بريدك الالكتروني


English

 

الإثنين 19 ذي الحجة 1427هـ - 08/01/2007م

الخليج العربي » قضايا اقتصادية » نماء
أرسل لصديق

 

روابط من إسلام أون لاين

عطلة العيد بالبحرين = 270 مليون دولار!

سيف الدين عثمان**

البحرينيون استمتعوا بإجازة العيد، وخسر الاقتصاد 270 مليون دولار!

انتهت يوم الأحد 7-1-2007 أطول عطلة في تاريخ البحرين امتدت لتسعة أيام متواصلة، وكان البحرينيون خلالها في حالة أشبه بالبيات الشتوي.. ورغم أن القرار الرسمي قد أوقف العطلة عند يوم الخميس 4-1-2007 فإن المجتمع البحريني بقطاعيه العام والخاص كان في حالة إجازة فعلية حتى يوم الأحد؛ نظرا لأن يوم الخميس توسط إجازة العيد من ناحية والعطلة الأسبوعية (الجمعة والسبت) من ناحية أخرى، ناهيك عن كون الخميس هو يوم الإجازة المعتاد للبحرينيين منذ زمن طويل، ولم يتم تغييره إلا بمرسوم ملكي أواخر العام الماضي فقط.

المشكلة حقيقة ليست في الإجازة ذاتها لكن في التبعات الاقتصادية التي نتجت عنها، والخسائر الاقتصادية الباهظة التي كبدتها للقطاعين العام والخاص، ففي حين قدرت خسائر اليوم الواحد بحوالي مليوني دينار بحريني للقطاع العام، وصلت التقديرات إلى 10 ملايين دينار للقطاع الخاص الذي يمثل حوالي 90% من القوة العاملة البحرينية، أي حوالي 12 مليون دينار يوميا (الدينار يساوي 2.65 دولار أمريكي)، بما يعادل 30 مليون دولار في اليوم، أي حوالي 270 مليون دولار في هذه الأيام التسعة!

وكانت غرفة تجارة وصناعة البحرين (الممثل الأبرز للقطاع الخاص البحريني) قد حذرت في بيان رسمي لها قبل بدء الإجازة من النتائج غير المحمودة على الاقتصاد الوطني جراء زيادة الإجازات الرسمية، مبدية تحفظها على مبدأ التعويض بمد الإجازة، ودعت الحكومة البحرينية إلى ضرورة إيجاد آلية لتسهيل وتيسير مصالح القطاع الخاص والمواطنين خلال الإجازة، من خلال تخصيص أقسام في إدارات الوزارات الخدمية يستمر عملها في الإجازات الرسمية المقررة، مع حفظ حقوق الموظف في الأجر الإضافي أو بترحيل يوم عمله في الإجازة الرسمية إلى رصيد إجازاته، كما دعت الغرفة الجهات المعنية بالتشريع في المملكة إلى تبني مشروع قانون حول الإجازات الرسمية والتعويض عنها بحيث يجنب البلد الوقوع في مثل هذه الإشكالية مستقبلا، ويحفظ حقوق ومصالح الجميع.

إعاقة للتطور الاقتصادي

وشددت الغرفة على لسان رئيسها التنفيذي أحمد نجم عبد الله على ضرورة مراعاة التبعات الاقتصادية السلبية لهذه الإجازة الطويلة، والتي ستتعرض فيها مصالح القطاع الخاص والمواطنين في نفس الوقت إلى الضرر، مشيرا إلى أن معظم التقديرات تؤكد أن الحكومة تتكبد مبالغ كبيرة قد تصل إلى مليوني دينار عن إجازة اليوم الواحد، بينما يتكبد القطاع الخاص أضعاف تلك التكلفة نتيجة وقف العمل والإنتاج والاستثمار، وقال: إن ذلك يعطي مؤشرًا هامًّا على ضرورة إجراء مراجعة دقيقة ومتأنية للكثير من الحسابات والاعتبارات المتعلقة بهذه الزيادة في الإجازات.

وأكد "نجم" أنه من الخطأ إغفال البعد الاقتصادي عند التعامل مع موضوع الإجازات والتعويض عنها، خاصة أننا أصبحنا في وقت لا يمكن فيه أن نعمل بمعزل عن محيطنا الإقليمي والعربي والعالمي، ومـا تفــرزه قضايا العولمة وتحرير العلاقات الاقتصادية وتوفير متطلبات جذب الاستثمارات، لذلك فإننا مطالبون بتوفير الظروف الملائمة لخلق قاعدة إنتاجية قوية تعزز من قدراتنا التنافسية، وترسخ قيم العمل والانضباط والإنتاجية، ويتعين علينا أن نبذل أقصى الجهود والإمكانات لدفع أطراف الإنتاج إلى هذا الاتجاه.

وذكر أن الغرفة تلقت شكاوى من أصحاب الأعمال في عدة قطاعات يشكون فيها من طول وكثرة هذه الإجازة والأيام المعوضة عنها وتأثيرها على سير أعمالهم ومصالحهم، لافتا إلى أن تعثر قطاع التجارة والأعمال لأي سبب من الأسباب لن يخدم تطور اقتصادنا، وسيلقي تبعاته على سياسات التشغيل وتقليص فرص العمل.

تأثيرات سلبية وإيجابية

أما الخبير الاقتصادي د.تقي الزيرة فقد أشار إلى وجود تأثيرات سلبية وإيجابية ناتجة عن كثرة الإجازات، فالجانب السلبي يتعلق بالتأثير على الإنتاج في كل القطاعات سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، ويظهر ذلك بوضوح إذا قسمنا الناتج المحلي الإجمالي الذي يقدر بـ12 مليار دولار على أيام السنة، فتكون النتيجة حوالي 33 مليون دولار القيمة الإنتاجية اليومية، (بما يعادل حوالي 12 مليون دينار بحريني يوميا)، أي أن الإجازة ليوم واحد تكلف الاقتصاد البحريني 33 مليون دولار.

أما من الناحية الإيجابية فإن العطلات تحرك نشاط بعض القطاعات التي لها علاقة بالاستجمام والراحة مثل: الفنادق والمطاعم وأماكن التسوق والمجمعات، كذلك يستفيد الموظفون والعمال من ناحية إعطائهم راحة بدنية ونفسية، ومن ثم سيزيد إنتاجهم في الفترة اللاحقة بعد انتهاء الإجازة.

ولكن إذا قارنا الإيجابيات بالسلبيات فتكون النتيجة كما يؤكد د.الزيرة لصالح الجانب السلبي، ويشير إلى أن تقطيع هذه الإجازة الطويلة على فترات كان حلا من الممكن أن تلجأ إليه الدولة، كما كان ينبغي التوضيح أن هذه الإجازات الرسمية غير ملزمة للقطاع الخاص، خاصة أنه يحاول أن يقدم خدماته من غير توقف.

انحسار القوة الشرائية

ويعترض د.حسين مهدي رئيس إحدى شركات الاستشارات الاقتصادية على وجود أي تأثيرات إيجابية للإجازة، بسبب انحسار القوة الشرائية للمواطن البحريني التي لا تمكنه من الاستمتاع بالإجازات على النحو الذي ذكره الرأي السابق، نتيجة استنزاف الكثير من الموارد الداخلية للأفراد في مناسبات متكررة سابقة مثل: الحج والمدارس وشهر رمضان المبارك وعيد الفطر.

وأكد أن الاقتصاد الوطني يخسر عددا كبيرا من ساعات العمل بسبب الإجازات تصل إلى 20 يوما سنويا بما يساوي 160 ساعة عمل سنويا.

ولذلك يطالب شريف أحمدي (رجل أعمال) بأن يعطى الموظف عطلات غير طويلة لا تزيد عن 4 أيام فقط، ويضاف الباقي إلى الإجازات السنوية، ويمكن أن يكتب ذلك في عقد العمل لضمان عدم حدوث أي مشاكل.

وطالب نظام كمشكي (رجل أعمال) بنفس الأمر، مشيرا إلى أن القطاع الخاص هو المتضرر الأكبر من الإجازات، ففضلا عن الخسائر المادية فإن الإجازات تجعله في عزلة عن عالم البيزنس الذي يشهد تطورات تكاد تكون شبه يومية.


** صحفي مهتم بالشأن الاقتصادي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع