|
عندما ينصرف الحديث إلى العلاقة
بين الاقتصاد وكأس العالم لكرة القدم
فدائما يتم التركيز على الأرباح التي
تجنيها الدولة المضيفة لفاعلياته أو
الصفقات التي تبرمها الفيفا مع الشركات
الراعية للمسابقة، ولا يلتفت أحد إلى
الآثار السلبية لهذه العلاقة على الرغم من
أهميتها.
ولكن ما حدث في مقر منظمة
التجارة العالمية بجنيف يشير إلى أن
العالم بدأ يعطي اهتماما لهذه الآثار؛
عندما طالب مندوب زامبيا في المنظمة
بإنهاء الاجتماعات قبل الرابعة عصرا خلال
شهر المونديال؛ حتى يتسنى لممثلي الوفود
مشاهدة المباريات عبر التلفزيون.
وقد تنبهت الشركات البريطانية
للمشكلة التي أثارها مندوب زامبيا، ولذلك
بدأت تأخذ استعداداتها لمواجهتها عبر
تشجيع العاملين على البقاء في مكاتبهم
لمتابعة نهائيات كأس العالم التي بدأت
بألمانيا يوم الجمعة 9 يونيو 2006 بدلا من
الانصراف مبكرا من العمل. وفى الصين، لم
تتمكن الحكومة من تطبيق الحل البريطاني
بسبب فرق التوقيت مع ألمانيا الذي يقدر
بست ساعات؛ وهو ما يعني أن أغلب المباريات
ستقام في الساعات الأولى من الصباح،
وهو ما سيؤثر على معدلات الإنتاج
حسبما أشارت دراسة لإحدى شركات الموارد
البشرية هناك بسبب سهر العمال ليلا
لمشاهدة المباريات.
 |
|
إحدى الصفقات الإعلانية يوقعها جوزيف بلاتر رئيس الفيفا |
أما في بنجلاديش، فقد أعلنت
الحكومة عن وقف الدراسة حتى انتهاء
المونديال؛ وذلك استجابة لمطالب طلاب
الجامعات الذين تظاهروا مطالبين بذلك.
وإذا كانت بورصات النجوم تشهد
نشاطا خلال المونديال؛ وهو ما يعني تحقيق
أرباح طائلة بسبب الانتقال من نادٍ لآخر،
فإنه على النقيض تواجه بورصات الأوراق
المالية بطئا في التداول؛ وهو ما جعل
الأسواق المالية الأوروبية تأخذ
استعداداتها لمواجهته، وكذلك
الاستعداد لتأثير فوز أو خسارة الفرق
الوطنية على بعض مؤشرات البورصة.
وتبقى مشكلة أخرى تعاني منها
الدول وهي شراء حقوق
البث التلفزيوني من الشركات المحتكرة؛
وهو ما يجعلها تضطر إلى الاستسلام لأطماع
تلك الشركات، وضغوط مواطنيها فتنفق
أموالا طائلة كان يمكن توجيهها لمشروعات
إنتاجية تعود بالنفع على مجتمعاتها.
|