بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

برامج غائبة بانتخابات المغرب

2003/09/09

الرباط - مريم التيجي

فقراء المغرب لم يلقوا اهتماما في برامج الأحزاب

تشهد المغرب في الثاني عشر من شهر سبتمبر الجاري (2003) انتخابات محلية تُعدُّ هي الثانية التي تُـجرى في عهد الملك محمد السادس، بعد انتخابات سبتمبر 2002 التشريعية، كما أنها تُجرى في إطار نظام جديد للعمل المحلي (قانون الميثاق الجماعي).

وتطرح هذه الانتخابات العديد من الاستحقاقات حول ما يمكن أن تقدمه الأحزاب المغربية من برامج اقتصادية لتساهم في التنمية المحلية، وماذا ينتظر الناس من المرشحين المحليين؟

المحليات والبعد الاقتصادي

تلعب الأحزاب دورا هاما في هذه الانتخابات المحلية الحالية؛ حيث يدخلها 22 حزبا تقدموا بـ 122.658 ألف مرشح، على 22.945 ألف مقعد بجميع الوحدات المحلية.

ويتصدر حزب الاستقلال المشارك بالحكومة قائمة المرشحين، وتجيء بعده أحزاب أخرى، مثل الاتحاد الاشتراكي، وحزب العدالة والتنمية... إلخ.

وأهمية دور الأحزاب يعود إلى أن النظام الانتخابي الجديد اعتمد الاقتراع بنظام اللائحة؛ أي عدم قبول أي قائمة إذا لم تكن تضم مرشحين لكافة مقاعد الدائرة الانتخابية. وتأتي أهمية البعد الاقتصادي في الانتخابات من أن ثمة أوضاعا في المغرب تحتاج أن تساهم المحليات في حلها. فالبطالة -وفقا لتقارير دولية- تصل إلى 19%، كما وصلت نسبة الفقر إلى 19% وفقا لأرقام رسمية، ويعاني المغرب أيضا من أزمة سكن، حيث يواجه عجزا سنويا في السكن يبلغ أكثر من 700 ألف وحدة سكنية، وتتكاثر حول المدن أحياء من بيوت الصفيح والسكن غير اللائق تشكل حقلا خصبا للانحراف.

والخروج من هذه المشاكل يرتبط لدى الحكومة المغربية بتعزيز الاستثمارات الداخلية والخارجية؛ فالاستثمار يُشجع التنمية الاقتصادية وخلْق فرص العمل لآلاف العاطلين.

ولقد وضعت الحكومة للمحليات دورا في حل هذه الاستحقاقات؛ حيث أنشأت في يناير 2002 مراكز جهوية للاستثمار لمساعدة المستثمرين الصغار والكبار بالمعلومات حول الإمكانيات المتوفرة في الجهة، وحول مختلف القطاعات والعقارات المتاحة بها، وكذا كلفة ومعاملات الإنتاج وميثاق الاستثمار والإجراءات القانونية.

الميثاق الجماعي

وكانت النقلة الهامة كي يكون هناك دور اقتصادي قوي للمحليات هو القانون الجديد الذي سمي بـ"الميثاق الجماعي"، وسيؤثر تطبيقه لأول مرة على هيكلة المدن المغربية وإجراء تغييرات أساسية على صلاحية مسئوليها ومسيريها.

فهذا القانون لأول مرة يحدد اختصاصات رئيس المجلس المحلي، واختصاصات المجالس المحلية المنتخبة، كما أنه يعطي أولوية كبيرة للتنمية الاقتصادية الجهوية؛ حيث ستصبح الهيئات المنتخبة وعلى غرار النموذج الفرنسي مسئولة على التنمية المحلية بشكل مباشر، وعلى تشجيع الاستثمارات، والمساهمة في حل معضلة التشغيل.

كما أنه بعد انتخابات الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) الحالي سيعتمد نظام وحدة المدينة التي سيترأسها عمدة، بدل النظام الحالي الذي يجزئ المدينة إلى جماعات محلية، وكل جماعة تنقسم إلى دوائر يمثلها مجلس جماعي منتخب، وستصبح لكل مدينة مغربية ميزانية ضخمة مقارنة مع الميزانيات السابقة التي كانت تفتت بين الجماعات المحلية؛ في محاولة لإحداث نوع من التوازن بين المناطق المكونة للمدينة.

برامج الأحزاب

غير أن هذا التطوير في دفع المحليات لتسير شئونها لامركزيا لم يواكبه تفاعل كبير من الأحزاب المغربية التي ظلت أطروحتها الانتخابية خاصة على الصعيد الاقتصادي تتسم بالعمومية رغم الحجم الكبير للأحزاب الداخلة للانتخابات. فالملاحظة الأساسية التي تثير انتباه المتتبع للبرامج الانتخابية الحزبية هو تشابهها لحد التطابق في بعض الأحيان؛ لأنها تحمل نفس العبارات التي جاءت في الميثاق (القانون) الجماعي الجديد؛ وهو ما يصعب مهمة التمييز بين هذه البرامج، ويعمّق من فكرة أن انتخابات المحليات هي تصويت على ما يحققه المرشح من مصلحة مباشرة للناخب دونما وجود برنامج يعكس تنمية كلية للمحليات. فبرامج أحزاب اليمين لا تختلف عن أحزاب الوسط أو عن أحزاب اليسار؛ فكل البرامج تحتوي على عبارات من قبيل "تحقيق الإقلاع الاقتصادي، والمضي في طريق تحقيق المجتمع الحداثي الديمقراطي..." مع مفارقات بسيطة، مثل تعهد الاتحاد الاشتراكي بتطوير الكتاتيب القرآنية وإيلائها أهمية قصوى.

وحتى البرامج الحزبية التي يوزعها المرشحون أثناء الحملة الانتخابية تتسم بالعمومية، ولا تراعي اختلاف حاجات المواطن الاقتصادية باختلاف المناطق؛ حيث إن مطالب الأحياء التي تقطنها غالبية الطبقة المتوسطة تختلف عن احتياجات سكان الأحياء الفقيرة أو الهامشية أو أحياء الصفيح التي تفتقر إلى البنية التحتية،  كما أن احتياجات المدن لا تتشابه بالضرورة مع احتياجات القرى؛ إلا أن برامج الأحزاب لا تعطي أهمية كبيرة لهذه الفوارق، رغم أن الميثاق الجماعي الجديد الذي يدخل حيز التطبيق لأول مرة أعطى للجماعات (المجالس) المحلية دورا حيويا في سياق التعامل مع إشكالية التنمية والاستثمارات وتوظيف الطاقات والموارد المتاحة.

وتقول الباحثة المغربية "بشرى عبد الكبير": إن القانون الجديد جعل من التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتشجيع الاستثمارات من المهام الأصيلة للمجلس الجماعي (المحلي) المنتخب؛ وخوله اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحفيز وإنعاش التنمية الاقتصادية للرفع من القدرات الاقتصادية للجماعات المحلية، وتحسين ظروف الاستثمار بها؛ وهذا ما يفسر المطالبات بضرورة الحضور القوي للخطاب الاقتصادي في البرامج الانتخابية للأحزاب المغربية حتى تتواءم مع القانون الجديد.

احتياجات المواطن

غير أن عدم إيلاء الأحزاب أهمية للرؤى الاقتصادية في برامجها الانتخابية دفع المواطن نفسه إلى أن ينظر لهذه الانتخابات على أنها مجرد تصويت على تحقيق مصالحه الشخصية من عدمه.

ومن خلال الاستطلاعات التي أجرتها القناتان الأولى والثانية والإذاعة الوطنية مؤخرا حول ما ينتظره الناس من الأشخاص والأحزاب التي سيصوتون عليها بالانتخابات المحلية.. أكدت أغلب الآراء الصورة النمطية عن دور المحليات التي تحصر دورها في جمع القمامة وتهيئة الحدائق العمومية والمناطق الخضراء. فأغلب المواطنين لا ينتظرون من منتخبيهم سوى ضمان مرور شاحنة النفايات بشكل منتظم وتنظيف الأحياء، ويكرس بعض المرشحين للانتخابات هذه النظرة الضيقة، حيث يحاولون إقناع المواطن بالتصويت لصالحهم؛ لأن تجربتهم السابقة كانت ناجحة، والدليل هو نظافة الحي، وتحسُّن مظهره أثناء تحملهم للمسئولية في فترة سابقة.

الأحزاب ليس كافية

وترى بعض الأحزاب السياسية أن احتياجات المواطن لا يمكن تحقيقها عبر البرامج فقط، وفي هذا السياق يقول سعد الدين العمراني أحد القيادات المحلية لحزب العدالة والتنمية الإسلامي: "إن المواطن يحتاج إلى منتخبين نزيهين أكثر من حاجته إلى برامج تحتوي على اختيارات اقتصادية معينة، كما أن سوء التدبير الذي عرفته الجماعات المحلية السابقة لا يرجع إلى غياب برامج اقتصادية، وإنما إلى وجود منتخبين يعبثون بالمصالح العامة، ويحرصون على المنافع الشخصية".

 وعن سبب عدم مراعاة البرامج لخصوصية الجهات، يضيف العمراني بصفته أحد المساهمين في وضع برنامج الحزب الذي ينتمي إليه: "إن البرامج من طبيعتها أن تكون عامة، والتنزيل العملي من شأنه أن يأخذ بعين الاعتبار حاجات كل مقاطعة (جهة)".

ولكي تتجنب بعض الأحزاب كثرة الكلام -حيث باتت تعي أن المواطن لم يعد يصدق الكلام، ولم يبق لديه الصبر الكافي للاستماع إليه- فقد اختصرت الطريق، وتجاوزت إشكالات البرامج؛ وأجابت عن احتياجات المواطن من مرشحيها بطريقتها الخاصة؛ حيث اكتفت بتوزيع صور مرشحيها وأسمائهم حاملة شعارا "حذارِ من الشعارات الجوفاء"، وأخرى جعلت محور برنامجها عبارات مثل: "المعقول (التي تعني في اللسان المغربي الشفافية والصدق) ضرورة الأجندة اقتصادية"، لكن البعض الآخر يرى ضرورة وجود أجندة اقتصادية متميزة لدى كل حزب.

ويقول عبد المنعم مدني -المحلل الاقتصادي المغربي-: "أول ما يثير الانتباه في البرامج الحزبية هو أنها لا تستوفي شرطا مبدئيا وأوليا يتمثل في قدرتها على التعبير عن إرادة الجماهير؛ فالأحزاب الموجودة الآن تعيش أزمة تواصل مع الناس، وهذا ينعكس على البرامج".

ويتابع قائلا: "لكي تتجاوز الأحزاب هذا المشكل تحتاج إلى الالتزام بالدور الذي حدده لها الدستور، كما تحتاج إلى تقديم نظرة تقييمية للواقع المعيش الذي سيجسد نقطة البداية لوضع برنامج حقيقي"، ومع غياب هذا التقييم تطل علينا الأحزاب ببرامج مختلفة يكون فيها البعد الاقتصادي ضعيفًا؛ فبعضها يأخذ السياسات الاقتصادية على مستوى الماكرو ليسقطها على الشأن المحلي؛ لتبدو وكأنها لا تراعي الخصوصية المحلية.

وهناك برامج لأحزاب اتخذت من توصيات الملك في عدم الاعتماد على مجرد الشعارات ذريعة لتبرير عجزها وعقمها وعدم قدرتها على إنتاج أفكار وتصورات تضبط بمنهجية معينة فاكتفت بتصدير لوائحها بعبارات "بدون شعارات جوفاء"، وفي الواقع فإنها لم ترقَ بعد إلى فهم مغزى الاقتراع باللائحة؛ وهو ما يجعلها تستمر في الاعتماد على امتداح المميزات الشخصية للمرشح بدل بسط برنامج الحزب.

وهناك نوع ثالث لبرامج قليلة جدا في الساحة حاولت الاعتماد على خبراء في الاقتصاد لصياغة برنامج انتخابي.

على أي حال فإن البعض يؤكد أن ما يشكل عقبة حقيقية أمام تحقيق احتياجات المواطن في المحليات على مستوى التنمية الاقتصادية ليس فقط عقم البرامج الحزبية بل واختلال البنية المالية للجماعات المحلية التي تتكون أساسا من نفقات التسيير بدلا من ضخ نفقات الاستثمار التي تعتبر أساسية لتحريك عجلة النمو الاقتصادي، كما أن نظام اللوائح الانتخابية سيفرز مجالس جماعية غير منسجمة، تتكون من فسيفساء حزبية ستصعب مهمة التواصل وتحقيق أهداف تنموية واضحة في الواقع المغربي.  

اقرأ أيضا:

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع