بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

فقراء السعودية.. والعدالة المطلوبة

2005/08/09

  الرياض- أحمد المصري

الملك عبد الله (ولي العهد آنذاك) أثناء زيارته للأحياء الفقيرة في الرياض عام 2002

"أم عامر" أرملة سعودية وأم لتسعة أبناء، توفي زوجها بعد 35 عاما من الخدمة العسكرية، وهي الآن تعاني ظروفا سيئة جدا، فلا يوجد من يعيلهم، وأبناؤها مهددون بالطرد من المنزل الذي يقيمون فيه لعدم القدرة على سداد إيجاره، وهي لا تملك القدرة على استئجار أو شراء منزل جديد في الرياض.

أما أحمد الغزواني فلم يكن يدري أن ظروف المعيشة سوف تجبره على البحث عن عمل جديد بعد تقاعده، فالألف والخمسمائة ريال سعودي (الدولار = 3.75 ريالات سعودية) التي يحصل عليها كمعاش لا تكاد تكفيه العيش بمفرده، فما بال أسرته التي تتألف من 8 أفراد.

"أم عامر" و"أحمد"، ونماذج أخرى سعودية تتشابه ظروفها ليست مجرد حالات فردية في المملكة، بل نموذج لطبقة الفقراء في دولة تملك أكبر احتياطي نفطي بالعالم.

ومنذ عام 2002، وبالتحديد مع زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز (ولي العهد آنذاك) إلى أحد الأحياء الفقيرة بالعاصمة الرياض ما كان لأحد أن يسمع عن هذه الطبقة، أو يجرؤ على الحديث عنها، أو حتى يتخيل وجودها في دولة تعد من أغنى الدول العربية.

وإذا كان الفضل يعود للملك الجديد في إلقاء الضوء على هذه الطبقة، فإن فقراء المملكة سيكونون أحد أبرز التحديات التي تواجهه، ولعل تشديده في أول خطاب له بعد مبايعته ملكا على أن "شاغله سيكون إحقاق الحق وإرساء العدل وخدمة المواطنين كافة بلا تفرقة" يشير إلى أن هذه المشكلة ستنال العدالة المطلوبة من السياسات الاقتصادية في المرحلة القادمة.

مظاهر الفقر بالمملكة

ورغم عدم وجود إحصاءات دقيقة عن الفقر بالمملكة، فإن هناك تقارير غير رسمية تشير إلى أن عدد الفقراء بالسعودية عام 2003 كان نحو نصف مليون. غير أن دراسة عن الفقر بالمملكة صدرت في عام 2005 للدكتور راشد بن سعد الباز أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، رصدت عددا من المؤشرات تدل على أن مشكلة الفقر بالمملكة كبيرة، ومن أبرز ملامحها:

1 - البطالة: فرغم الافتقاد إلى بيانات دقيقة عن هذه الظاهرة في المملكة، فإن تقريرا لمصلحة الإحصاءات العامة في عام 2005 يشير إلى أن نسبة البطالة تمثل 8.5 ٪ من إجمالي قوة العمل الوطنية، فيما ترفع المصادر الدولية هذه النسبة إلى 12٪، وهذا يعني وجود ما يقرب من مليون عاطل عن العمل من إجمالي القوى العاملة، بل إن مصادر أخرى تشير إلى أن نسبة البطالة تتراوح بين 15٪ إلى أكثر من 20٪.

2 - ارتفاع عدد المتقاعدين ممن يتقاضون معاشات محدودة: فعلى سبيل المثال تشير إحصاءات مصلحة معاشات التقاعد إلى أن 60٪ من مشتركي قطاع العسكريين تقل رواتبهم الشهرية عن 3 آلاف ريال سعودي. وأظهرت إحدى الدراسات أن غالبية المبحوثين من المتقاعدين أكدوا أن المعاش التقاعدي غير كاف لتلبية احتياجات الأسرة. 

كما أظهرت دراسة ميدانية أخرى عن المتقاعدين في المملكة أن 40٪ منهم لا يملكون مسكنا خاصا بهم، كما أن غالبية المتقاعدين في عينة الدراسة (58٪) يعيشون في بيوت شعبية أو شقق.

3 - ضعف معاشات الضمان الاجتماعي السنوية التي يتقاضاها المستفيدون:  والتي تتراوح ما بين 5400 ريال للفرد العائل، و16700 ريال للأسرة المكونة من سبعة أفراد. يضاف إلى ذلك ضعف مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، حيث تقدر نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة بأقل من 6٪.

4 - انخفاض القدرة الشرائية للفرد والأسرة: فارتفاع تكلفة المعيشة في المملكة مقرونا بثبات الأجور في القطاع العام الذي يمثل الموظف الأول للقوى العاملة الوطنية (80% من العمالة الوطنية في القطاع العام)؛ أدى إلى مواجهة كثير من الأسر صعوبات في تأمين احتياجاتهم.

5 - ارتفاع نسبة الفئة المستهلكة في المملكة: فإذا عرفنا أن هناك فئات في المجتمع غير منتجة -كفئة صغار السن الذين تبلغ أعمارهم 16 سنة فأقل، وفئة القوى غير العاملة من البالغين، وهاتان الفئتان تشكلان 75٪ من السكان، بينما تبلغ الفئة المنتجة 25%، وإذا أخذنا في الاعتبار أن نسبة كبيرة من الـ25٪ هم من أصحاب الدخول المتدنية- فسندرك حجم مشكلة الفقر في المملكة.

1120 ريالا = خط الفقر

وإذا كان الدكتور راشد لم يحدد نسبة الفقر في المملكة في دراسته فإنه وضع مقاييس للفقر وفقا لظروف المجتمع السعودي، فأشار إلى أن خط الفقر للمواطن السعودي يبلغ 1120 ريالا بالشهر -بدون تكلفة أجرة المنزل- في حين يبلغ خط الكفاف 1660 ريالا.

 مع العلم بأن متوسط الأجرة السنوية لشقة صغيرة مقبولة للسكنى في أي مدينة في المملكة لن يقل عن 6500 ريال للفرد، و10500 ريال للأسرة المكونة من فردين، و11 ألف ريال بالنسبة لثلاثة أفراد، و12 ألف ريال للأسرة المكونة من أربعة أفراد أو أكثر.

وتشير الدراسة إلى أن مبلغ خط الفقر غير كاف لشراء المواد الاستهلاكية الضرورية ولدفع قيمة الخدمات من كهرباء وماء وهاتف ومصاريف دراسية وغيرها.

كما أن هناك مؤشرات أخرى تدل على ضخامة حجم مشكلة الفقر بالمملكة، ففي دراسة أخرى نشرت في عام 2004 للدكتورة عزيزة النعيم تبين أن نسبة كبيرة من الفقراء القاطنين في الأحياء الشعبية قادمون من مناطق أخرى بالمملكة أشد فقرا، وأشارت الدراسة التي بنيت على مقابلات مع 400 أسرة سعودية أن الأسباب التي دفعتهم للهجرة من مجتمعاتهم الأصلية هي صعوبة المواصلات وعدم تطور البيئة.

أضف لهذا أن تقريرا لصحيفة الرياض في 24 مايو 2005 يشير إلى أن وزارة الإشغال العامة والإسكان قامت قبل خمس سنوات بمسح ميداني شمل ثماني مدن رئيسية (هي مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة والظهران والخبر وأبها) لدراسة الأحوال المعيشية للأسر السعودية اتضح من خلاله أن 51٪ من الأسر السعودية لا يوجد لديها دخل ثابت، و40٪ لا يزيد دخلها الشهري على 6 آلاف ريال، في حين يرتفع الدخل إلى حدود مفتوحة لدى 9٪ من الأسر السعودية!.

سيناريوهان لمشكلة الفقر

كل هذه المؤشرات تدل على أن حجم مشكلة الفقر بالمملكة ليس بالهين، وهو ما يدل بدوره على تعاظم حجم التحدي الذي يواجه الملك عبد الله بعد توليه الحكم خلفا لأخيه الراحل الملك فهد، إلا أن هناك فريقين يختلفان في رؤيتهما لحجم هذا التحدي وكيفية التغلب عليه:

الفريق الأول يرى أن الملك عبد الله سيوجه جهوده للقضاء على الفقر، ويدللون على رأيهم بالآتي:

- الملك عبد الله هو من أخذ على عاتقه القضاء على الفقر، وأمر بدراسة إستراتيجية الفقر وتحديد السبل الممكنة لجعل كل عائلة سعودية فوق خط الفقر.

- كان من آخر أعمال الملك عبد الله قبل أن يتولى رسميا الملك استقبال وزير الشئون الاجتماعية والفريق المكلف بإعداد إستراتيجية عن الفقر في 31-7-2005، وقد أعلنت وكالة الأنباء السعودية أن الفريق أخبر الملك عبد الله أنه انتهى من الإستراتيجية، وقام بإطلاعه عليها، وهو ما يدل أن عبد الله يضع مشكلة الفقر نصب عينيه.

- ما اتخذته الدولة من تدابير متمثلة في إنشاء صندوق لمعالجة الفقر، وكذلك إنشاء مؤسسة الأمير عبد الله بن عبد العزيز للإسكان التنموي، وأخيرا وليس آخرا تخصيص ملياري ريال لمشروعات الإسكان الشعبي ستعمل على الوصول إلى خطط وبرامج عملية لمواجهة مشكلة الفقر.

- الاتجاه لسعودة الوظائف سيؤدي تدريجيا إلى القضاء على مشكلة البطالة وبالتالي حل مشكلة الفقر.

- القفزة الاقتصادية التي شهدتها المملكة في الفترة الأخيرة بفضل ارتفاع أسعار البترول سيكون لها تداعيات إيجابية على إنشاء مشاريع إنمائية قد توفر المزيد من فرص العمل، حيث قدر الناتج المحلي الإجمالي لعام 2004 بـ 939 مليار ريال، بمعدل نمو يبلغ 16.77% عن عام 2003.

أما الفريق الآخر فيرى أن التحدي أمام الملك عبد الله سيكون كبيرا، مشيرين إلى أن مشكلة الفقر ستتفاقم في المستقبل، ويدللون على رأيهم بالآتي:

- إذا كانت دراسة إستراتيجية الفقر التي وفرت لها الدولة الدعم المادي والمعنوي قد استغرقت قرابة 3 سنوات، فكم من الوقت سنحتاجه لتنفيذ ما يأتي في الدراسة؟.

- اتجاه الدولة للخصخصة سيؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من العمال؛ وهو ما يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة، هذا بالإضافة إلى أن برنامج السعودة تقف أمامه الكثير من العقبات.

- ارتفاع تكلفة المعيشة وثبات الأجور ينذر بتآكل الطبقة الوسطى واتساع دائرة الفقر بالمملكة. ووفقا لإحصاءات مصلحة الإحصاءات العامة فقد سجل الرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة لجميع السكان في المملكة لشهر مايو 2005 ارتفاعا بلغ نسبته 0.3 ٪ مقارنة بشهر مايو 2004.

- اتجاه الدولة لخصخصة قطاعات حيوية مثل تحليه المياه والمياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والتعليمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار خدمات حيوية للمستهلك؛ وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة المعيشة.

- القفزات الاقتصادية التي تعتمد على ارتفاع أسعار النفط (المتذبذبة باستمرار) لا يمكن الاعتماد عليها أو الوثوق بها.

وما بين هاتين الرؤيتين، يظل أن فقراء المملكة ينتظرون من ملكهم الجديد السياسات الاقتصادية التي تخرجهم مما هم فيه، والتي تحقق العدالة التي بشر بها في أول خطاب له للمواطنين.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع