بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"الألفونيرات" والعقلية الريعية *

2005/04/20

د. محمود عبد الفضيل**

د. محمود عبد الفضيل 

لعل أهم تأثيرات عملية "هجرة العمالة" في مصر على اختلاف مستويات مهارتها إلى البلدان النفطية، تمثلت في صعود ما أسماه د. حسن الساعاتي عالم الاجتماع الكبير الراحل "الفئات المرسملة" التي تمثل شرائح من الفئات الوسطى والدنيا من الطبقة المتوسطة مكنتها مهاراتها وفرص الهجرة للبلدان النفطية من تحقيق مكاسب اقتصادية ومالية، وجعلتها تنتمي إلى ما يسميه "شريحة الألفونيرات ".

وتلك الشريحة تتشكل من هؤلاء الذين يملك الواحد منهم عشرات الآلاف من الجنيهات أو الدنانير أو الريالات أو الدولارات وغيرها من العملات الحرة الأخرى التي يستثمرونها بشتى الطرق، وبخاصة كودائع في المصارف العربية والأجنبية والوطنية!.

وقد تكونت هذه الفئات أول ما تكونت من الأطباء، والمهندسين، والمحاسبين، والمعلمين، وأساتذة الجامعات الذين عملوا في البلدان العربية النفطية خلال الخمسينيات والستينيات، ولكن ما إن ألغيت قيود السفر والإقامة في الخارج، حتى انضمت إلى قوافل المهاجرين فئات جديدة من العمال المهرة ونصف المهرة والفلاحين المعدمين وذوي الحيازات القزمية، وحتى من بين صفوف ما يسمى في الأدبيات "البروليتارية الرثة".

إذ قام العديد من هؤلاء لدى عودتهم بتوظيف "الفوائض الادخارية" التي تم تكوينها أثناء عملية الهجرة في شراء قطع صغيرة من الأراضي الزراعية وأراضي البنات وامتلاك سيارات النقل وآلات الحرث والري والجرارات والجرافات، فضلا عن الإيداع في المصارف.

ونضيف من عندنا التوظيفات في صكوك مالية لدى شركات توظيف الأموال التي استقطبت جانبا هاما من مدخرات صغار ومتوسطي المدخرين خلال الثمانينيات معظمهم من فئة الألفونيرات ، ونظرا لأن هذه الفئات لا تمتلك رءوس أموال كبيرة، ولا تحوز أصولا إنتاجية على نطاق واسع فيكون عندئذ من الأصوب تسميتها "بالفئات المرسملة" تمييزا لها عن الفئات الرأسمالية التي تمتلك رءوس أموال كبيرة وتدير استثمارات واسعة النطاق.

نمو الفئات المرسملة

والشيء المؤكد أن هذه "الفئات المرسملة" الجديدة أخذت في التكاثر والتوسع في مصر خلال حقبتي السبعينيات والثمانينيات؛ إذ نلاحظ أن العديد من الموظفين الحكوميين من الجهات الإدارية والكتابية يقوم لدى عودته في تشغيل وتوظيف مدخراته في مشروعات تجارية أو خدمية صغيرة الحجم، كما يتحول بعض "الحرفيين" السابقين إلى مقاولين صغار يعملون لحسابهم الخاص، بينما يتعيش قسم كبير من المهنيين على ريع "الشقق المفروشة" و"الودائع المصرفية" وشهادات الإيداع بأنواعها، وبالتالي نمت وتغلغلت "العقلية الريعية" القائمة على الكسب السريع والانفصام بين الجهد والعائد.

فلا عجب إذن أن تؤدي هذه التطورات إلى بروز "الفئات المرسملة" بشكل واسع في صفوف فئات الطبقة الوسطى، وعناصر البرجوازية الصغيرة، بل الفئات العمالية، وقد نتج عن ذلك تداعيات هامة في أوضاع البنية الاجتماعية والطبقية في مصر وبقية البلدان العربية "المرسملة" للعمالة.

إذ ازدادت سبل الجمع بين مصادر الدخل المختلفة (دخل الملكية ودخل العمل)، وكذلك ارتفع عدد الأجراء الذين يتحولون يوميا إلى ملاك ومستثمرين صغار أو حائزين لأصول مالية (ودائع، وأوراق مالية) دون أن يتخلوا تماما عن وظائفهم وأعمالهم الأجرية الأصلية، وكان لذلك بلا شك انعكاسات هامة على جبهة الثقافة والفكر .

والآن جاءت ساعة مواجهة الحقيقة، حيث إن التقدم والرخاء ليس منحة تهبط من السماء؛ ولأن التاريخ الحقيقي لا تصنعه محاسن الصدف، وأن "عقد العمل الخارجي" وإن نجح في حل المشاكل المالية والاجتماعية للأفراد لفترة من الزمن، فإنه لا يحمل في طياته حلولا ناجحة ودائمة لمشاكل النمو والتراكم الاستثماري المعروف في مجتمعنا.

اقرأ أيضا:


* الموضوع نقلا بتصرف عن مجلة المصور المصرية، الصادرة في 16 أبريل 2005 وعنوان المقال الأصلي "الفئات الرأسمالية والفئات المرسملة في مصر".

**مفكر اقتصادي مصري

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع