هو
أكثر قيمة من الذهب إن فهمنا فلسفته
الاقتصادية والاجتماعية، فضلا عن البيئية
في منطقتنا العربية؛ فإعادة التدوير تتحول
معها السلعة معدومة القيمة لصاحبها إلى عالية
الفائدة لدى طرف آخر يقوم بإعادة تصنيعها،
لتمثل بذلك قيمة مضافة حقيقية للناتج القومي.
ولنضرب مثالا بسيطا؛ فقد تلجأ ربة المنزل
لإلقاء طبق من البلاستيك في القمامة إذا كسر،
لكنه يمثل مغنما وفرصة استثمارية حقيقية
لأفراد آخرين، حين يصل هذا الطبق لمصانع وورش
صغيرة لتدوير البلاستيك التي تطحنه، وتحوله
لبودرة تدخل بعد ذلك في خطوط إنتاج لتخلق
سلعة جديدة. وعلى غرار ذلك نجد أمامنا ملايين
من السلع التي يستهلكها الناس يوميا، وتكون
قابلة للتدوير؛ لأن بها موادَّ خامًا كالحديد
أو النحاس أو الكاوتش أو الورق أو الرصاص
وغيرها.
وتبدو
أهمية إعادة التدوير أنه يمثل نوعا من الفرص
الاستثمارية قليلة التكلفة وعالية الربح،
وبالتالي يسهل دخول فئات اجتماعية فقيرة أو
متوسطة لا تستطيع الاستثمار في مجالات أخرى
تتطلب قدرات مالية كبيرة. ويضاف لهذا أن السلع
المنتجة من هذه العملية -حتى لو كانت أقل جودة-
تخاطب شريحة من المستهلكين، ربما تعجز ظروفهم
الاقتصادية عن شراء سلع أصلية وجديدة أغلى
ثمنا.
لأن
الشعوب في منطقتنا تجذرت فيها ثقافة الهدر
الاستهلاكي وعدم الصيانة؛ فإن إعادة التدوير
قد تكون أحد العوامل التي تؤسس لثقافة
إنتاجية، تستفيد مما هو متاح لدينا من موارد
ذاتية قد لا نلقي لها بالا، رغم أن فيها من
الرزق ما يساعد على طرح فرص عمل واستثمارات،
سواء أكانت صغيرة أم كبيرة.
ومن
هنا يسعى هذا الملف إلى إنارة -ولو جزء بسيط-
من الطريق أمام الراغبين في الاستثمار في
إعادة التدوير، عبر التركيز على التجارب
والأفكار العملية في هذا المجال، كما يعرض
الملف لتجربة قرية استفادت بشكل جماعي من هذا
النمط الإنتاجي، وحولته إلى كنز خرجت على
إثره من حالة الفقر، ويعرض أيضا لتجارب في
استثمار إعادة التدوير من الناحية البيئية.
اقرأ في هذا
الملف: