 |
|
السياحة العربية تهجر لبنان.. ترى متى تعود؟ |
دائما ما يتجه الحديث عند رصد
الآثار الاقتصادية السلبية لأي حرب إلى
تتبع تلك الآثار بالدولتين المتناحرتين،
وإغفال حقيقة هامة جدًّا، وهي أن العالم
صار قرية صغيرة خاصة فيما يتعلق
بالاقتصاد، فما يحدث في أي بقعة من بقاع
العالم لا يلبث أن تظهر له آثار في مناطق
أخرى من العالم.
وإذا طبقنا هذه الحقيقة التي
صارت من المسلمات على الحرب الدائرة بين
لبنان وإسرائيل فسنكتشف أن الاقتصاد
اللبناني والإسرائيلي منيا بخسائر هائلة
انعكست آثارها بشكل واضح في البورصة، حيث تراجعت
أسعار الأسهم ببورصة تل أبيب، وأغلقت
بورصة بيروت أبوابها، ولكن هذه الخسائر
لم تطلهما وحدهما فقط بل امتدت لتشمل دولا
أخرى في المنطقة فتراجعت
الأسهم بمعظم البورصات العربية، كما
نالت البورصات
العالمية نصيبا من التأثر.
وأدى هذا الوضع المضطرب إلى
ارتفاع أسعار الذهب في
ضوء تكالب الشركات والمستثمرين على شرائه
كأداة تحوطيه ضد المخاطر.
للعامل النفسي دور
ولم تتوقف الآثار عند هذا الحد
فقد لعب العامل النفسي دورًا كبيرًا في
الإضرار بقطاعين هامين هما السياحة
والتسوق، ففي مجال السياحة ألغى الكثير من
السائحين حجوزاتهم بالدول المجاورة
للبنان كسوريا والأردن خوفا من امتداد
الحرب لتلك الدول؛ وهو
ما سيضع السياحة بتلك الدول في مأزق كبير،
كما منيت المراكز التجارية بخسائر بسبب
الحالة النفسية السيئة للكثير من
المواطنين الذين تأثروا بمعاناة الشعب
اللبناني وانشغل الكثير منهم بمتابعة
نشرات الأخبار، وكانت
أكثر الدول معاناة دولة الإمارات التي
تستقبل هذه الأيام موسم التسوق، ومن
المنتظر أن يشمل التأثير مصر التي تنظم
هذه الأيام مهرجان السياحة والتسوق.
رب ضارةٍ نافعة
ورغم هذه الآثار السلبية فإن
هناك العديد من القطاعات بالدول العربية
رفعت شعار مصائب قوم عند قوم فوائد، وذلك
بعد أن تركت الحرب الدائرة تداعيات
إيجابية عليها، وإن كانت هذه التداعيات لا
تنفي ما تعرضت له القطاعات الأخرى من
خسائر، ربما تغطي عليها وتجعلها بلا قيمة.
فمثلا ورغم تعرض البورصات بدول
الخليج لموجة من الهبوط بسبب الأحداث
الجارية في لبنان، ويأتي على رأسها
البورصة السعودية، فإن قطاع السياحة بها
استفاد من الأزمة حيث دفعت الأحداث
الجارية 80% من الأسر لاختيار
السياحة الداخلية بالمملكة، كما ساهمت
الأزمة –أيضا- في
ارتفاع أسعار النفط الذي تعتبر دول الخليج
وعلى رأسها السعودية من المنتجين
الرئيسيين له بالعالم.
ويظهر هذا التناقض أيضا بمصر،
ففي حين تركت الأزمة تداعياتها السلبية
على البورصة، وبدأ الكثيرون يتحدثون عن
تأثير محتمل على قناة السويس التي تتأثر
حركة الملاحة بها بأي تتوتر بمنطقة الشرق
الأوسط، نجد أن قطاع
السياحة يستعد لاستقبال العديد من الوفود
السياحية التي وجدت في مصر بديلا للبنان
بعد اشتعال الأحداث هناك.
متى تنتهي المعاناة؟
وعلى ذلك يتضح أن الحرب في مجملها
جلبت الخسارة ليس للبنان وإسرائيل فحسب
ولكن للكثير من دول العالم؛ وهو ما جعل
السؤال الذي يشغل بال العالم كله الآن هو متى
تنتهي الحرب على لبنان؟، فهل سنسمع
إجابة قريبا؟!
|