات إنسانية فورية من قبل الأمم
المتحدة بقيمة 5.5 ملايين دولار لدعم
الاحتياجات الطارئة.
وقد
أكدت إحصائيات وزارة الشئون
الاجتماعية الفلسطينية أن هذا النقص
الحاد في السلع الأساسية كالدقيق
يرجع إلى الإجراءات الإسرائيلية ضد
الواردات الفلسطينية، حيث لا زالت
سلطة الموانئ الإسرائيلية تحتجز أكثر
من 850 حاوية تضم مواد غذائية ومواد خام
ومعدات للمصانع قيمتها 250 مليون
دولار، وقد جاءت هذه الإجراءات في
محاولة للضغط على الفلسطينيين لتمرير
البضائع الإسرائيلية إلى السوق
الفلسطينية.
(د)
شملت الإجراءات الإسرائيلية كذلك منع
وصول المساعدات الغذائية والطبية
القادمة من الدول العربية، وخنق
المدن الفلسطينية وتحويلها إلى (كانتونات)
منعزلة عن بعضها البعض مثلما كان
الحال في جنوب إفريقيا العنصرية، وقد
كان آخر ما فعلته إسرائيل إعادة أكثر
من 137 شاحنة عراقية محملة بالأدوية،
الأمر الذي يهدد بانفجار الأوضاع في
الأراضي المحتلة أكثر من ذلك، وخاصة
أن بعض التقارير تشير إلى أن أكثر من
50% من العائلات الفلسطينية أصبحت تعيش
تحت خط الفقر، إضافة إلى زيادة نسبة
البطالة بعدما منعت إسرائيل نحو 120
ألف عامل فلسطيني كانوا يعملون في
إسرائيل، وبذلك ارتفعت نسبة البطالة
من 11% إلى أكثر من 33%.
(هـ)
علاوة على ما سبق، فإن البنية التحتية
الفلسطينية أصبحت متهالكة في ضوء
القصف الإسرائيلي المستمر بالصواريخ
والدبابات والرصاص الحي، الأمر الذي
أدى إلى توقف عدد من المصانع
والمشروعات الاقتصادية الفلسطينية،
ناهيك عن تدمير القوى البشرية
الفلسطينية والتي تمثل العمود
الأساسي للاقتصاد الفلسطيني، في ضوء
ارتفاع عدد الشهداء إلى ما يقرب من 200
شخص وارتفاع عدد المصابين والجرحى
إلى أكثر من سبعة آلاف شخص منذ اندلاع
الانتفاضة.
صندوق
العرب هل يجبر الاقتصاد؟!
في
ضوء الآثار السلبية للانتفاضة على
الاقتصاد الفلسطيني، يصبح التساؤل
المطروح هو: هل يضمد صندوق الأقصى-
والذي يبلغ رأسماله 800 مليون دولار-
جراح الاقتصاد الفلسطيني؟ وهل يستطيع
فك الارتباط الموجود بينه وبين
الاقتصاد الإسرائيلي؟
من
الواضح أن هذا الصندوق برأسماله الذي
يعتبر إلى حد ما متواضعًا لن يستطيع
تخليص الاقتصاد الفلسطيني من تبعيته
للاقتصاد الإسرائيلي، وذلك في ضوء
الاعتبارات التالية:
أولاً:
أن هذا المبلغ المرصود في الصندوق لن
يكفي حتى لإصلاح هيكل البنية التحتية
الاقتصادية في فلسطين بالنظر إلى
تواضع المشروعات الاقتصادية في
الأراضي المحتلة.، وكان يمكن أن
يتضاعف هذا المبلغ خاصة إذا علمنا أن
مبلغ 800 مليون دولار يمكن لدول الخليج
فقط أن توفرها، من خلال الزيادة من
فروق الأسعار في إنتاج البترول لمدة
ثلاثة أيام فقط.
ثانيًا:
هناك تداخل كامل بين الاقتصاد
الفلسطيني والاقتصاد الإسرائيلي.
ثالثًا:
أن صندوق الأقصى لن يفلح في توصيل
المواد الغذائية والطبية إلى
المواطنين الفلسطينيين، في ضوء
الحصار الذي فرضته السلطات
الإسرائيلية على المناطق والمدن
الفلسطينية وحتى على مناطق الحكم
الذاتي الفلسطيني ذاتها، وبالتالي
ليس أمام الفلسطينيين إلا الاعتماد
على السلع والمواد الغذائية
الإسرائيلية، وخاصة إذا علمنا أن
نسبة السلع ذات المصدر الإسرائيلي
وصلت إلى 70% في المناطق الفلسطينية.
رابعًا:
أن فكرة الفصل الكامل بين الاقتصاد
الفلسطيني والإسرائيلي بدأت تحتل
حيزًا أكبر لدى صانعي القرار
الإسرائيلي، الذين كانوا يطالبون
بفصل سكاني وجغرافي وليس اقتصاديًا
فقط بضغط من رجال الأعمال
الإسرائيليين الذين يستفيدون من
الكثير من السوق الفلسطينية. وقد بدأ
بالفعل اتخاذ الخطوات العملية من أجل
الفصل الاقتصادي عن الفلسطينيين من
خلال فريق عمل رفيع المستوى يرأسه
وكيل وزارة المالية الإسرائيلي "أفجاين
بسات"، والذي أكد أنه يمكن
الاستغناء عن العمال الفلسطينيين
بعمال من فلسطيني الداخل وليس عمالاً
أجانب.
وفي
ضوء هذا التوجه الإسرائيلي لفك
الارتباط بين الاقتصاد الفلسطيني
والإسرائيلية، فإن مقدرة صندوق
الأقصى تزداد ضعفًا أمام تزايد
المطالب الفلسطينية لإنشاء المزيد من
المصانع والشركات حتى تستوعب كل
العمالة الفلسطينية، وتستطيع
الاعتماد على سلع ومواد غذائية
فلسطينية.
وبناء
على ما سبق، يمكن القول: إن هناك
الكثير من الشكوك التي تثار حول قدرة
صندوق الأقصى لتخليص تبعية الاقتصاد
الفلسطيني من الاقتصاد الإسرائيلي،
الأمر الذي يتطلب من الدول العربية
التوجه إلى الاستثمار في مشروعات
اقتصادية في الأراضي الفلسطينية،
وزيادة الاعتمادات المالية المخصصة
لصندوق الأقصى أكثر من ذلك.
اقرأ
أيضًا:
-
آثار الانتفاضة مستمرة: أحلام
إسرائيل في أسواق العرب تتجمد
-
المقاطعة
العربية لإسرائيل.. طيف لم يفقد بريقه
-
مقاطعة فلسطينية شاملة للسلع
الإسرائيلية
-
62
مليون دولار خسائر الاقتصاد
الإسرائيلي
-
حصاد
السلام المليارات لإسرائيل .. والفتات
للعرب!!
|