بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

اليمن.. إصلاح سعري وغضب جماهيري

2005/07/21

إعداد: قسم نماء

جانب من مظاهرات الشارع اليمني احتجاجا على ارتفاع الأسعار

بين من يرونه شرا لا بد منه لعلاج الخلل الهيكلي في الموازنة العامة، ومن يعتبرونه قرارا خاطئا على الحكومة أن تتراجع عنه، دار جدل عنيف في الساحة اليمنية حول قرار حكومي برفع جزئي للدعم عن المشتقات النفطية، نتج عنه ارتفاع قياسي للأسعار، أعقبته مظاهرات خلفت وراءها 13 قتيلا وعشرات القتلى.

الحكومة اليمنية بررت قرارها على لسان رئيس وزرائها "عبد القادر باجمال" بأن الإصلاح السعري هو "ضرورة حتمية للقضاء على طابور المفسدين الذين أوجدهم دعم المشتقات النفطية من خلال التهريب والتحول نحو استخدام الديزل بديلا عن البنزين، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد الوطني".

وعدد "باجمال" مزايا القرار الحكومي للمواطنين في حوار نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" الخميس 21 يوليو 2005، ومنها امتصاص البطالة؛ حيث سيمكن الحكومة من ضخ مبالغ أكثر للتنمية، منوها إلى أنه تم اعتماد 200 ألف أسرة من الفئات الاجتماعية التي لا تقدر على العمل ضمن حالات الرعاية الاجتماعية، والتي ستستفيد من المبالغ التي ستحصل عليها الدولة جراء تخفيض الدعم للمشتقات النفطية.

وفي محاولة لاستيعاب الغضب الجماهيري، أشار باجمال إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات مصاحبة لهذه الإصلاحات السعرية، ومن أبرزها أنها "ستشتري من منتجي القطن بزيادة عشرين ريالا عن كل كيلو (الدولار الأمريكي =190 ريالا يمنيا)، لا سيما أن الدولة هي المشتري الأساسي لهذا المحصول، كما ستعطي أيضا 50% من أدوات الري الحديثة للمزارعين مجانا، بينما سيأخذون الـ50% الأخرى بقرض من بنك التسليف التعاوني الزراعي". ولوح باجمال بأن الفلاح وغير الفلاح سيستفيدون من إزالة ضريبة الجمارك على القمح والدقيق ولبن الأطفال.

المؤيدون لوجهة نظر الحكومة برفع الدعم جزئيا عن المشتقات النفطية منهم الخبير الاقتصادي اليمني د. سيف العسلي، والذي يقول في مقال له نشره موقع المؤتمر اليمني على الإنترنت يوم 20 يوليو 2005: إن هناك ضرورات اقتصادية لتصحيح أسعار المشتقات النفطية، الاحتياطيات المتوفرة لليمن من النفط الخام متدنية جدا، ومن المتوقع أن تنضب في المستقبل القريب وفي حال الاستمرار في بيع مشتقاتها بأسعار متدنية - كما يقول العسلي- فإن ذلك سيعمل على سرعة نضوبها، وعندما يتم ذلك فإنه لا مناص من رفع أسعارها إلى المستويات الدولية، أي إن عملية تصحيح أسعار المشتقات النفطية أمر حتمي الآن أو في المستقبل القريب.

من جهة أخرى يشير الخبير اليمني إلى أن بيع أي سلعة بأقل من سعرها الحقيقي يؤدي إلى تبذيرها في الأجل القصير وانعدامها في الأجل المتوسط والطويل، بسبب المبالغة في استهلاكها في الداخل وتهريبها للخارج. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن بيع سلعة كالمشتقات النفطية بأقل من سعرها يعني توزيع الموارد العامة بين المواطنين بما يخالف مبدأ العدالة، لذلك نجد حتى الدول الغنية بالنفط مثل السعودية وأمريكا وروسيا تبيع مشتقاتها النفطية بأسعار مرتفعة جدا عن مثيلاتها في اليمن.

وكما يقول العسلي فإن المستفيد الأكبر من بيع المشتقات النفطية بأقل من سعرها الحقيقي هم الأغنياء، وبما أن هذا المورد هو ملك لجميع المواطنين، فإنه ينبغي ألا يستفيد منه البعض على حساب الآخرين وخصوصا الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة.

فالمستفيدون من الأسعار المنخفضة للمشتقات النفطية -من وجهة نظر الخبير اليمني- هم المهربون وكبار القوم الذين لديهم مولدات كهربائية تشغل الديزل، وكبار المزارعين وتجار المياه. أما الغالبية العظمى من الناس البسطاء وخصوصا سكان الريف فإن استفادتهم من الأسعار المنخفضة للمشتقات النفطية محدودة تتمثل في تكاليف نقل السلع والخدمات فقط.

إن تصحيح أسعار المشتقات النفطية -كما يرى العسلي - سيمكن الحكومة من الاستمرار في توسيع التعليم وتحسين الخدمات الصحية وتوسيع شبكة الطرق وإيصال الكهرباء إلى جميع مناطق البلاد وبناء شبكات الصرف الصحي وتنقية المياه وتحليتها، وكذلك تحسين مرتبات موظفي الدولة المدنيين والعسكريين.

مطالبات بالتراجع

كاركاتير بصحيفة الأيام اليمنية يسخر من تعامل الحكومة مع المطالب المعيشية للمواطن

في المقابل، فإن المعارضين يرون أن الحكومة أخطأت ولم تحسب جيدا تداعيات القرار، وفي هذا السياق، يطالب الدكتور حسن ثابت فرحان أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الحكومة ومعه قوى المعارضة بالتراجع عن قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية والاعتذار للشعب اليمني.

ووصف ثابت في تصريح موقع الصحوة.نت على الإنترنت قرار الحكومة بأنه غباء سياسي وغباء اقتصادي، خصوصا في ظل الظروف التي يعيشها اليمن حيث يخيم الركود الاقتصادي والمشاكل السياسية والأمنية.

واعتبر هذه الخطوة محاولة للإضرار بالشعب اليمني، مشيرا إلى أن آثارها كبيرة تنعكس على المواطن؛ حيث يعيش 60% من المواطنين اليمنيين دون مستوى خط الفقر. وطالب أستاذ الاقتصاد بجامعة صنعاء الأحزاب السياسية بأن تقف مع الشعب في اللحظة التي يُذبح فيها. ووصف مبررات الحكومة للجرعة بأنها غير دقيقة، مؤكدا أن تلك المبررات والوعود تتكرر مع كل جرعة تقوم بتنفيذها الحكومة.

البنك الدولي السبب

وخلف وجهات النظر تلك، يبدو أن القابع الحقيقي خلف الأحداث ويحركها هو برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تطبقه الحكومة منذ عام 1995، فبعثة صندوق النقد الدولي التي زارت اليمن خلال العام الجاري (2005) حذرته من أنه في حال عدم تنفيذ الإصلاحات فإن حصة الموازنة من إيرادات النفط إلى الناتج ستنخفض من 25% في 2004 إلى 7% في 2009، وقد تصل نسبة دعم المشتقات إلى 6% من الناتج المحلي، والعجز في الموازنة إلى 15%. كما أن الاحتياطيات الخارجية سيتم استنفادها بالكامل خلال 5 سنوات، فضلا عن الديون الخارجية على اليمن سترتفع إلى 125% من الناتج المحلي في 2016 وإلى 214% في 2025.

والعلاج الذي اقترحته بعثة الصندوق على الحكومة هو إلغاء الدعم عن المشتقات النفطية وفرض ضريبة مناسبة على المشتقات من 5 إلى 10% في 2007 لرفع الإيرادات النفطية بمعدل 1.5%من الناتج المحلي. كما أن تنفيذ الإصلاحات المالية -من وجهة نظر الصندوق- يمكن أن يثبت الديون الخارجية عند مستوى 50%، ويجعل عجز الموازنة غير النفطي بين 13 و18% من الناتج المحلي خلال السنوات العشر المقبلة.

ويدعم الصندوق وجهة نظره في العلاج بالإشارة على أن هناك توقعات دولية تشير إلى أنه ما لم يتم التوصل إلى اكتشافات نفطية جديدة في اليمن، فإن إنتاج النفط سينخفض بشكل متسارع من 400 ألف برميل يوميا في 2004 إلى 25 ألفا في 2016، وسيتم استنفاد 58% من الاحتياطي المتبقي والمقدر بنحو 1.1 بليون برميل.

الدولة أم المواطن؟

ولأن القرار وقع، ويبدو أن السلطات ليست لديها نية للتراجع عنه؛ لذا فإن البعض يرى أن على الدولة التعامل بحزم مع تداعيات القرار في الأسواق، وفي هذا السياق يقول يحيى محمد الكستبان في صحيفة الثورة اليمنية الخميس 21 يوليو 2005: إنه يفترض أن تصدر الحكومة إلى جانب قرار رفع الدعم جزئيا عن الوقود "قرارات خاصة بالتجار الجشعين الذين يستغلون مثل هذه القرارات والذين ينطبق عليهم المثل القائل: مصائب قوم عند قوم فوائد، والذين رفعوا أسعارهم قبل تنفيذ هذه الجرعة بفترة زمنية غير قليلة، وأجهزتنا الحكومية تغط في نوم عميق إلا من بيان يشجب ويهدد ويتوعد، لم يعد التجار يأبهون بمثل هذه التهديدات".

ويقول الكستبان: إن المواطنين فوجئوا بالأسعار التي لم يكونوا يتوقعونها، والتي فرضت من قبل التجار في مخالفة صريحة وواضحة متحدية أية إجراءات قد تتخذها الحكومة ضدهم من خلال أجهزتها المختصة، حيث بلغت الزيادة من قبل التجار وبائعي التجزئة، وأصحاب البقالات حوالي 150% مما جعل البعض من المواطنين يعود إلى منزله خائبا ومتحسرا.

وكما يقول الصحفي اليمني: فحتى وسائل النقل أصيبت بارتفاعات قياسية؛ حيث إن المشوار الذي كان يكلف مائة وخمسين ريالا أصبح اليوم بأربعمائة ريال، أما الحافلات التي حددت الحكومة سعر النقل بها بعشرين ريالا، فقد ارتفعت إلى ثلاثين ريالا.

ويبرر بعض السائقين اليمنيين هذه الأسعار الجديدة، بأنهم لم يستطيعون تحمل اشتعال أسعار المشتقات النفطية، فقد ارتفع سعر الديزل من 17 ريالا يمنيا للتر الواحد إلى 45 ريالا، وسعر البنزين من 35 ريالا للتر إلى 65 ريالا، وارتفع سعر أسطوانة الغاز من 205 ريالات إلى 400 ريال، وسعر اللتر من الكيروسين من 16 ريالا إلى 45 ريالا.

إن المواطن اليمني هو الضحية الوحيدة لقرار رفع الدعم الجزئي عن المشتقات النفطية لأن الحكومة التي لم تراع في إصلاحاتها الاقتصادية محدودية دخله، وتداعيات القرار على تكاليف المعيشة اليومية، كما التجار لم يرحموا هذا المواطن وسكبوا الزيت على الأسعار، لترتفع دون أي رقابة حكومية حقيقية على الأسواق.

 

اقرأ أيضًا:

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع