English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فلسطينيون يكسرون الحصار!

2006/04/29

وضاح عيد- خدمة قدس برس

صامدون على مبادئهم

"شعب ومواطنون يدعمون الحكومة لرفع الإهانة عن بلادهم!"، أمر قلّما تجد مثيلاً له، وصورة تتجسد في الشعب الفلسطيني القابع على هامش كبير من الألم والمعاناة، وتحت وطأة حصار غربي، يحاول الضغط على حكومتهم للتخلي عن ثوابت الشعب الفلسطيني.

فكما أن هناك أناسًا يقدمون أنفسهم رخيصة في سبيل تحرير وطنهم، هناك من يقدم الغالي على نفسه لوطنه؛ فهذا مواطن بسيط من بلدة حوارة جنوب نابلس (شمال الضفة الغربية) لخّص تلك الصور بإصرار منه على بيع منزله وتقديمه للحكومة الفلسطينية؛ ليكون كل ما يملك رخيصًا من أجل حياة شعب تكالبت عليه الأمم، وذاك يستعد للتبرع براتبه الشخصي كما حدث في مديرية أوقاف طولكرم، وفتاة في ريعان شبابها تتبرع بكامل حُليّها، وآخر يستنكر على المثبطين خوفهم من الجوع في أرض تكفل الله بحمايتها.

وبات الكثير من المواطنين يبحثون عن أفكار لخطوات مشابهة يقدمونها على أمل أن تنتهي رحلة الألم والمعاناة.

تبرع بمنزله لرفع الإهانة

أعرب مواطن فلسطيني عن استعداده لبيع منزله الذي شيّده حديثًا في سبيل تقديمه للحكومة الفلسطينية، مؤكدًا بأن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من مقاطعة دولية إهانة للشعب الفلسطيني.

وقال المواطن عدنان أبو هنية (48 عامًا) من سكان بلدة حوارة جنوب نابلس إنه لاحظ أن المجتمع الدولي "يوجه أكبر إهانة في تاريخ القضية الفلسطينية إلى الشعب الفلسطيني". وقضى عدنان حوالي ستة أعوام في الادخار من عمله كصاحب مطعم شعبي متواضع في بلدته، حتى تمكن من تشييد منزله الجديد.

ويضيف موضحًا بأنه، وعلى خلفية هذه المقاطعة الظالمة للحكومة الفلسطينية المنتخبة ديمقراطيًّا والتي قلّ نظيرها في العالم بأسره، على استعداد لتقديم منزله الجديد إلى هذه الحكومة، وأن يجعله تحت تصرف رئيس وزراء فلسطين إسماعيل هنية أو من ينوب عنه، كما أنه مستعد أن يبقى مع أبنائه وأطفاله الستة في منزله القديم الضيق ستة أعوام أخرى على أن يشعر بأنه لم يفعل شيئًا للمساهمة في الحفاظ على كرامة شعبه، مؤكدًا بأنه "لن يموت هو وأطفاله من الجوع إذا ما باع منزله من أجل كرامته وكرامة شعبه".

وعلى الرغم من أن "أبو هنية" لا علاقة له بأي حركة أو فصيل سياسي فلسطيني، فإنه يشعر بأن عليه دورًا وواجبًا شرعيًّا ووطنيًّا للمساهمة في دفع هذا الظلم عن الحكومة والشعب الذي اختار تلك الحكومة. مؤكدًا بأنه على قناعة بأن هذا الحصار ليس المقصود منه حركة حماس وإنما الشعب الفلسطيني بأسره.

وأضاف أنه يعلم أن منزله لن يقدم أو يؤخر في هذا الموضوع، لكنه على ثقة بأن مبادرته هذه سيكون لها أثر ولو جزئي في توصيل رسالة إلى العالم بأن الإنسان الفلسطيني عزيز وكريم وحر، وهو غير مستعد للتنازل عن مبادئه وثوابته حتى لو تعرض للتجويع.

فتاة تتبرع بكل حليِّها

مواطنة أخرى في ريعان شبابها، عرّفت نفسها بأنها (ابنة الدعوة) أتت إلى الشيخ عدنان عصفور أحد قيادات حركة "حماس" في نابلس، وأعطته علبة فيها حلي ذهبي وأرفقتها برسالة، وطلبت منه إيصال هذا المصاغ والرسالة إلى المسئولين في الحكومة.

وأكدت (ابنة الدعوة) في رسالتها دعمها للحكومة الفلسطينية، وطالبتها بالثبات على مواقفها، وتحمل الأعباء الملقاة على عاتقها رغم كل العقبات، مؤكدة أن هذا كل ما تملكه.

وفي تعقيبه على هذا الموقف، قال الشيخ عصفور: "إن هذا ليس غريبًا على نساء فلسطين اللاتي جُدن بفلذات أكبادهن في سبيل الله، ومن أجل الدفاع عن الحقوق والثوابت الفلسطينية". مضيفًا بأن "قيمة هذه الحلي لا تكمن في قيمتها المادية، وإنما فيما تحمله من معانٍ سامية ومؤشرات على مدى الاستعداد لدى المواطن الفلسطيني للتضحية في سبيل الحفاظ على المبادئ والثوابت".

وأكد أن هذا الموقف من (ابنة الدعوة) وغيره من المواقف المشابهة المشرفة لن تزيد الحكومة الفلسطينية إلا إصرارًا فوق إصرارها على المضي في طريقها وقيادة الشعب الفلسطيني نحو العزة والكرامة والتحرير.

موظفون يتبرعون برواتبهم

وفي بادرة هي الأولى من نوعها، أصدرت مديرية أوقاف طولكرم مساء السبت (15-4) بيانًا أعلنت فيه أن المدير والموظفين تبرعوا براتب شهر آذار (مارس) كاملاً للحكومة الفلسطينية، "دعمًا وإسنادًا لها في مواقف العزة والشرف والممانعة لأعداء الأمة والوطن".

وقال البيان الذي حمل عنوان "دعم وتأييد لحكومة دولة رئيس الوزراء الرشيد": "إننا نتقدم بهذه المبادرة تضامنًا مع حكومتنا الرشيدة المجاهدة ووقوفها في وجه هذه الهجمة الشرسة الظالمة...".

وعلى غرار ما حدث بطولكرم، أعلن العاملون في بلدية نابلس عن تبرعهم بأجر يوم واحد من شهر نيسان (إبريل) الحالي لصالح الحكومة والشعب الفلسطيني، وأصدر قطاع كبير من العاملين بيانًا أعلنوا فيه "انطلاقًا من إيمانهم بعدالة القضية والنضال، وتضامنًا مع أبناء الشعب الفلسطيني وحكومته الفلسطينية ضد الهجمة الشرسة التي تتعرض لها وخاصة استحقاقات شعبنا المالية، فإن الموقعين على البيان من العاملين في بلدية نابلس يتبرعون بأجر يوم واحد".

وقال أحد موظفي البلدية إن الخطوة انطلقت بداية من عدد من العاملين، ثم انتقلت إلى باقي الأقسام حيث خرجت الفكرة إلى النور.

صامدون رغم البطالة

يقول عابد -ذو الأربعين عامًا الذي قضى خمسة أعوام ونصف العام معتقلاً في سجون الاحتلال-: "أعيش مع عائلتي على حد الكفاف، ولم نصل في أي يوم من أيام السنوات العشر الطويلة إلى حافة الجوع، لم نصرخ ولم نقتحم مؤسسات لنطلب وظائف توفر لنا راتبًا بسيطًا يؤمن حياتنا، فحالي كحال نحو 65% من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة الذين يعانون الفقر والبطالة خلال السنوات العشر الماضية دون أي راتب يدخل عليهم من أية جهة كانت، عدا ما توفره بعض الجمعيات لنصف هذا العدد من المحتاجين الذي ما سمعنا عن واحد منهم قد مات جوعًا رغم حجم الفاقة التي أصابتهم".

ويضيف عابد: "نحن أحق الناس بالثورة على تردي أحوالنا المعيشية، ونحن أحق باحتلال المؤسسات ممن قاموا به؛ لأنه إذا كان لهؤلاء راتب طوال سنوات، فإننا لم نكن موظفين أصلاً، لكن كنا وخصوصًا واحدا في مثل وضعي ناضل وقدم حياته ثمنًا لحرية فلسطين، نحترم نضالنا ولا نتاجر به، فأنا أرفض مقايضة النضال بوظيفة أو تحسين رواتب، فنحن نحترم دماء آلاف الشهداء وآلام عشرات الآلاف من الأسرى وآهات المعذبين، ولا نتاجر بما قمنا به، مع حقنا في الحصول على وظيفة تكون مصدر دخل لنا لحفظ ماء الوجه".

ويسخر عابد من التخوفات من حدوث مجاعة بين الفلسطينيين لتأخر الراتب، ويتساءل ساخرًا: "الموظفون يشكلون ثلث القوى العاملة من مجموع الشعب الفلسطيني، والعاطلون عن العمل يمثلون ثلثي القوى العاملة، فلم يبكِ علينا أحد، ولم يلتفت إلينا أحد، ولم يخشَ علينا أي من صناع القرار والساسة من الموت جوعًا طوال عشر سنوات".

اقرأ أيضا:

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع