بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

انتعاش البورصة.. تهديد للإنتاج العربي

2005/11/14

ممدوح الولي**

سعوديان يتابعان حركة الأسهم في البورصة

مع انتعاش البورصة في مصر ودول الخليج، والمكاسب الكبيرة التي حققها حملة الأسهم في غضون أسابيع قليلة، ترك الكثيرون أعمالهم، وتفرغوا لمتابعة استثماراتهم، وهو ما عاد بأثر سلبي على أنشطتهم الأصلية.

ففي مصر ترك مهندسون ومحاسبون وأطباء مكاتبهم وعياداتهم وتفرغوا للذهاب لشركات السمسرة لمتابعة استثماراتهم المالية، سعيا وراء الأرباح الكبيرة التي حققتها أطروحات شركتي سيدي كرير للبتروكيماويات، والإسكندرية للزيوت المعدنية، إلى جانب أسهم أخرى موجودة بالبورصة، حققت طفرات سعرية خلال العام الحالي (2005).

لقد بدأت المسألة بشراء بعض الأسهم، واقتضى ذلك التردد على شركات الوساطة للسؤال عن البيانات المالية لتلك الشركات والتوقعات لأسهمها خلال الفترات القادمة، والرد على الشائعات المثارة بالسوق حولها. وتطلب الأمر حضور الجمعيات العمومية للشركات للاقتراب أكثر منها، وبالتدريج زاد الوقت المخصص لمتابعة الاستثمارات حفاظًا على الأموال التي زاد حجمها بفعل الأرباح.

وعندما قارن هؤلاء بين ما حققوه من أرباح معفاة من الضرائب في البورصة، بالمقارنة للصعوبات التي يلاقونها في أعمالهم الأصلية الخاضعة للضرائب، والتي يفتش عليها أكثر من جهاز بيروقراطي وجدوا التفرغ للبورصة أسهل وأجدى. ونفس الأمر لرجال أعمال خصصوا جانبا من أموالهم للتعامل بالبورصة، وعندما ذاقوا طعم الأرباح السريعة التي لا تتحقق في أعمالهم الأصلية، زادوا من المبالغ المستثمرة بالبورصة، وبعد أن كانت بالآلاف أصبحت بالملايين.

في السعودية والإمارات أيضا

نفس الظاهرة تفشت بالسعودية والإمارات، وأصبح الشباب يحملون جهاز الكمبيوتر المحمول (لاب توب) للجلوس في أي مكان لمتابعة الجلسة الصباحية للتداول. وأصبح الذهاب للبنك لمتابعة شاشات التداول بالبنوك أمرًا شائعًا بين الموظفين السعوديين، وهو ما دعا الجهات المسئولة إلى إصدار منشور رسمي بعدم الخروج من مكان العمل أثناء الدوام.

كما قام بعض أصحاب الأعمال الصغيرة في السعودية مثل: البقالة وغيرها بتصفية أعمالهم، وبيع تأشيرات العمالة لديهم، والتفرغ للمضاربة بالأسهم في ظل المكاسب الكبيرة التي تحققها. ولقد بدأت الظاهرة منذ ثلاث سنوات، لكنها زادت منذ عامين، وأثر ذلك سلبا على سوق العقارات السعودية، مع التوجه إلى الاستثمار بالبورصة.

الإصدار أهم من التداول

المحصلة هي سحب البورصة سيولة كبيرة من الأسواق العربية كان يفترض
أن تتجه إلى البنوك التي تعيد بدورها ضخها في شرايين الاقتصاد، من خلال إقراضها للمشروعات أو المساهمة في تأسيس مشروعات جديدة، أو يوجه هؤلاء المستثمرون الأموال لعمل مشروعات متنوعة الأنشطة.

وحتى يتضح حجم التأثير السلبي لما حدث، فإن البورصة مكونة من سوقين إحداهما هي سوق الإصدار التي يتم بها إصدار الأسهم والسندات، خلال عمليات تأسيس الشركات أو عند توسعها بزيادة رءوس أموالها، أو إصدار سندات عند حاجتها للتمويل. والسوق الأخرى، هي سوق التداول التي يتم بها بيع وشراء الأسهم التي أوجدتها سوق الإصدار.

ولقد تم إنشاء سوق التداول لتكون معبرا يسهل الخروج من سوق الإصدار عند رغبة المتعاملين بها، وكما أن سوق التداول تمكن حملة الأسهم من بيع أسهمهم، فهي تيسر لهم فرصة الخروج من السوق عندما يريدون، ومن هنا، فهي تشجعهم على دخول سوق الإصدار؛ لأنهم يعلمون أن إمكانية الخروج منها متاحة في كل وقت.

وهكذا فإن السوق الأكثر إفادة للاقتصاد، هي سوق الإصدار؛ لأنها ترتبط بواقع الشركات، سواء الشركات الجديدة التي يتم تأسيسها أو الشركات القائمة التي يتم ضخ أموال إليها، سواء للتوسع أو لاستمرار النشاط أو علاج التعثر المالي أحيانا. ومن هنا فإن أية أموال، ولو قليلة تدخل سوق الإصدار تتحول إلى طاقات إنتاجية سلعية أو خدمية داخل الاقتصاد، وتتيح فرص عمل جديدة، وإمكانية أكبر لتصدير المنتجات.

أما سوق التداول، فهي عبارة عن أموال متداولة بين البائعين والمشترين لا تضيف للاقتصاد القومي شيئًا جديدًا، ومن هنا لا يتم احتساب تعاملات سوق التداول بالبورصة، مهما كانت ضخامتها ضمن الناتج المحلي الإجمالي؛ لأنها أموال غير منتجة. فهي أموال تنتقل من شخص إلى آخر، ومن مؤسسة مالية إلى مؤسسة أخرى. وعادة ما تكون أرباح طرف على حساب خسائر آخر، والغالب أن تكون الخسائر من نصيب صغار المتعاملين.

عجز تجاري بسبع دول

ومن هنا يتمثل الخطر في توجيه غالب الأموال بالأسواق إلى سوق التداول، حيث يعني ذلك سحب أموال كان من الممكن أن يتم ضخها إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية بالمجتمع. وتزداد خطورة ذلك في ظل وجود عجز بالميزان التجاري لدى سبع دول عربية في العام المالي 2003/2004 هي: الأردن وتونس ولبنان ومصر والمغرب وموريتانيا وجيبوتي، بعد أن كانت ثماني دول بالعام السابق (2002 / 2003)، ولولا الصادرات البترولية لزاد العدد كثيرًا. كما عانت 14 دولة عربية في عام 2003 / 2004 من وجود عجز بميزان الخدمات بها، فضلا عن وجود عجز بميزان الحساب الرأسمالي والمالي في عشر دول عربية بنفس العام.

وبالتالي فإن ظروف المنطقة تحتاج إلى أن تتجه إلى الاستثمار بقطاعات الاقتصاد الحقيقي لإنتاج السلع والخدمات التي تحتاجها المنطقة أو يمكن تصديرها، وخاصة أن المنطقة العربية ما زالت تعاني من عجز غذائي واضح.

فوفقا للإحصاءات الرسمية، بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي عام 2002 عربيا من القمح والدقيق 46.4%، والشعير 39%، والأرز 74.8%، والذرة الشامية 36.4%، والسكر المكرر 32.6 %، والزيوت والشحوم 39.6% والألبان ومنتجاتها 86.4%، واللحوم 85.4%.

ولم تتمكن الصناعات الاستهلاكية العربية من الوفاء بكل حاجات الأسواق المحلية، وما زال إنتاج الصناعات الخفيفة يشكل حوالي نصف الإنتاج الصناعي العربي، ولا تزيد حصة إنتاج الصناعات الوسيطة العربية، عن ثلث الإنتاج الصناعي العربي، كما تمثل الصناعات الرأسمالية الثقيلة نسبة قليلة.

وعلى الحكومات العربية أن توازن بين المزايا الممنوحة للتعامل بالبورصات والاتجاه إلى الاستثمار بالقطاعات الإنتاجية السلعية والخدمية بل يجب أن تميز الأنشطة الإنتاجية سواء في المعاملة الضريبية وفائدة الإقراض والدعم التقني والمساندة التسويقية.

المضاربون ورفع الأسعار

لقد أدت الأرباح الكبيرة المتولدة عن الطفرات السعرية بالبورصة المصرية إلى نشأة فئة من المضاربين الذين عزفوا عن تحمل مخاطر الاستثمار الإنتاجي، حيث لا يفضلون التعامل مع سوق الإصدار، والانتظار لثلاث سنوات، حتى يبدأ إنتاج المشروعات الصناعية أو أقل من ذلك مع المشروعات الخدمية، حيث تعودوا على الكسب السريع.

كما تعود هؤلاء المضاربون على تضخيم الأسعار؛ ولذلك تفرغوا للانتقال في فترات ركود البورصة لممارسة المضاربة، وتعلية الأسعار، وخاصة بأسواق العملات الأجنبية أو الأراضي والعقارات أحيانا، وهي أنشطة تضر بالاقتصاد، نتيجة خلق أسعار غير حقيقية.

ويتضح حجم الأثر السلبي للسيولة المتدفقة على البورصات العربية على حساب القطاعات الإنتاجية، حين يتضح أن قيمة تعاملات البورصات العربية خلال النصف الأول من العام الحالي 2005 بلغت 572.115 مليار دولار كان أعلاها بسوق الأسهم السعودية بنصيب 430.680 مليار دولار.

وتلا ذلك سوق دبي المالية 45.067 مليارا، ثم سوق الكويت 43.244 مليارا، وسوق أبو ظبي 13.566 مليارا، وسوق الدوحة 12.771 مليارا، وبورصتا القاهرة والإسكندرية بمصر 10.263 مليارات دولار. وتأتي هذه الأرقام نصف السنوية لتعاملات البورصات، في حين أن الودائع في البنوك العربية بلغت حوالي 580 مليار دولار نهاية عام 2004.

نمو التعاملات بالأسواق الخارجية

الأمر الآخر أن تعاملات العرب بالبورصات المحلية جعلتهم يخرجون بتعاملاتهم إلى البورصات الدولية؛ وهو ما أدى إلى خروج أموال كثيرة للاستثمار بالأوراق المالية بالأسواق الدولية، ففي الحالة المصرية مثلا أخذت قيمة استثمارات المصريين في الأسواق الدولية تتجه للزيادة خلال السنوات الأخيرة.

الغريب أنه على الجانب المقابل، وفيما يخص استثمارات الأجانب بالبورصة المصرية، فقد كانت نتيجتها سلبية بالعام المالي 2002/2003 بنحو 405 ملايين دولار و226 مليون دولار بالعام التالي له، نتيجة زيادة مبيعات الأجانب عن مشترياتهم من السوق خلال العامين.

والشائع عن استثمارات الأجانب بأسواق الدول النامية، أنها متقلبة وسريعة الحركة من سوق إلى سوق سعيًا وراء الربح. ومع ذلك فإن أرباحها معفاة من الضرائب تماما في الحالة المصرية. وعادة ما تكون أرباح المستثمرين الأجانب على حساب المستثمرين المحليين الذين ليس لديهم نفس خبرة التعامل وتوافر المعلومات والقدرة المالية على التأثير في السوق.

ومع نقص المدخرات عن الوفاء بتمويل الاستثمارات المطلوبة عربيًا كان اللجوء إلى الاقتراض الخارجي أو اجتذاب الاستثمارات الأجنبية. وفي عام 2003 بلغ إجمالي الديون الخارجية العربية 147.1 مليار دولار، تخص 12 دولة عربية كان أعلاها مصر والسودان والجزائر وتونس والمغرب.

وعلى الجانب الآخر هناك محدودية للاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة إلى الدول العربية، والتي بلغت عام 2004 نحو 12.217 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة 1.9% من إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية الواردة إلى دول العالم بنفس العام. كما بلغ إجمالي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة للدول العربية 62.765 مليار دولار، وهو ما يمثل نسبة 0.9% من إجمالي التدفقات الاستثمارية الدولية لدول العالم.

المحصلة.. معدلات بطالة مرتفعة تخطت نسبة العشرين بالمائة في دول مثل فلسطين والجزائر وموريتانيا، وبلغت نسبة العشرة بالمائة في الأردن وتونس والسودان وسوريا وليبيا والمغرب واليمن، وعدم قدرة السوق على استيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل الذين يقدرعددهم بنحو 47 مليون طالب عمل بحلول عام 2010.

اقرأ أيضا:


** صحفي اقتصادي متخصص في شئون البنوك والبورصات، نائب مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع