بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مصر.. بدائل مقترحة لأزمات السياحة

2005/05/01

ممدوح الولي** 

السياحة هي القطاع المستهدف من الهجمات الإرهابية

ما إن وقع الهجومان الإرهابيان في مصر في الثلاثين من إبريل 2005، حتى اتجهت الأعين إلى قطاع السياحة؛ حيث إنه المستهدف دائمًا من الهجمات بقصد الإضرار باقتصادنا الوطني، لا سيما أن السياحة تشكل المصدر الثاني للعملات الأجنبية لمصر خلال السنوات الأربع الماضية بعد أن كانت تشكل المصدر الأول قبل 5 سنوات.

ورغم ما تعرض له هذا القطاع من حوادث عنف وأحداث إقليمية وعالمية أدت لتناقص عدد السياح؛ فإن موقعه كمورد للعملات الأجنبية لم يهبط عن المركز الثالث خلال السنوات العشر الماضية.

والمتابع لقطاع السياحة يمكنه رصد 9 أزمات تعرضت لها السياحة المصرية في السنوات الأربع والعشرين الماضية؛ بداية من اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، وأزمة الأمن المركزي عام 1986، وحرب الخليج عام 1991، وأحداث العنف تجاه السياح عام 1993 التي استمرت لبعض الوقت، وحادث الأقصر الذي راح ضحيته 58 شخصًا عام 1997، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وما صاحبها من تدهور للأوضاع بالأراضي الفلسطينية، وحرب العراق عام 2003، وتفجير فندق طابا في ديسمبر 2004، و3 هجمات إرهابية في شهر إبريل 2005 بدأت بمنطقة الأزهر، ثم الهجومين الأخيرين في ميدان عبد المنعم رياض والسيدة عائشة في القاهرة.

أزمات تتصاعد ثم تتلاشى

وعقب كل حادث كانت تدفقات السياح لمصر تشهد تراجعًا، ما يلبث أن تتلاشى آثاره تدريجيًّا، ثم تعود المعدلات إلى طبيعتها حتى تحدث أزمة جديدة. وساهم في تخفيف حدة الأزمات تنوع المنتج السياحي المصري، وتنوع التوزيع الجغرافي للسياح القادمين إلى مصر، إلى جانب بروز الأهمية النسبية لأنواع معينة من السياحة مثل السياحة الشاطئية والشارتر، وزيادة النصيب النسبي لنوعيات من السياح مثل الروس بما يعوض تراجع السياح من أماكن أخرى إلى جانب الاستقرار النسبي للسياحة العربية.

ويشير التوزيع الجغرافي للسياحة الوافدة إلى مصر خلال العام المالي 2003/ 2004 إلى تصدر سياح غرب أوربا بنسبة 50% من الإجمالي خاصة من إيطاليا وألمانيا وإنجلترا وفرنسا، ويلي غرب أوربا منطقة الشرق الأوسط بنسبة 23%، ثم شرق أوربا 16%، ثم دول آسيا بنسبة 5%، ودول الأمريكتين 3%، ونفس النسبة للقارة الأفريقية.

كما يتنوع المنتج السياحي المصري من سياحة ثقافية تهتم بالآثار في الجيزة والأقصر وبعض مدن الصعيد والسياحة الترفيهية والشاطئية بمدن شرم الشيخ ونويبع وطابا والغردقة.

وتسعى مصر لزيادة نصيب سياحة المؤتمرات والحوافز التي ما زال نصيبها محدودًا، كما تسعى لامتداد الأماكن السياحية إلى الساحل الشمالي الغربي في مطروح وفي الجنوب في مرسى علم.

وإذا كانت السياحة قد شكلت نسبة 18% من إجمالي موارد مصر من العملات الأجنبية بقيمة 5.5 مليارات دولار خلال العام المالي الأخير (2003 -2004)، بعد الصادرات السلعية التي شكلت نسبة 22% من موارد النقد الأجنبي؛ فإن تداعيات انفجار عبد المنعم رياض الذي أصيب فيه سياح من إيطاليا والسويد وإسرائيل يتوقع أن تكون سلبية على السياحة، خاصة أن إيطاليا كانت البلد الأول في عدد السياح القادمين لمصر خلال العام الماضي بنحو 1.01 مليون سائح يشكلون نسبة 12.5% من السياح، إلى جانب كبر الوزن النسبي للسياح الأوربيين، كما كان نصيب السياح الإسرائيليين يصل إلى 4.8%.

بدائل مطروحة

إن هذا التأثير المتوقع للهجومين الأخيرين يدفع للتفكير بشكل إستراتيجي في بدائل مصرية أكثر استقرارًا في توليد النقد الأجنبي لمصر من السياحة؛ حتى لا نظل بعد كل حادث ننتظر التداعيات السلبية المحتملة، كما أن وجود قطاع مستقر سيؤدي لمواجهة العجز الذي طال ميزان المدفوعات المصري خلال السنوات السبع الأخيرة باستثناء عام واحد؛ حيث يعاني الاقتصاد المصري من خلل مزمن بالميزان التجاري، خاصة مع استيراد الجانب الأكبر من المواد الغذائية.

وتتحدد موارد النقد الأجنبي لمصر في 10 قطاعات رئيسة هي: الصادرات السلعية والبترولية، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وقناة السويس، وخدمات النقل البحري والجوي، والمعونات الأجنبية، والمنح، والمتحصلات الحكومية، والاستثمارات الأجنبية سواء على شكل مشروعات أو الاستثمار بالبورصة.

لكن معظم تلك الموارد تتأثر أيضًا بالظروف الخارجية، ويلحقها التذبذب نتيجة ذلك؛ فصادرات البترول تتأثر بالأسعار العالمية له، ومعدل ارتياد السفن لقناة السويس يرتبط باستقرار وانتعاش التجارة الدولية، وتحويلات المصريين الذين يعمل معظمهم بالخليج العربي تتأثر بالاستقرار بتلك المنطقة، كما يرتبط حجم المعونات الأجنبية التي يتركز معظمها من الولايات المتحدة الأمريكية بمدى تناغم السياسة المصرية الداخلية والخارجية مع رؤى الدول الكبرى.

زيادة الصادرات

إلا أن هناك عوامل إيجابية يمكن التركيز عليها لتكون مصدرًا أكثر استقرارًا للنقد الأجنبي، وتتمثل في زيادة الصادرات المصرية خلال السنوات الأخيرة حتى بلغت 6.5 مليارات دولار خلال العام المالي الأخير مقابل 3.4 مليارات قبل 6 سنوات، كذلك زادت قيمة صادرات البترول مع زيادة الأسعار العالمية له لتحقق 3.9 مليارات دولار مقابل مليار واحد قبل 6 سنوات.

وتعول مصر على زيادة الموارد الأجنبية من تصدير الغاز الطبيعي الذي بدأ بخط الغاز العربي إلى الأردن، وسوف يمتد إلى سوريا ثم إلى تركيا وأوربا، كما تعول أيضًا على تصدير الغاز المسال إلى أسبانيا، وسيمتد خلال فترة وجيزة إلى الولايات المتحدة ثم فرنسا.

وما زالت الجهود مستمرة لتعميق المجرى الملاحي لقناة السويس لاستيعاب الناقلات العملاقة، وإن كان لا يزال مطلوبًا زيادة استفادتها من تقديم الخدمات البحرية للسفن العابرة، وعدم الاكتفاء برسوم العبور فقط.

أما تحويلات المصريين بالخارج فتعاني من تراجع معدلاتها في السنوات الأخيرة، حتى بلغت 3 مليارات دولار مقابل 3.8 مليارات قبل 6 سنوات، وهو ما يتطلب الاهتمام بتطوير تلك العمالة، ومساندتها في الولوج إلى أسواق جديدة.

وتسعى الحكومة لزيادة نصيب مصر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي شهدت تراجعًا خلال السنوات الخمس الماضية لتصل إلى 407 ملايين دولار مقابل 1.7 مليار قبل 6 سنوات من خلال تخفيف الأعباء الضريبية على المشروعات، لكن ما زالت هناك عوامل طاردة للاستثمار مثل البيروقراطية والفساد يجب مواجهتها، أما استثمارات الأجانب بالبورصة المصرية فقد حققت عائدًا سلبيًّا خلال العامين الأخيرين بلغ 631 مليون دولار، وهي استثمارات قصيرة الأجل تنتقل ما بين الأسواق الدولية، وما زال حجمها محدودًا.

وشهدت عوائد ودائع البنوك المصرية بالخارج تراجعًا في حصيلتها لتحقق 485 مليون دولار مقابل 1.9 مليار قبل 6 سنوات؛ بسبب تراجع أرصدة تلك الودائع وانخفاض أسعار الفائدة، وتحقق المتحصلات الحكومية، المتمثلة في رسوم الخدمات التي تقدمها القنصليات المصرية بالخارج مبالغ محدودة بلغت 179 مليون دولار، ولم تصل إلى الثلاثمائة مليون دولار خلال السنوات الخمس الأخيرة.

ويبقى تصدير الخدمات -إلى جانب تصدير السلع- هو المجال المطلوب التعويل عليه في الفترة القادمة كمصدر مهم للنقد الأجنبي، خاصة خدمات التشييد والبناء بالمنطقة العربية والأفريقية، وخدمات الاتصالات في ظل امتداد نشاط القطاع الخاص المصري في مجال الاتصالات إلى عدد من الدول. وما زال مجال الخدمات المصرفية بحاجة إلى جهد في ظل قلة عدد فروع البنوك المصرية بالخارج، والأمر نفسه لأنشطة الأوراق المالية في البورصات؛ حيث يمكن استثمار إنشاء البورصة العربية الموحدة قريبا لزيادة فاعليتها.

اقرأ أيضًا:


** صحفي اقتصادي ونائب مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع