 |
|
الوظيفة المؤقتة ضرورة للخروج من نفق البطالة |
ظلت
أمنية الشاب المصري صلاح عبد الله -29 عاما- منذ
تخرجه في الجامعة أن يعمل محاسبا في مؤسسة
استثمارية أجنبية، لكن الأمر كان شبه مستحيل
نظرا لقلة خبرته، وعدم إجادته للكمبيوتر
والإنجليزية.
غير
أنه لم يضع "يده على خده" لينتظر الفرج،
بل أرجأ حلمه قليلا، وانضم لشركة صغيرة تعمل
في مجال إنتاج البلاستيك، ولم يهتم بالراتب
الذي لم يزد عن 250 جنيها (الدولار = 6.20 جنيهات)
بقدر اهتمامه باكتساب الخبرة المطلوبة. وبعد 3
سنوات من العمل استطاع الشاب عبد الله اكتساب
المهارات المطلوبة لسوق العمل؛ وهو ما ساعده
على الالتحاق بالمؤسسة التي تنمي العمل بها.
ما
فعله هذا الشاب وحكاه لشبكة "إسلام أون
لاين.نت" لم يكن إلا نجاحه في فهم خصائص سوق
العمل، وتعامله مع ما هو متاح حتى يستطيع أن
يفوز بحلمه؛ وهو ما نصح به في نهاية لقائه مع
الشبكة.
والخبراء
في مجال إدارة الأعمال -ومنهم د.محمد يوسف
مدير مركز الدراسات التجارية بجامعة القاهرة-
يؤيدون نصيحة الشاب عبد الله، ويضعون بدورهم
نصائح عملية للراغبين في دخول سوق العمل
العربية، منها أن يبدأ المرء بدراسة أمرين:
أولهما قدراته ومهاراته. أما الأمر الثاني
فهو التعرف على نوعية الوظائف المطروحة، وإذا
وجد المرء أن الوظائف المطروحة لا يستطيع أن
يصل لها بسبب ضعف مهاراته فعليه ألا يتردد في
قبول الوظيفة المعروضة عليه مهما كان نوعها،
وليعتبرها الشاب فترة تدريب عملي يحاول
خلالها اكتساب المهارات المطلوبة لتحسين
وضعه الوظيفي، أو متابعة الوظائف الشاغرة في
المؤسسات الأخرى التي يرغب في الانتقال للعمل
بها.
مزايا
عديدة
من
الممكن ألا يكون العمل الأول المطروح عليك به
مزايا جيدة، وقد لا يتلاءم مع ما درسته، ولكن
في المقابل ستكتسب فوائد أخرى، أهمها وفقا
لشهادات عدد من الشباب:
1
- بداية السعي الجاد للعمل والانتقال من قوائم
البطالة إلى صفوف العاملين والمنتجين، وهي
خطوة مهمة تمنحك الثقة بالنفس، وتحمل
المسئولية، وتساعدك على معرفة ذاتك
ومهاراتك، وتحديد خطواتك التالية (فأن تكون
سلحفاة في الطريق الصحيح أفضل من فرس واقف في
مكانه).
2
- الدخول إلى الحياة العملية تغير أفكارك عن
العمل ومعوقاته، وتجعلك تتعرف على سوق العمل
عن قرب والمهارات المطلوبة للتزود بها؛
فالدراسة والتزود المعرفي مطلوب، ولكن في
مجال تخصصك؛ حيث أصبح التخصص والميزة النسبية
للشخص أهم سمة لسوق العمل اليوم.
3
- تساعدك على اكتساب الخبرة التي تشترطها أغلب
الوظائف؛ وبالتالي تفتح الأبواب أمامك لفرص
أكثر أو تحسن من وضعك في العمل.
4
- تكوين قاعدة من العلاقات مع زملاء المهنة في
المجال الذي تعمل به، ومع المتعاملين مع
الشركة وعملائها؛ وهو ما يساعدك على تبادل
الخبرات والمعلومات، ووضع تصور كامل لحالة
السوق وظروف العمل.
مبررات
المتاح
اللجوء
لما هو متاح من وظائف له مبرراته في سوق
العمل؛ أبرزها -وفقا للدكتور محمد يوسف- أن
المؤشرات الاقتصادية تؤكد تضاؤل فرص العمل في
ظل تدهور الاقتصاد العربي، وعدم توافق
التعليم مع احتياجات سوق العمل، ومن هنا فسوق
العمل تطرح سقفا من المهارات لا يتوافر إلا في
القليل من الناس. كما أن سوق العمل العربية
غير واضحة المعالم؛ لافتقادها المعلومات
الدقيقة عن حجم الطلب على العمالة، وقوة
العمل المتوافرة، والتقديرات الموجودة تختلف
باختلاف الجهة التي تصدرها.
وكذلك
فإنه لا توجد بيانات حقيقة معلنة عن عروض
العمل؛ لأسباب كثيرة، أهمها أن أغلب هذه
العروض يوفرها القطاع الخاص والقطاع غير
الرسمي، وهما قطاعان حديثا العمل، ويفتقدان
المعلومات الدقيقة والمنظمة عن حجم العمالة
التي تعمل بالفعل أو الوظائف الشاغرة بها،
وطبقا لإحصاءات منظمة العمل العربية عن سوق
العمل العربية بلغ إجمالي عدد القوة العاملة
في المنطقة عام 2001م حوالي 104 ملايين شخص،
ويتوقع أن يرتفع الرقم إلى 146 مليون سنة
2010م،
وإلى 185 مليون سنة 2020م، خاصة أن المنطقة لا
تزال حتى الآن تضيف إلى عدد سكانها
أكثر من 6 ملايين شخص سنويًّا؛ وهو ما يعني أنه
يتعين على اقتصاديات المنطقة توفير 80 مليون
فرصة عمل جديدة في العقدين المقبلين.
ومع
معدل البطالة البالغ الآن في المنطقة العربية
نحو 15% من إجمالي القوة العاملة فإنه يتعين
لاستيعاب الأعداد العاطلة عن العمل،
فضلا عن إيجاد الفرص لتوظيف الوافدين الجدد
إلى سوق العمل.. الحاجة إلى إيجاد ما يقارب
100 مليون وظيفة مع حلول سنة 2020م.
وهذه
المشكلة تطول سائر بلدان المنطقة تقريبًا،
حتى إن الدول الخليجية المصدرة للنفط -التي
تكمل
قوة
العمل لديها باستيراد العمالة من الخارج-
شهدت معدلات عالية من البطالة.
لأسباب كثيرة أهمها انتشار العمالة الأجنبية
ذات التدريب والمهارات العالية والأجر الأقل
بالمقارنة بالعمالة الوطنية والعربية لديها.
شروط
العاطلين!
ورغم
استفحال البطالة عربيا فإن الشباب العربي ما
زالوا يضعون شروطا تجعلهم يقبعون في خانة
البطالة؛ فيقول السيد راشد -رئيس الاتحاد
العام لعمال مصر- لشبكة "إسلام أون لاين.نت":
رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها
المنطقة فإن الشباب -خاصة خريجي المؤهلات
العليا- يضعون شروطا للعمل الذي يريدونه؛ مثل
تحديد الراتب، الدرجة الوظيفية التي يبدأ
حياته العملية بها، قربه من مسكنه، تحديد عدد
ساعات العمل؛ فكانت النتيجة زيادة حدة
البطالة، ويظل الخريج يشكو من البطالة دون أن
يحاول أن يخلق فرصته بيده"
.
ويضيف
قائلا: "إنه لا يوجد عمل أقل أو أهم من عمل؛
بل توجد منافسة وإبداع وابتكار حتى في
الأعمال الإدارية. نعم قديما كانت هناك فرص
عمل أكثر تمكن الشاب من التعيين فور تخرجه،
ولكن ظروف العمل كانت أكثر قسوة، اليوم في ظل
اهتمام منظمات العمل الدولية والعربية بتحسن
ظروف العمل يحصل العمال على مميزات لم تكن
ممنوحة لهم قديما".
لماذا
فقط بالخارج؟
ويرى
أشرف حسني -48 سنة، صاحب شركة تعبئة مواد
غذائية- أن هناك خجلا من الشباب في اقتحام بعض
الوظائف، ويتساءل قائلا: "لماذا يعمل الشاب
العربي في الخارج في مهن لا يقبل العمل بها
داخل بلده؟.. أعتقد أن الإجابة تكمن في طريقة
تفكير الشاب وتغيرها عند انتقاله للعمل في
الدول الأوربية. فهذه دول تحترم العمل، وتؤمن
أن في العمل الجاد لا يوجد عمل أهم من عمل، كل
وظيفة لها أسرارها وخباياها التي تفرق عاملا
عن عامل، وهذا هو أول درس يتعلمه الشاب
بالخارج؛ لذا يقبل على العمل بكل حماس؛ مما
يجعله يبدع ويبتكر فيحصل على حقه ويبرز وسط
منافسيه".
أما
في البلاد العربية -والكلام لأشرف- فما زال
الشباب يحمل الحكومات مسئولية التعيين،
وتوفير فرص عمل لكل خريج، ولا يهتم بزيادة
مهاراته والتدريب على الجديد في تخصصه، وحتى
إذا توفرت لديه الإمكانية لعمل مشروع خاص نجد
أن نقص خبرته يتسبب في فشل المشروع.
اقرأ
أيضًا:
**
صحفية مصرية.