 |
|
د.أحمد جويلي |
تنطلق
السوق الإلكترونية العربية في منتصف العام
الجاري (2005) تحت مظلة مجلس الوحدة الاقتصادية
العربية؛ حيث سيتم إنشاء بوابة على الإنترنت
تتيح معلومات أساسية حول التجارة العربية
والخدمات المرتبطة بها للمصدرين
والمستوردين، بما يمكنهم من إنجاز عملياتهم
التجارية بسرعة وبأقل التكاليف.
وفي
الوقت الذي يرى فيه بعض الخبراء الاقتصاديين
هذه الخطوة محفزة لزيادة التبادل التجاري بين
الدول العربية؛ فإن آخرين يعتبرون أن المناخ
العربي يحتاج لكثير من القوانين والتشريعات
لتأهيله لمرحلة التجارة الإلكترونية؛ حتى
تصبح هذه السوق الإلكترونية فعالة في تحقيق
أهدافها.
فكرة
السوق الإلكترونية العربية -كما يقول الدكتور
أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة- لشبكة
إسلام أون لاين.نت تهدف إلى زيادة حجم التجارة
البينية العربية التي بلغت نسبتها العام
الماضي 8.5% فقط، فضلا عن زيادة نسبة مساهمة
الدول العربية في التجارة العالمية؛ حيث بلغت
هذه المساهمة 300 مليار دولار في عام 2004 من بين
11 تريليون دولار هي الحجم الكلي للتجارة
العالمية؛ أي أن نسبة المشاركة العربية تصل
لـ3% فقط، و65% هذه النسبة صادرات بترولية.
وتتكون
هذه السوق التي تم إقرارها في إطار
إستراتيجية العمل الاقتصادي العربي المشترك
من مشروعين: أولهما هو إنشاء بوابة إلكترونية
لمعلومات التجارة العربية تحتوي على كل
بيانات التجارة في المنطقة من صادرات وواردات
وأسعار وبورصات وخدمات النقل والشحن
والتمويل والتأمين. والهدف من هذه البوابة هو
تمكين المصدّر والمستورد من تكوين حصيلة
معلوماتية تساعده عند إنجاز عمليات التجارة
عبر السوق الإلكترونية -وهي المشروع الآخر
الذي تتكون منه هذه السوق- وهي تتكون من
الأسواق التجارية لـ22 دولة عربية مجمعة في
سوق إلكترونية واحدة؛ بحيث يمكن للمصدر
والمستورد أن يقوم كل منهما بكل مراحل
التجارة التقليدية عبر مجموعة من التعاملات
الإلكترونية مع وجود آلية للحفاظ على سرية
المعلومات.
ومن
هذه التعاملات عرض المنتجات ومواصفاتها
وأسعارها والتفاوض على الأسعار وشروط السداد
والتسهيلات والاختيار بين أفضل الموردين،
علاوة على التعامل بنظام المزادات وخدمات
الشحن والفحص والتأمين والتخليص والجمارك.
المعلومات..
ديناميكية
لكن
التساؤل الذي يطرح نفسه حاليا هو: كيف نضمن أن
تكون المعلومات التي تحتويها البوابة حديثة
وتساير المستجدات في التجارة العربية
والعالمية؟.
في
هذا الصدد يقول د.جويلي: المعلومات بالبوابة
ستنقسم إلى نوعين: الأول وهو معلومات
إستاتيكية لا تتغير، ومنها على سبيل المثال
بيانات عن المجلس والاتفاقيات العربية
والأبحاث والدراسات التجارية، ومعلومات
إحصائية.
أما
النوع الثاني فهو معلومات ديناميكية؛ أي يتم
تحديثها بطريقة شبه يومية لتأثيرها المباشر
في قرارات الاستثمار، وهذه المعلومات تهم
بالدرجة الأولى رجال الأعمال والمستثمرين
أصحاب المصلحة الرئيسية والقادرين على تنمية
وتنشيط التجارة البينية.
ولضمان
ديناميكية هذه المعلومات سيتم إنشاء بوابة
معلومات فرعية لـ23 اتحادا عربيا خاصا
بالصناعات المختلفة في الوطن العربي؛ بحيث
تكون هذه البوابة هي أداة الاتصال الفعلية مع
مجتمعات رجال الأعمال لكل صناعة بكل دولة،
وينتج عن هذا الاتصال العديد من المعلومات
اليومية الخاصة بتطورات الصناعة في كل دولة
والتي تمثل مغذيا يوميا للمعلومات
الديناميكية.
بالإضافة
إلى ذلك فإن كل بوابة من بوابات الاتحادات
الصناعية سيصدر عنها نشرة إلكترونية دورية
شهرية أو ربع سنوية تكون متوفرة على موقع
البوابة الرئيسية، وتحتوي على آخر مستجدات
الصناعة دوليا وإقليميا والفرص الاستثمارية
الجديدة والمزادات والمناقصات المفتوحة على
السوق الإلكترونية الخاصة بهذه الصناعة.
وليست
هناك قيود على التعامل مع السوق الإلكترونية
العربية؛ فيشير د.جويلي إلى أن كل تاجر أو
مصنِّع أو مصدّر أو مستورد سيتمكن من إنجاز
المعاملات إلكترونيا عبر هذه السوق التي
ستكون متاحة للجميع بلا قيود أو شروط عدا بعض
الرسوم البسيطة التي سيكون المتعاملون عبر
السوق مطالبين بسدادها نظير الخدمة.
فكل
ما تسعى له السوق الإلكترونية -حسب الأمين
العام لمجلس الوحدة- هو تبسيط واختصار
التعاملات التجارية، وصولا للهدف الذي يسعى
إليه مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وهو
الارتفاع بحجم التجارة البينية بين الدول
العربية من 8% إلى 20% خلال السنوات الخمس
القادمة.
مزايا
للمصدر والمستورد
 |
|
مطلوب تعديلات تشريعية في مجالات عدة حتي تصبح السوق الإلكترونية أكثر فعالية |
تقييم
هذه الخطوة العربية من حيث انعكاساتها على
التبادل التجاري العربي يأخذ اتجاهين من قبل
خبراء الاقتصاد؛ فعلى الصعيد المتفائل يرى
الدكتور محمد يوسف -الأستاذ بكلية التجارة
بجامعة القاهرة، رئيس هيئة الرقابة على
التأمين- أن هذه السوق ستمكن المصدر من الوصول
بمنتجاته إلى كل الأسواق العربية بدون
مصروفات تسويقية عالية ومرهقة، والوصول
لأفضل أسعار البيع لمنتجاته دون الحاجة إلى
وجود مندوبين له بالأسواق التي يتعامل معها
لإتاحة معلومات يقارن من خلالها بين الأسعار.
كما
سيستفيد المصدر من خدمة الترويج الإلكتروني
المستمر 24 ساعة لمنتجاته، وبالتالي سيستطيع
الوصول إلى الفرص التجارية المتاحة فور
تواجدها لتصريف المخزون الراكد لمنتجاته
بأفضل الأسعار.
أما
المستورد.. فيرى الدكتور يوسف أنه سيتمكن من
الوصول لقاعدة كبيرة من المنتجين وخفض تكلفة
الاستيراد بتسريع عمليات التفاوض والمقارنة
إلكترونيا بين المنتجات حسب المواصفات
والأسعار والمميزات الأخرى، علاوة على طلب
عروض الأسعار وإجراء عملية الشراء خلال
المزادات والمناقصات إلكترونيا؛ مما يوفر في
الوقت والجهد.
دعم
المشروعات الصغيرة
من
جهته.. يرى الخبير الاقتصادي حمدي عبد العليم -رئيس
إدارة السوق العربية المشتركة بمجلس الوحدة
الاقتصادية العربية- أن أكثر المستفيدين من
السوق الإلكترونية هم أصحاب المنشآت الصغيرة
والمتوسطة؛ حيث سيتمكنون من خلال السوق
الإلكترونية من الوصول إلى نفس الفرص
التجارية التي تصل إليها الشركات الكبيرة
التي ترصد ميزانيات كبيرة لهذا الغرض.
فبحسب
الدكتور عبد العليم.. يمكن للمنشآت الصغيرة أن
تقوم بعرض منتجاتها ومواصفاتها وأسعارها
والاشتراك في المناقصات والمزادات المطروحة
بالسوق جنبا إلى جنب مع الشركات الكبيرة،
وتكون الميزات الأساسية لجودة المنتج والسعر
والخدمة المقدمة هي عناصر اتخاذ القرار.
ميزة
أخرى يلفت لها النظر الخبير الاقتصادي د.إسماعيل
عبد الرحيم -أستاذ الاقتصاد بكلية الحقوق
جامعة الزقازيق- وهي ما ستتيحه السوق
الإلكترونية من جذب للاستثمارات العربية من
الخارج، وكذلك الاستثمارات الأجنبية للمنطقة
العربية؛ فمن خلال هذه السوق يمكن التعرف على
إمكانيات الوضع الاقتصادي للدول العربية،
بما يمكن المستثمر من التفضيل بينها واختيار
أفضل فرصة للاستثمار.
ولكن
لنجاح هذا الدور ينبه د.إسماعيل على ضرورة أن
تكون المعلومات المتوفرة بالبوابة معلومات
حديثة تعكس الواقع اليومي للصناعات المختلفة
بكل دولة، ولن يتحقق ذلك إلا بتفعيل آلية
ديناميكية هذه المعلومات، والمتابعة
المستمرة لأسلوب تحقيق هذه الديناميكية لرصد
أي خلل يؤدي إلى عدم الحصول على معلومات
حديثة، وبالتالي تفقد السوق مصداقيتها عند
المستثمر.
النية
ليست متوافرة
في
المقابل يحذر الخبير الاقتصادي د.نبيل حشاد
مدير المركز العربي للدراسات المالية من
الإفراط في التفاؤل بالسوق الإلكترونية،
ويستند هذا الرأي على بعدين أساسيين: أولهما:
أن العرب ليس لديهم نية لزيادة نسبة التبادل
التجاري الحالية، وبالتالي لن تفلح السوق
الإلكترونية كآلية مستحدثة تهدف إلى اختصار
الوقت والجهد وتوفير النفقات لزيادة هذا
التبادل.
ويبرهن
الدكتور حشاد على ذلك بأنه على الرغم من وجود
منطقة تجارة حرة بين الدول العربية فإن بعضهم
يتفنن في وضع العوائق والعراقيل المتمثلة في
الرسوم والإجراءات الجمركية وغيرها من
الإجراءات البيروقراطية التي تجعل هذه
المنطقة لا تقوم بالدور الذي أنشئت من أجله،
وهو المساهمة في زيادة نسبة التبادل التجاري.
أما
البعد الثاني الذي يراه الدكتور حشاد فهو
يتعلق بمدى إقبال الدول العربية على
التعاملات التجارية عبر الإنترنت؛ فالواقع
يؤكد أن معدل نمو هذه التعاملات في الوطن
العربي ما يزال ضئيلا؛ إذ لا يتجاوز 3% سنويا،
بينما تتجه المعدلات العالمية للتزايد لتصل
إلى 30%.
ويرجع
ذلك إلى عدة عوامل يعددها الدكتور حشاد؛ منها
ضعف عدد مستخدمي الإنترنت في الوطن العربي؛
فوفقا لإحصائيات 2004 الصادرة عن الأمم المتحدة
لا تتعدى نسبتهم 1% فقط من سكان الوطن العربي،
يضاف إلى ذلك فإن التشريعات القانونية في
الوطن العربي لا تساير أسلوب التجارة
الإلكترونية؛ وهو ما يتطلب إدخال تعديلات على
قانون التجارة ليشمل بابا خاصا بالتجارة
الإلكترونية، وتعديل القوانين المنظمة لسوق
المال والبورصات لتنظيم التعامل على الأسهم
بأساليب التجارة الإلكترونية، واستحداث
التشريعات الضريبية والجمركية لتتواءم مع
انتشار التجارة الإلكترونية.
كما
يتطلب ذلك استحداث التشريعات الخاصة بحماية
المستهلك في مجال التجارة الإلكترونية،
وأخيرا تعديل قانون العقوبات والإجراءات
الجنائية للنص بوضوح على تجريم جرائم الشبكات
والحاسبات. ويقول الدكتور حشاد: كل هذه
التعديلات تحتاج لوقت طويل حتى يطمئن
المصدرون والمستوردون إلى أسلوب التجارة
الإلكترونية كوسيلة فعالة لإنجاز الصفقات
التجارية.
إزالة
العقبات أولا
رجال
الأعمال المعنيون بالسوق الإلكترونية لهم
رأي يؤيد الفكرة، ولكن بشروط.. فمعتز سلامة -صاحب
مجموعة شركات مصرية- يرى أن فكرة السوق
الإلكترونية جيدة، ولكن تحتاج لتهيئة المناخ
التجاري عبر توفير البنية التحتية التي لا
تزال تعتمد في وطننا العربي في جانب كبير منها
على أسلوب التجارة وجها لوجه؛ فمن الضروري
تعديل التشريعات المنظمة التي لا تساير
التجارة الإلكترونية.
وعن
استعداده لاستخدام السوق الإلكترونية في
تعاملاته التجارية يقول سلامة: "إذا نجح
مجلس الوحدة الاقتصادية العربية في إزالة
العقبات أولا عن طريق إقرار بعض القواعد
المنظمة للتعامل عبر السوق، والتي تطمئنني
على أموالي؛ فليس عندي مانع من التعامل عبر
هذه السوق، خاصة أن ذلك سيعمل على تقليل
النفقات؛ مما يجعل دورة رأس المال تدور بصورة
أسرع، وهذا ما يهم أي رجل أعمال".
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي
مصري