 |
|
أسرة أبو ديه ساعدته حتي نجح المشروع |
لم
يجد سعد أبو دية أمامه سوى التفكير في إعداد
مشروع صغير يتعيش منه هو وأسرته، بعد أن فقد
عمله داخل فلسطين المحتلة عام 1948، كما لم يعثر
على وظيفة داخل قطاع غزة المتخم بالأيدي
العاملة العاطلة وبالفقر، فيشير الجهاز
المركزي للإحصاء بالسلطة الفلسطينية في عام
2003 إلى أن حوالي 2.5 مليون فلسطيني (من أصل 3.7
ملايين يقطنون الضفة وغزة) يعانون من الفقر،
وأن 264 ألف أسرة فلسطينية قد فقدت أكثر من نصف
دخلها منذ سبتمبر 2000.
درس
أبو دية الإمكانيات المالية المتوفرة بين
يديه، فوجدها أقل من أن يبدأ بها مشروعا صغيرا
من النوع الصناعي الذي كان يفكر فيه، لكنه لم
ييئس؛ فقد حاول البحث عن مشروع آخر يمكن
القيام به من المنزل وبسيط في تسويقه، ويدر
عليه ربحا.. فكان معملا للألبان والجبن البلدي.
الفكرة
جاءت من زوجته صباح التي تقول لمراسل "إسلام
أون لاين.نت": إن الحاجة أجبرتهم على
التفكير في عمل أي شيء من أجل العيش؛ ولذا "فكرنا
بمشروع بيع الحليب ومشتقاته، وطرحت الفكرة
على زوجي، وبدأنا نعمل ليل نهار من أجل إنجاح
الفكرة".
إعداد
الجبن
ويصنع
أبو دية الذي يعيش في مخيم جباليا في قطاع غزة
مشتقات الألبان بكافة أنواعها في منزله
وبمساعدة زوجته وأولاده؛ كالحليب السائل
والجبن البلدي والزبادي واللبنة (نوع من
الألبان قريب من الزبادي)، إلا أن أكثر ما
يعول عليه في عمله هو "الأجبان البلدية"
التي لا ينقطع الطلب عليها يوميا.
وتعتمد
صناعة هذه النوعية من الجبن على الحليب الذي
يصل ثمن اللتر منه إلى 1.5 شيكل (الدولار= 4.5
شيكلات)، ويحتاج كيلوجرام الجبن إلى 6-7 لترات
من الحليب؛ فيكون تكاليف الكيلوجرام من الجبن
تقريبا 11 شيكلا، ويباع بـ14 شيكلا تقريبا.
وتعتبر
عملية إعداد الجبن البلدي في المنزل سهلة؛
حيث يتم تسخين الحليب لدرجة حرارة 40 درجة
مئوية، ومن ثم وضع "مساية"، وهي المادة
التي تحول الحليب إلى جبنة بكوب من الماء،
ويتم تذويبها جيدا، ثم وضعها على الحليب
وتحريك الحليب جيدا.
وهناك
ثلاثة أنواع من "المساية"؛ أولها
البودرة، ويوضع منها جرام واحد على كل 60 لترا
من الحليب. أما النوع الثاني فهو السائل،
ويوضع نقطة واحدة منه على لتر حليب واحد.
والنوع الثالث يسمى "الزر"، ويوضع الزر
الواحد على كل 30 لترا من الحليب. ويحبذ صناع
الأجبان الفلسطينيون النوع الأول من المساية
البودرة التي يتم شراؤها من الصيدليات ومحلات
العطارة.
وبعد
وضع المساية على الحليب المسخن بـ15-20 دقيقة
يكون الحليب قد جمد وأصبح رائبا، ومن ثم يوضع
الحليب الرايب في قطعة من الشاش، ويصفى جيدا
من الماء، وبعد التصفية يعصر عن طريق اليدين
أو المكبس لتخليصه من الماء، وبعد ذلك يتم
تقطيع الجبنة إلى قطع، وتوضع في ماء مملح.
زبادي
أبو دية
أما
طريقة عمل لبن الزبادي فيشرحها أبو دية بقوله:
إن إعداد كيلوجرام من لبن الزبادي يحتاج للتر
من الحليب السائل، ويتم إعداده بالطريقة
الآتية:
يغلى
الحليب لدرجة حرارة 70 درجة مئوية، ثم يترك حتى
يبرد، ونقوم بوضع حليب رائب (يتم أخذه من
الحليب الذي قبل أن يصبح جبنة) عليه.
وبالنسبة
للمقادير يوضع لكل لتر من الحليب ملعقة صغيرة
من الحليب الرائب، ونقوم بتحريك الحليب جيدا،
ونضعه في كؤوس بلاستيكية، ثم ندفئه بشكل جيد،
وبعد ساعة يوضع في الثلاجة. ويباع كيلوجرام
اللبن الزبادي بـ3 شيكلات.
اللبن
الخضيض
وتعد
عملية صناعة اللبن الخضيض -الذي يستخرج منه
الزبدة- من أربح مشتقات الألبان؛ نظرا
لاستخراج الزبدة التي يتم بيعها بشكل منفصل،
ويتم إعدادها على النحو التالي:
يغلى
الحليب لدرجة حرارة 70 درجة، ومن ثم يبرد، ثم
يوضع الحليب الرائب عليه بمقدار ملعقة على كل
لتر من الحليب، ومن ثم يحرك الحليب جيدا، وتتم
تدفئته بشكل جيد، وبعد ساعة يصبح لبن زبادي.
وبعد
ذلك نضع اللبن في إناء للخض ويرج لمدة ساعة،
ونتيجة لذلك الخض يفصل الدسم عن اللبن؛ فكل 3
لترات من اللبن تخرج نصف وقية من الزبدة وتباع
الوقية بسعر 12 شيكلا، ثم وضع اللبن الخضيض في
كؤوس بلاستيكية وبيعه.
ويشير
أبو دية إلى أن المخض اليدوي (الأداة التي يخض
فيها الحليب) يكلف سعره 150 شيكلا، ويكلف كل
كيلوجرام من لبن الخضيض 2.5 شيكل ويباع بـ3.5.
اللبنة
ويصنع
أصحاب معامل الألبان المنزلية كذلك "اللبنة"
التي تعد طريقة إعدادها مشابهة لطريقة عمل
الزبادي؛ فكل لتر حليب يصنع وقية لبنة، وعند
صناعة اللبنة نقوم بالخطوات الآتية:
نغلي
الحليب لدرجة حرارة 70 درجة مئوية، ثم نبرده
حتى مدة معينة، ثم نضع الحليب الرائب بمقدار
ملعقة صغيرة على كل لتر حليب، ونقوم بتحريك
الحليب جيدا ثم تدفئته بشكل جيد، وبعده يكون
قد أصبح لبنة. ونضع اللبن في كيس من الشاش لمدة
8-10 ساعات نوضع عليه ثقل في الساعات الأربع
الأولى؛ بهدف تصفيته جيدا من الماء، وبعدها
نأخذ اللبنة ونضع عليها الملح. ويذكر أن
تكاليف كيلوجرام اللبنة هو 9 شيكلات، ويباع بـ
12 شيكلا.
طريقة
التسويق
 |
|
أبو دية أثناء قيامه بالعمل |
وتعد
عملية تسويق الألبان ومشتقاتها من أهم عناصر
نجاح مشروع معمل الألبان المنزلي؛ حيث يتوجب
على من يفكر بالإقدام على هذا المشروع
المعرفة الجيدة والإلمام الكافي بكل ما يتعلق
بتسويق منتجه.
ويقول
أبو دية في هذا الصدد: "في بداية الأمر يجد
المرء صعوبات، ولكن سرعان ما تزول هذه
الصعوبات مع الخبرة...". ويشير إلى أنه قام
في بداية تنفيذه لمشروع بشراء عربة يجرها
حمار مغطاة بالكلكل (الفلين) المستخدم في
عملية التبريد (حفظا للحرارة والنظافة من
الحشرات) وكلفتها 350 دولارا، وقد اشترى كذلك
مكبر صوت بـ15 دولارا.
ويضيف:
أخذت أبيع في الشوارع الفرعية والأسواق..
واستغرقت مدة طويلة في بيع الألبان في
الأسواق والشوارع الفرعية.. والحمد لله أخذ
الناس يتعودون عليَّ وأصبح لي الكثير من
الزبائن.
ويوضح
أن هناك الكثير من الأساليب الأخرى لتسويق
المنتج؛ حيث يمكن تسويقها على البقالات
والمتاجر والمنازل، ويجب كذلك على صاحب
المعمل أن يجتهد لابتكار أساليب جديدة في
تسويق منتجه.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفي بمكتب الجيل
للصحافة.
|