English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تركيا.. يوم المستهلك لمنع الغش

2005/02/06

إستانبول- سعد عبد المجيد**

جانب من أحد الأسواق في أنقرة

تحمل التجربة التركية في قضية حماية المستهلك هموما لا تختلف كثيرا عن نظيرتها في المنطقة العربية، ومن أبرزها الغش التجاري الذي يعد من القضايا الساخنة التي لا تخلو صحيفة أو فضائية تركية من مناقشتها، لا سيما في ظل مجتمع يستند اقتصاده على نظام السوق المفتوحة، والتجارة الحرة.

واللافت أن السخونة التي اعترت هذه القضية دفعت بجمعية حماية المستهلك التركية لإقامة عيد سنوي في الخامس عشر من شهر مارس، يخصص فيه جائزة بعنوان "الماركة الذهبية" للشركة التي تحترم المستهلك، وتقدم له منتجات خالية من العيوب أو الغش.

يأتي هذا الاهتمام باحترام المستهلك بعد انتشار ظاهرة المنتجات المهربة مجهولة المنشأ في السوق التركية، والتي لا تتوافق مع المواصفات القياسية التي يضعها معهد قياس الجودة، كما وقعت حوادث غش في البنزين، وكذا عدم تطبيق بعض أفران ومصانع المواد الغذائية للشروط الصحية.

وفي هذا الصدد تقول صَدى كسكين قايا الطبيبة بأحد المراكز الأهلية لتحليل العينات الغذائية: رغم القوانين المشددة لرقابة إنتاج المواد الغذائية؛ فإن بعض الشركات تقدم قاذورات للأتراك.

ووفقا لقايا فالمركز يقوم بتحليل المواد الغذائية مثل منتجات الألبان واللحوم، وكذا المنظفات الصناعية وورق الحمامات؛ وذلك لتحديد مدى التطابق مع قياسات الجودة المحلية والدولية. وقد اكتشف المركز خلال عام 2004 وجود مخالفات في معظم العينات التي فحصها، وقدرت بـ1434 عينة من المواد الغذائية.

وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" فسر محمد باراق رئيس جمعية حماية المستهلك التركية هذه المخالفات بأن أغلب أسواق ومراكز البيع تسعى للربح العالي على حساب المستهلك وصحته.

وأضاف أن وجود فساد في العينات سالفة الذكر تقدر نسبته بما بين 83 و85% في اللحوم المستخدمة لصناعة اللحم المفروم والمجفف، وكذا وجود نصف الشركات المنتجة للطعام الجاهز خارجة عن القواعد والمقاييس، فضلا عن افتقاد ألف مخبز من بين 3 آلاف بإستانبول للتراخيص... كل هذه الأمور عبارة عن لوحة من الخجل والعيب يجب تجاوزها.

واعتبر أن هذه المخالفات قد تمثل عقبة أمام توجه تركيا نحو الانضمام لعضوية الاتحاد الأوربي، متعهدا في الوقت نفسه بالسعي لمحاكمة كل مراكز بيع وتوزيع المواد الغذائية المخالفة.

نشاط أهلي ولكن...

وبرز النشاط الأهلي في مواجهة انتشار ظاهرة الغش؛ حيث ظهرت أول جمعية لحماية المستهلك في تركيا عام 1986، ثم تلا ذلك ظهور عدد من الجمعيات الأخرى، مثل: الجمعية التركية لحماية المستهلك، وجمعية التضامن وحماية المستهلك التركية. كما يقدر عدد أعضاء جمعيات حماية المستهلك بحوالي 5 آلاف عضو في عام 2004.

غير أنه -وفقا لباراق- فإن فعالية هذه الجمعيات في مواجهة الغش التجاري ليست على المستوى المطلوب، لا سيما في ضوء ضعف التنسيق مع الحكومة؛ حيث لا تتلقى هذه الجمعيات أي دعم رسمي، فضلا عما تعانيه من ضغوط من بعض الشركات، وتهديدات بالإغلاق بسبب شح مواردها المالية.

وتتوفر في تركيا أطر قانونية تحمي المستهلك، وتتمثل في قانون عام 1995، ثم تم تعديله عام 2004، على أن القانون المعدل سيطبق منذ إبريل 2005، وينص هذا القانون على حبس من يقوم بالغش التجاري لمدة تصل لخمس سنوات. غير أن ذلك يبدو غير كاف من وجهة نظر البعض الذي يعتبر أن توعية المستهلك بتلك القوانين والعمل على تطبيقها هو الأهم.

ومن هنا قامت جمعية حماية المستهلك التي يرأسها باراق برفع دعاوى قانونية للمستهلك المتضرر مقابل مبلغ 20 ليرة تركية (14 دولارا)، وتخصيص رقم حساب بنكي وأرقام تليفونات، وفاكسات وعنوان بريد إلكتروني لتلقي شكاوى المستهلكين على مستوى المحافظات التركية المختلفة، كما أسست الجمعية مركزا تابعا لها يقوم بتحليل العينات والمواد الغذائية؛ لكي ترفق تقاريرها الصحية مع ملفات الدعاوى القانونية.

محكمة لمناصرة المستهلك

وفي إطار القضاء التركي ظهر ما يسمى بمحكمة المستهلك؛ لذا نجد أن الدائرة الثانية لمحكمة المستهلك بأنقرة تقرر حق المتضرر في تغيير السيارة أو الحصول على تعويض مالي من الشركة التي تنتج سيارة غير محصنة من دخول المياه لداخلها في مجتمع ممطر مثل تركيا.

كما أصدرت محكمة المستهلك في فبراير 2003 قرارا بفسخ عقد بيع حق التمتع بعطلة لمدة أسبوع سنويا في قرية سياحية بمحافظة أزمير غرب البلاد، بعد امتناع شركة سياحية عن إعطاء المستهلك مدة الأسبوع المتفق عليه بالعقد، وقيامها بالتأجير لشخص آخر. وقالت المحكمة: الشركة خالفت المادتين 8 و9 من قانون حماية المستهلك رقم 4077 الذي ينص على منع أساليب الغش والخداع والحنث بالعهود.

وإبان مباشرته إحدى القضايا دعا ناجي أوزدامار القاضي بمحكمة المستهلك بأنقرة المواطنين للاطلاع على كتاب قانوني تحت عنوان "لهفة المستهلك بمراجعة القاضي ورفع الدعوى القانونية"، ويشرح الكتاب أوضاع التدخل القانوني لحماية المستهلك، ومعنى المنتج المعيب ومدة الشكوى القانونية، وكيفية التفرقة بين العيوب الظاهرة والمستترة، وكذا معنى الخدمات المعيبة لحمايته من الغش التجاري.

البلديات والمستهلك

ولأن البلديات لها ثقل في الشارع التركي فإنه يلقى عليها عبء هي الأخرى في حماية المستهلك من الغش، في هذا الصدد يقول عرفان يلمازر رئيس شعبة الرقابة على المواد الغذائية والبيئة بمديرية صحة إستانبول: "قد ثبت وجود نسبة 300مجم من مادة النيتريت في السجق المطروح بالأسواق بدلا من 150مجم، كما تبين استخدام مواد كيماوية لتلوين الزيتون".

غير أن يلمارز يرى أن المشكلة التي تواجه البلديات في حماية المستهلك هي في المفتشين على المواد الغذائية؛ حيث تم اكتشاف حالات فساد ورشوة تقدم لفريق التفتيش الصحي البلدي؛ وهو ما يؤدي لمراقبة المفتشين أنفسهم.

التوعية بجريدة ومدرسة

وسائل الإعلام بدورها تلعب دورا مهما في التأثير على القضايا على الساحة التركية؛ فهي تملك أدوات مهمة توعية المواطنين بحقوقهم الاستهلاكية؛ لذا قررت جمعية حماية المستهلك التركية إنشاء جريدة خلال عام 2005 تدافع من خلالها عن المستهلك وتوعيه بحقوقه.

أما جمعية "مساعي ضم تركيا لعضوية الاتحاد الأوربي" التي تهتم بملفات تأهيل المجتمع التركي للانضمام للاتحاد.. فتقوم بنشر إعلانات مصورة بالمحطات التلفزيونية الرسمية والخاصة، وكذا المحطات الإذاعية لتحذير المستهلك من الوقوع في الغش التجاري، وتذكيره بحقوقه المنصوص عليها في قانون حماية المستهلك.

كما قامت جريدة ترجمان التركية اليومية بتوزيع كتيب مجاني يوم 20 يناير 2005، يتضمن قانون حماية المستهلك وتعديلاته الجديدة للمساهمة بدور في توعية الناس بحقوقهم.

وبجانب التوعية الإعلامية فإن التعليم يمثل هو الآخر قاعدة مهمة قد تنطلق منها حماية المستهلك، وفي هذا الصدد تقول فاطمة قيلينش المعلمة بإحدى مدراس إستانبول: الدروس التعليمية والمناهج تفتقد لأي مادة أو فقرة تدريسية تتعلق بتوعية التلاميذ والطلاب في مواجهة الغش التجاري.

وترى أن دور المدرسة في توعية المواطن مهم جدا، وعند وجود ضعف وإهمال في هذه النقطة فلا ينتظر وجود وعي لدى المواطن اليوم أو مستقبلا. وتقترح تخصيص درس أسبوعي لتوجيه وإرشاد التلاميذ منذ الصغر بحقوقهم في مواجهة الغش التجاري.

   اقرأ أيضًا:


** مراسل إسلام أون لاين.نت في تركيا.

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع