الموهوبون
في "البيزنس" أصبح لهم مكان تحت الشمس،
مثلهم مثل المواهب الغنائية التي تطل علينا
ليل نهار من شاشات التلفاز، ففي أستراليا تم
تدشين برنامج تحت اسم "سوبر ستار بيزنس"،
وهو يختار أفضل فكرة لدى الشباب المتسابقين
لإقامة مشروع صغير، من بين عدد كبير من
المتسابقين.
وتعد
هذه المسابقة نموذجا يمكن الاستفادة به في
العالم العربي الذي يعاني المبدعون فيه -خاصة
في المجالات الاقتصادية والعلمية
والاجتماعية- من عدم التقدير أو الاهتمام
مقارنة بالحفاوة التي يحظى بها الموهوبون في
الغناء الذي تقام له مسابقات مثل: ستار
أكاديمي، ستار ميكر، والأخ الأكبر.
صاحب
فكرة المسابقة في أستراليا هو دافيد كامبل
وزير المشروعات الصغيرة الذي يدعو أي شاب
أسترالي يمتلك فكرة مشروع أو عمل جديد يحمل
مقومات نجاحه وتسويقه ويدعم الاقتصاد القومي
للدخول في مسابقة سوبر ستار بيزنس؛ لأن هذه
فرصته الذهبية لتحقيق حلمه.
وفي
كلمة له على موقع مصلحة التنمية والمشاريع
الصغيرة، يقول كامبل: إن الحكومة الأسترالية
تدرك جيدا أن هؤلاء الشباب لديهم أفكار رائعة
في مجال البيزنس، إلا أنهم غالبا لا يجدون
الدعم المناسب لتحويل الأفكار إلى واقع.
شروط
وجوائز المسابقة
أول
شروط المسابقة ألا يزيد عمر المتسابق عن 25
عاما، وألا يكون مرتبطا بعمل أو يدير مشروعا
ما في الوقت الراهن. ثم يملأ المتسابق بعدها
استمارة طلب التقدم للمسابقة من على موقع
مصلحة التنمية والمشاريع الصغيرة، ويوضح
فيها معلومات شخصية عنه، ثم يكتب فكرة مشروعه
فيما لا يزيد عن صفحتين يسرد فيهما مشروعه،
وطريقة الإنتاج وخطط التسويق، وكذلك أفكاره
حول أساليب تنمية وتطوير مشروعه. (للمزيد:
انظر الإعلان حول المسابقة الذي نشر بعدة صحف
في أستراليا).
وتقوم
لجنة تحكيم المسابقة -المكونة من 3 خبراء
اقتصاديين- بتقييم استمارات المسابقة،
لتختار 5 فقط من بين المتقدمين للمسابقة
ليصلوا للمرحلة النهائية. ويستند تقييم
الخبراء إلى عدة أسس منها: مدى الإبداع في
الفكرة، وملاءمتها لاحتياجات السوق المحلى،
والقدرة على تسويقها في المديين: القريب
والبعيد.
أما
قيمة جائزة المسابقة فتقدر بـ10 آلاف دولار
أمريكي؛ لتساعد الفائز على إنشاء مشروعه،
بالإضافة لحصوله على مساعدات لتسويق منتجات
مشروعه، كما يخصص للمتسابق مرشد متخصص في
مجال البيزنس ليصطحبه لمدة 3 شهور أثناء إقامة
المشروع، حتى يساعده خلالها على تخطي الصعاب
أمام مشروعه.
وقد
انعقدت المسابقة في أواخر شهر سبتمبر 2004
بمتحف باور هاوس في مدينة سيدني، حيث عرض
المتسابقون الخمسة الذين وصلوا للمرحلة
النهائية أفكار مشروعاتهم في مدة حددها
القائمون على المسابقة، وهي لا تزيد عن 10
دقائق فقط، ليستطيعوا اختيار الفائز الذي
يتمتع بقدرة على إقناع أعضاء لجنة التحكيم،
والجمهور الحاضر بقوة فكرته ومدى إيجابياتها.
وسمحت لجنة التحكيم للمتسابقين باستخدام
كافة الوسائل في عرض أفكارهم مثل: الفيديو،
والشرائح الإلكترونية، أو أي أدوات أخرى
لتجسيد فكرتهم.
المشاريع
المقدمة
وتبارى
المتسابقون في تقديم أفكار مشروعاتهم أمام
لجنة التحكيم، فذلك متسابق قدم فكرة لمشروع
جديد يساهم في حل أزمة الزحام التي تتسبب فيه
السيارات، وذلك بابتكار أداة تستطيع توجيه
سائقي السيارات إلى الأماكن الخالية في
الجراجات.
كما
قدم متسابقان لا يزيد عمراهما عن 15 عاما
مشروعا لخدمة توصيل الطعام للمنازل بالملابس
الفلكلورية للمدينة التي يعيشون فيها. وقام
المتسابقان أثناء عرض مشروعهما بارتداء
الملابس الفلكلورية الخاصة بمدينتهما
بولينسيا الأسترالية.
وعلقت
جانيت ستيوارت مديرة التسويق بإحدى الشركات
الأسترالية، وعضوة لجنة التحكيم على مشروع
الشابين قائلة: "لا أريد التعليق على هذه
الفكرة"، بل تشعر أنها تريد تناول هذا
الطعام؛ نظرا للعرض الممتع الذي قدمه
المتسابقان.
إلا
أن الفائز بلقب أول سوبر ستار للبيزنس كان من
نصيب "روب جونز" البالغ من العمر 25 عاما،
وفكرة مشروعه عبارة عن غطاء رغوي لألواح
التزحلق على الجليد والمياه.
وعن
أهمية فكرته، يقول جونز: إن هذا الغطاء سيقلل
من مخاطر الإصابة للمتزحلقين؛ لأن الإصابات
مرتفعة، ومتكررة بين الشباب الأسترالي جراء
التزحلق، كما أن جونز نفسه أصيب عدة مرات، ومن
هنا فكر في ابتكار وسيلة للحد من هذه الإصابات.
ورغم
أن الفائز ربما لن تذيع شهرته في مختلف وسائل
الإعلام مثل غيره من الشباب في مسابقات
الغناء والاستعراض، فإنه حتما سيكون نجما ذا
مستقبل اقتصادي باهر.
وحتى
من لم يحالفهم الحظ في الفوز بالمسابقة، فقد
استفادوا من تقييم الخبراء لأفكار
مشروعاتهم، ومدى إمكانيات نجاحها، كما أنهم
حصلوا على جوائز عينية مثل طاقم أسطوانات
كمبيوتر تحمل معلومات خاصة عن كيفية إنشاء
المشروعات الصغيرة.
اقرأ
أيضًا: