English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

مساجد فلسطين.. مطلوب "انتفاضة تنموية"

2004/09/20

غزة - ياسر البنا

تلعب المساجد دورا مهما في تقديم الخدمات التنموية لأفراد المجتمع الفلسطيني، غير أن هذا الدور أصبح أكثر إلحاحا بعد انتفاضة الأقصى سبتمبر 2000 ويحتاج إلى تطويره وسد الثغرات التي اعترته، لا سيما مع زيادة وطأة الفقر جراء ممارسات الاحتلال الإسرائيلي. فيشير الجهاز المركزي للإحصاء بالسلطة الفلسطينية في عام 2003 إلى أن حوالي 2.5 مليون فلسطيني (من أصل 3.7 ملايين يقطنون الضفة وغزة) يعانون من الفقر، وأن 264 ألف أسرة فلسطينية قد فقدت أكثر من نصف دخلها منذ سبتمبر 2000.

ولا تقوم هذه المساجد بدورها التنموي تحت شعار مكافحة الفقر، أو دفع عجلة التنمية، بل من باب فعل الخير الذي يحض عليه الإسلام، فتقوم بعض المساجد بتنظيم دورات مهنية تستهدف رفع كفاءة ومهارات الأفراد لتأهيلها لسوق العمل، بل وتمكّن بعض هذه المساجد المشتركين بالدورات على الحصول على وظائف، وإن كان على نطاق ضيق، بينما يهتم بعضها الآخر بالجانب الإغاثي للفقراء بشكل كبير.

فعلى سبيل المثال تقوم رابطة مساجد "القعقاع بن عمرو، والسدرة، وأبو أيوب الأنصاري، والأيبكي، وابن سلطان" بحي التفاح شرق مدينة غزة بتنظيم دورات مهنية تتعلق بتعليم اللغتين العبرية والإنجليزية. ويلقي هذه الدورات أساتذة جامعيون ومتخصصون مجانا دون مقابل، وتقام في قاعة موجودة في مسجد القعقاع بن عمرو، ويدفع المشتركون رسوما رمزية لشراء القرطاسية (أدوات مكتبية).

وفي مجال العمل الإغاثي تقوم هذه المساجد بالتعاون مع جمعيات خيرية وخاصة (جمعية الصلاح الإسلامية) بدور الوسيط بينها وبين فقراء الحي من أجل مساعدتهم، كما يتم جمع تبرعات من أبناء المسجد وبعض أغنياء الحي لتوزيعها على الفقراء، إلا أنها تتم بشكل غير علني تجنبا للإحراج. وفي بعض الأحيان يتم جمع تبرعات لمساعدة بعض الشباب المقبلين على الزواج أو حتى مساعدة بعض المتزوجين المصابين بالعقم في العلاج لكون هذا الأمر مكلفا للغاية.

وتتكرر الصورة نفسها في غالبية المساجد؛ سواء في غزة أو الضفة الغربية؛ حيث يتم جمع التبرعات والزكوات لتوزيعها على الفقراء، وتنظيم بعض الدورات ذات الطابع المهني والساعية لرفع كفاءة الأفراد، وخاصة دورات الحاسوب واللغات.

المميزات التنموية للمساجد

وحول هذه الخدمات التنموية التي تقدمها المساجد يرى د.علي السرطاوي رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة النجاح بنابلس بالضفة الغربية أن المساجد تقوم بدورين؛ أولا روحي واجتماعي حيث تتوفر راحة وطمأنينة للفرد تنعكس على إنتاجيته في أي مؤسسة يعمل بها، وثانيا أن المسجد أصبح مركزا لمعرفة الحالة الاجتماعية والاقتصادية لسكان الحي، وبذلك يقوم بحل مشاكل الفقر عن طريق مشاريع إنتاجية أو توفير مساعدات مادية.

ويشير إلى أن من مميزات المسجد في مجال دفع التنمية قدرته على جمع الطاقات والمواهب للعمل، وتقديم الخدمات للناس بشكل تطوعي ومجاني، وكذلك يكون الإقبال عليه كبيرا نظرا لثقة الناس بالمسجد والقائمين عليه.

كما يساهم المسجد أيضا في تنمية المهارات وتأهيل الأفراد -وفقا للسرطاوي- عن طريق الدورات العلمية؛ شريطة أن يقوم بهذا الأمر لجنة واعية لحاجات المجتمع وقادرة على تحسس النقص المجتمعي، مثل: دورات في إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة، واللغات والحاسوب.

ويتفق د.علاء الدين الرفاتي محاضر الاقتصاد بالجامعة الإسلامية بغزة مع ما ذهب إليه د.السرطاوي، غير أنه يضيف قائلا: إن المسجد يستطيع أيضا "نشر ثقافة التنمية، والتأكيد على ضرورة ارتقاء المسلمين"، موضحا أن ذلك يساهم -كما يقول علماء الاقتصاد- في خلق مناخ يخدم عملية التنمية. وأضاف أن كثيرا من الدول النامية فشلت لأنها عجزت عن إقناع شعوبها بأهمية عملية التنمية، فلجأت للقروض والمنح وتناست أهمية الدور البشري.

عراقيل.. وقصور

غير أن هذه الأدوار التنموية التي يلعبها المسجد في فلسطين تبدو غير كافية في مجتمع يحاصره الفقر والبطالة، ولهذا الأمر أسباب عدة تلمسناها من خلال عدة مقابلات مع خطباء مساجد -طلبوا عدم ذكر أسمائهم للاحتراز الأمني- منها: عدم انتباه القائمين على المساجد لهذا الأمر وأهميته، وكذلك العوائق الأمنية التي تفرضها السلطات على أداء المساجد؛ حيث تسعى إلى قصر دور المسجد على العبادة فقط، وبالتالي خوف القائمين على المساجد من توسيع أنشطتهم.

يضاف إلى ذلك وجود نظرة تقليدية تجاه دور المسجد الاقتصادي؛ حيث يقتصر في أغلب الحالات على تقديم بعض المساعدات المادية على فقراء الحي، وأيضا إغفال خبراء الاقتصاد للدور الذي يلعبه المسجد في هذا المجال، وبالتالي إهماله وعدم استغلال قدراته الكبيرة.

وكذلك من أسباب قصور الدور التنموي للمسجد قلة الاقتصاديين الأكْفَاء داخل إدارات المساجد، وفي حال وجودهم لا ينتبهون كثيرا لهذه القضايا، ولا يجتهدون في إعداد برامج تنموية خاصة بالمساجد، وضعف الإمكانيات المتاحة لها، وضعف أداء القائمين على بعضها، وعدم وجود نشاط يذكر في كثير منها.

ويعترف د.السرطاوي بأن مساهمة المساجد في مجال التنمية ليست بالشكل المطلوب، رغم قيام بعض المساجد بجمع التبرعات ومساعدة الفقراء، ومن ثم فإن الأمر يحتاج إلى أفكار وكوادر لتنشيط الدور الاقتصادي للمسجد.

أفكار للتطوير

ولتطوير دور المسجد وتوسيع مساحة أنشطته الاقتصادية يدعو د.السرطاوي إلى تشكيل لجان متخصصة تقوم بأدوار مختلفة، أبزها إقامة لجنة اجتماعية هدفها تحسس حاجات جيران المسجد، وإقامة لجنة علمية تعمل على تنمية العقل عبر طريقة الدروس (غير الوعظية) والدورات المتخصصة وتحسس حاجة المجتمع، وتدرس حاجته مثل شكوى الطلاب من الرياضيات أو اللغات؛ حيث يستطيع المسجد توفير دورات بشكل زهيد، ويساهم بذلك فى عملية التنمية.. ويمكن كذلك تعليم حرف ومهن داخل المسجد.

ويؤكد السرطاوي قدرة المسجد على القيام بهذا الدور عن طريق الاستعانة بالمؤسسات الأخرى كالجامعات، والجمعيات الأهلية المعنية بأمور التنمية. وقال: بإمكان المسجد توفير التكلفة لأي دورة لأكثر من الثلثين، وأحيانا بشكل كامل؛ فمثلا إذا أرادت أسرة مسجد إقامة دورة في اللغة الإنجليزية فإنها تستطيع توفير كافة المكونات بتكلفة شبه معدومة؛ حيث يتبرع الكل بمجهودهم.

دور الدعاة والمصلين

أما د.الرفاتي فيرى تطوير الدور الاقتصادي للمسجد من خلال تأهيل الدعاة، وكذلك الأفراد الذين يصلون بالمسجد من خلال دورات حول متطلبات التنمية أو ورشات عمل داخل المسجد لمناقشة القضايا التي تهم مشكلة التنمية كالفقر والبطالة. وقال: المسجد باعتباره مؤسسة يرتادها عدد كبير من أفراد المجتمع يستطيع تنظيم دورات تأهيلية أو رعايتها عن طريق التنسيق بالمؤسسات المختصة في مجال تدريب وتأهيل الكوادر البشرية.

وضرب د.الرفاتي مثالا عن الدور الذي يمكن للمسجد لعبه في مجال التنمية؛ وهو قضية الزكاة ومكافحة الفقر؛ حيث أوضح أنه يمكن إقامة صندوق زكاة مهمته تشغيل العاطلين عن العمل من خلال مساعدتهم على إقامة مشروع صغير بأموال الزكاة بدلا من توزيع هذه الأموال عليهم لإطعامهم.

وأضاف: بهذه الطريقة يصبح هؤلاء الفقراء منتجين؛ بل ويدفعون الزكاة بعد أن ظلوا عالة على المجتمع؛ فإذا كان في كل منطقة 100 من الفقراء، وتم كل سنة مساعدة 20 فقيرًا فبالإمكان القضاء على الفقراء خلال عدة سنوات.

وأكد على ضرورة عمل أسرة المسجد بـ"شفافية كاملة" حتى لا يترك المجال للمغرضين كي يشوهوا عمل المساجد، وأن تتم كل المعاملات عبر مستندات وأوراق ثبوتية يستطيع الجميع مراجعتها حتى لا يتم أي مجال للمشككين.

وختم الخبير الاقتصادي حديثه بقوله: "قطعت المساجد شوطا كبيرا في التوعية الدينية، وحان الوقت للاهتمام بمشاكل الجماهير..."، فكما كانت هناك انتفاضة سياسية فرضت معادلات جديدة في القضية الفلسطينية؛ فمطلوب انتفاضة تنموية توسع من أنشطة مساجد فلسطين، وتواجه مشاكل المجتمع بشكل حقيقي وفعال.

اقرأ أيضًا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع