بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين  29 شوال 1427 هـ -20/11/2006 م

اقتصاديات إفريقية » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين

 

الطاقة المتجددة.. ادفع قرشا تكسب كنزا

كامل الشيرازي**

توفير تكنولوجيا استغلال الطاقات المتجددة مطلب حيوي

عرفت الجزائر في ثمانينيات القرن الماضي موجة الاهتمام بالطاقة المتجددة، لكن الأمر ظل خططا لم يتم تفعيلها، إلى حين صدر القانون رقم "09-99" في 28 يوليو عام 1999 المتعلق بالتحكم في الطاقة، وشمل جميع الإجراءات التي ستتخذ من أجل استعمال وتطوير الطاقات المتجددة، والتقليل من آثار الطاقة التقليدية على البيئة.

ولكن ظل هذا القانون أيضا غائبًا عن التفعيل، إلى أن أعلنت الحكومة الجزائرية –مؤخرا- وضع قضية المصادر البديلة للطاقة ضمن أولوياتها وأكدت أنها ستسعى جديا نحو تفعيل هذا القانون لتحقيق هدفين: الأول التغلب على المشاكل البيئية التي خلفها الاستهلاك المتزايد لمصادر الطاقة التقليدية، والثاني تحقيق بعد اجتماعي مهم، من حيث ضمان التنمية المستدامة وتوفير آلاف فرص العمل للشباب.

ورغم هذا الإعلان والتصميم الرسمي من الحكومة الذي جاء مختلفا عن المرات السابقة فإن الخبرات المتراكمة عند الجزائريين والمتعلقة بوضع خطط وأفكار لا يتم تنفيذها، جعلت السؤال الذي يشغل الجزائريون -حاليا- هو: وهل نملك مقومات اقتحام هذا المجال؟.

الأموال العائق الأساسي

البداية الطبيعية والمنطقية للإجابة على هذا السؤال كانت مع الدكتور م. بالحامل مدير المركز الجزائري لتطوير الطاقات المتجددة الذي أكد أن نشأة المركز الذي يرأسه عام 1988 تحمل في حد ذاتها اقتناعًا من المسئولين الجزائريين بأهمية الطاقة المتجددة.

ولم يكن يتم التفكير في هذا الأمر بطبيعة الحال إذا لم تكن الجزائر تملك رصيدًا من الطاقات المتجددة خاصة في مجال الطاقة الشمسية والرياح.

ففي مجال الطاقة الشمسية، تتميز الجزائر بوضع جغرافي مناسب للاستفادة منها؛ حيث إن كمية الطاقة الواردة إلى المتر المربع الواحد في اليوم تراوح بين 14 و30 ميجا جول؛ وهو ما يتيح إشعاعا شمسيا سنويا يستمر أزيد من 3000 ساعة، وهذا يمكن من تحقيق تراكم في الطاقة يصل إلى 2000 كيلووات ساعة للمتر المربع الواحد، وتقول دراسة أعدتها وحدة أبحاث تابعة لشركة سونلجاز الجزائرية للكهرباء بأن الجزائر تستطيع في غضون الربعين سنة القادمة أن تكتسح الدول الأوروبية بـ10% من مخزون طاقتها الشمسية.

أما في مجال الرياح فتهب على الجزائر رياح تحمل معها كثيرًا من الهواء البحري الرطب وكميات كبرى من الهواء القاري والصحراوي بمتوسط سرعة سنوي يفوق 7 أمتار في الثانية خصوصا بالمناطق الشاطئية.

ولكن المشكلة كما يؤكد الدكتور م. بالحامل أن الأرصدة المالية المخصصة لدعم المعاهد والكليات المتخصصة لإنجاز بحوث متعلقة بالطاقات المتجددة غير كافية، ولا نزال نحتاج إلى المزيد.

محاولات محدودة تنتظر المزيد

ويتفق خبير الطاقة د. حسين الربيعي مع الرأي السابق، مشيرًا إلى ضرورة توفير هذه الأموال خاصة مع تزايد الطلب المحلي على الطاقة الذي سيبلغ حوالي 57.3 مليون طن في آفاق 2015؛ وهو ما يجعل اللجوء إلى المصادر البديلة مطلبا ضروريا وإستراتيجيا.

ويشير د. الربيعي إلى محاولات جزائرية لاستغلال مصادر الطاقة البديلة، ولكن هذه المحاولات في وجهة نظره مطلوب تدعيمها بخطوات أخرى لتوسيع الاستفادة من هذا المصدر، ومن هذه المحاولات مشروع توليد الطاقة الشمسية بحديقة "الرياح الكبرى" بالعاصمة، ومشروع إنجاز حديقة هوائية بطاقة 10 ميجاوات في منطقة "تندوف" بالتعاون بين شركتي "NEAL" و"سونالغاز" لإنتاج الكهرباء، واستعمال الطاقة الشمسية في الإنارة الريفية بمنطقة "أسكرام" التابعة لولاية "تمنراست الجنوبية"، بما يكفل توصيل الكهرباء إلى 1500 حتى 2000 منزل ريفي سنويا.

تصدير الطاقة.. ميزة أخرى

ويتجاوز الخبير الجزائري نصر الدين شعبان ساري النطاق المحلي الذي أشار إليه الرأي السابق، مشيرًا إلى بعد آخر يتمثل في إمكانية فتح آفاق للتعاون الجزائري الأوروبي في مجال الطاقات البديلة، خاصة أن الجزائر لديها أفضل رياح والشمس تسطع معظم العام؛ وهو ما يجعلها تتوفر على ثروة كبيرة في الطاقات المتجددة يجب استغلالها.

ويقول إن هذا الاتجاه تخطط له الحكومة الجزائرية، وأعلنت عنه على لسان مدير المركز الجزائري لتطوير الطاقات المتجددة الذي أشار إلى أن الجزائر تسعى إلى تصدير نحو 30% منها إلى دول البحر المتوسط.

ويسير هذا الاتجاه نحو التصدير مع مخطط آخر محلى لإنتاج 10% من احتياجات البلد من الطاقة الكهربائية بحلول عام 2010 باستخدام الطاقة الشمسية ورفع تلك النسبة إلى 20% بحلول العام 2020.

استثمار لا بد منه

وعلى ذلك، يتضح حجم الفوائد التي تعود على الجزائر، إذا استفادت من مصادر الطاقة المتجددة التي منحها الله إياها؛ وهو ما يجعلنا نقول إنها كنز، ولكنه –فقط- يحتاج لمن يدفع قروشا لاستغلاله.

ولن يتأتى ذلك إلا من خلال تشجيع الاستثمار في هذا المجال والتأكيد على أنه ضرورة لا بد منها، خاصة بعد الإحصائيات التي أكدت أن هناك تزايدا محليا سيحدث على مصادر الطاقة التقليدية ليبلغ 57.3 مليون طن في عام 2015.


** صحفي جزائري، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع