English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع

دليل المواقع |ساحة الحوار |استشر خبيرا

مشروعات وتجارب

مشروعات وتجارب| استعد للوظيفة | إدارة الذات | مفاهيم ومصطلحات | فقه السعي  
  ملفات خاصة | إغاثة وتنمية | قضايا اقتصادية| مساهمات الزائرين

قرية مصرية.. تنمية بالتريكو

2005/06/08

عمر راشد

أحد شباب ميت مسعود العاملين في تصنيع البلوفر

في مواجهة تراجع الإقبال على العمل في الزراعة بالريف المصري بسبب تدني عائده وعوامل أخرى.. لجأت بعض القرى المصرية إلى توطين أنماط من الصناعات الجديدة التي تعتمد على آليات إنتاجية بسيطة ذات بعد جماعي، تستطيع من خلالها توفير الحد الأدنى من سبل العيش، ولكن بعض التجارب تواجه مشكلات حادة.   

فعلى بعد مسافة لا تزيد عن مائة كيلومتر من العاصمة المصرية القاهرة تقع "ميت مسعود" -إحدى قرى محافظة الدقهلية (شمال مصر)- التي أسست تجربة ذاتية في تصنيع البلوفر منذ منتصف الثمانينيات، ونقلت التجربة إلى قرى مجاورة لها.

التجربة بدأت مع الحاج أحمد السنباطي الذي ارتبط بهذه المهنة قبل أكثر من عقدين، عندما كان يرى والده وهو يغزل على ماكينة صوف يدوية تجر باليد، فأحب أن يطور هذه الصنعة، ويدخل عليها التعديلات الجديدة.

ورغم أن السنباطي كان موظفًا بالوحدة المحلية بقرية مجاورة لميت مسعود فإنه فضل العمل الحر، واستقال من الوظيفة، وتفرغ تماماً لمشروعه، فقام بشراء ماكينة تريكو كهربائية، ثم وسع مشروعه بشراء ماكينتين أخريين؛ حتى نجح في عمل مصنع صغير لتصنيف البلوفر بأسعار مناسبة للسوق في القرية والقرى المجاورة. 

وأقبل شباب القرية -خاصة العاطلين منهم- على الاشتغال بتصنيع البلوفر، لا سيما أن تمويل مشروع يتركز في الغالب في سعر ماكينة التريكو الذي قد يتراوح ما بين 6 إلى 12 ألف جنيه مصري (الدولار = 5.80 جنيهات مصرية) حسب ماركتها وإمكانياتها، بينما المادة الخام -وهي الصوف- يتم شراؤها بالآجل من التجار والقيام بالتسديد بعد بيع المنتجات.     

ولعل هذه الظروف دفعت أحمد أبو الخير الحاصل على بكالوريوس التربية قبل 4 أعوام إلى أن يعمل معه والده، ويتخصص في إنتاج البلوفر الحريمي، بعد أن اشترى ماكينة إيطالية، وتعلم عليها واجتهد في تطوير أداء المنتج ليتلاءم وكافة الأذواق. 

والمفارقة أن الأبناء تفوقوا على الآباء في هذه المهنة -كما يقول الحاج عبد الحميد (أحد أهل القرية)- فخريجو كليات التربية والعلوم والحقوق بالقرية الذين لم تتح لهم فرصة العمل الحكومي أو حتى في المدينة وجدوا أنفسهم يحبون هذه المهنة، فاستطاعوا منافسة غيرهم، خاصة على صعيد اختيار الألوان والأذواق. 

ولأن البلوفر المصنوع هو من النوع الشعبي رخيص الثمن؛ فقد وجد سوقا ملائمة له في القرى التي يتدنى مستوى دخولها، وبالتالي لا تستطيع أن تلجأ إلى العاصمة لشراء أنواع أخرى، ربما تكون فاخرة لكنها باهظة الثمن. 

أزمة تمويل

لكن الصورة ليست وردية؛ فرغم المجهود الذي يبذله أهل القرية تعترضهم مشكلات عديدة، يعددها لنا الحاج عبد الحميد، أهمها غياب الممول لشراء الماكينات أو الصوف؛ حيث إن البنك يضع شروطًا صعبة للغاية على هؤلاء الناس، تتمثل في المغالاة بالضمانات المطلوبة للحصول على القرض، فضلا عن ارتفاع سعر الفائدة التى تتراوح بين 10 و13% بالنسبة للبنوك.

يضاف إلى ذلك أن السلطات المحلية (المحافظة) تهملهم ولا تدعمهم، وذلك رغم أن المحافظ زار بنفسه القرية، وأشاد بهؤلاء الناس المكافحين، وطالب بتوفير كافة التسهيلات لنجاح المشروعات، وتذليل العقبات أمام أصحاب المصانع الصغيرة، كما يقول الحاج عبد الحميد؛ بل إن هذه الزيارة جرّت أمورا أخرى لم تلق قبول أهل القرية؛ فبعدها حصرت السلطات المحلية أعداد المصانع، وفرضت رسوم نظافة وضرائب على المصانع؛ مما رفع من تكلفة المنتج الذي أضر بتسويقه في الأماكن المختلفة في الداخل وفي الخارج، على حد سواء.

الأمر الآخر الذي يهدد هذه التجربة هو المنتجات الصينية التي تغرق الأسواق المصرية، وتنتشر في معظم المحافظات، ومع رخص هذه المنتجات يصبح من الصعب منافستها لا سيما في ضوء ارتفاع تكلفة سعر الصوف، وكذلك أسعار ماكينات التريكو في مصر.

التسويق.. ومشاكله

ولأن معظم أهل القرية البالغ عددها 25 ألف نسمة يعملون في مشروعات التريكو حيث يوجد ألف ماكينة؛ فقد نشأ ازدحام في المعروض، وضعف في الطلب. ومن هنا بدأت مشكلة التسويق تطفو على السطح في السنوات الأخيرة، كما أن الفترة كبيرة ما بين الإنتاج والحصول على الأموال من المحلات التي تبيع الإنتاج؛ وهو ما يؤدي لخلق أزمة سيولة لدى أصحاب المشروعات.

وفي هذا السياق يقول عطا سعد: "أنا كصاحب مشروع.. في الوقت الذي أكون فيه ملتزما بدفع أجور العمال والصوف لا تتوافر معي سيولة؛ حيث أحصل على أموالي في آخر العام بعد بيع المنتج، وأتسلم المرتجع أيضًا".

ويعتبر سعد توسيع السوق وفتح فرص للتصدير هو "الحل الوحيد أمامنا للتخلص من المخزون الراكد عندنا فى المصانع، وعمليات التصدير التي تتم من منتجات القرية هى عمليات محدودة للغاية، ولا ترقى إلى المستوى المطلوب".

وفي المقابل يرى المسئولون المحليون مسألة الرسوم المفروضة على المصانع الصغيرة أمرا طبيعيا؛ بل إن المهندس سيد عيسى -عضو مجلس محلي المحافظة بقرية أخطاب المجاورة لميت مسعود والتي تتبعها القرية إداريا- يشير إلى أنه تم حل بعض المشكلات لميت مسعود، على رأسها تركيب خطوط تليفونية جديدة، وتحسين شبكة المياه والصرف الصحي بالقرية.

كما أن المحافظة تحرص على توفير الأمن الصناعي لمصانع ميت مسعود، خاصة أن المادة الخام التى يتم استخدامها هي الصوف، وهي مادة سريعة الاشتعال.

حل بشروط

ورغم أن تجربة ميت مسعود نجحت في حل مشكلة القرية على صعيد البطالة؛ فإن عدم مواجهة المشكلات التي تعانيها حاليا قد يجعل التريكو ليس هو الحل لهؤلاء الناس، وحتى لا يصبح كذلك؛ فلا بد من عدة أمور، هي:

- أن أزمة التمويل يمكن أن يحلها المستثمرون في صناعة النسيج عبر تطوير القرية، واتخاذها كخطوط إنتاج أمامية أو خلفية بالاتفاق على مواصفات للمنتج، بما يساعد على حل أزمة التسويق والتمويل في آن واحد؛ وهو ما يوفر لرجل الأعمال نفسه تكلفة الإنتاج المرتفعة داخل المصانع.

- ضرورة أن يتم التنسيق في الإنتاج وعمليات التسويق؛ حتى لا يحدث حرق أسعار بسبب تماثل المنتجات وقلة الطلب عليها.

- إن إيجاد رابط أو جمعية أهلية يمكن أن يلعب دورًا في التنسيق بين أهل القرية في الإنتاج والتسويق، وكذلك التواصل مع الجهات الرسمية.‏

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع