 |
|
د. نبيل شلبي |
بطريقي
إلى المسجد يوميا في مدينتنا الدمام (شرق
السعودية)، أشاهد مطعمين لكل منهما قسمات
مختلفة تميزه عن الآخر.. تفحصت مليا في تجربة
عمل كل منهما، وحاولت أن أنقل ملاحظات تبصر
أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالأخطاء
التي يتم الوقوع فيها عند بدء مشروع جديد،
وكذلك عوامل النجاح والبقاء لهذه المشروعات .
دعونا
نطلق على المطعم الأول اسم "الفاشل"،
وندعو الثاني "الناجح". لقد أصبح
الكثيرون - وأنا منهم- من هواة لعبة شد الحبل
بين مطبخ أم العيال، ومطعم الشارع، ذلك بعد أن
أبدعت تلك المطاعم في إعداد وتقديم أشهى
الأطباق المحلية والدولية.
في
مدينة الدمام انتشرت المطاعم في أحيائها
وشوارعها، وهذا ليس غريبا على عاصمة المنطقة
الشرقية التي تضم بين سكانها أكثر من مائة
جنسية بمختلف الألسنة والثقافات الغذائية؛
لذلك نجد في الدمام والخبر وغيرها من المدن
السعودية المطعم الفرنسي والإيطالي
والمكسيكي والياباني وغيرها، إضافة للمطاعم
العربية كاللبنانية واليمنية والسودانية،
وكذلك المطاعم السعودية، فضلا عن الوجبات
السريعة.
ويتحدد
الإقبال على هذه المطاعم تبعا لعوامل
اجتماعية مختلفة منها دخل الفرد والأسرة
وكذلك الثقافة الغذائية.. فكل ذلك يحدد توجه
العميل لتفضيل مطعم على آخر وطلب الخدمة منه
هاتفيا.
أسس
المقارنة
من
السهل مقارنة المطعمين طبقا لأنظمة قانونية
ومعايير خاصة دقيقة يراعى فيها عدة نقاط، منها:
1-
مستوى النظافة العامة للمطعم، والنظافة
الشخصية للعاملين.
2-
مستوى العاملين من حيث الكفاءة والخبرة
والمؤهلات العلمية والشهادات الفنية.
3-
جودة المواد الغذائية الأولية المستخدمة في
إعداد الوجبات.
4-
نوعية اللحوم والدواجن، مثل: الطازج والمجمد
والبلدي أو المستورد.
5-
نوعية الأثاث والتجهيزات والأواني وكافة
مستلزمات خدمة المستهلك.
6-
نوعية المطهرات والمنظفات المستخدمة في
نظافة وتعقيم الأواني والأرضيات والتجهيزات
وأيادي العاملين.
وهي
شروط عامة يجب تطبيقها على جميع أنواع
المطاعم أيا كان تصنيفها، ويجب أن تكون واضحة
تماما للزبائن.
بشيء
من الفضول -ولطبيعة عملي كمستشار بالغرفة
التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية- وجدتني
أدخل في محاورات مع العاملين بالمطعمين.
اكتشفت للوهلة الأولى أن المطعم الفاشل تم
بيعه وتغيير اسمه 4 مرات في 18 شهرا فقط! مع
احتفاظه بنفس الموقع وليس الزبائن.
يعاني
المطعم الفاشل من عدة مشاكل، يأتي على رأسها
عدم وجود مواقف للسيارات، ولكم أن تتخيلوا
زبونا قادما للمطعم ليشتري وجبة مندي بعشرة
ريالات، عليه أن يغادر المكان بعد تغريمه
بمائة ريال أو أكثر لوقوفه صفا ثانيا أو
بالممنوع.
بمزيد
من حب التجريب قمت بتناول وجبة دجاج مع
البطاطس، ولأول مرة اكتشف أن البطاطس يمكن
تصنيعها من البلاستيك، وأن الطماطم لها
استخدامات أخرى برائحة مميزة طاردة للكائنات
الحية، وأن الدجاج المقلي بزيت معتق له سحر
خاص يجعلك تمتنع عن تناول هذا الصنف مدى
الحياة.
باختصار
فهذا المطعم يرفع شعارا مفاده "نحن أقرب
طريق للمستشفى". ويبدو أن هناك مشكلة في
التخطيط لموقع المطعم، وكذلك في جودة
المأكولات حيث يتم مخادعة الزبائن وغشهم
باستخدام مدخلات رديئة لتقليل التكلفة، وهما
كافيان لطرحه للبيع كل عدة أسابيع!.
سر
المطعم الناجح
 |
|
الاهتمام بجودة الطعام طريق أساسي لنجاح مشروع المطعم |
|
بالمقابل
فإن المطعم الناجح الذي يبعد عنه أمتارا
قليلة يزدحم بالزبائن الذين تركوا سياراتهم
بأمان في مواقف فسيحة أمام المطعم، إضافة إلى
جودة المأكولات، ونظافة ونوعية العمالة
المدربة والخبيرة وزيهم المميز والأثاث
والديكور.
أخبرني
مدير المطعم أنهم يختارون اللحوم والخضراوات
بعناية وبخاصة اللحوم حيث يتم شراؤها من
مذابح محلية معروفة بأمانتها إذ تذبح على
الطريقة الإسلامية، ويتم الشراء بواسطة
متخصصين وفقا لمواصفات واشتراطات صارمة كأن
تكون مطابقة لمدة الصلاحية، ثم بعد ذلك
يقومون بتعقيم ما يمكن تعقيمه.
لاحظت
أن أسعارهم منافسة ويستخدمون طرقا علمية
للتسعير، ومن ضمنها احتساب التكلفة الثابتة
والمتغيرة والربح بحيث لا يتعدى مجموع
التكلفة المتغيرة والثابتة 75%، والمقصود
بالتكلفة المتغيرة (كمية المواد الغذائية
الداخلة في إعداد الوجبة + جودة المواد
الغذائية)، أما التكلفة الثابتة فهي (الإيجار،
الرواتب، الكهرباء، الهاتف، الرسوم الحكومية).
لاحظت
أيضا -كزبون- أن هناك العديد من العوامل
الأخرى التي تجتذب زبائنهم مثل المعاملة
الجيدة، والابتسامة الحسنة، ونظافة المكان
والمأكل والملبس. كما يجب على المطاعم أن تطور
نفسها باستمرار وتتعرف على اتجاهات الزبائن
على أصناف معينة من المأكولات من آن لآخر،
فمثلا لم يبتعد الإقبال على نوعية الأطعمة عن
المتغيرات العالمية الأخيرة، حيث ترك
المواطنون والمقيمون الأكلات السريعة جانبا،
مثل الهامبرجر والبيتزا والشاورما، وأقبلوا
على الأكلات الوطنية والعربية مثل المثلوثة
والقرصان والجريش والكبسة السعودية الشهيرة،
إضافة إلى بعض الأكلات الأخرى كالمندي
والحينيذ والمضغوط والمظبي.
نظام
تطوير المطاعم
وإذا
كنت سعوديا ولا تريد أن يصبح مطعمك في خانة
الفاشلين، فيمكنك أن تلجأ إلى مركز تنمية
المنشآت الصغيرة والمتوسطة بالغرفة الشرقية
الذي يقوم بتطوير الأداء التقني للمطاعم
بالمنطقة، من خلال نظام متكامل لإدارة
الأعمال بالمطاعم بمعاونة الحاسب الآلي.
ينقسم هذا النظام إلى ما يلي:
1-
قسم المحاسبة المالية، حيث يقوم المحاسب
بإنشاء شجرة الحسابات التي يراها مناسبة لوضع
إدارة المطعم وبنيته المالية. ويتم إدخال
القيود الافتتاحية والقيود المالية اليومية،
مع إمكانية استخراج التقارير المالية
واستنتاج النتائج المحاسبية للمطعم.
2-
قسم محاسبة المخزون ومشتريات المواد
الأولية، حيث يتم تعريف المواد الأولية التي
يتم شراؤها للمطعم ويتم إدخال فواتير الشراء
وترحيلها إلى الحسابات المالية المتعلقة بها
من موردين ومشتريات...
3-
قسم المطبخ وبنود الإطعام، حيث يتم تعريف
الأصناف والوجبات المقدمة للزبائن والتي
يمكن أن تتألف من عدة مكونات من المواد
الأولية، مثال: 100 فنجان قهوة يحتاج 500 جرام
بن، و 250 جراما من السكر، أو مثال آخر يكون
الصنف من مادة أولية واحدة، مثل "علبة حليب"،
أو كمثال ثالث يكون الصنف غير مكون من أي مادة
مثل "الخدمة".
4-
قسم طلبات الطاولات وفواتير الإطعام، يتم
تحديد رقم لكل طاولة في المطعم بحيث يمكن
إصدار "طلبات الطاولات" حسب رقم الطاولة
وتسجيل بنود الوجبات ضمن الطلبات وفقا لكل
زبون، وعندما يطلب الزبون الحساب يتم ترحيل
"طلب الطاولة رقم..." إلى فاتورة متكاملة
وواضحة ومفصلة، ويمكن طباعتها مباشرة.
وأخيرا
فإنني أقترح إنشاء معهد يتخصص في أعمال
الفندقة والسياحة وإدارة المطاعم والطهي
وجميع التخصصات اللازمة للفنادق والمطاعم
لاستقطاب شريحة من الشباب السعودي وتأهيلهم
وتدريبهم في هذا المجال.
عذرا
عزيزي القارئ، سوف أتوقف الآن عن الكتابة
بسبب ضجيج الهدم الذي يمارسه المالك الخامس
للمطعم الفاشل والذي يحطم كل شيء؛ أملا منه في
محو الماضي وبناء ديكورات باهظة التكاليف
بنفس الموقع الذي لا يجد فيه الزبائن مكانا
لترك سيارتهم!.
اقرأ
أيضًا:
**
مستشار
بالغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية،
والمقال ينشر باتفاق مع
موقعه على الإنترنت.