English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

قروض المغرب للفقراء.. مسكنات مؤلمة!

2005/08/31

الرباط- زكية عبد النبي ومحمد كومينة**

أحد أحياء الصفيح المستهدفة بدعم القروض الصغيرة

قاعة انتظار ممتلئة، وباحة منزل متواضع تحول إلى مؤسسة للقروض تغص بنساء في جلابيب تقليدية يملأن المكان لغوًا وضجيجًا، وهن ينتظرن دورهن لتسلم قروض. نادت مسئولة بمؤسسة القروض الصغيرة "فونديب" على فاطمة (39 سنة) وسلمتها مبلغا. وقعت فاطمة على عقد الاستلام، وهي منشرحة.

تقول فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال تشتغل في التجارة لمساعدة زوجها: "في أول مرة تسلمت قرضًا من هذه المؤسسة بقيمة 1600 درهم (الدولار يساوي 9.04 دراهم مغربية(، وبعد أن أبديت الجدية والرغبة في تطوير مشروعي التجاري تسلمت اليوم 3000 درهم". وتضيف بكثير من الحماس: "ما زلت أريد تطوير رأسمالي وتجارتي". أما بخصوص التسديد فلها الخيار بالسداد بالتقسيط أسبوعيًّا أو شهريا حسب الاتفاق.

أما محمد موجودي رئيس فرع مؤسسة فونديب للقروض في حي "التقدم" الشعبي في العاصمة الرباط فيقول: "القروض المقدمة للمساعدة وليست للإغراق، نبدأ معهم بالتدريج من مبالغ صغيرة 500 درهم إلى 10 آلاف درهم حسب درجة تطور مشاريعهم".

الحكومة تهتم

هذه الصورة الإيجابية تحاول الحكومة المغربية الاهتمام بها وتنميتها، حيث ترى القروض الصغيرة وسيلة ناجعة لمحاربة الفقر والإقصاء الاجتماعي، وتستهدف المناطق التي تكثر بها بيوت الصفيح والقرى والنساء، ولعل هذا الاهتمام انطلق مبكرًا في تسعينيات القرن العشرين، وذلك في إطار محاولة الدولة لتلافي تداعيات الإصلاح الاقتصادي.

وفي هذا الإطار بادرت الجمعية المغربية للتضامن والتنمية (AMSED) بأول تجربة في المجال القروي بالأطلس المتوسط بشراكة مع الجمعية المحلية "واد سرو"، وبدعم خارجي، سنة 1993 بمنح قرض تضامني لثماني نساء، وهي بداية شبيهة ببنك الفقر في بنجلاديش. وكان أهم حدث بعد ذلك هو إنشاء "مؤسسة زاكورة" للقروض الصغرى في عام 1997، بمبادرة من رئيسها السيد نور الدين عيوش، وهي تعتبر أكبر المؤسسات العاملة في هذا المجال في البلاد.

ومع خروج القانون رقم 1897 المنظم لجمعيات القروض الصغرى في 5 فبراير 1999 إلى النور، اكتسب هذا القطاع زخمًا، حتى أصبح هناك حاليا 12 مؤسسة للقروض الصغيرة تساهم في تمويلها مؤسسات مغربية كصندوق الحسن الثاني للتضامن ومؤسسة محمد الخامس وجهات دولية كالبنك الأوربي للاستثمار. وقدمت هذه المؤسسات قروضًا بمليوني درهم لأكثر من 55 ألفا من الزبائن النشطين منهم 75 بالمائة من النساء.

وجاء أداء هذه المؤسسات ليصب في "مبادرة التنمية" التي أعلن عنها العاهل المغربي محمد السادس في مايو 2005، وتهدف إلى محاربة الفقر والتنمية البشرية في المغرب. ورصدت الحكومة لهذه المبادرة مبلغًا يفوق عشرة مليارات درهم (نحو 1.1 مليار دولار) للفترة بين عامي 2006 و2010 بتمويل مسبق من قانون المالية لسنة 2006.

عوائق أساسية

رضا المريني رئيس الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى بالمغرب

غير أنه في المقابل ثمة عوائق تقلل من فاعلية قطاع القروض الصغيرة، فيقول زين العابدين العثماني رئيس مؤسسة فونديب: المشكلة الأساسية التي تعاني منها المؤسسة هي نقص السيولة.

أما رضا المريني رئيس "الفدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى" ورئيس جمعية "أمانة" للقروض الصغيرة فيقول: التحدي الثاني الذي يواجه القطاع هو توسيع الخدمات ورفع الكفاءات وكسب ثقة البنوك لدعم الجمعيات التي تحارب الفقر. وأضاف: "البنوك تشترط ضمانات، وضمانتنا الوحيدة هي أهدافنا المسطرة (المعلنة)".

الأمر الآخر من وجهة نظر بعض الخبراء الاقتصاديين هو أن مؤسسات القروض الصغرى انحصرت في تمويل بعض الأنشطة المدرة للدخل خاصة في الحضر، ولم تتجه نحو تنويع خدماتها وجغرافيتها بالشكل المطلوب، ولم تبدأ بالاهتمام ببعض الخدمات إلا مؤخرا، من قبيل السكن والتزويد بالماء والكهرباء. يضاف إلى أن بعض المؤسسات بقيت متشبثة بصيغة القرض التضامني في كل الحالات، وهي صيغة قد تقصي الكثيرين ممن يمكن أن يسددوا قروضهم الشخصية بلا مشاكل.

كما أن الفوائد المفروضة على هذه القروض، والتي قد تصل في بعض الأحيان إلى 30%، لا تحفز على إقبال السكان المستهدفين بهذه القروض، وتثقل كاهلهم، حيث يصبح هاجسهم الأساسي هو التسديد في آجال تعتبر قصيرة جدًّا؛ وهو ما أدى إلى أن عددا كبيرا من الزبائن لا يعودون إلى الاقتراض بعد أداء ما بذمتهم.

ولعل هذه المشكلة تنبه لها حزب العدالة والتنمية قبل عدة سنوات، حينما طالب البرلمان المغربي بضرورة الإسراع بالسماح بفتح المعاملات اللاربوية، لكن الحزب لم يتمكن منذ ذلك الحين من إدخال ولو تعديل على قانون القروض الصغيرة يفتح الباب أمام صيغ تمويلية لاربوية.

حلول ترقيعية

هذه التحديات أمام قطاع القروض الصغيرة دفعت بالبعض إلى القول بأن هذا القطاع لا يمكن أن يكون الحل السحري لمشكلة الفقر في المغرب التي بلغ معدلها 18%، حيث يتطلب الأمر حلولا شاملة، وذات طبيعة مستمرة.

وقال المريني: "يجب العمل على حل شمولي لمعضلة الفقر ومبادرة الملك هي مبشر خير لوضع القروض الصغرى في إطارها الشمولي، حيث أن هناك قفزة وطنية لمحاربة الفقر".

ويأمل المريني بأن تجعل هذه المبادرة الدولة تلتزم بشكل أو بآخر بالدعم المادي للقروض الصغيرة باعتبارها "تتماشى مع أهداف الخطة الرامية إلى محاربة الفقر".

من جهة أخرى اعتبر فريد بلحاج ممثل البنك الدولي بالمغرب أنه يجب المرور من مرحلة القروض الصغيرة إلى التوفيرات الصغيرة بعمل ودائع في المؤسسات وخلق الادخارات. وقال: "شكليا يجب المرور من القروض الصغرى إلى مرحلة الادخار وتمويل المؤسسات الصغرى لضمان نوع من الاستقلالية والاستمرارية". وأضاف أن "الفقر يحتاج إلى حل شامل يغطي جميع التحولات الاجتماعية من التربية والتكوين والصحة والشغل والسكن إلى الإدماج في محيط الإنتاج".

ويبقى أن القروض الصغيرة في المغرب تحتاج إلى أنماط جديدة لا ترهق المقترضين بالفوائد، وتدفعهم للتحول في فترة لاحقة إلى منتجين، وهذا هو التحدي الأساسي، حتى لا تصبح تلك القروض مجرد مسكنات تسعد الفقراء مؤقتا، ثم تعاودهم الآلام مرة أخرى وبشدة أكبر.

اقرأ أيضًا:


** صحفيان مغربيان، والموضوع تم إعداده من خدمة رويترز، وإسلام أون لاين.نت، ومجلة التعاون المغربية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 29/11

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع