English

 

الثلاثاء 16 شوال 1427هـ - 7/11/2006م

إغاثة وتنمية » نماء
أرسل لصديق
 
 
 

 

الفلسطينيون في انتظار البترول الأخضر

عاطف سعد- رويتر

الزيتون مصدر أساسي لدخل العديد من الأسر الفلسطينية

يعقد كثير من الفلسطينيين آمالا كبيرة على محصول زيت الزيتون هذا العام للتخفيف من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها فلسطين منذ تولي حكومة حماس مقاليد السلطة في البلاد.

صحيح أن خبرتهم السابقة مع محصول الزيتون تشير إلى أنهم يواجهون صعوبات في جمعه بسبب مضايقات المستوطنين الإسرائيليين، هذا فضلا عن العائق الذي استحدث -مؤخرا- وهو "التسويق"؛ بسبب العقوبات الدولية المفروضة على السلطة الفلسطينية منذ تولي حركة حماس مقاليد الحكومة، ولكن رغم ذلك يتمسك الفلسطينيون بالأمل.

تقول معزوزة رجاء (55 عاما) التي تعيش في قرية قرب مدينة جنين بالضفة الغربية: "الزيتون يوفر دخلا رئيسيا لأسرتي، فهو أشبه بالبترول الأخضر بالنسبة لنا حيث لا نملك مصدرا آخر للدخل".

وتضيف: "أملك 200 شجرة زيتون يمكن عصر ثمارها لإنتاج 30 برميلا من الزيت، وأكسب من بيعها حوالي 2200 دولار، وهذا يكفي لإطعام أسرتي هذا العام".

وتشير الإحصائيات إلى أن أعدادا متزايدة من الفلسطينيين (100 ألف عائلة في الضفة الغربية وحدها) يعتمدون على مبيعات الزيتون لإطعام أسرهم، وجاء في بيان صدر في الآونة الأخيرة عن البنك الدولي: "يتوقع أن يكون محصول العام الحالي استثنائيا".

الحكومة تشارك المواطنين الأمل

ولا يقل حماس المسئولين الفلسطينيين لزيت الزيتون عن حماس المواطنين، ومع توقع محصول وفير في الضفة الغربية وقطاع غزة يأمل المسئولون الفلسطينيون في زيادة مبيعات زيت الزيتون العام الحالي لثلاثة أمثالها، على نحو يدعم الاقتصاد المتداعي.

وقال فارس الجابي -وهو مستشار زراعي بالحكومة-: إن الفلسطينيين يتوقعون كسب نحو 110 ملايين دولار من مبيعات زيت الزيتون العام الحالي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو ما يزيد ثلاث مرات عما حققوه العام الماضي؛ حيث بلغت حصيلة البيع 30 مليون دولار.

وأضاف خالد الجنيدي رئيس مجلس الزيت الفلسطيني: إن مستويات الكولسترول المنخفضة في زيت الزيتون تساعد على تعزيز الطلب العالمي.

الخوف من المستوطنين

ومع هذه الموجة من الأمل لم يستطع المسئولون والمواطنون الفلسطينيون إغفال الأخطار التي تتربص بمحصول الزيتون حيث يمارس المستوطنون أعمال عنف تجاه مزارعي الزيتون لعرقلة حصاده أو سرقته.

ومنذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 صعّد المستوطنون من أعمال العنف الرامية إلى إعاقة حصاد الزيتون على أرض يعتبرونها جزءا من دولة إسرائيل ويسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.

ويقول فلسطينيون وأعضاء في جماعات إسرائيلية لحقوق الإنسان بأن المستوطنين قتلوا ثلاثة من جامعي المحاصيل منذ 2002.

وذكرت منظمة "ييش دين" الإسرائيلية لحقوق الإنسان أنها رصدت 18 حادثا لسرقة الزيتون وعرقلة عنيفة للحصاد من جانب مستوطنين العام الحالي.

حماية محدودة لمزارع الزيتون

هل يفلت مزارعو الزيتون من خطر المستوطنين؟

ورغم إعلان إسرائيل -على لسان آدم أفيدان المتحدث باسم الإدارة العسكرية في الضفة الغربية- أن عمير بيريتس وزير الدفاع الإسرائيلي أصدر أوامره إلى الجيش بتكثيف الدوريات وتنسيق الجهود للحيلولة دون وقوع عنف من جانب المستوطنين ضد المزارعين، وجعل لتوفير الأمن للعاملين خلال فترة حصاد الزيتون أولوية قصوى، فإن الفلسطينيين يؤكدون أن هذه الحماية محدودة ولا تضمن لهم دائما الوصول إلى بساتينهم.

وهذا ما يؤكده محمد عفيف (41 عاما) حيث أشار إلى أنه يتحاشى الذهاب إلى أكبر بساتينه لأنه يقع إلى جوار سياج مستوطنة، وضرب مستوطنون إحدى قريباته قبل سنوات.

وقال: رغم اعتلاء أربع سيارات جيب عسكرية إسرائيلية قمة تل مجاور فإنني أعمل بقلق مع أبنائي في بستان أصغر قرب طريق يسلكه المستوطنون في العادة.

وأضاف: "نحن نسابق الزمن لأن المستوطنين يمكن أن يجيئوا في أي لحظة ويلقوا بالحجارة".

التسويق والإهمال الحكومي

ولا تتوقف مشاكل مزارعي الزيتون عند حد مشاكلهم مع المستوطنين، بل إن بعضهم يتهم الحكومة بعدم تحويل تمويل كاف لتحقيق الاستفادة القصوى من محصول الزيتون خاصة في الضفة الغربية رغم أن المساحة المزروعة بأشجار الزيتون هناك تضاعفت تقريبا منذ عام 1972.

هذا بالإضافة إلى مشكلة التسويق التي يتوقع خالد الجنيدي رئيس مجلس الزيت الفلسطيني أن تقابلهم، مشيرا إلى العقوبات الدولية المفروضة على السلطة الفلسطينية منذ تولي حركة حماس مقاليد الحكومة، والمخاوف من أن تعرقل القيود التي تفرضها إسرائيل على الحدود تصدير شحنات الزيت إلى الخارج.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع