بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

"نتنياهو".. ليس المنقذ

2003/04/10

** ياسر البنا 

مشاكل كثيرة تواجه خطة نتنياهو

يبدو أن خطة وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تواجهها عقبات كثيرة، قد تحول دون نجاحها في إنقاذ اقتصاد بلاده من أزمته الطاحنة التي يمر بها منذ بدء الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000.

ففي الوقت الذي تسعى هذه الخطة لتقليل الإنفاق العام بمقدار 11 مليار شيكل (2.3 مليار دولار) للحد من عجز الموازنة من خلال التقشف في عدد من بنودها، خاصة المتعلقة ببعض الشرائح الاجتماعية الفقيرة؛ فإن تداعيات الحرب ضد العراق على إسرائيل قد تعرقل هذه الخطة التي وافقت عليها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إريل شارون نهاية شهر مارس 2003، وتنتظر موافقة الكنيست.

وتقدر الحكومة الإسرائيلية الخسائر من الحرب ضد العراق بـ150 مليون شيكل يوميا (الدولار: 4.65 شيكلات)، نجمت عن زيادة في نفقات الأمن والدفاع العسكري مثل تجنيد الاحتياط وتوزيع واستبدال مئات آلاف من الكمامات تحسبا لأي صواريخ عراقية قد تطلق على إسرائيل على غرار حرب الخليج الثانية 1991، كذلك رفع حالة التأهب الأمني لمواجهة أي زيادة في معدلات العمليات الفدائية الفلسطينية.

كما تتضمن تداعيات الحرب أيضا خسارة قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الإسرائيلي مثل السياحة؛ فالفنادق خسرت فقط في أول أسبوع للحرب نحو 30 مليون شيكل طبقا لمعطيات رسمية.

بالإضافة إلى ذلك فإن الضرر الذي قد يلحق بالاقتصاد الأمريكي جراء الحرب يمكن أن ينعكس بشكل غير مباشر على نظيره الإسرائيلي، خاصة مع وجود ارتباط كبير بينهما على صعيد المعونات.

ورغم أن الولايات المتحدة رصدت تعويضات لإسرائيل تقدر بمليار دولار ضمن ميزانيتها للحرب البالغة 75 مليار دولار، فإن هذا التعويض قد لا يكفي إذا أخذنا في الاعتبار أن القطاعات الاقتصادية المتضررة من الحرب قد تدخل في حالة ركود حتى بعد انتهاء الحرب.

ثغرات الخطة

لكن الحرب ليست وحدها العائق، فخطة نتنياهو نفسها بها من الكثير من الثغرات، وهو ما يجعل تنفيذها يسبب مشاكل كثيرة، فالخطة تهدف إلى خفض الإنفاق العام هذا العام بمقدار 11 مليار شيكل للحد من عجز الموازنة نتيجة ركود الاقتصاد. وستأتي الخطة بأربعة مليارات شيكل من هذا المبلغ عبر تسريح عدد من العاملين بالقطاع العام وخفض أجور عدد آخر، وتقليص مخصصات التأمين والتقاعد والأطفال وكبار السن وميزانية بعض الوزارات، وإلغاء الامتيازات الضريبية الممنوحة لبلدات التطوير وللمستوطنات ومناطق المواجهة، وفرض ضريبة على أرباح اليانصيب.

لكن هذه التقليصات والضرائب الجديدة يرى بعض الاقتصاديين الإسرائيليين -وإن كانت ستقلل العجز المالي- أنها قد تعمق الركود من خلال هبوط الناتج القومي بحوالي مليار شيكل. كما أن فصل آلاف المستخدمين من القطاع العام سيؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة لتبلغ 12.5% في نهاية 2003، وكانت نسبة البطالة قد وصلت عام 2002 إلى 10.4% مقارنة بـ9.4% عام 2001.

هذه التوقعات السلبية لخطة نتنياهو دفعت الخبير الاقتصادي د. يعقوب شاينين للقول: "هذه الخطة ملائمة لاقتصاد لا يعاني من البطالة، وليس لاقتصاد يعاني من الركود والبطالة المتفشية، كما هو حال الاقتصاد الإسرائيلي". وأكد شاينين أن الحل المركزي والأساسي يكمن في تحويل ميزانيات كبيرة إلى مجال البنى التحتية.

تهديد التماسك الاجتماعي

غير أن الأمر الأخطر الذي طرحته خطة نتنياهو هو خطورتها على تماسك المجتمع الإسرائيلي، لا سيما أنها ستمنح الرأسماليين وأصحاب المعاشات الكبيرة خفضا في ضريبة الدخل تحت دعاوى دعم الاستثمار، في الوقت الذي تقلص فيه مخصصات فئات تنتمي لشرائح فقيرة، وهو ما قد يثير صراعا داخل الكيان الإسرائيلي بين الفقراء (اليهود الشرقيين والعرب) والأغنياء (الأشكناز).

وكانت أولى المؤشرات على أن الخطة لن تمر دون معارضة، هو قيام الهستدروت (نقابة العمال العامة بإسرائيل) برفض تقليصات نتنياهو، وهددت بالإضراب في قطاعات مختلفة (الطيران، البريد،...) للضغط على الحكومة للتراجع عن هذه التقليصات. وقال متحدث باسم الهستدروت التي تضم مئات الآلاف من عمال القطاع العام: إن السبيل الوحيد لتفادي أي إضراب يتمثل في تعهد نتنياهو كتابة بألا يستخدم أي تشريع قانوني جديد لإلغاء آلاف الوظائف وتقليص الأجور.

كما أعلنت وزيرة المعارف الإسرائيلية "ليمور لفنات" رفضها أيضا التقليصات التي تطرحها الخطة في ميزانية وزارتها، معتبرة أنها ستؤدي إلى انهيار الجهاز التعليمي في إسرائيل، وقالت: إن قرار تقليص 400 مليون شيكل إضافية من ميزانية المعارف حسب الخطة يعني فصل 16 ألف معلم آخر إضافة إلى 8800 معلم ومفتش خططت الوزارة لفصلهم بعد التقليصات المقررة في العام الماضي (2002).

الأحزاب الإسرائيلية المعارضة بدورها هاجمت خطة نتنياهو، وقالت إنها ستجلب كارثة اجتماعية واقتصادية على إسرائيل، حتى إن حزب المفدال المشارك في الحكومة قد أعلن تحفظه على الخطة، وقال رئيسه الوزير "إيفي إيتام": "إن المفدال يقر بالحاجة إلى إجراء تقليصات عميقة في ميزانية الدولة، لكنه يعارض المس بالشرائح الضعيفة وبالبلدات الحدودية".

ويعتبر "عاص أطرش" الخبير الاقتصادي، مدير مركز يافا للدراسات في مدينة الناصرة داخل الخط الأخضر أن خطة نتنياهو ليست اقتصادية بأي شكل من الأشكال، ومليئة بالمشاكل ومجحفة بحق الطبقات الضعيفة في المجتمع الإسرائيلي؛ حيث تسعى لتخفيض الأجور ما بين 1-18%، وتقليص مخصصات التأمين والأطفال وكبار السن؛ وهو ما سيؤدي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية بين الطبقات الفقيرة والغنية، مما سيؤدي في النهاية لانخفاض الاستهلاك وزيادة الركود؛ وهو ما يعني دخول الاقتصاد الإسرائيلي في دائرة مفرغة حيث سيرتبط بانخفاض الاستهلاك إغلاق للمصانع وتسريح للعمال.

الطريقة السهلة

ورغم معارضة خطة نتنياهو من قبل قطاعات مختلفة ستضار بالتأكيد منها فإن تمسك نتنياهو بها يعد الخيار الأسهل الذي يتبعه عادة السياسيون الإسرائيليون لحل الأزمات الاقتصادية على حساب فقراء مجتمعهم. ففي شهر أبريل 2002 أجريت تقليصات لمخصصات التأمين والعائلات الفقيرة وسميت وقتها هذه التقليصات بخطة الإصلاحات الاقتصادية لعام 2002. وتعتبر خطة نتنياهو اليوم امتدادا لتلك الخطة وربما ستكون أعمق منها في كثير من النواحي.

ويحذر محللون مهتمون بالشأن الإسرائيلي من أن خطة نتنياهو ستحدث صراعا قد يصل إلى محكمة العدل العليا كما حصل مع خطة التقليصات التي أجريت في أبريل 2002 حيث قدم ممثل الحركة الإسلامية في الكنيست "عبد المالك دهامشة" التماسا ضدها لمحكمة العدل العليا؛ لأن الخطة نصت على تقليص مخصصات العائلات التي لا تخدم في الجيش -ويقصدون بذلك العرب- بزيادة بنسبة 20% عن باقي الفئات.

ورغم أن المحكمة لم تبت حتى الآن في الالتماس ضد قانون التقليصات العنصري فإن دهامشة يؤكد أن الخطة القادمة التي لم تقدم للكنيست بعد ستلاقي معارضة شديدة من قبل فئات كثيرة من الشعب، بمن فيهم اليهود.

السياسة السبب

العائق الأهم لخطة نتنياهو هو إغفالها أن الانتفاضة هي السبب فيما يجري وأن العلاج الاقتصادي الناجح لاقتصاد الدولة الإسرائيلية يجب أن يبدأ من إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، ولا أدل على ذلك من نتائج استطلاع أجري في شهر مارس 2003 أرجع فيه نصف المجتمع الإسرائيلي سبب الأزمة الاقتصادية إلى انهيار العملية السياسية ولاندلاع الانتفاضة. فطبقا لمكتب الإحصاء الإسرائيلي فقد بلغت خسائر الاقتصاد الإسرائيلي خلال عامي 2001 و2002 نحو 17 مليار دولار، كما انخفض النشاط السياحي خلال هاتين السنتين بنسبة 50%، وبلغ تراجع القطاع الزراعي 35%، وقطاع العقارات بلغ 45%. كما فقدت إسرائيل قرابة 2.5 مليار دولار تمثل المبيعات للسوق الفلسطينية حسب الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية. وليست هذه إلا نماذج لمؤشرات تعكس التدهور في قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي التي قد تعاني أكثر بعد خطة نتنياهو بحسب الإسرائيليين أنفسهم.


** مراسل "إسلام أون لاين.نت" في غزة

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع