بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 

أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

أجندة قمة الثمانية

2003/05/31

** تامر أبو العينين

مظاهرات لناشطي العولمة ضد مجموعة الثمانية

تنعقد قمة "مجموعة الثمانية" في كل عام وسط صخب إعلامي كبير؛ فمناهضو العولمة الذين يتظاهرون ضدها سنويا يصفونها بـ"عصابة" تستنزف أموال فقراء العالم لحساب الرأسمالية العالمية وشركاتها.. والمؤيدون يرونها قمة لحل مشاكل الاقتصاد العالمي ومراجعة سياسة الدول الغنية تجاه الفقيرة.

ورغم أن الصراع بين الرأيين مطروح على قمة هذا العام في مدينة "أيفيان" بفرنسا في الفترة من 1 إلى 3 يونيو 2003، فإنها تنعقد في ظروف تبدو مختلفة عن سابقاتها؛ فهي تأتي بعد قرابة شهرين من "النصر الأمريكي" في العراق، والانفراد بثروات هذا البلد العربي المهم، ومحاولة معسكر المعارضين بقيادة فرنسا اغتنام ولو جزءا من الكعكة والاستثمارات التي فقدتها في العراق.

كما تأتي أيضا في ظل تصاعد الاتهامات للدول الصناعية الكبرى المشكلة للمجموعة (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وكندا، وروسيا) بأنها لم تفِ بوعودها للدول الأفريقية الفقيرة التي قطعتها في قمم سابقة.

وقد دفعت هذه الظروف لأن تصبح قضية العراق من القضايا المطروحة على جدول أعمال قمة أيفيان بجوار قضايا أخرى مثل التنمية في أفريقيا، والعلاقة بين سعر الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي وأزمات الاقتصاد العالمي، كذلك قضايا أخرى ذات طبيعة سياسية مثل سبل مواجهة الإرهاب، وكذلك الصراع العربي الإسرائيلي.

والسؤال الحقيقي المطروح هو: ماذا كسب العالم بوجود هذه المجموعة؟ وهل هي مجرد وسيلة لتنظيم استفادة الأغنياء من ثروات العالم الفقير؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة تستلزم فحصًا لتطور هذه المجموعة واهتماماتها.

البدء في البيت الأبيض

تعود فكرة تأسيس هذه المجموعة إلى إبريل 1973 عندما اجتمع وزراء مالية الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الغربية -آنذاك- وفرنسا وبريطانيا في مكتبة البيت الأبيض للحديث عن الاقتصاد الدولي بصفة عامة، دون أن يتوقع أحد أن يتحول هذا اللقاء إلى حدث سنوي يثير حوله هذا الصخب الإعلامي.

إلا أن الرئيس الفرنسي الأسبق "جيسكار ديستان" بلور هذا اللقاء بعد أن ضم إليه اليابان وإيطاليا ليعقد أولى جلساته عام 1975 في مدينة رامبوييه الفرنسية بشكل غير رسمي، قبل أن يأخذ صورة القمة السنوية بعد أن التحقت بها كندا عام 1976 كمراقب بوساطة أمريكية.

وتوالت القمم السنوية لأعضاء المجموعة، حتى التحقت بها روسيا اعتبارا من 1991 كضيف شرف، ثم كعضو كامل منذ عام 1998 دون صلاحيات فعلية، أي أن الاسم الفعلي للقمة هو "قمة الدول السبعة الأكثر تصنيعًا في العالم وروسيا".

واجتماع تلك الدول الأكثر تصنيعًا كان هدفه الأول وما يزال هو تكريس كل جهودها بحثا عن سبل تطبيق سياساتها الاقتصادية الخارجية الخاصة بها، وخدمة الرأسمالية وضمان مصالحها الاقتصادية، خاصة إذا علمنا أن مجموع النواتج المحلية الإجمالية للدول الثمانية يناهز 80% من إجمالي الإنتاج العالمي، وذلك رغم أن سكان هذه الدول لا يمثلون إلا 12% من سكان المعمورة.

 ثم تطور هدف مجموعة الثمانية منذ بداية التسعينيات ليشمل الترويج للعولمة، التي اعتبرها الغرب الرأسمالي تتويجا لانتصاره في الحرب الباردة؛ فالقمة تمثل في حد ذاتها اهتمامات دول الشمال الغني (العلاقات التجارية بينها، الاستفادة من ثروات الدول النامية من خلال أطر المعونات والتبادل التجاري وخلق أسواق جديدة للشركات متعددة الجنسيات...).

ولتطبيق هذه الاهتمامات كان لا بد أن تعمل تلك الدول على تطوير متواصل لإستراتيجياتها الرأسمالية المستغلة، فأغفلت عن عمد البحث عن حلول فعالة لمشاكل الدول النامية، معتمدة على ذراع خفية في تحقيق تلك السياسة متمثلة في جهازين خطيرين للغاية، هما: "صندوق النقد الدولي"، و"البنك العالمي" اللذان يقومان بإجبار هذه الدول على عمل إصلاحات اقتصادية ومالية تتسق في النهاية مع مجمل حركة الاقتصاد العالمي التي تهيمن عليها الدول الصناعية الكبرى.

بل إن هذه السياسات "الإصلاحية" أغرقت الدول النامية في مشاكل ضخمة؛ فعلى سبيل المثال تضاعف الدين الخارجي للدول النامية 35 مرة في الفترة من 1970 و2001. وبلغ هذا الدين في عام 2002 حوالي 2500 مليار دولار (إحصاءات البنك الدولي).

لذرِّ الرماد

ولا ينفع أن تستضيف القمة بعض رؤساء الدول النامية لتضييق الهوة بين الشمال والجنوب؛ فكل هذا لا يسفر في نهاية كل قمة إلا عن صور جماعية تنتهي في ألبوم الذكريات أو تستخدم للدعاية. وحتى تكتمل الصورة تخرج القمة كل عام بوعود بتقليص الديون، لا تقدم طعامًا لجائع أو تنقذ اقتصاد دولة من الانهيار.

فاستضافة القمة سنويا لمنظمة نيباد NEPAD (الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا) التي من المفترض أن تكون حلقة الوصل بين الدول الغنية والبلدان الأفريقية الساعية إلى التنمية ليست سوى لذرِّ الرماد في العيون.

 فتلك المنظمة لا تضم بين أعضائها من يمثل النقابات العمالية أو يتحدث باسم الفلاحين الأفارقة، بل تضم 5 حكومات دول، هي: مصر، الجزائر، نيجيريا، وجنوب أفريقيا، السنغال.

 وماذا تفعل 64 مليون دولار هي كل ما حصلت عليه تلك المنظمة من دول الشمال الغنية حتى الآن، إذا علمنا أن دول الجنوب (سواء في أفريقيا أو أمريكا اللاتينية أو آسيا) المنتجة لأهم المواد الخام في العالم تفقد سنويا ما لا يقل عن 100 مليار دولار من التجارة غير العادلة بين الشمال والجنوب، وفقا لإحصاءات منظمات دولية؟.

بل إن منظمة "العمل من أجل الإغاثة" قالت في تقرير شهر مايو 2003 بأن دول الثمانية تعمل على إغراق أفريقيا في الفقر؛ فالمساعدات التي تقدم للمزارعين في الولايات المتحدة وأوربا واليابان تحول دول تمكن المحاصيل الأفريقية من الوصول إلى الأسواق العالمية. كما أن بيع المحاصيل الأمريكية والأوربية واليابانية للدول الأفريقية بما يسمى إغراق أفريقيا بالمحاصيل يشوه أوضاع السوق العالمية إلى درجة كبرى.

الفقراء هم الأكثر تضررا من سياسات المجموعة

ولا تتضرر الدول النامية وحدها من تلك السياسة الانتهازية للدول الكبرى، بل بدأت أيضا تلقي بظلالها على الدول الأوروبية، من انهيار بطيء للاقتصاد وارتفاع في معدلات البطالة، وإطاحة كاملة بأغلب الشركات، حتى تلك التي تعتبر رموزًا وطنية أو أسماء لامعة براقة في تاريخ الصناعة والتقنية.

وقد أدت سياسات دول الثمانية إلى تحرك فعال من ناشطي العولمة والمتضررين من سياسات الدول الكبرى؛ حيث بدأ التظاهر على هامش القمة بداية من قمة لندن عام 1984 وفي بون 1985 وبرمنغهام عام 1998، وبلغت المظاهرات ذروتها في قمة جنوة عام 2001 التي شارك فيها قرابة ربع مليون شخص، وشهدت مصادمات دامية مع الشرطة، أسفرت عن مصرع شخص واحد على الأقل.. وهذا العام أيضًا يستعد المتظاهرون الذي جاءوا إلى فرنسا لتأكيد رسالتهم ضد هذه القمة التي لم تفِ بوعودها للفقراء.

مشهدان وأزمة دولية

لا شك أن المناخ الدولي اقتصاديا وسياسيا قد تغير منذ قمة رامبوييه الأولى، ولكن القاسم المشترك بين تلك القمة ولقاء هذا العام أنهما يشهدان أزمة دولية حقيقية.

فبمراجعة المشهد السياسي عام 1976 نجد استفاقة الدول الصناعية الكبرى على أزمة النفط، وبدايات المواجهة الحاسمة بين دول الشمال والجنوب، تلك الأخيرة التي كانت تصدق في ذلك الوقت أن الغرب الصناعي سيفي بوعوده، وسيساعدها في معركة التنمية، إلى جانب الحرب الباردة التي كانت في أوج قمتها آنذاك.

وبمقارنة ذلك المشهد السياسي بالأوضاع الدولية الراهنة نجد انهيارا اقتصاديا كبيرا تمر به شركات كبرى، وبطالة تستشري في كبرى الدول الصناعية، وكسادا تجاريا، وضعفا في النمو ومخاوف من الاستثمار. ومشاكل الدول النامية لا تعد ولا تحصى، والجميع يشتركون في مشاكل البيئة ونقص المياه وانتشار الجريمة المنظمة. أما سياسيا فيواجه العالم تفردا أمريكيا بالقرارات المصيرية، مع ضياع هيبة القانون الدولي والإنساني، وتخاذل الأمم المتحدة عن القيام بأدنى واجباتها، وهو ما وضح إبان أزمة العراق الأخيرة.

ورغم هذا المشهد نجد أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك يطالب القمة الحالية بأن تعمل على دفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي؛ فهو لا يقدم أكثر من شعاري "التفاؤل والانفتاح"، وكأنهما الحل السحري لكل مشاكل الاقتصاد العالمي، بينما هو نفسه يعاني في الداخل من عدم نجاح سياسات حكومته الاقتصادية، كما تتقيد فرنسا -مثلها مثل ألمانيا وبريطانيا وايطاليا- بإطار منهج اقتصادي محدد يفرضه الاتحاد الأوروبي.

في المقابل فإن الرئيس الأمريكي جورج بوش سيجعل من نفسه نجم قمة أيفيان بعد احتلال قواته للعراق؛ حيث سيسعى لإثبات أن السياسة الحربية الأمريكية هي السلاح الناجح في النظام العالمي الجديد، وأن الحرب انتهت دون أن تحدث أي شيء من العواقب التي حذر منها المعارضون، وأن العالم لم ينْهَر.

وقد تدفع هذه الرغبة الأمريكية الرئيس الفرنسي إلى إحراج نظيره الأمريكي بانتقاده بشكل غير مباشر على إهمال واشنطن القوية لواجباتها الأخرى تجاه العالم، وذلك من خلال التركيز على مشاكل العالم البيئية، في إشارة إلى عدم توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية كيوتو، وربما يثير شيراك قضية ضرورة تحرير التجارة الدولية من القيود للتذكير بأن واشنطن فرضت قيودًا على الصادرات الأوروبية من منتجات الصلب، أو ينوه إلى انهيار كبريات الشركات الأمريكية بسبب عدم وضوحها مع عملائها، وتلاعبها في أسواق المال.

علي أي حال فبغض النظر عن صراعات الكبار بالثمانية؛ فالمشكلة أن هذه المجموعة تمارس سياسة اقتصادية انتهازية تجاه العالم، أو كذلك تعلن عن برامج لا يتحقق منها أي شيء، والأمر الأخطر من هذا وذاك أنها تنصب نفسها الحَكَم في مصير الاقتصاد الدولي المتردي حاليا، واعتبار نفسها الآمرة الناهية في مصير أكثر من ثلثي سكان الكرة الأرضية دونما تفويض أو رضا.

اقرأ أيضا:


**صحفي عربي يعمل في سويسرا 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع