بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"موت" المنتجات.. من المسئول؟!

2004/12/02

إعداد: القسم الاقتصادي

مثله مثل كل شيء في الحياة.. فالمنتج الذي يستهلكه الإنسان اليوم ربما يرفضه ويعرض عنه غدا.. وساعتها يعلن موت هذا المنتج في السوق، حيث ينحسر الطلب عليه إلى أن يصل إلى الرقم صفر.. وهنا يتوقف العرض أو المصانع التي تنتج هذه السلعة لتبحث عن منتج آخر له سوق، أو إن شئنا الدقة له حياة جديدة.

وربما لن تكون هنا مشكلة على الإطلاق لو أن السلعة ماتت "بشكل طبيعي"، أي يتوقف الإنسان عن طلبها؛ لأن حاجته لها انتهت، أو تغيرت بفعل عوامل تغير البيئة التي يعيش فيها أو القيم في المجتمع. ولكن تبدو المعضلة حينما تكون "الوفاة متعمدة"، أي بفعل فاعل، فيتم إحياء سلع وتمويتها لأغراض تجارية ربحية بحتة لا علاقة لها بالاحتياج الإنساني الحقيقي.

ما يثير هذه المعضلة في الذهن تقرير بثه موقع "بي بي سي" على الإنترنت تحت عنوان "قرب انتهاء عصر الفيديو"، أشار إلى أن أجهزة الفيديو ستصبح في ذمة التاريخ بعد دخول العصر الرقمي، إذ أعلنت سلسلة أسواق كبرى للمنتجات الإلكترونية في بريطانيا أنها ستتوقف عن بيع هذه الأجهزة وأشرطتها.

والسبب في قرار محلات "ديكسون" لبيع الأدوات الإلكترونية يعود إلى انتشار استخدام أجهزة "دي في دي" التي تضاعفت مبيعاتها 7 مرات خلال 5 سنوات في بريطانيا، في الوقت الذي بدأت فيه مبيعات الفيديو بالانخفاض السريع منذ التسعينيات.

ورغم أن وداع الفيديو نتيجة مباشرة وطبيعية للدخول في العصر الرقمي الذي يمثل الـ"دي في دي" أحد أهم منتجاته رخيصة الثمن والأفضل في نقاء الصورة، فإن هناك منتجات أخرى توفيت عمدا أو في طريقها للوفاة دون أن يكون عمرها الافتراضي قد انتهى، وبمعنى آخر: دون أن تنتهي حاجة الإنسان لها.

والأمثلة على الوفاة العمدية للمنتجات عديدة وتواجهنا في الحياة اليومية، فمثلا شركات ماكينة الحلاقة تسعى لتمويت الماكينة الحديدية التي لا تكلف صاحبها شهريا إلا علبة شفرات حلاقة قد لا يتجاوز سعرها 50 سنتا، بحيث يُستبدل بها ماكينة بلاستيك تستخدم مرة واحدة بنفس المبلغ، ثم تلقى في القمامة.

مثال آخر من برامج الكمبيوتر، فرغم أهميتها القصوى فإن البعض حتى هذه اللحظة يجد أن الفروق بين ويندوز 2000، وويندز إكس بي لا تبرر أصلا إصدار هذا الأخير الذي يعاني من مشاكل دفعت المستخدمين إلى تفضيل 2000 عليه.

وهناك سلع أخرى عديدة يخرج منها كل يوم في العالم ملايين الإصدارات الجديدة، بعضها يكون فيه تغير كبير يلبي حاجات حقيقية، وآخر طفيف يستهدف جني أرباح طائلة وتحريك رغبات المستهلك في الشراء في المقام الأول.

القيم الرأسمالية

غير أن تفسير منطق الوفاة العمدية للمنتجات يتجاوز فكرة الأرباح ليكمن في سيطرة نسق من القيم الرأسمالية على حركة العرض والطلب في أسواق العالم، ولكن ما الذي يفعله هذا النسق ليميت منتجا ويحيي آخر؟!

الإجابة تبدو جلية في مقال للكاتب علاء عبد العزيز نشر على "إسلام أون لاين.نت" تحت عنوان "استخدمه وتخلص منه"، حيث يوضح أن الحضارة الغربية انتقلت من المقولات المرتبطة بالرفاهية والتقدم والعمل إلى القيم التي تحبذ زيادة الاستهلاك بمنطق استخدام السلع والتخلص منها كضرورة اقتصادية يقوم عليها البناء الاقتصادي الرأسمالي الذي يتم ترويجه في بقاع العالم، ومنها العالم العربي والإسلامي.

ووفقا لعبد العزيز.. فهذا الانتقال في الحضارة الغربية بدأ مع إرساء الثورة الصناعية قواعد الاستهلاك القائمة على مبدأ الإنتاج الجماهيري الذي يعتبر المصنع بشكله الحديث أحد ملامحه الأساسية، ويعتمد هذا المبدأ على التنميط والتكرارية، بدءا من الأحذية حتى المنازل، فالملابس والمنازل وغيرها تتشابه وتتوحد من أجل زيادة التوزيع والأرباح إلى درجاتها القصوى.

ويقول عبد العزيز: إن هذا النمط من التصنيع أصبح يعتمد على ضرورة وجود تغيرات في السلوك البشري، والعلاقات الاجتماعية، حيث أصبح الفرد يؤمن بالطابع الآلي للحياة كحل أمثل، وتم الترويج لقيمة مجتمعية وهي أن سعادة الفرد في زيادة استهلاكه من المنتجات.

واستتبع ذلك ضرورة غرس وزرع رغبات واحتياجات جديدة ومتنوعة بشكل دائم، لإقناع المستهلكين بضرورة شراء واقتناء هذه المنتجات المتلاحقة والمتتالية كما لو كان لا مجال للحياة بدونها، أو أن المعيشة من غيرها ستكون أسوأ. فبعد أن كانت السيارات يتم استبدالها لأسباب تتعلق بالجودة والسرعة والمتانة، أضحى التغيير يتم لأسباب تتعلق بالشكل وانسيابيته أو كونه يمتاز بصفة الرياضية أو الشبابية، دون أي علاقة جوهرية بقوة السيارة أو كفاءتها، وفقا لوجهة عبد العزيز.

اختراع الحاجة قبل المنتج

ولكي تتم عملية تمويت المنتجات وإدخال منتجات جديدة للسوق دشن لذلك أدوات عديدة يرصد بعضها جورج ريتزر في كتابه علم اجتماع الاستهلاك بقوله: إن مجتمع الاستهلاك يقوم على اختراع الحاجات حتى قبل أن يتم اختراع المنتجات، فالمنتجون عبر الإعلان والإعلام ووسائل أخرى يوجدون عند الناس قناعة بحاجتهم إلى أشياء معينة لا يحتاجونها فعليا، وهكذا يخلقون الحاجة إلى السلعة ثم ينتجون السلعة ذاتها.

ومن التكتيكات الأخرى -وفقا لريتزر- اختراع الاحتفالات والمناسبات والمهرجانات والأعياد المختلفة، وهناك أيضا الاعتماد على نشر أكبر عدد ممكن من الفروع ومراكز توزيع السلع.

أيضا هناك أدوات ثقافية واجتماعية تعتمد على محاولة تسريب صورة ذهنية للمجتمع تربط بين استهلاك المنتجات والمكانة الاجتماعية، وربما في هذا السياق نشير إلى أن أحد العوامل التي تفسر رواج السلع المعمرة في بلد كمصر هو ارتباط هذه النوعية من السلع بالوضع الاجتماعي، ويكفي نظرة الناس لمن يقود سيارة من نوع مرسيدس بنز على أنه قد يكون إما من رجال الدولة أو رجال الأعمال.

مقاطعة التمويت

مواجهة عملية تمويت السلع تعني لدى البعض مواجهة نسق رأسمالي متشعب الأذرع، بينما ترتبط لدى البعض الآخر بمدى قدرة الإنسان على السيطرة على حاجاته، وعدم ترك نفسه لأهواء السوق اليومية.

أدوات المواجهة عديدة، يتصدرها فكرة مقاطعة الأفراد والجماعات للمنتجات التي تولد عمدا دون وجود فوارق حقيقية عن تلك التي ماتت، وعدم الاستجابة لإغراءات السوق، بالإضافة إلى التمسك بالسلع التي تعكس الاحتياجات الحقيقة لا المصطنعة، فمثلا إذا كانت سيارتك القديمة بحالة جيدة وسليمة وتؤدي لك ما تحتاجه منها يوميا، فترفض تغييرها لمجرد تغيير الشكل أو زيادة وسائل الرفاهية.

كما قد يلجأ هؤلاء الأفراد أو الجماعات الأهلية خاصة من الذين يحمون المستهلك إلى تبيين نقاط الضعف في منتجات معينة، ثم يبدءون في الاحتجاج عليها وفضحها محاولين تطوير ما يشبه الثورة ضدها. فمثلا عندما يكتشفون وسائل التلاعب والخداع التي تمارسها المتاجر الكبرى في نظام التسعير والبيع يكشفونها ويثيرون ضجة حولها.

ومن الأفكار الأخرى لمواجهة مجتمع الاستهلاك ما يطلق عليه ريتزر "الالتفافية"، أي استخدام شعارات وعبارات ورسومات المحلات والمتاجر في ترويج دعاية وأيديولوجية مضادة، فتحرّف عبارات الترويج لتعني مدلولا سلبيا، وبالتالي تضطر تلك الشركات لتغيير عباراتها وإعلاناتها باستمرار، مما يؤدي إلى إفشالها.

كما يدعو ريتزر إلى "خلق مجتمع غير استهلاكي" بإقامة احتفالات ولقاءات للناس والأصدقاء واجتذاب غرباء للمشاركة في مناسبات غير تجارية وبأماكن وأساليب بعيدة عن تلك المواقع الاستهلاكية.

إضافة إلى هذه الوسائل فإن البعض -ومنهم الدكتور حسين شحاتة في مقال "ضوابط شرعية للإنفاق"- يرى أن الأداة الأنجع في مواجهة تدفق السلع يوميا هو سيطرة الفرد على حاجاته، وهذا يحتاج إلى أن يدرب نفسه على مقاومة إغراءات السلع، والقناعة بما في يديه ورفض منطق الاستهلاك الترفي الذي يجعل إنتاج وموت السلع حقيقيا لا مصطنعا أو متعمدا.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

بث مباشر: 6/7

أدلة وخدمات

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع