بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"سوق الأسرة".. من فنزويلا إلى مصر

2005/08/28

القاهرة -أحمد العدل

لافتة في مدخل السوق

الفكرة جاءت من فنزويلا، والتنفيذ في القاهرة للمرة الأولى في العالم العربي، إنها "سوق الأسرة" التي تقدم الخضراوات والفاكهة بسعرين موحدين مخفضين(1)، وتهدف إلى مساعدة الفقراء، وإقامة مشروعات للشباب العاطلين، والترويج للفكر التعاوني، وتقدم نمطا من التضامن المجتمعي.

بدأت السوق نشاطها في شهر يونيو عام 2005، وهي في مرحلة تجريبية قبل أن يرفع الرعاة أيديهم عنها في أكتوبر من نفس العام، ويهدونها للشباب القائمين عليها لتكون مشروعا ينتشلهم من البطالة، وقد تم إقامة السوق في شارع السودان بمنطقة المهندسين، لتكون قريبة من مناطق فقيرة مثل: بولاق الدكرور وأرض اللواء بمحافظة الجيزة.

وخلال جولة في السوق، تحدثت ليلى سعد مديرة المشروع من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن الفكرة قائلة: إنها تقوم على توفير الخضراوات والفاكهة بأسعار رخيصة؛ الأمر الذي يمكن الفقراء من الحصول على كل الأنواع، بما تتضمن من عناصر غذائية مختلفة.

وأوضحت ليلى سعد أنه تم تمويل المشروع من الصندوق الاجتماعي للتنمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتكلفة 300 ألف دولار. وأكدت أن المشروع يساعد على توفير 20% من تكاليف الغذاء، ومن المتوقع أن يخدم 10 آلاف أسرة من المناطق المجاورة.

عقبات مطروحة

ولكن ليلى سعد أشارت إلى بعض العقبات التي تواجه المشروع، فقالت إنه حتى الآن لم يحقق مكاسب مادية، وإنه يتعرض لخسائر طفيفة، ورجحت أن السبب يرجع إلى تكاليف النقل حيث يتم نقل البضائع من ثلاثة مصادر متفرقة هي: مزرعة إحدى شركات الأعشاب والمنتجات الزراعية غير الكيماوية، وسوق العبور للخضر والفواكه، بالإضافة إلى حقول الفلاحين.

بعض العاملين في السوق أعربوا عن أمنيتهم التغلب على هذه المشكلة عبر توفير سيارة خاصة بالسوق، أو تخفيض أسعار الشراء بالجملة لتوفير نفقات النقل. ومن بين عوامل الخسارة أيضا بحسب مديرة المشروع سوء تعامل الزبائن مع المعروضات، فبسبب الكثير من البحث والتقليب تفسد الخضر -الطماطم مثلا- وأعربت عن أملها في أن يتنبه الزبائن إلى هذه المشكلة وتجاوزها فيما بعد.

من جهة أخرى، فإن للزبائن في السوق مشكلات أيضا؛ فمحمود عبد العال (موظف حكومي) أشاد بالفكرة في حد ذاتها، وأبدى إعجابه بالقائمين على السوق من ناحية التنظيم والتعامل، مشيرا إلى أن السعر محدد سلفا، والبضاعة متاحة للمشتري كي يختار ما يشاء دون تدخل البائع.

ولكنه كشف عن مشكلة هي أن السعر الموحد قد يكون غاليا بالنسبة لبعض المعروضات، وقال: إن البصل مثلا يباع لدى التجار مقابل 60 قرشا (الدولار= 580 قرشا)، بينما تعرضه سوق الأسرة بـ80 قرشا، ولكنه أقر في نفس الوقت بأنه يوفر كثيرا إذا ما اشترى أكثر من صنف، وأشار إلى أن البضاعة قليلة في السوق، ويباع الجيد منها في الصباح الباكر؛ الأمر الذي يجبره على التوجه للسوق مبكرا.

حماس وإصرار

السعر المنخفض في السوق جذب سكان المناطق المجاورة له 

غير أن هذه العقبات لا تقلل من الحماس الذي كان واضحا في نبرات صوت وملامح الشباب المتطوعين القائمين على المشروع، حيث أكدوا إيمانهم الشديد بالفكرة وإصرارهم على تجاوز العقبات وتنمية المشروع.. في البداية قال عاطف عبد العظيم (37 عاما) إنه خضع لدورات تدريبية في القاهرة ثم توجه مع ثمانية من رفاقه إلى فنزويلا حيث شاهدوا الفكرة على الطبيعة، في رحلة استغرقت 45 يوما.

وأشار إلى أن العقبات التي تواجهها السوق سيتم مواجهتها بأسلوب العمل داخل السوق الذي يعتمد على أربع مجموعات، تتولى الشراء ودراسة الأسعار وإجراء الحسابات بالإضافة إلى العلاقات العامة.

وقال: إن أعضاء المجموعات يتبادلون المهام بشكل دوري، ويتواجدون في السوق في كل يوم تفتح فيه أبوابها، وهي حاليا تستقبل المشترين يوم الخميس من كل أسبوع، ولكن من المقرر أن يمتد نشاطها طوال الأسبوع في مرحلة لاحقة.

ويمارس أحمد توفيق (دبلوم تجارة) عضو مجموعة استطلاع الأسعار مهامه على مدار الأسبوع الماضي، ليتفقد الأسعار لدى باعة التجزئة وتجار الجملة. ويقول إن فكرة السعر الموحد هي أن يكون متوسطا بين الخضراوات الغالية والرخيصة، حتى لا يتكبد المشروع خسائر.

ولكنه أكد في نفس الوقت أن السعر يكون منخفضا بالنسبة لمعظم المعروضات، ولا يكون أعلى من سعر تجار التجزئة أبدا، بل يكون في بعض الأحيان ربع الثمن الذي لدى الباعة، وذلك بالنسبة للبامية والكوسة على سبيل المثال، وأشار إلى أن السوق تبيع كل أسبوع حوالي 4 أطنان من المنتجات الزراعية.

أما عملية شراء المنتجات الزراعية التي تعرض في السوق فتقول منى عمر سليمان (إحدى المتطوعات) إنها عضوة في مجموعة الشراء، وإن المجموعة تسعى لتقديم مكسب كبير للفلاحين حيث توفر لهم سعرا أعلى مما يدفعه تاجر الجملة. وأشارت إلى أن المجموعة تنقسم إلى فريقين: الأول يتوجه إلى مزرعة إحدى الشركات المنتجة للخضر والفاكهة غير الكيماوية، أما الفرقة الثانية فتشتري المنتجات من الفلاحين أو من سوق العبور الساعة السادسة صباحا، وتلقى إقبالا كبيرا، حيث يتجاوز عدد الزبائن 600 كل يوم.

طموح كبير

علاء شوقي (22 عاما) في السنة النهائية بكلية التجارة، تحدث عن طموحاته وزملائه قائلا إنه يتمنى أن تتحول السوق إلى جمعية كبرى، يمتد نشاطها من توفير السلع الاستهلاكية إلى خدمة الشباب واستضافة الأنشطة الثقافية والفكرية.

وأوضح أن السوق مقامة بشكل مؤقت على مساحة صغيرة، ولكن ينتظر إقامة سوق دائمة على مساحة أكبر واستخدام كامل المساحة التي خصصتها لهم محافظة الجيزة وهي 4 آلاف متر مربع.

وحرص منظمو المشروع على استقدام اثنين من أصحاب الخبرة في فنزويلا، هما آندر دوات (29 عاما)، وماريسيو كوريسيسر (34 عاما) حيث صرحا بأن هذا النشاط معتاد في بلدهما منذ أربعة عشر عاما. وأوضح دوات أن فنزويلا يوجد بها أكثر من 54 ألف جمعية تعاونية، أقامها الشعب دون أي تدخل من الحكومة، فيما قال كرويسيسر: إن الأسواق التعاونية في فنزويلا تقدم كل السلع الاستهلاكية، وقال إنه وزميله يقدمان للمشروع في مصر كل خبرتهما في العمل التعاوني بشكل عام.

سوق إنسانية

أبعاد أخرى قيمية وإدارية لسوق الأسرة ترصدها لنا نورا يونس، وهي إحدى الناشطات المصريات التي سافرت إلى فنزويلا لدراسة التجربة هناك، ومن هذه الأبعاد:

- الإدارة التوافقية الجماعية: ففي هذه السوق لا توجد فيها إدارة هرمية، إنما المجموعة المسئولة عنها يتبادلون أدوارهم ووظائفهم، إذ يعمل كل فرد منهم لمدة 6 أشهر في جميع المهام متنقلا بين جميع الفروع (موظف أمن، مدير عام، بائع، مخازن، مطبخ، عامل نظافة، محاسب... إلخ). والهدف من ذلك ضرب إمكانية تكوين مراكز قوة.

- صنع القرار في سوق الأسرة يتم عبر الاتفاق: وليس بالتصويت، حيث إن الاتفاق يخلق رضا عاما بين المسئولين عن السوق، بينما التصويت بالأغلبية، قد يخلف وراءه أقلية لا تكون راضية على القرار.

- خلق حركة تضامن وتكامل بين المستهلك والمنتج: فصغار المزارعين يستطيعون ضمان سوق لبيع منتجاتهم فيه، كما أن المستهلك يستطيع أن يجد منتجات يشتريها بأسعار عادلة.

- يفترض أن تكون للسوق أدوارا اجتماعية وإنسانية في مرحلة قادمة: ففي فنزويلا مثلا تتم إقامة السوق الشعبية يومين في الأسبوع، في حين يتحول المكان في الأيام الأخرى إلى ملاعب رياضية، وتقام فيها الأفراح والمناسبات الاجتماعية.

ويظل أن تجربة سوق الأسرة ما زالت في مهدها في مصر، وتحتاج لتعاون كل الأيادي لإنجاحها لأنها ستكون مرفأ للفقراء في مواجهة ارتفاع الأسعار ولتعليم الناس كيف يعتمدون على أنفسهم، كما أنها ستحول فكرة السوق إلى فكرة إنسانية واجتماعية.


(1) السعر الموحد هو متوسط أسعار عدد من السلع الغالية والرخيصة. أما فكرة وجود سعرين فيقصد به أن يباع عدد من السلع المتقاربة في الثمن كالخضراوات مثلا بسعر موحد، فيما تباع سلع أخرى متقاربة أيضا كالفواكه بسعر آخر.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع